نبض سوريا

المعارضة تبذل جهوداً كبيرة لضبط الأمن في عفرين وتلقي القبض على أعداد كبيرة من السارقين وتعد الأهالي باستعادة ممتلكاتهم المنهوبة

p
بقلم
بإختصار
المعارضة تتّخذ إجراءات عدّة للحدّ من عمليّات السلب والنهب التي تعرّض لها أهالي عفرين، وتعد المدنيّين باستعادة ممتلكاتهم ومحاسبة السارقين.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — أكّد المقدّم محمّد حمادين، وهو الناطق الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ السوريّ التابع للمعارضة المسلّحة، والذي يشارك في معركة "غصن الزيتون" بعفرين، إلى جانب الجيش التركيّ، لـ "المونيتور" أنّهم تمكّنوا من ضبط الأمن في عفرين ووقف عمليّات السلب والنهب التي شهدتها المدينة على يدّ عناصر تابعة للجيش الوطنيّ.

وتعتمد المعارضة المسلحة بشكل كبير على الشرطة العسكرية المستحدثة في ضبط الأمن في عفرين والتي قامت باعتقال عدد من عناصر المعارضة المتهمين بارتكاب جرائم سرقة، والشرطة العسكرية هو جهاز أمني يختص بملاحقة العسكريين التابعين لفصائل المعارضة في حال ارتكبوا جرائم قتل أو سرقة بحق المدنيين، وأعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة عن تشكيل الشرطة العسكرية في 20 شباط/ فبراير 2018 وهي بقيادة محمد شيخلي ومركزها الرئيسي بمنطقة درع الفرات بمدينة الباب.

بعد السيطرة على مدينة عفرين في 18 آذار/مارس من عام 2018، قال لـ"المونيتور": إنّ الجيش الوطنيّ نشر عشرات الحواجز العسكريّة على مداخل مدينة عفرين ومخارجها، وألقى القبض على أعداد كبيرة من السارقين ومرتكبي التجاوزات بحقّ الأهالي في عفرين مثل أعمال السلب والنهب والتخريب، وتمّ تحويلهم إلى التحقيق والقضاء العسكريّ، وتمّت مصادرة كميّات كبيرة من المسروقات وتمّ وضعها في مستودعات لكي تتمّ إعادتها إلى أصحابها.

أضاف: "تعاملنا بحزم مع كلّ التجاوزات، التي وقعت بحقّ الأهالي بعد تحرير مدينة عفرين، وتمّت ملاحقة المطلوبين، وألقي القبض عليهم، وما زالت الحملة الأمنيّة مستمرّة حتّى استعادة كامل الممتلكات المنهوبة وإعادتها إلى أصحابها ومحاسبة السارقين، ويمكن القول إنّنا نجحنا بنسبة كبيرة في الانتهاء من حال الفوضى، وبدأ الأمن يعود إلى المدينة. كما بدأ الأهالي بالعودة بشكل سلس إلى منازلهم".

تعرّضت مدينة عفرين، عقب السيطرة عليها من قبل الجيش الوطنيّ والجيش التركيّ في 18 آذار/مارس لأعمال نهب وسلب واسعة على يدّ مجموعات مسلّحة تابعة للجيش الوطنيّ، (وسمّي هذا التصرّف "التعفيش"، وهو مصطلح باللهجة المحليّة أطلق على عمليّات السرقة)، وطالت عمليّات السرقة أملاك المدنيّين كالسيّارات والمحال التجاريّة والدرّاجات الناريّة والجرّارات الزراعيّة والمفروشات والأثاث المنزليّ وغيرها من الأملاك الخاصّة.

وطالب عدد من الفصائل التابعة للجيش الوطنيّ وهيئات مدنيّة واجتماعيّة معارضة بوقف عمليّات السرقة في عفرين ومحاسبة الفاعلين، وأصدر الفيلق الثالث التابع للجيش الوطنيّ في 19 آذار/مارس قراراً يقضي بفصل عدد من قادة الكتائب التابعة له، بسبب تورّطهم بعمليّات السرقة في عفرين. وأصدرت وزارة الدفاع التابعة للحكومة السوريّة الموقّتة تعليماتها إلى الجيش الوطنيّ في 19 آذار/مارس بهدف الحفاظ على الأمن والسلامة العامّة وممتلكات المواطنين.

وأثارت صور عمليّات السرقة والسلب في عفرين، التي تناقلها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعيّ غضباً واسعاً في أوساط المعارضة عموماً، وطالب ناشطون سوريّون بمحاسبة العناصر، وقاموا بإطلاق حملة مناهضة لعمليّات السرقة في عفرين. في هذا الإطار قام ناشطون سوريون موالون للمعارضة المسلحة بكتابة عبارات على جدران مدينة عفرين تستنكر هذه للممارسات وإدانتها وتذكّر أفراد المعارضة المسلحة بأن الثورة السورية خرجت للدفاع عن السوريين وليست لسرقتهم.

كذلك قام الناشطون بالتحدث مع أهالي عفرين واستمعوا لمشاكلهم وشكواهم، أما بالنسبة لمكتب الشكاوي الذي افتتح في عفرين هو تابع للشرطة العسكرية وكل الفصائل التابعة للمعارضة عليها أن تتعاون معهم تم افتتاحه في 22 آذار.

وقال صلاح شيخو (50 عاماً)، الذي سرقت مجموعة مسلّحة تابعة للجيش الوطنيّ سيّارته من أمام منزله في عفرين لـ"المونيتور": "خرجت من منزلي بعد يوم واحد من سيطرة الجيش الوطنيّ على عفرين، أيّ في 19 آذار/مارس، ولم أجد السيّارة أمام المنزل. لقد سرقت، فلم أسمع صوت المحرّك، ربّما تمّ تحميلها على رافعة وأخذها السارقون إلى مكان بعيد، حتّى ولو كنت قد سمعت صوت محرّكها ورأيت السارقين بأمّ عيني كنت لن أستطيع فعل شيء، فلن أقدر على منعهم. لقد تقدّمت بشكوى إلى مكتب الشكاوى الذي افتتحه الجيش الوطنيّ في عفرين، وأتمنّى أن أستعيد سيّارتي. هناك الكثيرون مثلي من أهالي عفرين فقدوا أملاكهم خلال الأيّام التي تلت دخول عناصر الجيش الوطنيّ إلى المدينة، بعض الأهالي خسر كلّ ما يملك على يدّ السارقين".

والتقى "المونيتور" قائد لواء السلطان محمّد الفاتح التابع للجيش الوطنيّ المقدّم زهير استامبولي، الذي قال: "لقد افتتحنا مكتباً للشكاوى في عفرين بـ22 آذار/مارس لكي يقدّم الأهالي الذين فقدوا أملاكاً خاصّة بهم شكاويهم، وتمّ إحكام السيطرة الكاملة على الطرق الخارجة والداخلة إلى عفرين بمساعدة الشرطة العسكريّة التابعة للجيش الوطنيّ، وقمنا بمنع دخول عناصر الجيش الوطنيّ وخروجها من عفرين وإليها، إلاّ بموجب مهمّة رسميّة مع التفتيش والتدقيق في سيّاراتها العسكريّة والأغراض التي تحملها أثناء الخروج والدخول".

وأكّد قائد جيش النخبة التابع للجيش الوطنيّ العقيد معتز رسلان خلال لقاء مع "الـمونيتور": "يمكننا القول إنّ أكثر من 90 في المئة من المجموعات التي كانت ترتكب التجاوزات وعمليّات السلب في عفرين تمّ القبض عليها وإحالتها على المحاسبة في القضاء العسكريّ التابع للجيش الوطنيّ، فالتجاوزات بمعظمها انتهت، وستبدأ الآن مرحلة إعادة الأهالي إلى منازلهم وإعادة الممتلكات التي استطاع الجيش الوطنيّ استعادتها، ونعد أهالي عفرين بإعادة كامل ممتلكاتهم التي سرقت خلال الفترة المقبلة، نحن نعتذر لهم نيابة عن المعارضة، المجموعات التي نفّذت عمليّات السرقة لا تمثل الجيش الوطنيّ ومبادئه". قال قائد جيش النخبة لنا أنهم الآن يحاولون استعادة الممتلكات وتأمين الأهالي في عفرين. وأضاف: "بعد أن يستقر الوضع في المدينة سنفكر بطريقة لتعويض الأهالي الذين لم يستعيدوا ممتلكاتهم وذلك قد يتم من خلال دفع تعويضات لهم لكن ليس الآن بطبيعة الحال لأننا الآن مشغولون في العمل على إعادة الحياة في المدينة وتشكيل جهات مدنية تقدم الخدمات للأهالي وتسهل عودتهم من جديد."

والتقى "المونيتور" قائد الشرطة العسكريّة في إعزاز هشام دربالة، الذي قال: "إنّ الشرطة العسكريّة ساهمت بشكل فعّال في ضبط الأمن بعفرين، وأصدرت تعميماً بالمطلوبين الذين نشرت صورهم وظهروا بموادّ مصوّرة خلال قيامهم بعمليّات نهب وسرقة بحقّ الأهالي في عفرين. وكذلك، تمّ نشر حواجز في محيط عفرين ضبطت من خلالها كميّات كبيرة من المسروقات، إضافة إلى اعتقال عشرات المتورّطين بتلك السرقات. كما قامت الشرطة العسكريّة، بالتعاون مع قادة الفصائل في الجيش الوطنيّ، بنشر حواجز ودوريّات أمنيّة في محيط مدينة عفرين، وطلبنا من الأهالي تبليغنا عن المسروقات ومواصفاتها لاستعادتها".

يعتبر الجيش الوطنيّ أنّ ما فعلته مجموعات مسلّحة محسوبة عليه من أعمال سلب ونهب في عفرين، وصمة عار، ولا بدّ من إثبات العكس لأهالي عفرين، باعتباره الجيش الذي أتى ليحميهم ويخلّصهم ولم يأت ليسرقهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept