نبض لبنان

لبنان على موعد مع معركة بين السيّاسيّين القدامى والحركات السياسيّة الجديدة

p
بقلم
بإختصار
تشارك في الانتخابات البرلمانيّة اللبنانيّة المزمع عقدها في 6 أيار/مايو المقبل تحت قانون الانتخابات الجديد، مجموعة جديدة من النشطاء السياسيّين الذين سيحاولون الإطاحة بالأحزاب السياسيّة التقليديّة.

بيروت — لقد أصبح الجوّ في لبنان جوًا انتخابيًا بامتياز مع تكاثر الأحاديث حول المرشّحين، والبرامج الانتخابيّة، والفيديوهات الدعائيّة، والحملات والتحالفات.

ولكن هذا الأمر ليس سوى بديهيًّا بعد مرور 10 سنوات تقريبًا على إجراء آخر انتخابات برلمانيّة في 7 تموز/ يوليو من العام 2009. ويعود سبب التأخير إلى الخلافات السياسيّة حول وضع قانون انتخابي جديد، والمخاوف الأمنيّة، والفراغ السياسي الجزئي والمأزق حول الرئاسة الذي دام سنتين، ممّا أدى إلى تأجيل الانتخابات مرّتين وسمح للبرلمان بتمديد ولايته مرّتين.

اليوم وبعد مرور تسع سنوات، تمّ تمرير قانون انتخابي جديد قائم على التمثيل النسبي، بحيث يتعيّن على الناخبين اختيار قائمة مرشّحين تمّ تحديدها مسبقًا في دائرتهم الانتخابيّة، مع الحقّ في اختيار صوت تفضيلي ضمن القائمة الواحدة.

بدأ لبنان يستعدّ للمعركة السياسيّة المحدّدة في 6 أيار/مايو المقبل، ومن المتوقّع أن تضع هذه الانتخابات الطاقم السياسي للبلد في مواجهة تيار سياسي بديل جديد. يتنافس 976 مرشحًا على 128 مقعدًا برلمانيًا (كان عدد المرشحين سابقًا 999 ولكن 23 منهم قد رُفضوا لعدم اكتمال طلبات ترشيحهم)، بمن فيهم 111 سيّدة مقارنةً بـ12 مرشّحة في انتخابات العام 2009. ويجمع المرشّحون بين السياسيّين، والإعلاميّين ونشطاء المجتمع المدني في لبنان.

وبالإضافة إلى السياسيّين القدامى الثابتين مثل رئيس الوزراء السابق تمام سلام، وميشال المر، ومروان حمادة وياسين جابر، ترشّح عدد من أبناء وبنات السياسيّين السابقين والحاليّين، ومنهم تيمور جنبلاط (نجل وليد جنبلاط)، وطوني فرنجية (حفيد سليمان فرنجية) وميشال تويني (ابنة جبران تويني).

ولكن في بلد يجلس فيه رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري في مقعد والده، وبلد وزير خارجيّته هو صهر رئيس الجمهوريّة ميشال عون، وبلد تسيطر فيه العائلات أبًا عن جدّ في مجتمعاتها، ليس من المستغرب أن نرى أسماء هؤلاء المرشّحين في الانتخابات المقبلة. ولكن المستغرب هو رؤية الطبقة الجديدة من النشطاء السياسيّين الذين يستعدّون لخوض معركة طاحنة مع سياسيّي الوزن الثقيل.

اجتمعت مجموعة من النشطاء معًا لتشكيل ائتلاف وطني يتنافس المرشّحون فيه عبر الدوائر الـ15 في البلد، ويحمل الائتلاف اسم "تحالف وطني"، ويضمّ حوالي 11 تيارًا مختلفًا بما في ذلك حركة "لبلدي"، و"بعلبك مدينتي" وحملة "طلعت ريحتكم". ومن بين هؤلاء نذكر من برز اسمهم في الإعلام في خلال أزمة القمامة في عام 2015، مثل أسعد ذبيان، ومروان معلوف وعماد بزي من حملة "طلعت ريحتكم"؛ بالإضافة إلى وجوه إعلاميّة محليّة مثل بولا يعقوبيان، وهي محاورة سياسيّة لديها برنامجها الخاص على تلفزيون المستقبل الذي يملكه الحريري، ولكنّها استقالت للتمكّن من الترشّح في قائمة حزب "سبعة" الذي لا "يرأسه أحد".

يقول ذبيان المرشّح عن دائرة بيروت الأولى، للمونيتور، "لقد قرّرنا خوض السباق الانتخابي لأنّ الأشخاص الذين خرجوا إلى الشوارع في عام 2011 و2015 بحاجة إلى إيصال صوتهم إلى داخل البرلمان. نحن بحاجة إلى تغيير جذري في النظام ويتوجّب علينا مساءلة الحكومة ليصبح لدينا دولة فاعلة ونوّاب مقرّبون من مجتمعهم".

يدرك مرشّحو المجتمع المدني أنّ السياسيّين القدامى لديهم ما يكفي للإنفاق على حملاتهم الانتخابيّة، ولكنّهم يعتمدون على وجودهم الجماعي في وسائل الإعلام الاجتماعي، وعلى التفاعل على الأرض مع الناخبين للوصول إلى جمهور أكبر.

"نحن غير طائفيّين، وغير حزبيّين ولقد وحّدنا أصواتنا وقوّتنا لنقدّم الحلول للقضايا المختلفة،" يضيف ذبيان.

ولكن بالنسبة إلى الكثيرين، بمن فيهم أولئك ضمن النظام السياسي الحالي، من المتوقّع أن تكون الانتخابات محطّة وصل لحكم المؤسّسة الحاليّة، وألا يكون للحركة البديلة الجديدة التي يقودها النشطاء أي تأثير يُذكَر.

وتعليقًا على حركات المجتمع المدني، قال للمونيتور باسم الشاب، وهو عضو في البرلمان الحالي عن كتلة المستقبل، "إنّهم كمن يتبوّل في المحيط ويتوقّع أن يرتفع منسوب المياه. أنا لا أعتبرهم تهديدًا [في الانتخابات] بل بالأحرى وكلاء للتغيير الإيجابي".

وأضاف الشاب قائلًا، "في حين لا أعتقد أنّهم قادرون على إحداث تغيير كبير لأنّ طبيعة النظام السياسي لا تسمح لمجموعات صغيرة من الأفراد بإحداث تغيير، أظنّ أنّ بإمكانهم جعل الأحزاب السياسيّة أكثر شمولًا".

وحاليًا، يتألّف عدد كبير من الأحزاب من عائلات سياسيّة تقليديّة وهيكليّة سلطويّة صلبة، ممّا يجعل من الصعب على النشطاء السياسيّين الجدد الدخول إلى النظام.

بالإضافة إلى ذلك، لقد قامت الأحزاب السياسيّة التقليديّة بتنويع قوائم مرشّحيها لهذه الانتخابات، مستفيدةً من النزعات الحالية ومعتمدة مشاهير محليّين ونشطاء من المجتمع المدني؛ فقد قام مثلاً حزب القوات اللبنانيّة المسيحي اليميني بترشيح مذيعة الأخبار على شاشة الـ"إم تي في" جيسيكا عازار على لائحته، بينما أعلن نقيب المعلّمين السابق والناشط نعمة محفوض عن ترشّحه مع تيّار المستقبل.

وبحسب ربيع بركات، المعلّق السياسي اللبناني ورئيس التحرير السابق لقسم "قضايا وآراء" في جريدة السفير، من غير المرّجح أن تحرز حركة المجتمع المدني أي نتائج ملموسة في الانتخابات.

وقد صرّح بركات للمونيتور قائلًا، "يفتقر النشطاء إلى التنسيق المناسب. بعضهم ترشّح من منظور غير سياسي وهذا لا يجدي أيّ نفع في الانتخابات البرلمانية. هم أيضًا يفتقرون إلى الموارد اللازمة وليسوا جزءًا من هيكليّة الزبائنيّة في البلاد، ما يعني أنّهم لا يزالون في الصّفوف الأخيرة من حيث قواعد الدعم الصلبة".

تهيمن على البنية السياسيّة في لبنان علاقة مبنيّة على الدين والزبائنيّة بين الشخصيّات السياسيّة ومجتمعاتها. وهذه البنية قائمة منذ عقود. وأضاف بركات، "كما أنّ معظم أحزاب المؤسّسة مدعومة من أطراف إقليميّة فاعلة، ممّا يزيد من فرصهم في الانتخابات".

ومع تطبيق القانون الانتخابي الجديد للمرّة الأولى، انطلاقًا من الدوائر التي أعيد تحديدها وصولاً إلى نظام التمثيل النسبي والصوت التفضيلي، ستكون هذه الانتخابات بمثابة تجربة بالنسبة إلى الكثيرين من الناخبين والأحزاب نفسها، سواء أكان من ناحية إقامة تحالفات جديدة في دوائر محدّدة لضمان المقاعد، أم من ناحية المرشّحين المشاركين في الانتخابات استنادًا إلى شعبيّتهم وفعاليتهم بين الناخبين (بحيث يحق للناخبين اختيار اسم واحد في كلّ قائمة).

ولكن يبدو من الواضح أنّ القانون الانتخابي الجديد يميل لصالح الأحزاب الحاكمة. "في حين أنّ القانون النسبي يُعَدّ خطوة إلى الأمام في حدّ ذاته، إلا أنّ الدوائر الانتخابيّة لا تزال إلى حدّ ما تناسب الأحزاب السياسيّة في المؤسّسة"، بحسب بركات.

علاوةً على ذلك، يجب أن تتضّمن قوائم المرشّحين أسماء كافية لشغل 40% من المقاعد المتاحة لكلّ دائرة، ما يدفع المرشّحين المستقلّين إلى الدّخول في تحالفات مع آخرين. وبينما ينطبق الأمر عينه على الأحزاب السياسيّة التقليديّة، تسعى هذه الأحزاب إلى تشكيل التحالفات في ما بينها، ما يعني تغييرًا طفيفًا في ما يتعلّق بتركيبة النظام السياسي الجديد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept