نبض سوريا

تصعيد جديد لقوّات النظام السوريّ على الغوطة الشرقيّة يخلّف عشرات القتلى والجرحى

p
بقلم
بإختصار
غارات جوّيّة وقصف مدفعيّ وصاروخيّ تودي بحياة أكثر من 760 شخصاً في الغوطة الشرقيّة، ومنظّمات المجتمع المدنيّ تناشد الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ.

حلب - شنّت المقاتلات الحربيّة وسلاحا المدفعيّة والصواريخ التابعان إلى قوّات النظام السوريّة حملة عسكريّة شرسة استهدفت الأحياء السكنيّة والمرافق العامّة في الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق منذ 30 كانون الثاني/يناير من العام الجاري، مخلّفة عشرات الشهداء والجرحى ودماراً كبيراً في البنية التحتيّة في المناطق المستهدفة.

وارتكب سلاح الجو التابع للنظام السوري مجزرة مروعة يوم الـ 20 من شهر فبراير\شباط الجاري راح ضحيتها 24 قتيلاً بينهم 5 نساء وطفلة إثر 15 غارة جويّة استهدفت بلدات أوتايا، النشابية، حزرما، الدير سلمان في منطقة المرج في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في حين قتل 7 أشخاص بينهم 4 أطفال وأصيب اخرين بجروح إثر غارات جويّة من الطيران الحربي التابع لقوات النظام استهدفت مدينة عربين في الغوطة الشرقية في ذات اليوم، كما قصف الطيران الحربي التابع لقوات النظام السوري بلدة مسرابا في الغوطة الشرقية بعدد من الغارات الجوية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة اخرين بجروح، ووثق الدفاع المدني السوري في ريف دمشق يوم الـ 20 من شهر فبراير\شباط الجاري قصفاً بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً استهدف مدينة سقبا في الغوطة الشرقية دون أن يحدد حجم الخسائر.

وقالت قناة إعلاميي دمشق وريفها ـأنّ يوم الـ 20 من شهر فبراير\شباط الجاري شهد قصفاً على مدن وبلدات الغوطة الشرقية بـ 137 غارة جويّة، بالإضافة لـ 44 برميلاً متفجراً ألقاها الطيران المروحي في ذات اليوم ما أسفر عن مقتل 110 أشخاص بينهم نساء وأطفال وإصابة العشرات بجروح بينهم في حالة خطرة.

وقال المرصد السوريّ لحقوق الإنسان في تقرير له في 14 شباط/فبراير الجاري إنّ 760 شخصاً قتلوا، بينهم حوالى 300 طفل وسيّدة، وجرح أكثر من 2200 شخص، جرّاء 5500 صاروخ وقذيفة وغارة جوّيّة استهدفت مدن الغوطة الشرقيّة وبلداتها في ريف دمشق منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم وحتّى تاريخ 14 شباط/ فبراير من العام الجاري، في حين أصدرت مديريّة التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة في ريف دمشق بياناً في 7 شباط/فبراير الجاري أعلنت فيه إيقاف العمليّة التعليميّة في مراحلها كافّة، احتجاجاً على قصف المدارس والمنشآت الطبّيّة ومنازل المدنيّين، معلّلة ذلك بعدم قدرتها على حماية الطلّاب والكوادر التعليميّة من قصف الطيران الحربيّ، كما ناشدت المنظّمات الدوليّة بضرورة العمل على وقف القصف الممنهج على المدارس والمدنيّين الآمنين في الغوطة الشرقيّة.

وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس المحلّيّ في مدينة سقبا في الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق المهندس ياسر عبيد لـ"المونيتور": "في الحملة الأخيرة التي تشنّها قوّات النظام على الغوطة الشرقيّة، كان الاستهداف في شكل مباشر للأحياء السكنيّة والمراكز الحيويّة التي تؤدّي الخدمات للمواطنين فقط، لم تقصف قوّات النظام مطلقاً أيّ نقاط تابعة إلى الفصائل العسكريّة المعارضة، وبات القطاعان الأوسط والشماليّ في الغوطة الشرقيّة منطقة منكوبة بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى. عدد الشهداء والجرحى كبير، ونحن نعاني من قلّة النقاط الطبّيّة وقلّة عدد الأطبّاء وقلّة مواد الإسعاف الأوّليّة، ممّا يضعنا في موقف لا نحسد عليه".

وأعلنت الأمم المتحدة يوم الـ 14 من شهر فبراير\شباط الجاري دخول قافلة مساعدات إلى منطقة النشابية في الغوطة الشرقية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري تحمل مواد غذائية ومستلزمات صحية لـ 7200 شخص، فيما يبلغ عدد السكان المحاصرين من قبل قوات النظام السوري في الغوطة الشرقية حوالي 400 ألف شخص.

ومع ازدياد تصعيد قوّات النظام السوريّ على الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق، أصدرت القيادة الثوريّة في دمشق وريفها بياناً في 11 شباط/فبراير الجاري، أعلنت فيه الغوطة الشرقيّة بمدنها وبلداتها كافّة منطقة منكوبة، وطالب البيان الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بالاتّحاد من أجل السلام في سوريا ومحاسبة مجرمي الحرب الذين يستهدفون المدنيّين بشتّى أنواع الأسلحة، وحمّل البيان روسيا أولّاً ومجلس الأمن الدوليّ ثانياً مسؤوليّة جرائم الحرب التي ترتكبها قوّات النظام السوريّ ضدّ المدنيّين في سوريا عموماً وفي الغوطة الشرقيّة خصوصاً، في حين أطلق ناشطون في الغوطة الشرقيّة وخارجها في 11 شباط/فبراير الجاري حملة إعلاميّة تحت هاشتاغ "أنقذوا الغوطة" لتسليط الضوء على الجرائم التي ترتكبها قوّات النظام في الغوطة الشرقيّة، في ظلّ الحصار المفروض عليها منذ 5 سنوات. لاسيما مع مواصلة قوات النظام استخدام غاز الكلور في قصف المناطق السكنية، فقد أصيب العديد من المدنيين في مدينة دوما والمناطق المجاورة للأوتوستراد الدولي على أطراف مدينتي حرستا ودوما في الغوطة الشرقية إثر قصف قوات النظام أطراف مدينة دوما يوم الـ 13 من شهر يناير\كانون الثاني المنصرم بثلاث صواريخ "أرض-أرض" محملة بغاز الكلور السام.

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بياناً صحفياً خال من الكلمات في الـ 20 من شهر فبراير\شباط الجاري ذكرت فيه بسطر واحد أنه ليس هناك كلمات بإمكانها أن تنصف الأطفال القتلى وأمهاتهم وابائهم وأحبائهم في الغوطة الشرقية، وأردفت أنها لم تعد تملك الكلمات لوصف معاناة الأطفال وحدة غضبها، وتساءلت :" هل لايزال لدى أولئك الذين يلحقون الأذى كلمات لتبرير أعمالهم الوحشية؟".، كما أصدت هيئة علماء فلسطين في الخارج بياناً في الـ 20 من شهر فبراير\شباط الجاري عبرت فيه عن غضبها لما يجري من إبادة جماعية بحق المدنيين في الغوطة الشرقية، وطالبت الدول والشعوب الإسلامية بضرورة التحرك لوقف ما وصفته بالجرائم الوحشية التي ترتكب بحق أبناء الغوطة الشرقية.

من جهته قال المبعوث الدولي لسوريا ستيفان ديمستورا يوم الـ 20 من شهر شباط\فبراير الجاري لوكالة رويترز للأنباء إن تصعيد القتال في الغوطة الشرقية بريف دمشق قد يجعلها "حلباً ثانية" وذلك في إشارة منه إلى الأحداث المماثلة التي دارت في الأحياء الشرقية في مدينة حلب أواخر عام 2016، فيما قالت الخارجية الفرنسية يوم الـ 20 من شهر شباط\فبراير الجاري في بيان لها أن الهجمات في الغوطة تستهدف عمداً مناطق مأهولة بالسكان والبنى التحتية ما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وحملت مسؤولية ما يحدث في الغوطة لقوات النظام السوري وكذلك حليفتاه روسيا وإيران باعتبارهما أحد الأطراف الضامنة لاتفاق خفض التصعيد في إطار أستانة والذي تدخل الغوطة الشرقية بموجبه .

القصف المستمرّ على مدن الغوطة الشرقيّة وبلداتها دفع أكثر من 5000 عائلة إلى مغادرة منازلها والتوجّه إلى مناطق أكثر أمناً ضمن الغوطة المحاصرة، واختارت هذه العوائل أقبية الأبنية السكنيّة كملجأ لها، حسب ما صرّح مدير قسم الدراسات في المكتب الإغاثيّ الموحّد في الغوطة محمّد بشير في 27 كانون الثاني/يناير المنصرم إلى راديو "الكلّ"، حين أكّد أنّ المكتب الإغاثي الموحّد في الغوطة (وهو مؤسسة إغاثية تنموية مستقلة تقدم الخدمات والرعاية للمتضررين والمنكوبين وتعمل على إقامة المشاريع وتطويرها لتلبية احتياجات السكان وإيجاد فرص العمل لهم) قدّم مساعدات طارئة إلى أكثر من 5000 عائلة نازحة من مختلف مدن الغوطة الشرقيّة وبلداتها، وأشار إلى أنّ العائلات تنتقل من مكان خطر إلى مكان أقلّ خطورة، وليس إلى مكان آمن.

وفي هذا الصدد، قال براء الشامي، وهو ناشط إعلاميّ في الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق، لـ"المونيتور": "النظام يصبّ جام غضبه على الغوطة منذ أكثر من شهرين، والقصف اشتدّ ضراوة في الفترة الأخيرة، هنا نتكلّم عن 400 ألف محاصر لا يجدون مكاناً يلجأون إليه، سوى الانتقال من بلدة إلى أخرى أو من مدينة إلى أخرى ضمن حلقة محاصرة، الناس يعيشون في شبه ملاجئ تحت أقبية الأبنية التي لم تتعرّض بعد إلى القصف، بعض هذه الأقبية تمّ إعداده لمثل هكذا حالات والبعض الآخر لا يصلح للمكوث فيه ولا لنصف ساعة، ولكنّ الناس مضطرّون إلى فعل ذلك".

وفي ظلّ حملة القصف التي تستهدف مدن الغوطة الشرقيّة وبلداتها، وفي ظلّ الحصار المفروض عليها أيضاً من قبل قوّات النظام منذ خريف عام 2013، يعاني القطاع الطبّيّ من صعوبات جمّة من حيث إمكان إسعاف الجرحى ولا سيّما الحالات الخطرة، فالحصار الذي تفرضه قوّات النظام على الغوطة يحول دون دخول المواد الطبّيّة اللازمة والكافية في حالات القصف. وفي هذا السياق، قال مسؤول العلاقات العامّة في المكتب الطبّيّ في مدينة سقبا في الغوطة الشرقيّة الدكتور همّام لـ"المونيتور": "الوضع الطبّيّ في شكل عامّ في الغوطة الشرقيّة سيّئ جدّاً، خصوصاً منذ بداية العام الحاليّ، القصف العنيف والهستيريّ أدّى إلى جرح المئات من المدنيّين، وهذا ما لم تتمكّن المشافي من استيعابه، استنزفت الكثير من المواد الطبّيّة خلال حملة القصف، ونطالب الأمم المتّحدة والمنظّمات الدوليّة بإدخال مساعدات طبّيّة عاجلة إلى الغوطة الشرقيّة".

يأتي تصعيد قوات النظام الأخير في الغوطة الشرقية بعد عدة محاولات فاشلة له لاقتحام مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وبعد تمكن فصائل المعارضة السورية المسلحة من التقدم في مدينة حرستا في الـ 31 من شهر كانون الأول\ديسمبر من العام المنصرم والسيطرة على عدة أحياء فيها، لا سيما الطريق الواصل بين مدنيي حرستا وعربين، فالمدنيون هم من يدفعون الثمن دائماً سواء إذا ما أردا النظام اقتحام مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، أو في حال تلقيه خسارات على الأرض.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept