نبض العراق

"تحالف المجاهدين" القريب إلى إيران يتهيّأ للمعركة الانتخابيّة

p
بقلم
بإختصار
بعد أن نجحت الفصائل المقرّبة إلى إيران في زيادة نفوذها بالساحة العسكريّة العراقيّة من خلال الحرب ضدّ "داعش"، تتهيّأ أجنحتها السياسيّة إلى خوض جولة جديدة، هذه المرّة في الساحة السياسيّة، رغم مواجهتها اعتراضات من جهات عدّة.

مع قرب موعد الانتخابات البرلمانيّة في العراق المزمع إجراؤها في أيّار/مايو من العام المقبل، تتّضح صورة التحالف السياسيّ الذي يتكوّن من حركات سياسيّة وعسكريّة مقرّبة إلى إيران، لكنّ الحساسيّة حول مشاركة القوى المشكّلة لـهذا التحالف تعقّد ولادته. وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لـ"كتائب جند الإمام" أحمد الأسديّ في 28 تشرين الثاني/نوفمبر عن انطلاق "تحالف المجاهدين" في الأيّام المقبلة.

وعن القوى المشاركة في هذا التحالف، قال في مقابلة تلفزيونيّة: "إنّ الفصائل والقوى السياسيّة الرئيسيّة التي ساهمت بمتطوّعيها وقياداتها في تشكيل الحشد (الشعبيّ)"، هي التي تشكّل هذا التحالف.

وأعلن استقالته من منصب المتحدّث الرسميّ باسم هيئة "الحشد الشعبيّ" في المقابلة نفسها، مؤكّداً أنّه سيشغل منصب المتحدّث الرسميّ باسم "تحالف المجاهدين"، لافتاً إلى أنّ أحد أهداف هذا التحالف هو الدفاع عن الحشد الشعبيّ، وقال: في هذا التحالف هناك "شخصيّات قياديّة ستدافع عن العراقييّن في العمليّة السياسيّة من خلال اختيار كوادر شعبيّة من تلك التي حمت الحشد (الشعبيّ) ودافعت عنه شعبيّاً، ستحمي الحشد وتدافع عنه سياسيّاً".

وحدّد المتحدّث باسم "عصائب أهل الحقّ" نعيم العبودي أسماء بعض القوى المشاركة في هذا التحالف في اتّصال مع "المونيتور"، وقال: "إنّ الحركات التي كوّنت الحشد الشعبيّ، مثل عصائب أهل الحقّ، منظّمة بدر، كتائب حزب الله والفصائل الأخرى"، تشكّل هذا التحالف.

وتتداول في الإعلام أسماء فصائل أخرى مثل: "الرساليّون"، "كتائب سيّد الشهداء"، "حركة أنصار الله الأوفياء" وغيرها من الفصائل المسلّحة كحركات مشاركة في هذا التحالف، والسمة المشتركة التي تجمع كلّ هذه القوى، هي قربها من إيران.

وثمّة فصائل شيعيّة مسلّحة أخرى ليست معروفة بقربها إلى إيران، لم تعلن انضمامها إلى هذا التحالف، بل ولم تنو الدخول في المعترك السياسيّ. وعلى سبيل المثال، القوّات المقرّبة من المرجع الأعلى عليّ السيستانيّ كـ"فرقة العبّاس القتاليّة"، "فرقة إمام عليّ القتاليّة"، "لواء عليّ الأكبر" و"قوّات أنصار المرجعيّة"، لم تشكّل أجنحة سياسيّة على الإطلاق.

وفضلاً عن ذلك، منع قائد سرايا السلام المنضوية تحت "الحشد الشعبيّ"، مقتدى الصدر في نيسان/إبريل من العام الجاري، مشاركة مقاتلي السرايا في الانتخابات البرلمانيّة والمحليّة المقبلة، عازياً ذلك إلى تخوّفه من "ضياع جهدهم في بئر السيّاسة المقيتة". وقد ابتعد مقتدى الصدر عن النفوذ الإيرانيّ، خصوصاً في الآونة الأخيرة.

وبرزت خلافات واضحة بين القوى المختلفة، التي من المتوقّع أن تشكّل هذا التحالف، حول ماهيّة هذا التحالف، فضلاً عن تسميته. وعقب إعلان أحمد الأسدي بثلاثة أيّام، انتقد القياديّ في منظّمة "بدر" كريم النوريّ الإعلان عن هذا التحالف بشدّة، إذ قال في بيان نشره بـ1 كانون الأوّل/ديسمبر: "إنّ الجهاد والمجاهدين عنوانان كبيراً لا يمكن إقحامهما في الحراك السياسيّ ومتغيّراته، ولا يمكن استغلالهما لأغراض سياسيّة تكتنفها المصالح والمفاسد".

وقد انعكست هذه الخلافات حتّى على تسمية هذا التحالف، إذ لم تتمكّن هذه الفصائل من التوصّل إلى تسمية مقبولة من كلّ أطرافها، فتارة يتداول عنوان "تحالف المجاهدين"، وطوراً "تحالف الحشد". وفي هذا الإطار، أكّد نعيم العبودي عدم وجود أيّ تسمية لهذا التحالف حتّى الآن، وقال: "لم يُتّفق بعد على تسمية التحالف، ومن المؤكّد تسميته ليست تحالف المجاهدين".

وإنّ سبب هذا التأخير في تسمية التحالف يعود إلى الحساسيّات الموجودة في المجتمع العراقيّ حول استخدام "الحشد الشعبيّ" كورقة في التنافس الانتخابيّ. وفي هذا الإطار، أكّد المتحدّث باسم المرجع الأعلى في العراق عليّ السيستانيّ بـ15 كانون الأوّل/ديسمبر، مرّة أخرى، على ألّا تتمّ محاولة استغلال القوّات المتطوّعة (الحشد الشعبيّ) لتحقيق مآرب سياسيّة.

من جهته، شنّ قائد فرقة "العبّاس القتاليّة" المنخرطة تحت لواء "الحشد الشعبيّ" ميثم الزيديّ، الذي يعتبر شخصيّة مقرّبة من علي السيستاني، هجوماً على الجهات التي تستخدم الحشد في الانتخابات، عندما قال في مقابلة تلفزيونيّة بـ17 كانون الأوّل/ديسمبر: "هناك سياسيّون يريدون أن يوظّفوا الحشد الشعبيّ لمآربهم الضيّقة". أضاف: "أعتقد أنّ هؤلاء سيمثّلون صورة واضحة لعصيان أمر المرجعيّة، بل وعصيان الدستور".

وللتخفيف من الحساسيّة الموجودة حول حضور قوى مسلّحة في تحالفات انتخابيّة، أعلن بعض هذه الجهات في الأيّام القليلة الماضية عن تخلّيه عن فصائله المسلّحة، لكنّ التجربة الماضية في دمج الفصائل الشيعيّة بالقوّات الأمنيّة النظاميّة العراقيّة منذ سقوط نظام صدّام، تبيّن عدم النجاح في فكّ ارتباط أجنحة هذه الجهات العسكريّة عن القيادة السياسيّة.

من جهة أخرى، خفّف بعض هذه الجهات من نبرته حول قضايا ممكن أن تثير بعض الحساسيّات، فعلى سبيل المثال نفى العبودي في اتصاله مع "المونيتور" نيّة هذا التحالف في التنافس على منصب رئيس الوزراء، وقال: "هذا التحالف لا يسعى إلى رئاسة الوزراء، إنّما سيكون جزءاً من تحالفات أخرى مؤثّرة في اختيار رئيس الوزراء".

وكذلك، أعرب العبودي عن تغيّر واضح في موقف هذه القوى من التواجد الأميركيّ في العراق، إذ قال: "إنّ موقفنا هو موقف الشعب العراقيّ والحكومة والبرلمان في رفض التواجد الأميركيّ كمقاتلين، أو وجود قواعد أميركيّة". أضاف: "نطمح إلى أن تكون لدى الحكومة العراقيّة علاقات مع كلّ الدول ومنفتحة عليها، ولكن يجب ألّا تكون هناك قواعد عسكريّة أميركيّة على أرض العراق".

وكانت هذه القوى قد أكّدت في الفترات السابقة إنهاء كلّ أنواع التواجد العسكريّ الأميركيّ في العراق، بعد هزيمة تنظيم "داعش"، ولكن يبدو أنّها بدأت تأخذ في الاعتبار، التأثير الأميركيّ في الساحة الانتخابيّة العراقيّة.

وتتحرّك القوى المقرّبة إلى إيران من أجل تثبيت حضورها السياسيّ في العراق، رغم وجود تحفّظات كثيرة على أدائها في الساحة العراقيّة. وفي حال نجاحها في الانتخابات، ستزيد إيران من نفوذها في العراق إلى درجة كبيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

حمدي ملك هو محلّل شؤون الشرق الأوسط في قناة إيران إنترناشنال. وله خبرة تفوق العقد من الزمن في مجال التحليل السياسيّ، حيث عمل مع أبرز القنوات والصحف الناطقة باللغة العربيّة والإنجليزيّة والفارسيّة. أيضاً عمل مع مراكز دراسات بارزة، كمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع من جامعة كييل البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept