نبض فلسطين

بعد 24 عاماً من الرعاية الأميركيّة... السلطة الفلسطينيّة تبحث عن رعاية دوليّة لعمليّة السلام

p
بقلم
بإختصار
دفع اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، السلطة الفلسطينيّة إلى البحث عن رعاية دوليّة لعمليّة السلام، والتي احتكرتها واشنطن طيلة 24 عاماً بموجب اتفاق أوسلو.

رام الله – الضفّة الغربيّة: بدأت السلطة الفلسطينيّة بإجراء اتصالات مع عدد من دول العالم للبحث في إمكانيّة تشكيل ائتلاف دوليّ لرعاية عمليّة السلام، بديلاً عن الرعاية الأميركيّة، على ضوء اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، الى جانب مسعاها في الهيئات الاممية والتي توجت بتبني الجمعية العامة للامم المتحدة في 21 كانون اول/ديسمبر قرار يرفض اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ويأتي التحرّك الفلسطينيّ، تنفيذاً للموقف الذي أعلنه الرئيس محمود عبّاس في اجتماع القيادة الفلسطينيّة (اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير، اللجنة المركزيّة لحركة "فتح"، وأمناء الفصائل) في 18 كانون الأوّل/ديسمبر الذي عقد في مقر الرئاسة الفلسطينية (المقاطعة) في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، والذي قال فيه: "نحن نرفض أن تكون الولايات المتّحدة وسيطاً سياسيّاً وهي مع إسرائيل وتدعمها وتساندها".

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في كلمة له امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 21 كانون اول/ديسمبر " ان العملية السلمية ليست حكرا على احد، وان القضية الفلسطينية مسؤولية المجتمع الدولي ككل بما فيها الامم المتحدة".

وبدأ التحرّك الفلسطينيّ في 19 كانون الأوّل/ديسمبر، حين بعث محمود عبّاس بوفد فلسطينيّ إلى روسيا والصين للبحث في إمكانيّة أن تلعب الدولتان دوراً فعّالاً، فيما التقى الرئيس عبّاس نظيره الفرنسيّ إيمانويل ماكرون في باريس بـ22 كانون الأوّل/ديسمبر للبحث في إمكانيّة أن تلعب فرنسا دوراً في العمليّة السياسيّة.

وقال الرئيس عباس في مؤتمر صحفي في باريس ان "الولايات المتحدة لم تعد وسيطا نزيها في عملية السلام ولن نقبل أي خطة منها بسبب انحيازها وخرقها للقانون الدولي"، بينما رفض الرئيس الفرنسي الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل احادي ردا على القرار الامريكي.

وقال مستشار عبّاس للشؤون الخارجيّة نبيل شعث، فور وصوله إلى مطار بكين، قادماً من روسيا في 20 كانون الأوّل/ديسمبر لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "لقد وصلت إلى بكين للتوّ قادماً من موسكو، ضمن مهمّة وفدنا، وهي البحث لإيجاد رعاة جدد لعمليّة السلام".

وعمّا أسفرت عنه زيارته لموسكو ولقاء وزير خارجيّتها سيرجي لافروف، قال نبيل شعث لـ"المونيتور" عبر الهاتف النقال من بكين: "أطلعنا روسيا على قرارنا الرافض لاحتكار الولايات المتّحدة عمليّة السلام. وإذا ما أرادت روسيا والصين وبعض الدول الأوروبيّة المبادرة لإيجاد إطار دوليّ لعمليّة السلام، فإنّنا (الفلسطينيّون) على استعداد تامّ للتعامل معه، وروسيا أبدت استعدادها للعب هذا الدور".

وتتزامن زيارة الوفد الفلسطينيّ لبكين مع زيارة وفد إسرائيليّ بدعوة من وزارة الخارجيّة الصينيّة حسبما نشرته صحيفة "هآرتس الإسرائيليّة" في 18 كانون الأوّل/ديسمبر، ضمن سياسة بكين لتعزيز دورها في الشرق الأوسط والصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، حسب الصحيفة.

وقال شعث: "إنّ الصين تريد القول لنا وللوفد الإسرائيليّ الذي استدعته، إنّها على استعداد لتولّي عمليّة السلام، ونحن نريد منها أن تلعب دوراً في رعاية عمليّة السلام، إلى جانب أطراف دوليّة أخرى".

وعن شكل الرعاية الدوليّة الذي تريده السلطة للعمليّة السلميّة، قال شعث: "يمكن استخدام صيغة 5+1 (التي جرى استخدامها للتوصّل إلى الاتفاق النوويّ مع إيران) أو أيّ صيغة أخرى، فالمهمّ لدينا ألاّ يكون هناك احتكار أميركيّ لعمليّة السلام".

وكان عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" محمّد أشتيّة قد أشار في مقابلة تلفزيونيّة مع قناة "روسيا اليوم" باللغة العربيّة نشرت في 20 كانون الأوّل/ديسمبر إلى أنّ عبّاس "يريد خلق ائتلاف من أجل إنهاء الاحتلال. ولذلك سيذهب إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ماكرون، وسيلتقي منتصف الشهر المقبل (كانون ثاني/يناير) وزراء خارجيّة الدول الأوروبيّة".

أضاف محمّد أشتيّة: إنّ القيادة الفلسطينيّة تفضّل عقد مؤتمر دوليّ لعمليّة السلام في موسكو ترعاه الأمم المتّحدة، وتشارك فيه روسيا والصين والدول الأوروبيّة، تنفيذاً لما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر أنابوليس لعمليّة السلام خلال عام 2007.

ويعدّ بحث السلطة عن رعاية دوليّة لعمليّة السلام ورفضها للرعاية الأميركيّة، بمثابة رصاصة الموت على ما تسمّى بـ"صفقة القرن" التي تنوي الولايات المتّحدة الأميركيّة طرحها لحلّ الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، إذ قال مستشار عبّاس للشؤون الديبلوماسيّة مجدي الخالدي لـ"المونيتور": "يجب إنهاء الرعاية الأميركيّة لعمليّة السلام، وعدم إعطائها أيّ فرصة لتقديم أيّ مقترحات وأفكار لعمليّة السلام"، في إشارة إلى ما تسمّى بـ"صفقة القرن".

وبالتزامن مع بحث السلطة عن رعاية دوليّة، فإنّها ستكثّف عملها لنيل اعتراف دول العالم بها، إذ قال مجدي الخالدي: "من الضروريّ الحصول على الاعتراف بدولة فلسطين في كلّ مكان، لكي تكون عمليّة السلام قائمة على أساس متساوٍ بين دولتين معترف بهما".

جهود السلطة لإيجاد رعاية دوليّة لعمليّة السلام ليست مضمونة النجاح كونها ليست الطرف الوحيد فيها، إذ قال الكاتب السياسيّ غسّان الخطيب، الذي شغل سابقاً منصب المتحدّث الإعلاميّ باسم الحكومة الفلسطينيّة، لـ"المونيتور": إنّ السلطة تسعى إلى تطوير رعاية دوليّة جماعيّة لعمليّة السلام.

أضاف غسّان الخطيب: "بتقديري، جهود السلطة لن تنجح، لأنّ إسرائيل لن تقبل برعاية غير الولايات المتّحدة الأميركيّة التي ستضغط بكلّ السبل لإفشال هذه المحاولات".

وتابع: "إذا لم تنجح السلطة الفلسطينيّة في إيجاد بديل دوليّ، فعليها الاستمرار في رفض الرعاية الأميركيّة، لأنّ ذلك أقلّ ضرراً على القضيّة الفلسطينيّة من استمرار الرعاية الأميركيّة".

وعن سبب اهتمام السلطة بإيجاد رعاية دوليّة، قال الخطيب: "تلك الرعاية ستكون منسجمة مع القانون الدوليّ وقرارته بشأن القضيّة الفلسطينيّة، في حين أنّ أميركا لا تحترم الشرعيّة الدوليّة وقراراتها".

وأشار إلى "أنّ على السلطة الفلسطينيّة أن تصمد على موقفها الرافض للرعاية الأميركيّة، الأمر الذي قد يخلق فرصاً لجهات دوليّة عدّة لملء الفراغ الأميركيّ".

وعن قدرة السلطة على الصمود على موقفها إذا ما تعرّضت لضغوط أميركيّة، قال الخطيب: "لا أتوقّع أن تفرض الولايات المتّحدة عقوبات اقتصاديّة على السلطة الفلسطينيّة، خصوصاً أنّ المساعدات الاقتصاديّة التي تقدّمها تذهب في اتجاهين، الجزء الأكبر منها يذهب إلى الأمن الفلسطينيّ، والجزء الآخر إلى القطاع الخاص الفلسطينيّ"، في حين ان قرار خفض المساعدات للسلطة الفلسطينية الذي تدرسه الولايات المتحدة يتعلق بالاموال التي تقدمها للموازنة العامة.

أضاف: "من الصعب على واشنطن وقف دعم الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، ولو قامت بذلك فالسلطة الفلسطينيّة يمكنها أن تحتمل ذلك. وبكلّ الأحوال، فإنّ وقف كلّ المساعدات الاقتصاديّة سيكون أقلّ خطورة وضرراً من الموافقة على استمرار الرعاية الأميركيّة لعمليّة السلام"، في اشارة الى ان اعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية وتدريبها وتسليحها جرى باشراف وتمويل امريكي، وبسبب التنسيق العالي الذي تجريه تلك الاجهزة مع اسرائيل .

وأخيراً، إنّ إعلان السلطة الفلسطينيّة رفضها لأيّ رعاية أميركيّة لعمليّة السلام يعدّ سابقة هي الأولى من نوعها منذ 24 عاماً (اتفاق أوسلو)، الأمر الذي يعني انتقال عمليّة السلام إلى مربّع جديد، قد تنجح السلطة الفلسطينيّة في حشد رعاية دوليّة لها، أو قد تتركها مجمّدة وعالقة إلى حين أن تجد من يحرّكها، أو قد تعود إلى الحضن الأميركيّ مجدّداً إذا ما خضعت السلطة لما قد يمارس عليها من ضغوط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept