نبض العراق

تهريب الأحياء النادرة في العراق يهدّد تنوّعه البيئيّ

p
بقلم
بإختصار
يبدو تهريب الحيوانات والطيور النادرة إلى خارج العراق أمراً سهلاً بسبب عدم تطبيق القوانين الرادعة، وغياب الرقابة الأمنيّة الحديثة على الحدود.

أطلق فريق فنّيّ من وزارة الصحّة والبيئة في العراق في 17‏ تشرين الثاني/نوفمبر‏ عشرين صقراً في البرّ الجنوبيّ للبلاد بالتنسيق مع الكويت التي أعادت هذه الطيور التي هرّبت إليها في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، كما أعلنت عن اتّخاذ الإجراءات القانونيّة ضدّ المهرّبين.

هذا الحادث الذي تناقلته وسائل الإعلام، مثال لعمليّات تهريب ممنهجة للطيور والحيوانات النادرة إلى خارج البلاد، والتي تجري

بعيداً عن علم الجهات المختصّة ووسائل الإعلام، وفق ضابط في الداخليّة العراقيّة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أكّد لـ"المونيتور" أنّ "تخلّف تقنيّات المراقبة على الحدود المفتوحة ذات المساحات الشاسعة، فضلاً عن الفساد في المنافذ، يجعلان من الصفقات سهلة ومربحة بين المهرّبين والتجّار".

وفي إحدى الحالات، ضبطت في 23 أيّار/مايو، 88 طيراً من الحمام الزاجل في طريقها إلى دخول الكويت محمّلة بالمخدرات، في أسلوب مبتكر لعمليّات التهريب.

وما يشجّع عمليّات التهريب، أنّ تجّاراً في دول الخليج، يدفعون مبالغ طائلة لاقتناء الطيور النادرة، أو تلك التي تستخدم للزينة أو للصيد، فقد أثارت حمامة من مدينة البصرة، من سلالة نادرة اهتمام هواة الطيور في الكويت، وتسابقوا على اقتنائها ليصل سعرها إلى نحو 10 آلاف دينار كويتيّ (أي ما يعادل 43 مليون دينار عراقيّ/33112 دولاراً أميركيّاً).

وفي استعادة لتأريخ التهريب الذي يضرّ بالتنوّع الأحيائيّ في العراق، أكّدت وسائل إعلام محلّيّة في 18 كانون الأوّل/ديسمبر 2014 أنّ دول الخليج تستقبل الكثير من الطيور المهرّبة من العراق، ومنها البلبل الذي يباع بأسعار خياليّة.

 فضلاً عن ذلك، إنّ "الكثير من صفقات البيع والشراء تجري من دون رقابة بيئيّة وأمنيّة وبعيداً عن تغطية القانون"، وفق النائب

في البرلمان العراقيّ وعضو لجنة البيئة البرلمانيّة منال المسلماوي التي أوضحت لـ"المونيتور" أنّ "القوانين العراقيّة النافذة تحمي البيئة وتنوّعها الأحيائيّ، لكن لا تطبيق لها في الواقع".

وكشفت المسلماوي عن أنّ "حادثة الصقور، التي عرضتها وسائل الإعلام، تخفي وراءها المئات من حالات التهريب للثروة العراقيّة من الطيور والحيوانات النادرة، وأنّ اللجنة البرلمانيّة رصدت ذلك".

واعتبرت المسلماوي أنّ "الشرطة البيئيّة في العراق ليست في مستوى التحدّي من ناحية عدد الأفراد، وتحتلّ قسماً صغيراً في ملاكات مديريّات الشرطة".

وفي حين تلقى الحيوانات النادرة في العراق اهتماماً واسعاً، فإنّ سوق الغزل في بغداد، يضمّ أمام أعين السلطات المختصّة، الكثير من الطيور والحيوانات النادرة، والتي في إمكان المستطرق شراؤها من دون عناء.

ويؤكّد شيخ علي (بائع) الذي يتاجر بطيور الحبّ في السوق، لـ"المونيتور" أنّ "بعض تجّار الخليج يفدون إلى السوق ويشترون الحيوانات والطيور النادرة".

ولا يخشى علي من الاعتراف بأنّ "بعض المهرّبين المعروفين يشترون من السوق أصناف الحيوانات والطيور النادرة لبيعها عبر شبكات عبر الحدود".

وتابع: "جمع أحد التجّار العام الماضي سبعة صقور نادرة ومرغوبة، مصدرها صحراء الرمادي، ودفع لنا مبلغاً جيّداً مقابل اقتنائها، وتأكّد لي في ما بعد أنّ هذا التاجر يبيعها إلى الخليج".

ومن المعروف في شكل واضح وتتداوله وسائل الإعلام، أنّ عمليّات تهريب المواشي قائمة على قدم وساق، من العراق إلى دول الجوار، ففي 7 أيلول/سبتمبر 2017، أحبِطت عمليّة تهريب 1332 حيواناً من المواشي في الأنبار من قبل تنظيم "داعش"، فيما كشف في محافظة الأنبار (غرباً) في 4 شباط/فبراير 2017، عن وجود عمليّات تهريب للأغنام والأبقار إلى خارج العراق.

 في 12 حزيران/يونيو 2017، نقل تنظيم "داعش" خيولاً أصيلة مسروقة من كركوك عبر مسارات متعرّجة إلى الحدود بين ديالى وصلاح الدين، كما نهب التنظيم خيولاً عدّة من مزرعة في تكريت في شمال العراق تحت تهديد السلاح في عام 2015، وقام ببيعها إلى سماسرة أجانب.

وترافق دخول القوّات الأميركيّة إلى العراق في عام 2003، مع اقتحام إسطبلات تابعة إلى الرئاسة العراقيّة ومزرعة العامريّة في بغداد، وهرّبت الكثير من الخيول النادرة إلى الخارج.

وفي حين يؤكّد عضو لجنة الصحّة والبيئة في البرلمان العراقيّ عبد الهادي السعداوي لـ"المونيتور" أنّ "تهريب الطيور والحيوانات النادرة، إضافة إلى الماشية، أصبح ظاهرة"، يكشف عن "طلب تقدّمت به اللجنة إلى الحكومة الاتّحاديّة لإصدار قوانين أكثر صرامة، فضلاً عن تشديد الرقابة الأمنيّة".

وكشف السعداوي عن "نشر مفارز أمنيّة هذا العام، ابتداء من صحراء النجف، إلى حدود البصرة في الجنوب العراقيّ، بعد فترة انقطاع عن هذه المهمّات الأمنيّة منذ عام 2003، كما أصدرت الحكومة الاتّحاديّة قرارات بمنع نقل الماشية والطيور والحيوانات النادرة من محافظة الى أخرى تحسّباً لتهريبها إلى خارج البلاد".

 وربّما كانت مثل هذه الإجراءات الأمنيّة الجديدة، التي كشف عنها السعداوي، أحد أسباب اعتقال السلطات الأمنيّة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، 13 صيّاداً عراقيّاً في بادية السماوة كانوا يقومون بعمليّة صيد للطيور النادرة.

لقد فقد العراق في السنوات الماضية، بسبب الأحداث الأمنيّة والسياسيّة المضطربة، الكثير من ثروته الأحيائيّة النادرة، إلى درجة نهبت فيها حتّى طيور حديقة الزوراء وحيوانتها، كما أنّ حديقة حيوانات الموصل تمّ نهبها في شكل كامل خلال سيطرة "داعش" على المدينة.

ويؤكّد الطبيب المختصّ في حديقة الزوراء الدكتور حيدر الزاملي لـ"المونيتور" أنّ "هناك نيّة لافتتاح مركز لتأهيل الحيوانات البرّيّة في الزوراء أسوة بباقي تجارب الدول المتقدّمة، بإشراف أطبّاء بيطريّين من أصحاب التجربة في التعامل مع الحيوانات، حيث يعمل المركز على تأهيل الحيوانات وإعادتها من جديد إلى موئلها الطبيعيّ".

وفي حين يعدّ هذا المشروع خطوة مهمّة للحفاظ على التنوّع البيئيّ في العراق، فإنّ المطلوب هو تفعيل القوانين الرادعة لعمليّات التهريب والصيد العشوائيّ، والإعداد لبرامج تزيد من الوعي البيئيّ، وتوفير فرص العمل للشباب الذي يجدون في تهريب الحيوانات والطيور، فرصة للحصول على الأموال.

وجد في : الزراعة

وسيم باسم هو صحفي عراقي متخصص في متابعة الظواهر الاجتماعية من خلال التحقيقات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك الاسبوعية، باب نور وإيلاف.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X