نبض تركية

الأزمة الكرديّة قد تعود بالنفع على صفقة الطاقة بين إيران وتركيا وروسيا

p
بقلم
بإختصار
بينما تتفاعل الأسواق مع استعادة العراق لحقول النفط في كركوك، تتأهّب البلدان الأخرى للاستفادة من الفرص التي تُفتح أمام منتجي الطاقة.

ارتفعت أسعار النفط الأسبوع الماضي في ظلّ المخاوف بشأن العمليّات العسكريّة العراقيّة ضدّ الأكراد في كركوك. فقد ركّزت التقارير الإعلاميّة على نواحٍ عدّة للعمليّات، بما في ذلك الدور المهمّ الذي يضطلع به نفط كركوك بالنسبة إلى الطرفين، ودعم وحدات الحشد الشعبيّ المدعومة من إيران في هجوم الحكومة العراقيّة والمخاوف الكبيرة للولايات المتّحدة.

وتسبّب الالتباس الناجم عن هذا الخلاف على الفور بتباطؤ عمليّات نقل النفط في خطّ أنابيب كركوك-جيهان، ما فتح هوّة في السوق الإقليميّة قد تستفيد بسهولة من الصفقة المشتركة بين إيران وروسيا وتركيا التي أعلن عنها في آب/أغسطس والتي تقضي باستغلال موارد النفط والغاز الإيرانيّة. والسؤال الذي يُطرح الآن هو كيف ستصمد هذه الصفقة، نظراً إلى القيود والتهديد بفرض عقوبات على إيران، وقضيّة رضا زراب المستمرّة في نيويورك، وهو رجل أعمال تركيّ متّهم بمساعدة إيران على التهرّب من العقوبات.

ومنذ فرض القوّات العراقيّة سيطرتها على كركوك الأسبوع الماضي، يُتوقّع أن يبلغ حجم تباطؤ نقل النفط من كركوك 210 آلاف برميل في اليوم، بحسب صور الأقمار الصناعيّة الخاصّة بـ Tank Tracker. وتشير التقارير إلى أنّ حجم النفط الذي يتدفّق إلى المرافئ التركيّة هو أقلّ من نصف المستوى الطبيعيّ – حوالى 240 ألف برميل مقارنة بمستوى يوميّ طبيعيّ قدره 600 ألف برميل. ومع أنّ وزير النفط العراقيّ جبّار اللعيبي دعا شركة "بي بي" في 26 تشرين الأول/أكتوبر إلى "إعداد خطط بسرعة لتنمية حقول النفط في كركوك"، إلا أنّه لم ينجح في تهدئة المخاوف لأنّ التصليحات الفنيّة تستغرق وقتاً ولأنّه لا يمكن معرفة كم سيطول الخلاف قبل أن يعود حجم التجارة النفطيّة إلى مستوياته الطبيعيّة. فعلى سبيل المثال، في اليوم نفسه الذي ناشد فيه اللعيبي "بي بي"، أعلنت شركة "روسنفت" الروسيّة عن إبرامها اتّفاقاً مع حكومة إقليم كردستان في إربيل لزيادة الاستثمار في الحقول النفطيّة بمعدّل 400 مليون دولار.

وقد نفخ هذا الخلاف المؤسف بين إربيل والحكومة المركزيّة في بغداد روحاً جديدة في عمالقة السوق النفطيّة مثل روسيا، التي عانت منذ حزيران/يونيو 2014 من الأسعار المتدنّية المرتبطة بتدابير منظّمة الدول المصدّرة للبترول ("أوبك"). وقد ارتفعت الأسعار بعد تمكّن القوّات العراقيّة من استعادة كركوك.

بالإضافة إلى ذلك، ستكون تركيا أوّل من سيتطرّق إلى ثغرة النفط الإقليميّة المذكورة آنفاً من خلال الاستفادة من الموارد المجاورة كالحقول الإيرانيّة.

وبموجب الاتّفاق ثلاثيّ الأطراف البالغة قيمته 7 مليارات دولار والذي أُعلن عنه في آب/أغسطس، وافقت شركة "زاروبيز نفط" Zarubezhneft الروسيّة التي تملكها الدولة وشركة الطاقة التركيّة الخاصّة "يونيت إنترناشونال" Unit International على التنقيب عن النفط والغاز الطبيعيّ في إيران مع شركة "غدير" الإيرانيّة القابضة للاستثمارات. ويُعتبر هذا الإعلان شجاعاً، خصوصاً أنّ العقوبات الأميركيّة أدّت إلى تعقيد مصالح الطاقة التركيّة في إيران عبر قضيّة زراب. وقد تمّ اتّهام مسؤولين تركيّين اثنين رفيعي المستوى (وزير الاقتصاد السابق ومسؤول تنفيذيّ سابق في مصرف "هالك بنك" الذي تملكه الدولة) بالاضطلاع بدور مزعوم في الالتفاف حول العقوبات الأميركيّة على التجارة الإيرانيّة.

ويقدّم الموقع الإلكترونيّ لشركة "يونيت إنترناشونال" المسجّلة في هولندا بعض المعلومات المتضاربة حول مقياس الصفقة، إذ إنّه يقيّم مقياس الاتّفاق بـ 6 آلاف ميغاواط و100 ألف برميل نفط يوميّاً و75 مليار متر مكّعب من الغاز سنوياً – أي ضعف القدرة المخطّط لها لخطّ أنابيب "السيل التركيّ" العملاق. لكنّ الصفقة التي تجمع "يونيت" و"زاروبيز نفط" و"غدير" تبقى غامضة إذ إنّ وزراء الدول المعنيّة لم يدلوا بأيّ تصاريح أو معلومات.

وهذا الشهر، تمّ اتّخاذ خطوات ملموسة عدّة من أجل تقوية التجارة النفطيّة. وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر، أثناء زيارة الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان إلى طهران، شدّد أردوغان والرئيس الإيرانيّ حسن روحاني على الهدف المتمثّل بتحقيق تجارة قيمتها 30 مليار دولار. وناقش الرئيسان أيضاً تدابير مهمّة، كإبقاء المداخل الحدوديّة مفتوحة 24 ساعة في اليوم، وتعزيز التعاون في المجال المصرفيّ، واستخدام العملة المحليّة في التجارة الثنائيّة. وإنّ تركيا مستعدّة لاستيراد مزيد من الغاز الطبيعيّ من إيران، مع أنّ التدابير الأخرى التي شدّدا عليها تميل أكثر إلى ضمان تجارة نفطيّة مستمرّة بين البلدين – أي أنّ حدوثها يبدو أكثر احتمالاً، بما أنّه من الأفضل بالنسبة إلى إيران استعمال غازها من أجل إعادة الحقن لزيادة إنتاجها واحتياطاتها النفطيّة القابلة للاستخراج.

وبعد مرور أسبوعين على زيارة أردوغان، أتى النائب الأوّل لرئيس الجمهوريّة، إسحاق جهانغيري، إلى أنقرة لحضور اجتماع منظّمة البلدان النامية الثمانية للتعاون الاقتصاديّ في 19 تشرين الأول/أكتوبر، برفقة حاكم البنك المركزيّ الإيرانيّ، ولي الله سيف. ووقّع سيف ونظيره التركيّ مراد شتينكايا صفقة تبادل للعملات للسماح باستعمال العملة المحليّة في التجارة الثنائيّة، وبالتالي حماية الطرفين من تقلّبات سعر الصرف. وبموجب الاتّفاق، خصّص البنكان المركزيّان أيضاً حدّ ائتمان أقصى قدره 5 مليارات ليرة تركيّة (1,3 مليارات دولار) ومبلغاً مساوياً له بالريال الإيرانيّ لمصارف كلّ من البلدين.

أمّا بالنسبة إلى روسيا وإيران، فقد اتّفق البلدان على صفقة "نفط مقابل سلع" في أيار/مايو تشتري روسيا بموجبها 100 ألف برميل نفط يومياً من إيران، وتصدّر في المقابل إلى طهران سلعاً بقيمة 45 مليار دولار سنوياً بموجب البرنامج – الذي سيتمّ بعده دفع 50% من المبلغ باليورو، بحسب ما قال نائب وزير البترول الإيرانيّ.

وفي آب/أغسطس، وقّع البنكان المركزيّان في البلدين مذكّرة تفاهم. وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر، بعد يومين من صفقة تبادل العملات مع تركيا، اجتمع وفد برلمانيّ إيرانيّ بقيادة فريدون حسنوند، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيرانيّ، برئيس لجنة الطاقة في مجلس الدوما الروسيّ، بافيل زافالني، لإنشاء مجموعة عمل مشتركة بهدف تعزيز العلاقات الثنائيّة في قطاع الطاقة. وبحسب بيان أصدره الكرملين في 12 تشرين الأول/أكتوبر، يعتزم بوتين أيضاً زيارة طهران في الأول من تشرين الأول/نوفمبر من أجل جلسة ثلاثيّة مع روحاني والرئيس الأذربيجانيّ إلهام علييف.

وبينما ترتفع حدّة التوتّر بين أربيل وبغداد بشأن مصادر الطاقة في كركوك، تمهّد الطريق لصادرات نفطيّة إيرانيّة أكبر، وتبادل للعملات، وبرنامج نفط مقابل سلع، وتعاون أكبر في المجال المصرفيّ – تدلّ جميعها على بذل جهود جديدة للتصدّي للعقوبات الأميركيّة بعد نسف اتّفاق تجارة الذهب بين تركيا وإيران. وإنّ العنصر الأكثر وضوحاً في هذا السياق هو صفقة ستدعم بلا شكّ الجهود التي تبذلها إيران من أجل تحقيق هدفها التصديريّ الطموح المتمثّل بتوقيع عقود نفط وغاز تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار مع شركات أجنبيّة بحلول 20 آذار/مارس، أي نهاية السنة الإيرانيّة الحاليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Dr. Olgu Okumuş is a non-resident senior fellow at the Atlantic Council in Turkey. She works on implementing energy and development projects in collaboration with international institutions and national governments across the Middle East and North Africa. She can be reached at olgu.okumus@sciencespo.fr, ookumus@atlanticouncil.org. On Twitter: @OlguOkumus

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept