نصرُ الرقة يجرّ الولايات المتّحدة أكثر إلى النّزاع السّوري

إنّ سقوط عاصمة تنظيم الدّولة الإسلاميّة قد يضع الجيش الأميركي على طريق الصّدام مع الأسد.

al-monitor .

أكت 17, 2017

فيما تقوم القوّات المدعومة من الولايات المتّحدة بجولات النّصر في الرقة التي أعلنها تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) عاصمة له، يفكّر البنتاغون بتوسيع نطاق وجوده داخل سوريا، وهي خطوة قد تؤدّي إلى احتكاك القوّات الأميركيّة بالقوّات الموالية للنّظام.

ففي حديث مع المراسلين، قال الكولونيل رايان ديلون، المتحدّث باسم الائتلاف الذي تقوده الولايات المتّحدة لمحاربة المجموعة الإرهابيّة، إنّ الائتلاف الدّولي يجري محادثات مع قادة قوّات سوريا الدّيمقراطيّة بشأن مواصلة الحملة في المناطق التي يسيطر عليها داعش على طول نهر الفرات بعد نصر الرقة اليوم. وقال إنّ القوّات الأميركيّة التي يفوق عديدها 600 عنصر والتي تقوم حاليًا بتدريب قوّات سوريا الدّيمقراطيّة ومساعدتها لن تبقى في سوريا "بشكل نهائي"، لكنّه اعترف بأنّه "ما زال هناك قتال علينا القيام به".

في الوقت الحالي، يأخذ هذا القتال وحدات قوّات سوريا الدّيمقراطيّة مباشرة إلى دير الزور، حيث يحاول تحالف من الجنود الموالين لبشار الأسد، والقوّات الرّوسيّة والقوّات الشّيعيّة المدعومة من إيران انتزاع الأراضي من داعش والثوار المعارضين للنّظام. وفيما يفكّر البنتاغون بتمديد اتفاقيّات منع الاشتباك مع روسيا لتغطية مساحة أوسع من سوريا، يقول مسؤولون أميركيّون سابقون إنّه سيكون من الصّعب أن يتفادى الجيش الأميركي التورّط في سياسات الحرب الواسعة.

وقال للمونيتور روبرت فورد، السفير الأميركي السّابق في سوريا، "أنت لا تريد نشر القوّات الأميركيّة بصورة عشوائيّة لتجدهم بعد ذلك وسط النّزاع. فهذا يتخطّى هدف البعثة الأساسي بالسّعي وراء [داعش]. سيكون عليهم التّعامل، حتّى لو كانوا لا يرغبون في ذلك، مع سياسات الحرب الأهليّة السّوريّة، فهذا أمر ما عاد بالإمكان تفاديه الآن".

وأضاف ديلون بقوله إنّ التّحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة لم يصله أيّ خبر من القوّات الرّوسيّة بأنّ الرّئيس بشار الأسد سينهي موافقته الضّمنيّة على وجود القوّات الأميركيّة في بلاده. وبعد الاعتراض الضّعيف على العمليّة العسكريّة الأميركيّة باعتبارها غير شرعيّة وغير قانونيّة منذ بداية عمليّة العزم الصّلب في العام 2014، يمكن توقّع أن تتزداد حدّة اعتراض الزّعيم السّوري مع القضاء على داعش. وتجدر الإشارة إلى أنّ المهمّة التي تقودها الولايات المتّحدة في العراق وسوريا والتي انطلقت بأمر من الرّئيس آنذاك باراك أوباما، بدأت منذ ثلاث سنوات.

"سيكون عليهم التّعامل، حتّى لو كانوا لا يرغبون في ذلك، مع سياسات الحرب الأهليّة السّوريّة، فهذا أمر ما عاد بالإمكان تفاديه الآن."

بدأ بالفعل الاحتكاك التّدريجي بين القوّات الموالية للنّظام والقوّات الأميركيّة على مرّ الأشهر القليلة الماضية؛ فقد أسقطت الولايات المتّحدة طائرة سوريّة بدون طيّار ومقاتلة سو-22 سوريّة متّجهتين نحو المتمرّدين المدعومين من الولايات المتّحدة في شهر حزيران/يونيو. مع ذلك، حافظ المسؤولون الأميركيّون والرّوس على التّواصل بينهم من خلال خطّ منع الاشتباك الممتدّ من قاعدة العديد الجويّة في قطر إلى مراكز القيادة الرّوسيّة في سوريا.

يزداد احتمال نشوب نزاع مع تحويل الولايات المتّحدة تركيزها من داعش إلى خصوم آخرين، لا سيّما إيران ووكلائها. قال وزير الدّفاع جيم ماتيس في حديث غير رسميّ مع المراسلين أثناء توجّهه إلى القيادة المركزيّة الأميركيّة يوم الجمعة، إنّ البنتاغون "لا يغيّر" الموقف العسكري الأميركي في العراق وسوريا من مهمّة مضادّة لداعش إلى أخرى مضادّة لإيران، لكنّه أضاف أنّ المسؤولين الأميركيّين "متنبّهون لتحرّكات إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في كلّ مكان".

إلا أنّ تعقيد مسألة جنوب سوريا، الذي يتخوّف بعض المحلّّلين من احتمال وقوعه تحت سيطرة إيران كوسيلة لتعزّز الجمهوريّة الإسلاميّة مكاسبها في المنطقة، قد يحفّز الولايات المتّحدة للنّظر في إعادة تنظيم القوّة المناهضة لداعش.

قالت ميليسا دالتون، وهي مسؤولة سابقة في البنتاغون وأحد كبار الزملاء الحاليّين في مركز الدّراسات الاستراتيجيّة الدّوليّة. "تسعى إيران إلى تعزيز خطوط الإمداد اللوجستيّة عبر سوريا والعراق. لا شكّ في أنّ إيران ستستفيد من محاولة الرّبط بين الميليشيات الشّيعيّة التي دعمتها في العراق وسوريا، وهذا يحفّز الأسد أكثر لتعزيز تلك المكاسب حتى لو وُجِد نوع من التشابك مع القوّات الأميركيّة التي تحارب داعش".

مع نظر الولايات المتّحدة إلى وادي نهر الفرات المتنازع عليه كساحة معركة محتملة، يبرز سؤال حول ما إذا كان بإمكان القوّات الأميركيّة في البلاد أو القوّات التي تدرّبها الولايات المتّحدة "أن تتحوّل إلى وجود ضدّ إيران"، بحسب ما قالت دالتون.

قد تزيد أيضًا العناصر الكرديّة في قوّات سوريا الدّيمقراطيّة من خطر النّزاع مع النّظام مع تطويقها الجانب الشّرقي من وادي نهر الفرات الذي يشكّل موقع أهمّ حقول النّفط في سوريا. في غضون ذلك، تحتفظ حكومة الأسد بمطالبتها الرسميّة بمدينة القامشلي الكرديّة السّوريّة، وهي موقع حقل آخر مهمّ للنّفط.

وقال فورد، "من الصّعب للغاية أن تعيش حكومة الأسد براحة بجانب مناطق تطمح للحصول على وضع الحكم الذاتي وقادرة على الاستهزاء بدمشق. لا أرى أيّ دليل على أنّ الحكومة أكثر استعدادًا من قبل للقيام بإصلاحات. ومع [تقهقر] داعش، يزداد احتمال نشوب نزاع بين الحكومة السّوريّة وكيانات سوريّة أخرى".

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتّحدة وروسيا ستتّفقان على تمديد الخطّ الفاصل في المنطقة، بخاصّة إذا نفّذت القوّات الأميركيّة مهمّة أوسع نطاقًا، كوقف المكاسب الإيرانيّة. يتخوّف الخبراء أيضًا من أنّ ذلك قد يستنفد طاقة القوّات الخاصّة الموسّعة التي جرى نشرها على نطاق أوسع حول العالم في السّنوات الأخيرة مع توسّع بعثات التدريب والتجهيز.

وقالت دالتون، "ما حجم الخطر المستعدّة الولايات المتّحدة لتعريض قوّاتها له على الأرض؟ لم تتردّد القوّات الإيرانيّة في إلحاق الأذى بالقوّات الأميركيّة في العراق وقتلها".

تعرّض البنتاغون أيضًا لضغط من الكونغرس. ففي وقت سابق من الشّهر الحالي، رفض رئيس لجنة القوّات المسلّحة بمجلس الشّيوخ جون ماكين، وهو جمهوري عن ولاية أريزونا، المضيّ قدمًا بجلسات الاعتماد لمرشّحي البنتاغون حتّى يقدّم ماتيس مزيدًا من التّفاصيل حول استراتيجيّة إدارة دونالد ترامب في العراق وأفغانستان. وفي حين تراجع ماكين عن هذا التّهديد، ليس واضحًا ما إذا كان الكونغرس راضيًا عن استراتيجيّة الولايات المتّحدة في سوريا بعد حملة الرقة.

وقد قال ماكين في تصريح له اليوم، "لفترة طويلة جدًا، تعاملت الولايات المتّحدة مع الشّرق الأوسط من خلال زاوية مكافحة الإرهاب الضيّقة. ما نحن بحاجة إليه هو استراتيجيّة شاملة تأخذ جميع العوامل الإقليميّة في عين الاعتبار، نريد صياغة واضحة لمصالحنا والطّرق والوسائل التي ننوي استخدامها. هناك شعور قويّ بغياب مثل هذه الاستراتيجية حتّى لو كنّا نحتفل بهذا النّجاح المهمّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو