نبض فلسطين

الأوّل من نوعه... المؤتمر الوطنيّ العربيّ يكسب الحراك الأرثوذكسيّ زخماً جماهيريّاً ووطنيّاً ضدّ البطريرك ثيوفيلوس الثالث

p
بقلم
بإختصار
شكّل عقد المؤتمر الوطنيّ العربيّ لدعم القضيّة الأرثوذكسيّة في الضفّة الغربيّة في مطلع تشرين الأوّل/أكتوبر، منعطفاً هامّاً في قضيّة أملاك الكنيسة الأرثوذكسيّة وتسريبها، والتي صنّفها المؤتمر قضيّة وطنيّة قرّر بموجبها عزل البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث كونه غير مستحقّ، وعدم التعامل معه.

رام الله – الضفّة الغربيّة: باتت العلاقة بين الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والأردن والبطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس وسائر فلسطين والأردن وقانا الجليل ، أقرب ما تكون حرباً علنيّة مرشّحة إلى الاحتدام في الأسابيع والأشهر المقبلة، في ظلّ مواصلة أبناء الطائفة حراكهم المتدحرج، ضدّ البطريرك لعزله من منصبه وسحب الاعتراف به، لدوره في تسريب أملاك الكنيسة إلى إسرائيل.

حظي الحراك الأرثوذكسيّ الذي يقوده المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ في فلسطين والأردن وتجمّع الشباب العربيّ الأرثوذكسيّ في الأردن وفلسطين بدفعة كبيرة بمشاركة الفصائل السياسيّة والفعاليّات الشعبيّة الفلسطينيّة والأردنيّة بعقد المؤتمر الوطنيّ لدعم القضية العربيّة الأرثوذكسيّة في مدينة بيت لحم في جنوب الضفّة الغربيّة في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر، كان ابرزها مشاركة نائب رئيس حركة فتح، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول، وامين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، ونائب امين عام الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، وقيادات من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأصدر المؤتمر مع ختام أعماله 14 قراراً وتوصية، أهمّها "اعتبار الملفّ الأرثوذكسيّ من الملفّات الاستراتيجيّة الوطنيّة لمنظّمة التحرير كملفّ القدس واللاجئين"، و"سحب الاعتراف بالبطريرك تمهيداً إلى عزله ومحاسبته، وعدم استقباله في أيّ مناسبة دينيّة واعتباره وحاشيته وكلّ من يسير في فلكه خارجين عن الصفّ الوطنيّ".

وشكّل المؤتمر لجنة متابعة من 17 عضواً من فصائل العمل السياسيّ الفلسطينيّ والأردنيّ، والمجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ والشباب العربيّ الأرثوذكسيّ، لمتابعة قرارات المؤتمر على المستوى السياسيّ والقضائيّ والجماهيريّ.

وارتبط ثيوفيلوس الثالث منذ تنصيبه في رئاسة الكنيسة الأرثوذكسيّة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 بعدد من صفقات بيع الأوقاف التابعة إلى الكنيسة وتأجيرها إلى إسرائيل، من دون أن يؤدّي ذلك إلى سحب الاعتراف به من الأردن أو السلطة الفلسطينيّة، كونه يتحمّل المسؤوليّة عن تلك الأوقاف بموجب القانون الأردنيّ رقم 27 لعام 1958.

ويحمل البطريرك ثيوفيلوس الثالث جواز سفر أردنيّ، حصل عليه فور تنصيبه، يخوّله الانتقال والسفر، كما أنّ تنصيبه لا يتمّ من دون موافقة الأردن والسلطة الفلسطينيّة إلى جانب إسرائيل، وبالتالي فالأردن والسلطة قادرتان على سحب اعترافهما به.

وقال المتحدّث باسم المؤتمر الوطنيّ والحراك الأرثوذكسيّ أليف صبّاغ لـ"المونيتور": "المؤتمر يعدّ الأوّل من نوعه، ونجح في تجنيد القوى الفلسطينيّة والأردنيّة لدعم الحراك الأرثوذكسيّ ووضع ملفّ أملاك الكنيسة على جدول أعمال منظّمة التحرير، باعتباره قضيّة وطنيّة وليس قضيّة دينيّة".

من جانبه، قال الناشط في الحراك الشبابيّ الأرثوذكسيّ أغلب خوري لـ"المونيتور" إنّ "أهمّ مخرجات المؤتمر هي نزع الشرعيّة الشعبيّة وبقرار وطنيّ فلسطينيّ-أردنيّ عن البطريرك، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، ومطالبة القيادات السياسيّة الأردنيّة والفلسطينيّة بنزع الشرعيّة الرسميّة عنه، وكذلك التواصل مع المؤسّسات الأرثوذكسيّة في العالم لإظهار حقائق البطريرك لها".

واضاف خوري: "المهمّة الملقاة على عاتق لجنة المتابعة المنبثقة عن المؤتمر في الوقت الحاليّ هي زيارة الرئيس محمود عبّاس، وترتيب زيارة إلى الملك الأردنيّ عبد الله الثاني، لحمل قرارات المؤتمر كاملة إليهما، ومطالبتهما بسحب ثقتهما من البطريرك".

وكان المجلس الأرثوذكسيّ اللبنانيّ، قد أعرب في بيان صحافيّ في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر عن "تضامن رئيس المجلس روبير الأبيض وأعضائه وتأييدهم كلّ المقرّرات والتوصيات التي صدرت عن المؤتمر الوطنيّ"، مستنكرين ما يحصل من "بيع أراضي القدّيسين والأرض التي مشى عليها السيّد يسوع المسيح".

ويسعى الحراك الأرثوذكسيّ إلى خلق لوبي شعبيّ واجتماعيّ ضاغط على القيادات السياسيّة الفلسطينيّة والأردنيّة لحثّها على الاستجابة إلى مطالب المؤتمر، إذ قال خوري: "سيكون هناك حراك مكثّف في الفترة المقبلة لعقد اجتماعات ولقاءات مع المؤسّسات المحلّيّة لحشدها لمقاطعة البطريرك، وللضغط على السلطات السياسيّة لكي تستجيب إلى الرغبة الشعبيّة الرافضة للبطريرك وعزله".

واكتسب الحراك الأرثوذكسيّ زخماً مع عقد المؤتمر الوطنيّ، إذ قال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطيّة قيس عبد الكريم الذي شارك في المؤتمر لـ"المونيتور" إنّ "الحراك لم يعد يقتصر على الطائفة الأرثوذكسيّة، لأنّ أملاك الكنيسة ليست خاصّة بالطائفة، بل بقضيّة وطنيّة كبرى، وهي الحفاظ على الأرض".

وأضاف أنّ "توصيات المؤتمر بعدم التعامل مع البطريرك، ومطالبة الدول المعنيّة (السلطة والأردن) بسحب اعترافها به ستكون على جدول أعمال اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير، لدراستها واتّخاذ قرار بعد التشاور مع الأردن، لكي يكون القرار مشتركاً وقابلاً للتنفيذ".

وإلى جانب الجهد المبذول على المستوى السياسيّ، يسعى الحراك الأرثوذكسيّ إلى إدانة ثيوفيلوس الثالث قضائيّاً، من خلال الشكوى المقدّمة إلى النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد براك في 30 آب/أغسطس من قبل 309 أشخاص، تطالب النائب العامّ بالتحقيق مع ثيوفيلوس الثالث لتورّطه في بيع أملاك الكنيسة وتسريبها إلى جهات إسرائيليّة، وفق صبّاغ الذي أضاف: "سنقدّم أيضاً شكوى إلى النائب العامّ الأردنيّ ضدّ البطريرك، وسنرفع قضايا لدى المحاكم الإسرائيليّة حول عدم شفافية البطريرك في إدارة الأوقاف وفساده الماليّ والإداريّ".

وبالتزامن مع ذلك، يستعدّ الحراك الأرثوذكسيّ إلى تعزيز حراكه الميدانيّ، بتنفيذ المسيرات والوقفات الجماهيريّة الاحتجاجيّة ضدّ ثيوفيلوس الثالث منذ الآن حتّى عيد الميلاد المجيد، الذي سيشهد ذروة الاحتجاجات، بهدف منعه من دخول الكنائس في الضفّة الغربيّة أو داخل الخطّ الأخضر.

وبدأ الحراك الأرثوذكسيّ في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر في بلدة الرينة داخل الخطّ الأخضر، التي شهدت مظاهرة شعبية شاركت بها شخصيات مسيحية وسياسية كالنائب في الكنيست جمال زحالقة اضافة الى نشطاء من احزاب سياسية كالتجمع الوطني والحركة الاسلامية والجبهة الديمقراطية، احتجاجا على زيارة ثيوفيلوس الثالث للبلدة في 8 تشرين اول/اكتوبر، حيث حاول المتظاهرون منع ثيوفيلوس من دخول الكنيسة التي زارها لكن الشرطة الاسرائيلية تدخلت لحمايته.

وحول الحراك الميدانيّ، قال صبّاغ: "الحراك الميدانيّ ضدّ البطريرك مستمرّ، وسيصل ذروته في عيد الميلاد، إذ لن نسمح للبطريرك بدخول كنيسة المهد، وسنرفع العلم الفلسطينيّ على كنيسة المهد والكنائس الأرثوذكسيّة التي تقع تحت السيادة الفلسطينيّة، ولن نبقي العلم اليونانيّ عليها".

وأضاف صبّاغ: "في احتفالات الميلاد الماضية، سمحنا للبطريرك بالدخول إلى الكنيسة بعد تدخّل الرئيس عبّاس، لكن هذا العام لن نقبل بأيّ تدخّلات، وكطائفة أرثوذكسيّة تساندنا القوى الفلسطينيّة، سنمنع البطريرك من دخول الكنيسة".

وأخيراً، إنّ عقد المؤتمر الوطنيّ الذي شاركت فيه قوى سياسيّة ومجتمعيّة فلسطينيّة وأردنية، سيعطي القضيّة الأرثوذكسيّة الزخم والتأييد القويّ، ويدعم الحراك الأرثوذكسيّ وسعيه إلى تشكيل لوبي وطنيّ ضاغط، يدفع السلطة الفلسطينيّة والأردن إلى عزل البطريرك ثيوفيلوس الثالث رسميّاً، ومحاكمته على تسريبه أملاك الكنيسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept