محكمة تركية تخلي سبيل صحافي بارز فيما تتواصل محاكمته مع زملائه الصحافيين

خرج الصحافي التركي البارز قدري كورسل من السجن حيث أمضى 330 يوماً، مع العلم بأن الإجراءات القضائية، المضحكة في معظم الأحيان، لم تنتهِ بعد بحقه إلى جانب 17 صحافياً آخر من صحيفة "جمهورييت".

al-monitor .

سبت 26, 2017

أخلت محكمة تركية سبيل الصحافي المخضرم قدري كورسل الذي أمضى نحو عام في السجن بتهمة امتلاك روابط مع الإرهاب، غير أن خمسة صحافيين آخرين لا يزالون خلف القضبان، وذلك بموجب حكمٍ صدر خلال الجلسة التي عُقِدت مؤخراً في إطار المحاكمة التي يصفها مراقبو حقوق الإنسان بأنها تشكّل تهديداً للصحافة في البلاد.

أشار كورسل، وهو كاتب عمود في صحيفة "جمهورييت" يساهم أيضاً بمقالات عبر موقع "المونيتور"، إلى إنه سُجِن لمدة 330 يوماً لمجرّد أنه يكتب في الصحيفة التركية المذكورة، وهي من آخر الوسائل الإعلامية المحلية التي تنتقد الحكومة.

وقال لأصدقائه وأفراد عائلته: "ليس هناك ما يدعو للاحتفال أو السرور، لأن أشخاصاً آخرين يعملون في صحيفة جمهورييت لا يزالون محتجزين عن غير وجه حق، ويواجهون تهماً عارية عن الصحة".

سوف تتواصل محاكمة كورسل إلى جانب 17 صحافياً وموظفاً في صحيفة "جمهورييت" التي هي من أقدم الصحف اليومية في تركيا، بتهم التحريض وتقديم المساعدة إلى فتح الله غولن، الإمام المقيم في الولايات المتحدة الذي يُقال إنه العقل المدبّر خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في تموز/يوليو 2016، وإلى تنظيمات أخرى غير شرعية. يواجه هؤلاء عقوبة بالسجن يمكن أن تصل مدّتها إلى 43 عاماً في حال إدانتهم في التهم المنسوبة إليهم.

تأسّست صحيفة "جمهورييت" على يد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسّس الجمهورية التركية، في العام 1924، وهي متجذّرة عميقاً في المبادئ العلمانية للجمهورية الحديثة. طوال سنوات، دأب فريق عملها، الذي يضم في صفوفه الصحافي الاستقصائي الذائع الصيت أحمد سيك، على فضح تسلّل شبكة غولن إلى الشرطة والقوات المسلّحة والقضاء، فضلاً عن الروابط التي كانت هذه الشبكة تقيمها سابقاً مع الحزب الحاكم.

ساهمت جلسة يوم الاثنين، حيث غصّت قاعة المحكمة بالحضور، وهي الجلسة الثالثة منذ تموز/يوليو الماضي، في تسليط الضوء على التحدّيات التي يواجهها الادّعاء في تقديم الإثبات على أن الصحيفة كانت جزءاً من مؤامرة واسعة النطاق، كما أنها ساهمت في تدعيم المزاعم عن وجود دوافع سياسية، وليس قانونية، خلف القضية.

اتّهم الشهود الذين استقدمتهم جهة الادّعاء صحيفة "جمهورييت" بأنها جزء من مؤامرة من تدبير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) والهدف منها أن يصبح خطها التحريري أكثر تقدّمية، وموالياً لغولين، مشيرين إلى صورة لغولن نُشِرت بطريقة بارزة على الصفحة الأولى للصحيفة، وفق ما ذكر مراقبون لوقائع الجلسة.

وفي سجال دراماتيكي، بدا أن أكين أتلاي، وهو محامٍ ورئيس مجلس إدارة صحيفة "جمهورييت" وفي عداد الصحافيين المسجونين، قبضَ على الشاهد الأساسي في قضية الادّعاء يكذب تحت القسم بشأن الطلب سراً من أردوغان التدخل في موضوع الصحيفة.

ومن القرائن الأخرى التي قُدِّمت في المحكمة وطرحت إشكالية صفحاتٌ أولى تم التلاعب بها للإيحاء بأن صحيفة "جمهورييت" تدعم المحاولة الانقلابية. تستند التهم الموجّهة إلى أتلاي، في جزء منها، إلى دفعة سدّدها إلى متعهد قبل ستة أعوام من أجل ترميم الأرضية في منزله؛ لاحقاً تناول نجل المتعهد طعام العشاء في مطعم يُشتبَه بأنه مملوك من أحد أتباع غولن. وفي التطور الأكثر سريالية في القضية، يتواجد مدّعٍ عام كان خلف صدور القرار الاتّهامي بحق صحافيي "جمهورييت"، في السجن الآن بانتظار محاكمته بتهمة امتلاك روابط مع الغولنيين.

في الجلسة الأخيرة، أقرّ القاضي عبد الرحمن أوركون داغ: "ثمة مشكلات في القرار الاتهامي".

ارتفع منسوب التشنّج خارج قاعة المحكمة. فقد بدا داعمو صحيفة "جمهورييت" وهم يدفعون مراسلاً تلفزيونياً موالياً للحكومة ويصفعونه بعدما وصف المدّعى عليهم بـ"الخونة" في مقطع فيديو نُشِر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لاحقاً، غرّدت صحيفة موالية للحكومة أن جميع المدّعى عليهم سيبقون في الحجز فيما يُجري القضاة مداولاتهم، ما دفع بداغ إلى القول بأنه سيرفع شكوى ضد المراسل.

ناشدت "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" ومقرّر الأمم المتحدة الخاص حول حرية التعبير، تركيا إسقاط القضية التي اعتبرا أنها تشكّل تهديداً للصحافة والصحافيين. تنعت "لجنة حماية الصحافيين" تركيا بأنها السجّان الأكبر للصحافيين مع وجود نحو 150 صحافياً خلف القضبان.

تذهب الضغوط على صحيفة "جمهورييت" أبعد بكثير من هذه القضية.

تبدي أكشاك الصحف والمجلات حذرها من بيع الصحيفة التي تواجه أيضاً حظراً إعلانياً نظراً إلى عدم استعداد الشركات لشراء الإعلانات فيها خشية تعرّضها للانتقام، بحسب ما جاء على لسان كاتب العمود المخضرم في الصحيفة أورهان إيرينك في تموز/يوليو الماضي. يُشار إلى أن إيرينك، 81 عاماً، متّهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلّح.

في حين أنه جرى الإفراج عن معظم المدّعى عليهم، لا يزال سيك وأتلاي، ورئيس التحرير مراد سابونجو، والمحاسب إمري إيبر، وأحمد كمال أيدوغدو، وهو مدرّس لا يجمعه أي رابط واضح بصحيفة "جمهورييت"، في السجن أقلّه حتى موعد الجلسة المقبلة في 31 تشرين الأول/أكتوبر.

سُجِن سيك، الذي يعمل صحافياً منذ نحو ثلاثة عقود، لمدّة سنة واحدة في العام 2011 بعدما وضع كتاباً حول تأثير حركة غولن في الشرطة.

لا تزال هذه القضية قيد النظر أمام محكمة أخرى، على الرغم من أن جميع القضاة والمدّعين العامين تقريباً الذين كانت لهم يد في المحاكمة الأولى، باتوا في السجن أو فارّين من وجه العدالة على خلفية اتهامهم بالضلوع في أدوار في شبكة غولن. في غضون ذلك، رُفِعت خمس دعاوى جديدة على الأقل ضد سيك في المحكمة منذ إعادة توقيفه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، كما قالت زوجته يونسا فردي أوغلو لموقع "المونيتور" عند بدء المحاكمة.

أضافت: "القضية ضد أحمد هي خير دليل على العبثية في تركيا – وعلى غياب سيادة القانون. سيستمر أحمد في التعرض لمثل هذه الهجمات، إنما لا يمكنني أن أطلب منه أبداً التخلّي عن الصحافة. لقد اعتُقِل لأنه طرح الأسئلة المناسبة، وسلّط ضوءاً كاشفاً على الحقيقة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020
تعليمات للصحف والقنوات المصريّة لمنع نشر أسماء الوزراء في التعديلات المرتقبة
أحمد يونس | حرية الصحافة | ديس 10, 2019
الحكومة العراقية تضيق على وسائل الإعلام وشركات البث التي تغطي الإحتجاجات
مصطفى سعدون | حرية الصحافة | نوف 28, 2019
"عين معاذ" حملة تضامنيّة مع صحافيّ فلسطينيّ فقد عينه برصاصة إسرائيليّة
أحمد أبو عامر | القضية الفلسطينية | نوف 25, 2019
البرلماني المصري أحمد طنطاوي في مأزق من جديد‎
مراسل في مصر | النشاط والإعلام الاجتماعي | نوف 18, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض تركية

al-monitor
زيادة حادّة في عدد الزائرين الإيرانيّين تنعش قطاع السياحة التركي
Paul Benjamin Osterlund |  السياحة | يون 17, 2018
al-monitor
ازدهار الصادرات التركية إلى سورية في ظل الحرب
فهيم تشتكين | اقتصاد و تجارة | يون 7, 2018
al-monitor
التطهير العسكري التركي ينسف صفوف الضباط والطيارين
متين گورجان | | ماي 29, 2018
al-monitor
صناعة الدفاع في تركيا عند منعطف حرج
متين گورجان | اقتصاد و تجارة | ماي 25, 2018