نبض مصر

إحياء ذكرى ملك البوب في فيلم مصريّ

p
بقلم
بإختصار
رشّحت مصر فيلم "الشيخ جاكسون"، الذي يصوّر عذابات شيخ عند معرفته بوفاة بطله في أيّام الطفولة، لجائزة الأكاديميّة لأفضل فيلم بلغة أجنبيّة للعام 2018.

في منتجع الجونة الواقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد حوالى 12 ميلاً شمالي الغردقة، يحضر مخرجون مصريّون وأجانب الدورة الأولى من مهرجان الجونة السينمائيّ الذي انطلقت فعالياته في 22 أيلول/سبتمبر وستستمرّ لأسبوع.

وتضمّن حفل افتتاح المهرجان الجديد العرض الأوّل في مصر والعالم العربيّ لفيلم "الشيخ جاكسون"، الذي رشّحته مصر لجائزة أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبيّة للعام 2018.

وتدور أحداث الفيلم حول الشيخ خالد الذي يعيش حياة تقشّف قليلة الملذّات. ولدى الشيخ، ذو اللحية الطويلة والذي يرتدي جلابية، هوس بالموت والآخرة إلى درجة أنّه ينام تحت سريره لكي يذكّر نفسه بحتميّة الموت. وهو يتوقّع أيضاً من عائلته عيش حياة محافظة، فيطالب زوجته بارتداء الحجاب ويوبّخ ابنته الشابّة عندما يراها تشاهد فيديو لبيونسيه على الانترنت. وفي أحد المشاهد البارزة، يعظ ابنته بشأن المغنّية، واصفاً أغانيها وأداءها بـ "الرقص القذر" و"الموسيقى الشيطانيّة".

لكنّ الشيخ خالد، على الرغم من مواقفه المحافظة، لديه نقطة ضعف تنكشف عندما يعرف أنّ أسطورة البوب مايكل جاكسون فارق الحياة. بعد ذلك، نرى لمحة عن خالد المراهق المتمرّد في التسعينيّات. في تلك الفترة، كان خالد من أشدّ المعجبين بجاكسون ويحاول تقليده – بتسريحة شعره وحركته الراقصة الشهيرة المعروفة باسم "السير على القمر" – ما دفع أصدقاءه إلى تلقيبه بـ "جاكسون" وأثار غضب والده الذي اعتبر ابنه مخنّثاً.

وفي مشهد مؤثّر، تهمس والدة خالد في أذنه، قائلة: "جاكسون هو المغنّي الأفضل في العالم، لكن فليبقَ هذا سرّنا الصغير". ويستذكر خالد أيضاً الضرب الذي تعرّض له على يد والده لأنّه "قلّد جاكسون" بعيد وفاة والدته.

وقبل أيّام قليلة من انطلاق مهرجان الجونة السينمائيّ، قال المخرج والكاتب عمرو سلامة لـ "المونتيور": "لا يتناول الفيلم الإسلاميّين أو فئة معيّنة من الناس. يتعلّق موضوع الفيلم بالبشريّة ويبيّن أنّ هويّة الانسان قابلة للتغيير".

وأضاف أنّ أزمات الهويّة شائعة جداً في مصر، خصوصاً في أوساط الجيل الشابّ.

وقال سلامة الثلاثينيّ إنّه كان من أشدّ المعجبين بجاكسون في مراهقته، تماماً كخالد. لكنّه، في أواخر التسعينيّات ومطلع القرن الواحد والعشرين، أصبح أكثر تديّناً لفترة من الزمن، كمعظم المصريّين في ذلك الوقت.

وقال: "إنّه فيلم عن الأشخاص السائرين على طريق اكتشاف الذات. إنّه عمل عن تقبّل من نكون على الرغم من التناقضات الداخليّة".

ويلعب دور البطولة في الفيلم أحمد مالك الذي يؤدّي دور خالد في سنّ صغيرة، وأحمد الفيشاوي الذي يؤدّي دوره في سنّ أكبر، بالإضافة إلى ماجد الكدواني (والد خالد) والممثّلة بسمة حسن، التي تلعب دور معالجة تحاول مساعدة خالد على حلّ صراعه الداخليّ.

قُدّم العرض العالميّ الأوّل لـ "الشيخ جاكسون" في مهرجان تورونتو السينمائيّ الدوليّ للعام 2017 في 15 أيلول/سبتمبر، في قسم العروض الخاصّة.

واختير الفيلم لتمثيل مصر في فئة أفضل فيلم بلغة أجنبيّة في الدورة التسعين من جوائز الأكاديميّة. وسيتمّ الإعلان عن لائحة المرشّحين في 23 كانون الأوّل/يناير.

وقال سلامة في بيان: "يسعدني ويشرّفني أن يتمّ تقديري. لقد كان هدفي أن أكون صادقاً منذ البداية وأردت تخطّي الحدود مع هذا الفيلم والموضوع. وأعتقد أنّ هذا ما فعلناه".

وسيُعرض "الشيخ جاكسون" أيضاً في الدورة 61 من مهرجان لندن السينمائيّ الذي ستنطلق فعاليّاته في 4 تشرين الأول/أكتوبر. وسيُعرض الفيلم في دور السينما المصريّة في تشرين الأول/أكتوبر.

وكتبت الناقدة ماجدة عادل خيرالله على "فيسبوك" بعد عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائيّ: "لماذا مايكل جاكسون؟ لأنّه كان أيقونة بالنسبة إلى جيل الثمانينيّات. وكان معظم الشبّان في ذلك الوقت يحبّون الاستماع إلى أغانيه. وشكّلت وفاته المفاجئة صدمة لمعجبيه الذين لم يحبّوا أغانيه فحسب، بل أيضاً عروضه. كان أسطورة. أهنّئ المخرج على هذا الفيلم الناجح".

يشار إلى أنّ مؤسّس المهرجان السينمائيّ هو الملياردير المصريّ نجيب ساويرس، الذي بنى شقيقه سميح منتجع الجونة في أواخر الثمانينيّات. ويقام مهرجان الجونة السينمائيّ تحت شعار "سينما من أجل الانسانيّة". وقال ساويرس في مؤتمر صحافيّ في القاهرة في أيار/مايو إنّه تمّ اختيار هذا الشعار بهدف توظيف السينما لدعم القيم الانسانيّة.

وهو يعتقد أنّ مهرجان الجونة السينمائيّ سيستقطب عدداً كبيراً من المخرجين العالميّين إلى مصر ويمهّد الطريق لهذا البلد لكي يصبح رائداً في السينما العالميّة. وسينال الممثّل الأميركيّ فورست ويتيكر والممثّل المصريّ عادل إمام والناقد السينمائيّ اللبنانيّ ابراهيم العريس جوائز عن مجمل أعمالهم أثناء الحفل الختاميّ للمهرجان في 29 أيلول/سبتمبر.

وسيختتم المهرجان الذي يستمرّ أسبوعاً كاملاً فعالياته مع فيلم وثائقيّ للفنّان الصينيّ أي وايواي يحمل اسم "تدفّق بشريّ" ويتناول أزمة اللاجئين الحاليّة في عدد من البلدان الآسيويّة والأوروبيّة والشرق أوسطيّة.

وجد في : egyptian culture, sheikh, oscars, film festival, pop music, films
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X