نبض فلسطين

تشكيل خليّة أزمة فلسطينيّة-أردنيّة... رسالة إلى إسرائيل واستعداد لأزمات مقبلة

p
بقلم
بإختصار
شكّلت السلطة الفلسطينيّة والأردن، خليّة أزمة مشتركة بينهما، على هامش لقاء جمع الرئيس محمود عبّاس والملك عبد الله الثاني بن الحسين في رام الله عقب أحداث المسجد الأقصى، إذ أجمع سياسيّون ومحلّلون على أنّ هذه الخطوة تمثّل رسالة إلى إسرائيل تدلّل على قوّة العلاقة بين الطرفين، وترفع مستوى التنسيق والتشاور بينهما، استعداداً لأزمات مستقبليّة متوقّعة، على غرار ما حدث في الأقصى.

رام الله، الضفّة الغربيّة - أسفرت القمّة التي عقدت بين الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس والملك الأردنيّ عبد الله الثاني بن الحسين في رام الله وسط الضفّة الغربيّة، في 7 آب/أغسطس، عن تشكيل خليّة أزمة مشتركة بين البلدين.

ستكون مهمّة اللجنة المشكّلة تعزيز التنسيق والتشاور في العمل السياسيّ بين البلدين، وتوحيد مواقفهما في القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتعامل مع الأزمات التي قد تتفجر في الضفّة الغربيّة، وأهمّها الأزمة المتجدّدة في المسجد الأقصى.

وقال مستشار الرئيس عبّاس للشؤون الدينيّة محمود الهباش، الذي حضر اجتماع الرئيس عبّاس والملك عبد الله لـ"المونيتور" إنّ "حجم التحدّيات المفروضة علينا كفلسطينيّين وأردنيّين، وأهمّها إجراءات الاحتلال في القدس، والتي تمسّ الوصاية الأردنيّة على المقدّسات، تستوجب تنسيق مواقفنا ميدانيّاً وسياسيّاً وقانونيّاً".

وأوضح الهباش أنّ خليّة الأزمة التي اتّفق عليها "ستضم لجاناً ذات طابع سياسيّ عالية المستوى من الجانبين، وتحت إشراف القيادات السياسيّة، للتنسيق والتشاور في كلّ المواقف، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين الحكومتين".

ولفت الهباش إلى أنّ "زيارة الملك إلى رام الله فوّتت الفرصة على إسرائيل التي سعت إلى إحداث شرخ بيننا وبين الأردن خلال أحداث الأقصى"، موضحاً: "نحن والأردن لنا موقف واحد ورؤية واحدة، والتنسيق بيننا في أعلى مستوياته، كما أنّ زيارة الملك مثّلت إعلان دعم مطلق للقيادة الفلسطينيّة ممثّلة بالرئيس عبّاس".

حملت زيارة الملك الأردنيّ إلى رام الله، التي تعدّ الأولى من نوعها منذ عام 2012، والخامسة منذ تولّيه العرش في عام 1999، في جعبتها رسائل إلى إسرائيل، مفادها أنّ الأردن تدعم السلطة الفلسطينيّة والرئيس عبّاس وقراراته التي اتّخذها أثناء أحداث الأقصى، والمتمثّلة في وقف العلاقات مع إسرائيل، خصوصاً في ظلّ تقارير إسرائيليّة عن أنّ الرئيس عبّاس محاصر وممنوع من مغادرة الضفّة الغربيّة، على الرغم من نفيه فلسطينيّاً.

كما أنّ الزيارة تأتي، في ظلّ تدهور العلاقات الأردنيّة-الإسرائيليّة، عقب تجاهل إسرائيل دعوات الملك عبد الله لإزالة الإجراءات التي فرضتها في الأقصى في 15 تمّوز/يوليو، وتجاهلها مطالبة الملك باتّخاذ إجراءات ضدّ رجل الأمن الإسرائيليّ المتّهم بمقتل مواطن أردنيّ داخل السفارة الإسرائيليّة في عمّان في 23 تمّوز/يوليو.

أكّد مصدر فلسطينيّ رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور" أنّ تشكيل خليّة الأزمة جاء بعد تقييم الزعيمين الاعتداءات الإسرائيليّة على الأقصى، ولذلك، فإنّ عمل الخليّة سيتركّز في شكل كبير على تنسيق المواقف الفلسطينيّة والأردنيّة تجاه ما يحدث في الأقصى، لكي لا يقع أيّ خلاف أو تضارب في مواقف البلدين من أيّ أزمة مستقبليّة قد تقع، واستعداداً للمرحلة المقبلة التي نتوقّع أن يقوم فيها بنيامين نتنياهو بأفعال غير محسوبة في القدس والأقصى".

وشكّلت أحداث الأقصى (إغلاق المسجد منذ 14 تمّوز/يوليو حتّى 27 تمّوز/يوليو، بسبب نصب إسرائيل بوّابات إلكترونيّة للكشف عن المعادن على أبواب الأسباط والسلسلة والمجلس وتركيب كاميرات ذكيّة)، إحراجاً للأردن في الدرجة الأولى، حيث تعدّ صاحبة الوصاية على المقدّسات في القدس، منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيّين وعرب، للشريف الحسين بن علي، ذلك في عام 1924، واستمرّت مع مرور الوقت، وتمّ تجديدها بتوقيع الرئيس عبّاس والملك عبد الله في 31 آذار/مارس 2013، اتّفاقيّة الدفاع عن القدس والمقدّسات، التي تشمل حقّ وصاية الأردن على الأماكن المقدّسة في القدس.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير والمقرّب من الرئيس عبّاس أحمد المجدلاني لـ"المونيتور"، إنّ "زيارة الملك الأردنيّ إلى رام الله كانت رسالة مباشرة إلى إسرائيل، مفادها أنّ التنسيق بين الفلسطينيّين والأردنيّين على أعلى مستوى، ممّا يدحض وجود خلافات بين البلدين حول الأقصى والقدس، ولتفويت الفرصة على إسرائيل التي سعت إلى إحداث شرخ في العلاقات الثنائيّة بين البلدين".

ونفى مجدلاني أن تكون للزيارة علاقة بالوضع الداخليّ الفلسطينيّ، أو جرت خلالها مناقشة مستقبل النظام السياسيّ الفلسطينيّ بعد الرئيس عبّاس.

ولم تغب عمليّة السلام والجهود الأميركيّة لإحيائها عن لقاء عبّاس وعبد الله، إذ قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات في بيان صحافيّ في 7 آب/أغسطس إنّه جرى نقاش "ضرورة تحديد الإدارة الأميركيّة الهدف النهائيّ لعمليّة السلام بين الفلسطينيّين وإسرائيل، ووقف النشاطات الاستيطانيّة الإسرائيليّة كافّة، بما يشمل مدينة القدس".

وجاء تنسيق موقف عبّاس والملك عبد الله من عمليّة السلام، استباقاً لوصول وفد أميركيّ إلى المنطقة خلال أيّام مكوّن من صهر الرئيس الأميركيّ جاريد كوشنر، والمفاوض جيسون غرينبلات ونائب مستشار الأمن القوميّ دينا باول، وسوف يجتمع الوفد حسب وكالة رويترز مع قادة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والأردن ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، لمناقشة "السبيل إلى محادثات سلام حقيقيّة بين إسرائيل والفلسطينيّين".

وحول الدوافع لتشكيل خليّة أزمة، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ وأستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القدس عبد المجيد سويلم لـ"المونيتور" إنّ "القيادتين الأردنيّة والفلسطينيّة، تتوقّعان مجموعة أخطار محدقة، خصوصاً في القدس في المرحلة المقبلة، في ظلّ سياسة إسرائيل الهادفة إلى فرض الأمر الواقع على الحلّ السياسيّ، عبر مخطّطات استيطانيّة وانفصاليّة".

وأضاف سويلم: "الأردن دولة تتضرّر من السياسة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة، لذلك هي تسعى إلى تدارك الأخطار التي قد تنفجر في الأراضي الفلسطينيّة، في ظلّ تعقّد عمليّة المفاوضات وانحياز أميركا إلى إسرائيل"، موضحاً أنّ "خليّة الأزمة عادة تكون على أعلى المستويات، وتحت إشراف القيادة السياسيّة الأعلى وتتفرّع عنها لجان، وهو مبدأ تنسيقيّ عالٍ ومهمّ ويعكس قوّة العلاقة واستشراف القيادتين وحرصها على بقاء مواقفهما موحّدة في كلّ القضايا".

وفي ظلّ ارتفاع سقف توقّعات حدوت أزمات مستقبليّة مشابهة لما حدث في الأقصى في منتصف تمّوز/يوليو، فإنّ خليّة الأزمة ومن خلفها السلطة الفلسطينيّة والأردن ستكون تحت المجهر، حول قدرتها على القيام بما هو مطلوب تجاه أيّ أزمة من دون تقصير.

وجد في : mahmoud abbas, king abdullah, jordan-israel relations, palestinian-jordan relations, al-aqsa, al-aqsa mosque
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X