نبض فلسطين

السعوديّة تتماهى مع ترامب في وصف "حماس" بـ"الإرهاب" ما قد يدفعها للعودة الى حلفاء الماضي

p
بقلم
بإختصار
عقب انتهاء القمّة العربيّة الإسلاميّة - الأميركيّة في الرياض، شنّت جهات إعلاميّة وديبلوماسيّة سعوديّة هجوماً ضدّ حركة "حماس"، ووصفتها بـ"الإرهاب"، في تجاوب مع خطاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، الذي شبّه "حماس" بالقاعدة و"داعش"، الأمر الذي اعتبرته "حماس" وفصائل فلسطينيّة رضوخاً سعوديّاً لتوجّهات دونالد ترامب، وتعزيزاً لتقاربها مع إسرائيل.

رام الله، الضفّة الغربيّة - باتت علاقات السعوديّة مع حركة "حماس" أقرب ما تكون إلى العداء المعلن، في ضوء مواقف صدرت من مسؤولين ووسائل إعلام سعوديّة هاجمت الحركة أخيراً. وإنّ آخر حلقات مسلسل الهجوم السعوديّ على "حماس" شنّته صحيفة "الرياض" في 5 آب/أغسطس، حين وصفت "حماس" بـ"الإرهابيّة" في عنوان خبرها عن حضور وفد من قيادة الحركة مراسم تنصيب الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني في 4 آب/أغسطس، لتقوم الصحيفة لاحقاً بحذف الخبر، بعد موجة تغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي هاجمت الصحيفة والخبر خاصة بعد ان نشره المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي ، الذي دانته "حماس" في بيان بـ6 آب/أغسطس.

لم تكن هذه الحادثة الأولى سعوديّاً في هذا السياق، إذ سبق أن وصف سفير السعوديّة في الجزائر سامي الصالح في مقابلة تلفزيونيّة بـ11 تمّوز/يوليو "حماس" بـ"الإرهابيّة" قائلاً: إنّ "حماس" تسعى إلى"إحلال المشاكل في المنطقة، وإنّها حركة مصنّفة على قوائم الإرهاب"، الأمر الذي أشعل غضب الجزائريّين على مواقع التواصل الاجتماعيّ ، والذي وصل إلى حدّ مطالبتهم السلطات الجزائرية بطرده من بلادهم او الاعتذار، نظرا لتأييد الجزائريين الكبير والدعم للفلسطينيين وتحديدا لحركة حماس، والعلاقات الجيدة بين الاحزاب والدولة الجزائرية مع حركة حماس في الاونة الاخيرة، التي تقدمت بطلب الى الجزائر لاقامة عدد من قادتها فيها.

ومثّل خطاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في قمّة الرياض الإسلاميّة التي عقدت في 21 أيّار/مايو، والذي قال فيه: "إنّ حماس شكل من أشكال الإرهاب في العالم، وأنّها تمارس الوحشيّة نفسها كالقاعدة وداعش"، إشارة إلى انطلاق هجوم السعوديّين على "حماس". وتعهّد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جدّة الإعلاميّ عبد الحكيم الحميد في مقابلة مع القناة الإسرائيليّة الثانية في 5 حزيران/يونيو بمحاربة "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ".

ولم تتأخر الخطوة التالية، والتي جاءت في خضم الأزمة الخليجيّة مع قطر، إذ طالب وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير قطر في 6 حزيران/يونيو بوقف دعم "حماس" قائلاً: "لقد فاض الكيل، وعلى قطر وقف دعم جماعات مثل حماس".

وعن الموقف السعوديّ من "حماس"، قال قياديّ في الحركة رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور": "إنّ خطاب ترامب في السعوديّة شجّع وأسّس لبعض الأطراف السعوديّة الإعلاميّة أو الديبلوماسيّة لمهاجمة حماس بما تمثّله من قائدة للمقاومة الفلسطينيّة".

وهاجم القياديّ في "حماس" بالضفّة الغربيّة أحمد الحاج علي في حديث مع "المونيتور" الموقف السعوديّ من "حماس"، قائلاً: من يهاجم المقاومة ويصف حماس بالإرهاب لا يخجل، ويدلّل على أنّه جاهل ولا يفقه شيئاً".

أضاف: "منذ متى يوصف من يدافع عن أرضه بالإرهابيّ، فلو احتلّ أحد السعوديّة، وقام السعوديّون بمقاومته، فهل نسميهم بإرهابيّين".

وتابع: "إنّ وصف حماس بالإرهاب يدلّل على التفكير الشاذ المختلّ وارتباط صاحبه بالمشروع الإسرائيليّ، ونتمنّى ألاّ يكون ما جاء في صحيفة الرياض السعوديّة يمثّل النظام أو الشعب السعوديّ".

من جهته، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ المقرّب من "حماس" مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "إنّ وصف صحيفة سعوديّة حماس بالإرهاب يعدّ سقوطاً أخلاقيّاً، ولا يعبّر عن موقف النظام السعوديّ، لأنّه لا يجرؤ أيّ نظام عربيّ على وصف حماس بالإرهاب، رغم أنّ تلك الأنظمة، ومن بينها النظام السعوديّ، تحاصر حماس في الخفاء"، في اشارة الى موقف النظام المصري من حماس قبل ابرام التفاهمات الاخيرة معه وتشديده الاجراءات ضد قطاع غزة، وازمة الخليج الاخيرة ومحاولة عزل حماس، ومطالبة الدوحة باخراج قادة حماس من اراضيها، دون ان تصفها بالحركة الارهابية، في ظل شعبية حماس لدي الشعوب العربية.

وعن صمت الزعماء العرب على وصف ترامب لـ"حماس" بالإرهاب خلال قمّة الرياض، قال: "إنّ الأنظمة العربيّة تسعى إلى تثبيت أركان حكمها من خلال الصمت إزاء ما صدر عن ترامب، لاعتقادها أنّه من سيحمي عروشها".

ونفى مصطفى الصوّاف أن تكون علاقة "حماس" بإيران سبباً في الهجوم السعوديّ عليها، وقال: "قبل أيّام، كشف العراق أنّ السعوديّة طلبت منه التوسّط مع إيران، فهل هذا يعني أنّ السعوديّة دولة إرهابيّة؟ أم هل يحقّ لها بإقامة علاقات مع إيران، وحماس لا يحقّ لها بذلك".

ورغم ارتباط الموقف السعوديّ المعادي لـ"حماس" بعلاقات الحركة مع قطر أو تحالفها القديم المتجدّد مع إيران ، أو لكونها امتداداً لحركة الإخوان المسلمين ، إلاّ أنّ ذلك لا يخفي أسباباً أكثر أهميّة، وهي موقف "حماس" المتمسّك بالمقاومة والرافض للتسوية مع إسرائيل التي تقودهها السعوديّة، من خلال مبادرة السلام العربيّة، التي طرحتها في القمّة العربيّة ببيروت خلال عام 2002، وتجاوباً مع ترامب وموقفه ضدّ "حماس".

وقال الناطق الإعلاميّ باسم الجهاد الإسلاميّ داوود شهاب لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات بعض الأطراف السعوديّة ضدّ حماس تهدف إلى إرضاء ترامب، وتعبّر عن خوف نظام الحكم في السعوديّة من الانهيار، إذا لم يستجب إلى توجّهات ترامب المنحازة لإسرائيل في المنطقة".

ونفى أن يكون موقف السعوديّة من فصائل المقاومة الفلسطينيّة بسبب علاقتها مع إيران، قائلاً: "السعوديّة لم تدعم إطلاقاً قوى المقاومة، ووصفها بالإرهاب ليس لعلاقتها مع إيران، بل لأنّ المطلوب منها أن تنخرط في عمليّة التسوية، وهذا أمر لن يكون".

بدوره، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة كايد الغول لـ"المونيتور": "إنّ الموقف السعوديّ من فصائل المقاومة خاطئ وخطير، وما صدر من تصريحات وصفتها بالإرهاب هو نتاج وتماه مع تصريحات ترامب وانحياز لوجهة النظر الأميركيّة".

وأوضح "أنّ ما صدر من تصريحات يعكس استعداد السعوديّة للذهاب إلى الطرف الآخر والتطبيع مع إسرائيل، وهذا ما تمّت ممارسته أخيراً بعقد لقاءات معلنة وغير معلنة مع إسرائيليّين، هدفها تهيئة المسرح الداخليّ السعوديّ والإقليميّ لعلاقات علنيّة في ما بعد بين الطرفين".

وأشار إلى أنّ "السعوديّة تعمل على تبييض وجه إسرائيل والتحالف معها، في مواجهة ما تحاول أن ترسمه من عدو وهميّ وأكثر خطراً من إسرائيل، هو إيران"، رافضاً أن تكون علاقة الفصائل مع إيران سبباً لوصف الفصائل بالإرهاب ، وقال: "هذه ذريعة من أجل الذهاب إلى المحور الآخر، وهو إسرائيل، ولا يجدون تبريراً لذلك التوجّه سوى أنّ إيران هي العدو".

وأخيراً، إنّ ما أظهرته السعوديّة منذ انتهاء قمّة الرياض تجاه "حماس" ينبئ بأنّها ماضية في تصعيد مواقفها أكثر تجاه الحركة، خصوصاً في ظلّ انخراطها بعمليّة التسوية في الإقليم وفق خطّة ترامب الذي يسعى إلى تطبيع علاقات الدول العربيّة مع إسرائيل، ما قد يدفع السعودية للضغط على الدول العربية التي تعرف بدول الاعتدال العربي، لاتخاذ مواقف شبيهة ضد حماس، الامر الذي سينعكس على حماس بازدياد طوق الحصار العربي عليها، ما قد يشجعها او يضطرها الى تطوير علاقتها بشكل اسرع مع حلفاء الماضي كايران التي بدأت العلاقات معها تعود لسابق عهدها في الاونة الاخيرة، وكذلك علاقاتها الجيدة حزب الله، بانتظار حدوث انفراجه وتقارب مع سوريا.

وجد في : pflp, adel al-jubeir, donald trump, qatar crisis, saudi-iranian rivalry, saudi arabia foreign policy, hamas-iran relations, hamas
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X