نبض فلسطين

إسرائيليون ينضمون الى فلسطينيين في احتجاجات سلمية في الخليل

p
بقلم
بإختصار
عطل الجيش الإسرائيلي الاحتجاجات السلمية التي قام بها ناشطون فلسطينيون وإسرائيليون في قرية في جنوب الخليل والتي كانت تهدف إلى مساعدة المجتمعات المحلية على العودة إلى أراضيها.

قبل فترة طويلة من الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987، كانت كلمة صمود هي التي تعكس المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة على أفضل وجه. ولم يكن فعل الصمود عنيفا أو مسلحا آنذاك، بل كان يعكس العمل الهام المتمثل في بقاء الإنسان على أرضه وعدم رضوخه للأمر الواقع لو مهما كلف الثمن.

هذا هو المصطلح الذي طبقه الفلسطينيون والإسرائيليون واليهود المغتربون مؤخرا في مقاومتهم اللاعنفية الفريدة من نوعها في قرية صارورة المهجورة بمعظمها والواقعة في جنوب الخليل. وفي التفاصيل، وصل ناشطون في 18 مايو / أيار إلى صارورة لدعم القرويين الذين تعرضوا للمضايقات والترهيب من قبل المستوطنين اليهود والجيش الإسرائيلي بهدف إرغامهم على مغادرة منازلهم. فقام حوالى 300 متطوع فلسطيني واسرائيلي وأجنبي بنصب مخيم في صارورة لمساعدة قرويي البلدة على العودة إلى منازلهم عن طريق إعادة تأهيل الكهوف التي كانوا يعيشون فيها وإعداد الآبار وغيرها من عناصر البنية التحتية الأساسية في صارورة.

في تصريح للمونيتور، قال سامي عوض، مدير منظمة هولي لاند ترست، أي صندوق الأراضي المقدسة، وهي إحدى المجموعات الخمس التي نظمت حملة "صمود: مخيم الحرية،" إن فكرة الحملة أبصرت النور منذ أكثر من ستة أشهر. وقال: "كنا نريد التخطيط لنشاط استباقي وليس لرد فعل". وأضاف: "أردنا أن نخلق تجربة بعيدة عن العنف لا تسعى بالضرورة إلى إثارة مواجهة ما، فاخترنا مصطلح "صمود" لأن هدفنا هو مساعدة الشعب على الصمود على أرضهم".

وقال عوض إنه استمد الوحي من احتجاجات ستاندينغ روك، وأراد إعادة إنتاج هذا النوع من الأنشطة في فلسطين، مضيفا: "لقد وتحدثنا إلى أشخاص من مختلف الحركات العالمية التي تدعم الأقليات والمجتمعات المهمشة، وقالوا إنهم مهتمون بزيارة مخيم صمود".

وعلى الرغم من أن الفلسطينيين وضيوفهم الإسرائيليين واليهود قد حاولوا تجنب المواجهة، إلا أنهم فشلوا في منع الجيش الإسرائيلي من القيام بذلك. ففي غضون 12 يوما، جاء الجيش الإسرائيلي إلى المخيم وحاول فضه ثلاث مرات، من دون إجراء أي اعتقالات. وقد قام الجيش الإسرائيلي بإحضار الجرافات وهدم جميع المنشآت القائمة في 29 مايو / أيار فاستولى على جميع المشاركين بالمخيم وعلى الفرشات واستحوذ سيارة. والمفارقة أن الجيش لم يعلن في أي وقت من الأوقات أن المخيم منطقة عسكرية مغلقة.

ومن المعروف أن جنوب الخليل هو نطاق عسكري لإطلاق النار، على الرغم من غياب التدريبات عن المنطقة. وبسبب معارضة المستوطنين والجيش الإسرائيلي، فقد فشلت الجهود الرامية إلى تسهيل عودة السكان المحليين الذين تم إبعادهم عن أرضهم - على الرغم من عدم وجود أساس قانوني لمنع هؤلاء من العودة إلى أراضيهم واستقبال الضيوف.

من جهتها، كتبت إيلانا سومكا، المؤسسة اليهودية الأمريكية لمركز اللاعنف اليهودي، افتتاحية قوية عن حادث 29 أيار / مايو في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بعنوان "يُلكمون ويُفضّون ولا يقهرون: هكذا يزعزع يهود الشتات الاحتلال" منددة بدولة إسرائيل وممارسة الاحتلال ضد الفلسطينيين. وكتبت: في مخيم الاحتجاج في الضفة الغربية، عدم سعي الناشط اليهودي إلى العنف غير كاف لتحصينه من تصرفات الجنود الإسرائيليين الذين ترعرعتُ في أمريكا وأنا أعتقد أنهم أبطالنا الخارقين الذين يمكنهم حمايتي من الأذى".

المجموعات الخمس القائمة على حملة "صمود: مخيم للحرية" في صارورة هي: صندوق الأراضي المقدسة، ومقاتلون من أجل السلام، وإف نات ناو، واللجنة الشعبية في جنوب الخليل، وأول ذاتز ليفت: أنتاي أوكوبايشن كوليكتيف ومركز اللاعنف اليهودي.

ويعتقد عوض أن صمود الخيام والسكان الفلسطينيين، وعلى الرغم من محاولات الجيش الإسرائيلي المتكررة لتفريقهم، يبعث بالأمل في أن يصبح هذا النوع الجديد من الحركة اللاعنفية مستداما ويتضمن مجموعة واسعة من الائتلافات والمتطوعين المحليين والدوليين بعيدا عن العنف، وإن لجأ الجانب الآخر إلى العنف.

وقد أشعل مخيم صمود للحرية وسائل التواصل الاجتماعي بهاشتاغ #WeAreSumud الذي كان من الأكثر استخداما عندما قامت القوات الإسرائيلية بتطويق المتطوعين ومنعتهم من دعم الفلسطينيين المحليين.

ونشرت الجزيرة بلاس تقرير مصور في 22 أيار / مايو عن الاحتجاجات، في حين كان الخيام ينشرون فيديوهات وصور وقصص وتدوينات من المخيم طوال الأسبوع.

وفي حين كان منظمو المخيم قد كافحوا في البداية لجمع الأموال، لم تكن بضع ساعات من تعرضهم لهجوم من الجيش الاسرائيلي أدى إلى تدمير المخيم حتى تمكنوا من جمع آلاف الدولارات، وفقا لعوض. كما سمح التمويل الجماعي على الانترنت للمنظمين بإقامة قاعدة بيانات من الأنصار المهتمين.

ليست الاحتجاجات اللاعنفية بالظاهرة الجديدة في فلسطين، فقد قامت إسرائيل بترحيل الزعيم الفلسطيني اللاعنفي مبارك عوض في عام 1988. لكن بعد 50 عاما من الاحتلال، لا شك أن فكرة دعم إسرائيليين ومهاجرين من الشتات الفلسطينيين وقضائهم بعض الوقت معهم هو تطور جديد وكبير بحد ذاته، علما أنه غالبا ما يقوم ناشطون في مناطق الخليل وبيت لحم ورام الله بأنشطة غير عنيفة.

وعلى الرغم من أن فعل الصمود قد يبدو سلبيا، إلا أن أي شخص يتابع أنشطة "صمود: مخيم الحرية" يمكنه أن يرى أنه بعيد كل البعد عن السلبية. إن أثبتت هذه الجهود نجاحها، فهي قد تشكل بداية تغيير كبير واستراتيجي في العلاقة بين الجهة التي تحتل والجهة المحتلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli settlers, israeli-palestinian conflict, israel defense forces, nonviolence, hebron, israeli occupation, palestinian cause

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept