نبض فلسطين

"مسار ابراهيم الخليل"... رحلة لاستكشاف تاريخ الضفّة الغربيّة وحاضرها

p
بقلم
بإختصار
تمضي مجموعة من الشبّان والشابّات برفقة سيّاح أجانب، سيراً على الأقدام في رحلة استكشافيّة تستمرّ 21 يوماً، بدأت في 19 نيسان/أبريل، ومن المقرّر أن تنتهي في 10 أيّار/مايو، لاستكشاف معالم الضفّة الغربيّة وتضاريسها وتاريخها، ضمن مسار يطلق عليه اسم "مسار ابراهيم الخليل"، بهدف لفت أنظار العالم إلى معاناة الشعب الفلسطينيّ من جانب، وتعريف السيّاح الأجانب بالثقافة والتراث والتاريخ الفلسطينيّ من جانب أخرى.

مدينة غزّة - تمضي مجموعة من الشبّان والشابّات برفقة سيّاح أجانب، سيراً على الأقدام في رحلة استكشافيّة تستمرّ 21 يوماً، بدأت في 19 نيسان/أبريل، ومن المقرّر أن تنتهي في 10 أيّار/مايو، لاستكشاف معالم الضفّة الغربيّة وتضاريسها وتاريخها، ضمن مسار يطلق عليه اسم "مسار ابراهيم الخليل"، بهدف لفت أنظار العالم إلى معاناة الشعب الفلسطينيّ من جانب، وتعريف السيّاح الأجانب بالثقافة والتراث والتاريخ الفلسطينيّ من جانب أخرى.

ومسار إبراهيم الخليل هو مسار ثقافيّ سياحيّ أُطلق عام 2009 يبلغ طوله 321 كيلومتراً، ويبدأ من قرية رمّانة في شمال غرب جنين في شمال الضفّة الغربيّة، وينتهي بقرية بيت مرسم في أقصى جنوب الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة، بما يشمل المرور في نحو 53 قرية فلسطينيّة وتجمّعاً بدويّاً تقع على طول المسار.

ويتألف المسار من ثلاثة مؤسسات أهلية، وهي: جمعية الحياة البرية في فلسطين، جمعية روزانا لتطوير التراث المعماري، مركز سراج للبحوث والدراسات، ويهدف الاتحاد بشكل أساس إلى تطوير السياحة المجتمعية في فلسطين وحماية وصيانة التقاليد والتراث.

ويقول مدير الاتّحاد جورج رشماوي لـ"المونيتور": "إنّ الهدف من تنظيم هذه الرحلة على هذا المسار، هو تعريف المشاركين المحلّيّين والأجانب من خلال 15 دليلاً سياحيّاً محلّيّاً، بالوجود التاريخيّ للفلسطينيّين، ومعايشة القرويّين أنماط حياتهم المختلفة ومشاركتهم في تناول طعامهم الشعبيّ، واكتشاف الحقول الزراعيّة والتعرّف على أنواع النباتات والحيوانات البرّيّة".

وأضاف: "كما تهدف هذه الرحلة من جانب آخر، إلى كشف معاناة الشعب الفلسطينيّ، والظلم الواقع عليه بفعل الاستيطان والهدم والتهجير على يدّ قوّات الاحتلال الإسرائيليّ".

ويتخلّل هذا المسير سرد الحكايات الشعبيّة للمشاركين، وإقامة حفلات تراثيّة تقدّمها فرق الدبكة الفلسطينيّة في قرى مختلفة، وتنظيم فعاليّات أخرى مثل ركوب الدرّاجات الهوائيّة خلال رحلة استكشاف القرى.

وبيّن رشماوي أنّ هذا المسار مفتوح طوال السنة للسيّاح المحلّيّين أو الأجانب ممّن يودّون تنظيم رحلات استكشافيّة إلى الضفّة الغربيّة، مشيراً إلى أنّ المسار بأكمله مرسّم باللافتات الإرشاديّة، فيما يعمل طاقم كامل من الموظّفين على تقديم الخدمات اللوجستيّة للمشاركين على طول المسار.

ويستلم المشاركون عند البدء برحلتهم في قرية رمانة، جواز سفر رمزيّ خاصّاً باتّحاد "مسار إبراهيم الخليل"، بهدف الحصول على أختام خاصّة بكلّ قرية يمرّون بها ليصبح هذا الجواز بمثابة ما أنجزه المشارك خلال هذه الرحلة.

في كلّ يوم من أيّام الرحلة، يقطع المشاركون عدداً معيّناً من الكيلومترات في هذا المسار، ويتعرّفون خلال ذلك على العديد من الأشياء المرتبطة بالمنطقة الجغرافيّة التي يمرّون بها مثل المواقع التراثيّة وطبيعة التضاريس.

فعلى سبيل المثال، في 28 نيسان/أبريل الحاليّ، وهو اليوم العاشر من المسير، قطع المشاركون مسافة 23 كيلومتراً لمدّة 8 ساعات متواصلة في مدينة أريحا التي تعدّ من أقدم مدن العالم، وواحدة من أخفض المدن (تقريباً 800 قدم) عن سطح البحر.

خلال هذه الجولة، تعرّف المشاركون على حياة البدو، وزاروا وادي القلط الذي يحوي دير القدّيس جورج الأرثوذكسيّ اليونانيّ الذي يبدو أنّه معلّق على منحدرات الوادي.

بعد مسيرة نهار كامل خلال هذا المسار، يبيت المشاركون في المنازل الريفيّة للعائلات الفلسطينيّة المستضيفة أو في بيوت الشعر الخاصّة بالبدو، ويتعرّف المشاركون خلال إقامتهم، على أصول العائلات وأنماط حياتهم وأنواع الأكلات الشعبيّة، وتقاليد الضيافة المختلفة.

يقول منسّق الرحلة في المسار الممتدّ بين المدن الشماليّة للضفّة الغربيّة جنين، نابلس ورام الله، زين الأزهري لـ"المونيتور": "إنّ فكرة المسار تقوم على أساس الترويج للسياحة الداخليّة في فلسطين من جهّة، والترويج للمسار دوليّاً من جهّة أخرى، من أجل تشجيع السيّاح الأجانب على القدوم إلى فلسطين وخوض هذه التجربة في محاولة لتنشيط الاقتصاد الفلسطينيّ من خلال السياحة".

وأوضح أنّ المشاركين زاروا خلال رحلتهم في المقطع الشماليّ للمسار قرى ومعالم أثريّة عدّة من بينها قرية رمّانة، قرية برقين وكنيستها القديمة وتعدّ ثالث أقدم كنيسة في العالم، قرية عرابة وقصورها التاريخيّة، قرية صانور وقلعتها القديمة، وقرية سبسطية وبلدتها القديمة.

وأضاف: "كما شاهد المشاركون في الرحلة، أجزاء من المستوطنات الإسرائيليّة المقامة بين هذه القرى، وسمعوا من القرويّين حول جزء من الانتهاكات التي يتعرّضون إليها على أيدي المستوطنين".

كان علاء هموز المقيم في مدينة نابلس أحد المشاركين في المسار، ويقول لـ"المونيتور" إنّ هذه التجربة هي الأولى من نوعها في حياته، حيث تعرّف خلالها على الكثير من المعلومات الجديدة عن تاريخ القرى الفلسطينيّة التي مرّ عليها، وعلى أطباع أهلها وطريقة عيشهم.

وأضاف: "أكثر ما لفت انتباهي هي الخرب الأثريّة المنسيّة المحيطة بقرية دوما في جنوب شرق نابلس مثل خربة الرهيّة والرجام، فعلى الرغم من أنّني أعيش في مدينة نابلس، إلّا أنّني لم أسمع عن هذه الخرب قبل هذه المرّة".

أمّا جون مارك (40 عاماً) الذي يسكن في مدينة برلين، فهو أحد السيّاح الأجانب المشاركين في هذا المسار، حيث جاء إلى الضفّة الغربيّة للتعرّف على طبيعة السكّان هنا، وعندما سمع عن هذا المسار عبر صفحة الاتحاد في موقع فيسبوك، قرّر المشاركة فيه من أجل كسب معلومات إضافيّة عن تاريخ الفلسطينيّين وحضارتهم وثقافتهم.

يقول مارك لـ"المونيتور" عن انطباعه حول هذه الرحلة: "إنّ أبرز ما لفت انتباهي هو ابتسامة السكّان المحلّيّين التي لا تفارق وجنتيهم، هم دائماً مبتسمون ويرحّبون بنا".

وأضاف: "لقد شعرت بمدى الجمال الذي تتمتّع به فلسطين من خلال التضاريس والوديان والمناظر الطبيعيّة. كلّ شيء مبهر هنا".

فيما يقول أسامة الزغبي، وهو أحد الأدلّاء السياحيّين الذين يرافقون المشاركين في المسير لـ"المونيتور" إنّ هذا المسار يعدّ تجربة نوعيّة تشجّع على خوض الاستكشاف والتعرّف على كلّ ما يجهله الناس في قرى الضفّة الغربيّة.

وأوضح أنّ دوره كدليل سياحيّ يقتضي تعريف المشاركين بتاريخ الأماكن التي يمرّون بها وحضارتها وتراثها وطبيعتها، مشيراً إلى أنّ معظم الآثار التي يمرّون بها تتحدّث عن الحضارة الكنعانيّة والرومانيّة في فلسطين.

بالنسبة إلى جورج رشماوي، فهو يدعو جميع السيّاح من دول العالم كافّة إلى زيارة فلسطين والمشاركة في هذه الرحلة عبر هذا المسار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli settlements, bedouins, history, archaeological sites, palestinian culture, tourism, tourists, west bank

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept