الجزائريون يبقون على السلطة التشريعية على الرغم من الاقتصاد والبطالة

p
بقلم
بإختصار
في حين اكتسب الإسلاميون بعض القوة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الجزائر، حافظ الحزب الحاكم على موقعه.

فاز الائتلاف الحاكم في الجزائر بأغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة، وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، حصلت حركة مجتمع السلم الإسلامية على ما يكفي من المقاعد للعودة إلى الساحة السياسية.

وقد تمكنت جبهة التحرير الوطني الحاكمة من الحفاظ على السلطة في البلاد الغنية بالنفط في الانتخابات التشريعية التي جرت في 4 أيار/ مايو على الرغم من التوقيت الحساس للتصويت الذى تزامن مع التقشف الاقتصادي الصعب الرامي إلى التعويض عن انخفاض أسعار البترول، إذ حصلت جبهة التحرير الوطني وحليفها التجمع الوطني الديمقراطي على 261 صوتا من أصل 462 صوتا، علما أن التجمع الوطني الديمقراطي حصل على 97 مقعدا وحده، ما ساعد على إنقاذ جبهة التحرير الوطنية من فقدان الأغلبية بعد فوزها بـ 164 مقعدا فقط، أي أقل بنحو ربع الأصوات مقارنة بالأصوات التي فازت بها في عام 2012. وشكل كل من جبهة التحرير الوطنية والتجمع الوطني الديمقراطي تحالفا لرد المعارضة المتزايدة والتي تمثل حركة مجتمع السلم أحد أقطابها.

إلا أن إقبال الناخبين كان منخفضا، علما أنه وفي خلال صلاة الجمعة الأسبوع السابق، كان وزير العدل الجزائري قد دعا المواطنين المؤهلين للانتخاب للمشاركة في الانتخابات، ولكن لم يشارك سوى 37٪، مقارنة بـ 43٪ في عام 2012. وما كان عدم تأثير الوزير سوى تأكيدا على عدم اهتمام الشعب بالانتخابات.

لا شك أن لامبالاة الناخبين وإبطال 2.7 مليون بطاقة اقتراع أو إلغائها هما عاملين أديا إلى انخفاض نسبة الإقبال، إلا أن الصحافي جلال بوتي المقيم في الجزائر العاصمة قام بتغطية الانتخابات لصحيفة الشعب وقال للمونيتور إن الإقبال الخفيف كان أيضا نتيجة مقاطعة الناخبين للإعراب عن استيائهم.

ووفقا لبوتي، فإن العديد من أعضاء البرلمان لا يهتمون إلا بالامتيازات والمال والحصانة القانونية التي يتلقونها، والاقبال الضعيف خير دليل على ان الناس فقدوا الثقة بالبرلمان إذ "خاب أمل الناس بممثليهم الذين وافقوا على زيادة أسعار النفط والغذاء [المحلية] في ميزانية عام 2017، وهي كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير".

بعد ارتفاع أسعار النفط المحلية، أعلنت الجزائر عن ارتفاع الضرائب لتعويض انخفاض الإيرادات. ويبدو أن هذه التحركات المثيرة للجدل سمحت لحركة مجتمع السلم بالعودة إلى الساحة السياسية، فاحتلت المركز الثالث وحصلت على 33 مقعدا لتصبح الحزب المعارض الأقوى في البرلمان. (هناك حوالى ثلاثة عشر حزبا)، ما يعطي فرع الإخوان المسلمين الجزائريين، التابع لحركة مجتمع السلم، بعض التأثير على الأحزاب المهيمنة الأخرى، مثل جبهة التحرير الوطني. ولعل هذا يفسر قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء عبد المالك سلال بدعوة زعيم الحزب عبد الرزاق مقري للمشاركة في اختيار أعضاء مجلس الوزراء.

وقال بوتي: "أعتقد أن بإمكان [حركة مجتمع السلم] أن تعود إلى الساحة بفضل قوة مرشحيها، فالحزب من أقوى الأحزاب في البلاد".

إلا ان مقري قال انه لم يتخذ اي قرار بقبول الدعوة، بل أشار الى أنه يتم الطعن بنتائج الانتخابات مصرحا في رسالة على موقع فيسبوك: "لقد اكدت لرئيس الوزراء ان مشاركتنا في الحكومة هي في يد مجلسنا الاستشاري الوطني بعد قرار المجلس الدستوري حول الطعون المقدمة".

هناك، بحسب بوتي، عدة أسباب وراء اكتساب الإسلاميين هذه القوة، إذ "تكمن قوة الإسلاميين في ضعف الأحزاب اليسارية والعلمانية التي عانت من انشقاقات كبيرة، حتى أن بعضهم قاطع الانتخابات. لذلك، ازدهرت الأحزاب الإسلامية التي قدمت أيضا مرشحين ذوي خبرة جيدة ".

وفي حين من المحتمل أن يكون للإسلاميين مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال بوتي للمونيتور: "إذا ترشح بوتفليقة للرئاسة مرة اخرى، قد لا يرشح الاسلاميون مرشحا. ولكن إن لم يترشح، فلا شك أنهم سيسعون للرئاسة". تجدر الإشارة إلى أن بوتفليقة البالغ من العمر 80 عاما تعرض لجلطة دماغية عام 2013.

تولى بوتفليقة الرئاسة منذ عام 1999 وساعد في إنهاء الحرب الاهلية المستمرة منذ عشر سنوات. وقد اشتهر وزير الخارجية السابق بميثاق السلام والمصالحة الوطنية، في حين شهد اقتصاد البلاد نموا هائلا في خلال فترة ولايته قبل انهيار سوق النفط في عام 2014، والذي لا يزال يلقي بظلاله على حياة الناس لأن الجزائر تعتمد على النفط لإبقاء حركة العجلات الاقتصادية.

وخلافا لجيرانها، لم تستفد الجزائر بعد من قطاع السياحة فيها، علما أنها تتمتع بمنتجعات ساحلية جميلة في وهران وصحراء أدرار الساحرة. إلا أن القطاع لم يجذب ما يكفي من المستثمرين أو السياح لتعزيز الاقتصاد الجزائري، في حين تركز المغرب وتونس على السياحة منذ عقود.

واحد من كل 3 شباب جزائريين عاطل عن العمل، وهي حقيقة مرة قد تخدم في نهاية المطاف الإسلاميين في البرلمان وتساعدهم على مواصلة سعيهم لاستلام السلطة. ولكن من المرجح أن يعرقل الائتلاف الحاكم هذا الجهد، لتجد حركة مجتمع السلم نفسها في مواجهة مباشرة مع جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية لعام 2019.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : algerian economy, oil, algerian government, algerian politics, algerian elections, abdelaziz bouteflika
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept