نبض تركية

أردوغان يضغط لاستحداث 1.5 مليون وظيفة جديدة قبل الاستفتاء المصيري

p
بقلم
بإختصار
في مواجهة الانكماش الاقتصادي الذي يزداد سوءاً، يسعى الرئيس التركي جاهداً لتحقيق بعض التحسينات، ولو مؤقتاً، قبل الاستفتاء المصيري في نيسان/أبريل المقبل.

أنقرة، تركيا – مع انطلاق العد العكسي في تركيا لتنظيم الاستفتاء حول النظام الرئاسي في نيسان/أبريل المقبل، يرى "حزب العدالة والتنمية" الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان أسباباً متزايدة تبرّر إطلاق حملة "للتعبئة الوطنية".

على سبيل المثال، بعد الهبوط الشديد في سعر صرف الليرة التركية في مقابل الدولار، أعلن أردوغان عن "تعبئة وطنية" لكبح صعود الدولار، مناشداً المواطنين تحويل مدّخراتهم بالدولار إلى الليرة التركية أو الذهب. سرعان ما وُجِّهت دعوات إلى الأتراك للتعبئة من أجل تدعيم السوق المحلية الآخذة في الانقباض. وقد عمدت الحكومة، في محاولة منها لتشجيع المواطنين على إنفاق المزيد، إلى خفض الضرائب على المفروشات والأدوات الكهربائية المنزلية وعلى الشقق السكنية. ثم أُطلِقت "التعبئة السكنية الوطنية" مع قيام عشرة مصارف عامة وخاصة بفتح خط ائتماني جديد لشاري المنازل حتى 31 آذار/مارس، والذي يتضمّن برامج للتسديد ممتدّة على عشرين عاماً عند شراء شقة في أحد المشاريع السكنية الكبرى التي تقودها شركة عقارية مملوكة من الدولة.

النداء الأخير "للتعبئة الوطنية" كان في السابع من شباط/فبراير، والهدف هذه المرة هو مكافحة الارتفاع الشديد في معدل البطالة. زعم أردوغان، في كلمة ألقاها أمام تجمّع للاتحاد التركي للغرف وتبادل السلع، وهو عبارة عن مجموعة أعمال تضم 1.5 مليون عضو، أن تركيا تتعرّض لهجوم "إرهابي اقتصادي"، ودعا إلى "تعبئة توظيفية" للشروع في كبح معدل البطالة في آذار/مارس.

أما رئيس الوزراء بن علي يلدريم فقد أجرى من جهته بعض العمليات الحسابية، وعرض الصيغة الآتية قائلاً: "إذا وظّف كل عضو في الاتحاد التركي للغرف وتبادل السلع شخصاً واحداً، يحصل 1.5 مليون شخص على وظيفة. وإذا زدنا العدد إلى اثنَين، يصبح هناك ثلاثة ملايين [وظيفة جديدة]".

لقد طرحت الحكومة الصيغة نفسها من قبل، إنما من دون تحقيق أي نتائج ملموسة. ففي العام 2010 مثلاً، أشار أردوغان الذي كان آنذاك رئيساً للوزراء إلى أنه يمكن بسهولة إيجاد حل لمشكلة البطالة إذا عمد كل عضو في الاتحاد التركي للغرف وتبادل السلع إلى توظيف شخص واحد. وكرّر هذا النداء في العام 2016.

تكشف الضغوط المتجدّدة التي يمارسها أردوغان على مجتمع الأعمال، عن الوطأة الشديدة التي تشعر بها الحكومة قبيل الاستفتاء وسط تفاقم الانكماش الاقتصادي الذي يعتبر كثر أنه على صلة وثيقة بالهفوات السياسية. إلا أنه لم يشارك أي متحدّث باسم المعارضة في تجمّع الاتحاد التركي للغرف وتبادل السلع كي يبادر إلى عرض رأي مخالف أو حل بديل.

بدا مجتمع الأعمال متحمّساً، مع أنه كان يشتكي حتى فترة غير بعيدة من أن المصاعب والالتباسات الاقتصادية جعلت تسريح الموظفين أمراً محتوماً. تعهّد كبار أقطاب الأعمال وكذلك جمعيات رجال الأعمال بتقديم "الدعم الكامل" لحملة "التعبئة التوظيفية". فقد وعدَ مصنّعو المفروشات بتوظيف 50 ألف شخص جديد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى منتجي الأقمشة والملابس الجاهزة، وتعهّد قطاع المصدّرين بتوظيف 300 ألف شخص على الأقل، فضلاً عن عشرات آلاف الوظائف الأخرى التي وعد رؤساء غرف التجارة والصناعة التابعة للاتحاد التركي للغرف وتبادل السلع، بتأمينها.

في 15 شباط/فبراير الجاري، أصدر معهد الإحصاءات التركي آخر أرقام البطالة. فقد ارتفع معدّل البطالة 1.6 نقطة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ليبلغ أعلى مستوياته منذ سبعة أعوام مع 12.1 في المئة، ما يعني أن 590 ألف شخص جديد انضموا إلى قافلة العاطلين عن العمل التي ارتفع عديدها إلى 3.7 ملايين. حتى إن الوضع كان أكثر إثارة للقلق في الفئة العمرية 15-24 عاماً، حيث ازداد معدل البطالة 3.5 نقاط ليصل إلى 22.6 في المئة.

نظراً إلى هذا الواقع، لا يسعنا سوى الإشارة إلى أن حملات "التعبئة" في أنقرة ضُبِطت إلى حد كبير على إيقاع الاستفتاء المزمع إجراؤه في 16 نيسان/أبريل المقبل. فعلى سبيل المثال، سيستمر العمل بالخفوضات الضريبية حتى أواخر شهر نيسان/أبريل، وتتواصل الحملة السكنية حتى 31 آذار/مارس.

في ما يتعلق بـ"التعبئة التوظيفية"، سوف يُفيد أصحاب العمل من الحوافز حتى نهاية العام الجاري. فالحكومة التي تسعى إلى تأمين 1.5 مليون وظيفة جديدة سوف تأخذ على عاتقها تغطية الضرائب وأقساط الضمان الاجتماعي عن الموظّفين الجدد. يعني ذلك أن المبلغ الذي يسدّده صاحب العمل للدولة عن كل موظف جديد يتقاضى الحد الأدنى للأجور – 1400 ليرة تركية (386 دولاراً أميركياً) في الوقت الحالي – سينخفض 733 ليرة تركية. بحسب وزير المالية ناجي إقبال، تُقدَّر كلفة المحفزات بـ12.3 مليار ليرة تركية (نحو 3.5 مليارات دولار)، وسوف تُسدَّد بواسطة صندوق التأمين ضد البطالة الذي يتم تمويله عن طريق الاشتراكات الشهرية التي يتم اقتطاعها من رواتب الموظفين والاشتراكات الموازية التي يسدّدها أصحاب العمل.

لجأت الحكومة إلى إجراءات مشابهة في العام 2015 الذي شهد دورتَي انتخابات عامة في عهد رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو. ففي إطار ما يُعرَف بالبرامج ذات المنفعة العامة، استخدمت الإدارات المحلية والهيئات الحكومية الخاضعة لـ"حزب العدالة والتنمية" أكثر من نصف مليون عامل في وظائف مؤقّتة، مثل زراعة الأشجار، وتنظيف المدارس، وصيانة المدافن. وجرى أيضاً الاعتماد على صندوق التأمين ضد البطالة لتمويل رواتبهم وضرائبهم وأقساط الضمان الاجتماعي. بعد فوز "حزب العدالة والتنمية" في انتخابات الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، واستعادته الأكثرية البرلمانية التي كان قد خسرها في انتخابات السابع من حزيران/يونيو، جرى تدريجاً تسريح هؤلاء العمّال.

تسبَّب هذا التسريح وحملات التطهير الواسعة التي أعقبت المحاولة الانقلابية العام الماضي، في زيادة معدل البطالة، فضلاً عن تأثير الانكماش الاقتصادي.

تتعهّد الحكومة حالياً بتوظيف 20 ألف مدرِّس جديد. وإلى جانب وزارة التربية والتعليم، يُرجَّح أن تعمد مؤسسات عامة أخرى إلى استخدام عشرات آلاف الموظفين الجدد قبيل الاستفتاء، وغالب الظن أن ذلك سيتم على أساس تعاقدي كي يكون تسريحهم أسهل في المستقبل.

في غياب أي تحسّن حقيقي في الاقتصاد، سوف يواجه الموظّفون الجدد في القطاع الخاص أيضاً خطر خسارة وظائفهم بعد الاستفتاء أو في أواخر العام الجاري، مع انتهاء المحفّزات. لكن إذا بلغ عدد الوظائف الجديدة مليون وظيفة مثلاً، فقد يؤدّي ذلك إلى زيادة الإنفاق بما لا يقل عن 1.4 مليار ليرة تركية (نحو 400 مليون دولار) في السوق المحلية في الشهر، بالاستناد إلى الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي من شأنه أن يمنح بالتأكيد اندفاعةً للاقتصاد التركي.

باختصار، يبدو أن الاستراتيجات التي ينتهجها أردوغان و"حزب العدالة والتنمية" على مشارف الاستفتاء، تهدف إلى إجراء بعض التحسينات الاقتصادية المؤقتة والمصطنعة بهدف زيادة أعداد المقترعين بـ"نعم" في الاستفتاء. وبعد إقرار التعديلات الدستورية، لن يقلق الرئيس والحكومة كثيراً بشأن التسريح المحتمل للموظفين الجدد، والبرهان على ذلك الانتخابات الأخيرة وما أعقبها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : taxes, social security, binali yildirim, turkish elections, akp, employment, turkish economy, recep tayyip erdogan
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept