نبض تركية

تركيا تعرض الجنسيّة على الأجانب أصحاب المحافظ المليئة

p
بقلم
بإختصار
من أجل جذب العملة الأجنبيّة التي تشتدّ الحاجة إليها في البلاد، تعرض أنقرة الجنسيّة التّركيّة على الأجانب الأثرياء، لكن نظرًا إلى التطوّرات الاقتصاديّة والسّياسيّة التي تبدو مظلمة في تركيا، قد تؤدّي الخطّة إلى خيبة أمل.

أنقرة، تركيا – يوم 12 كانون الثاني/يناير، نشرت الجريدة الرّسميّة التّركيّة مرسومًا حكوميًا يقضي بمنح الجنسيّة للأجانب الذين يُدخِلون كميّات كبيرة من العملة الأجنبيّة، وهي خطّة تفكّر فيها أنقرة منذ وقت طويل.

إنّ المرسوم، الذي يعدّل قواعد متعلّقة بتطبيق قانون الجنسيّة التّركيّة، يضع سعرًا على الجنسيّة وهو مليون دولار على الأقلّ. وبموافقة من الرّئيس رجب طيب أردوغان، يحدّد التّعديل المواطنين الأجانب المؤهّلين على النّحو التّالي:

  • الذين يشترون ممتلكات غير منقولة بقيمة مليون دولار على الأقلّ ويتعهّدون – من خلال ملاحظة على سند الملكيّة - بعدم بيعها قبل ثلاث سنوات على الأقلّ.
  • الذين تأكّدت وزارة الاقتصاد من أنّهم قاموا باستثمار ثابت بقيمة مليوني دولار على الأقلّ.
  • الذين تأكّدت وزارة العمل من أنّهم خلقوا فرص عمل لمئة شخص على الأقلّ.
  • الذين يودعون ثلاثة ملايين دولار على الأقلّ لثلاث سنوات في مصرف تركي.
  • الذين يشترون سندات سياديّة بقيمة ثلاثة ملايين دولار على الأقلّ ويحتفظون بها لثلاث سنوات.

يرتبط توقيت التّعديل الذي طال النّقاش بشأنه، بأزمة النّقد الأجنبي التي تتخبّط فيها تركيا حاليًا. لكن بعض الجوانب الأخرى من التّوقيت يلقي شكًا حول مدى فعاليّة هذا الإجراء.

في المرتبة الأولى، ترزح تركيا اليوم تحت وطأة التّوتّرات الدّاخليّة والخارجيّة المتزايدة، التي تطبعها موجة من الهجمات الإرهابيّة في المدن الكبرى غذّت مخاوف الناس الأمنيّة. بالإضافة إلى ذلك، تعرّضت صورة تركيا الدّوليّة لضربة قاسية مع ممارسات الحكومة التي تقوّض الدّيمقراطيّة وسعي أردوغان إلى نظام رئاسي استبدادي. وفيما تنجرف البلاد بعيدًا عن الاتّحاد الأوروبي والغرب عمومًا، تشعر بسخونة الحروب في سوريا والعراق المجاورتين، وعلى أرضها الخاصّة، يواصل الصّراع الكردي حصد الأرواح.

أدّى ذلك بالفعل إلى تراجع كبير في تدفق السّيّاح العام الماضي، ولا تبدو التّوقّعات لهذا العام واعدة بدورها.

نظرًا إلى الظّروف الرّاهنة، يتساءل كثيرون الآن إلى أيّ درجة سينجذب الأجانب إلى وضع مبالغ كبيرة من المال في تركيا مقابل الحصول على الجنسيّة.

فضلاً عن ذلك، يبحث عدد كبير من مواطني تركيا أنفسهم عن سبل للهجرة إلى بلاد أكثر ديمقراطيّة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في شهر تموز/يوليو 2016. ففي حملة القمع الشّرسة التي تبعت محاولة الانقلاب، وُضِع عشرات آلاف الأتراك خلف القضبان أو طُرِدوا من الخدمة العامّة، بمن فيهم مئات الأكاديميّين.

على سبيل المثال، أفادت وزارة الدّاخليّة الألمانيّة عن زيادة هامّة في عدد المواطنين الأتراك، معظمهم من الأكراد، الذين يطلبون اللّجوء في ألمانيا. في حين بلغ عدد الطّلبات الشّهري 109 في شهر كانون الثاني/يناير 2016، ارتفع إلى 702 في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، مع وصول العدد الإجمالي في 11 شهرًا إلى 5,166 طلبًا. ومؤخّرًا، قيل إنّ 89 تركيًا، بمن فيهم دبلوماسيّين وضبّاط في الجيش، التمسوا اللّجوء في النرويج.

في ظلّ حالة الطّوارئ المستمرّة، أصدرت الحكومة التّركيّة مرسومًا تشريعيًا في 6 كانون الثاني/يناير ينصّ على أنّ المواطنين الأتراك في الخارج المطلوبين بموجب مذكّرات توقيف والذين لا يعودون إلى الوطن في غضون ثلاثة أشهر بعد استدعائهم رسميًا، سيتمّ تجريدهم من الجنسيّة. هذا يعني أنّ عددًا كبيرًا من الصّحفيّين، والأكاديميّين، والدّبلوماسيّين، والضباط العسكريّين ورجال الأعمال الأتراك الذين سعوا إلى الهروب من الإجراءات المشدّدة ما بعد محاولة الانقلاب، لم يبق أمامهم الآن سوى خيارين: إمّا أن يعودوا إلى وطنهم ويوضعوا خلف القضبان أو أن يواجهوا خطر البقاء بدون جنسيّة.

في الوقت عينه، تفكّر أنقرة بإعطاء الجنسيّة للّاجئين السّوريّين على حدّ سواء. وإنّ الخطّة، التي جرى طرحها للمرّة الأولى قبل محاولة الانقلاب العام الماضي، أرجئ البتّ فيها بعد ردّات الفعل القاسية من الرّأي العام. لكن في 6 كانون الثاني/يناير، تطرّق أردوغان إلى المسألة مجدّدًا، قائلاً إنّ وزارة الدّاخليّة كانت تعمل على خطّة لتجنيس اللّاجئين السّوريّين والعراقيّين الكفوئين كالمهندسين والأطباء.

جرى التّرحيب بحفاوة بخطّة الاستثمار مقابل الجنسيّة في قطاع البناء في تركيا حيث يأمل عدد كبير من الشّركات ببيع المنازل للأجانب. ويقدّر نظمي دوربكاييم، رئيس جمعيّة البنّائين في اسطنبول، أنّ حافز الحصول على الجنسيّة سيعزّز مبيع المنازل للأجانب بحوالي 20% هذا العام، أي 20,000 عمليّة بيع على الأقلّ.

قام علي أغا أوغلو، رئيس شركة رائدة في المساكن الفاخرة، بالإعلان عن خطط لإطلاق حملة شاملة في الخارج للتّرويج لحافز الجنسيّة. ومع التّشديد على أنّ تركيا أوت ملايين اللّاجئين، قال، "الآن، دعوا أصحاب المحافظ المليئة يأتون".

مع ذلك، يبقى آخرون أكثر تحفّظًا. وبحسب عمر فاروق جليك، رئيس جمعيّة مطوّري المساكن والمستثمرين، إنّ معظم المنازل التي يشتريها الأجانب في تركيا تتراوح قيمتها بين 100,000 و300,000 دولار، في حين أنّ الملكيّات التي تبلغ قيمتها مليون دولار أو أكثر لا تشكّل أكثر من 2 إلى 3% من المبيعات. يعتقد جليك أنّ إعطاء تصاريح إقامة للذين يشترون منازل يتراوح سعرها بين 100 و300 ألف دولار سيكون أكثر فعاليّة في تنشيط السّوق.

يُعتبَر العراقيّون، والأفغان والسّعوديّون من أبرز مشتري المنازل الأجانب في تركيا اليوم. وتجدر الإشارة إلى أنّ مرتبة الرّوس في القائمة تراجعت في أعقاب أزمة إسقاط الطّائرة بين أنقرة وموسكو في تشرين الثاني/نوفمبر 2015. ويمكن فهم مصلحة العراقيّين والأفغان، نظرًا إلى مناخ الحرب والفوضى في بلادهم.

إذا وضعنا مسألة شراء المنازل جانبًا، إنّ شروط الاستثمار التي تطلبها أنقرة مقابل إعطاء الجنسيّة صعبة إلى حدّ ما. وبحسب بيانات جمعتها صحيفة "دنيا" الماليّة الرّائدة في تركيا، إنّ شروط الجنسيّة وتصاريح الإقامة في بلاد كالولايات المتّحدة، وكندا، وأيرلندا، والبرتغال ومالطا أسهل وأقلّ كلفة نسبيًا. علاوة على ذلك، لا يترافق جواز السّفر التّركي مع مزايا إضافيّة كالسّفر بدون تأشيرة إلى دول الاتّحاد الأوروبي والولايات المتّحدة.

وفي ظلّ الانكماش الاقتصادي الحالي في تركيا، عندما يتفادى رجال الأعمال المواطنون أنفسهم القيام باستثمارات، لا يبقى أمل كبير لاحتمال قيام الأجانب بإدخال ملايين الدّولارات مقابل الجنسيّة التّركيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : employment, investments, arrests, coup, recep tayyip erdogan, housing market, citizenship, kurds
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept