مؤيّدو ترامب في الشرق الأوسط يصطدمون بهجوم عالميّ عليه

p
بقلم
بإختصار
بدأ الزعماء السياسيّون من إسرائيل إلى المملكة العربيّة السعوديّة يدركون بسرعة أنّ الانحياز لترامب له ثمنه.

بعد أن هلّل زعماء الشرق الأوسط قبل أيّام لتنصيب رئيس بدا أنّه يشاركهم نظرتهم العالميّة، ها هم اليوم يصطدمون بالتداعيات السلبيّة لسياسات دونالد ترامب الصارمة في العالم.

لقد رحّب مسؤولون بارزون من إسرائيل إلى المملكة العربيّة السعوديّة علناً برحيل باراك أوباما الذي اعتبروه مجاملاً جداً لإيران وودوداً جداً تجاه الثوّار الذين يقلبون المنطقة رأساً على عقب. لكنّ تأييدهم لترامب يتسبّب بمشاكل جمّة وسط هجوم عالميّ غير مسبوق على الرئيس الجديد بعد 10 أيام فقط من توليه مهامه الرئاسية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الزعماء الأجانب الأوائل الذين طالتهم الانتقادات بسبب تماثله بالرئيس الأميركيّ الجديد إلى حدّ كبير. فقد عبّر نتنياهو عن تأييده للجدار مع المكسيك الذي اقترحه الرئيس الأميركيّ، في تغريدة نشرها مساء السبت قبيل اجتماعه المرتقب مع ترامب في 15 شباط/فبراير.

وكتب: "الرئيس ترامب على حقّ. لقد بنيتُ جداراً على حدود إسرائيل الجنوبيّة. ووضع حدّاً نهائياً للهجرة غير الشرعيّة. نجاح رائع. فكرة رائعة".

وسرعان ما أثارت هذه التغريدة غضباً شديداً في المكسيك التي يقطنها نحو 50 ألف يهوديّ وتتمتّع بعلاقات جيّدة مع إسرائيل. فألغى عشرات اليهود المكسيكيّين تبرّعاتهم إلى حملة "النداء الإسرائيليّ الموحّد"، وطالب وزير الخارجيّة المكسيكيّ لويس فيديغاراي باعتذار.

وقال فيديغاراي الاثنين: "لا يمكن أن نستوعب إطلاقاً تعبير رئيس الوزراء [الإسرائيليّ] عن رأيه بهذه الطريقة، التي نعتبرها بصراحة اعتداء. أعتقد أنّ الاعتذار... لازم في هذه الحالة".

تثير سياسة ترامب تجاه إسرائيل مخاوف الكثير من حلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة.

ويُعتقد أنّ الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي، الزعيم الأجنبيّ الأوّل الذي اتّصل بترامب لتهنئته على فوزه في تشرين الثاني/نوفمبر، حثّ ترامب على تأجيل أيّ قرار متعلّق بنقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس في مكالمة هاتفيّة بينهما في 23 كانون الثاني/يناير. ويُعتقد أيضاً أنّ الملك الأردنيّ عبدالله الثاني عبّر عن المخاوف نفسها لنائب الرئيس مايك بنس عندما اجتمع الاثنان على الفطور في 30 كانون الثاني/يناير.

لكنّ السياسة التي تثير قلق أصدقاء ترامب الجدد المفترضين أكثر من غيرها هي قراره بالإسراع في إصدار قرار تنفيذيّ يحظّر على المواطنين من سبعة بلدان ذات أكثريّة مسلمة دخول الولايات المتّحدة لمدّة 90 يوماً، ويحظّر على اللاجئين السوريّين دخولها لأجل غير مسمّى.

وقد ناقش الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز آل سعود وضع اللاجئين عبر الهاتف مع ترامب في نهاية الأسبوع، ووافق على تأييد إقامة مناطق آمنة محتملة في سوريا واليمن، وفقاً لمعلومات من البيت الأبيض. وتلزم الرياض حتّى الآن الصمت بشأن قرار الحظر، لكنّ الملك يتعرّض لضغوط للدفاع عن المسلمين حول العالم بصفته خادم الحرمين الشريفين.

وأعلنت منظّمة التعاون الإسلاميّ التي يقع مقرّها في مكّة في بيان في 30 كانون الثاني/يناير: "نتيجة هذا الحظر، تأثّر الكثير من الأشخاص الذين يهربون من الحرب والاضطهاد بشكل سلبيّ ومجحف. إنّ هذه الأفعال الانتقائيّة والتمييزيّة ليست سوى تشجيع لخطابات المتطرّفين المتشدّدة، ومحفّز إضافيّ لمناصري العنف والإرهاب".

واستنكرت الحكومة اليمنيّة المدعومة من السعوديّة، التي تحارب المتمرّدين الحوثيّين وترحّب بموقف ترامب ضدّ راعي الحوثيّين الإيرانيّ، ما تسمّيه "حظر" ترامب.

وأعلن وزير الخارجيّة اليمنيّ في بيان: "ندين الحظر الأميركيّ. فهذا النوع من القرارات يدعم موقف المتطرّفين ويزرع الانقسامات".

وحتّى الأكراد العراقيّون، الذين يثق الكثيرون منهم بأنّ ترامب أكثر تأييداً من الرئيس السابق باراك أوباما لأحلامهم المتعلّقة بالاستقلال، يتابعون بقلق وترقّب تطوّرات الأيّام القليلة الماضية. فهم، شأنهم شأن العراقيّين الآخرين، معنيّون بالقوانين الجديدة التي تمنعهم من دخول الولايات المتّحدة لمدّة 90 يوماً.

وكتبت ممثليّة حكومة إقليم كردستان في بيان: "نسعى إلى الحصول على مزيد من المعلومات من الحكومة الأميركيّة وإلى فهم قانونيّ أفضل لما يعنيه قرار الرئيس الأميركيّ التنفيذيّ بالنسبة إلى المجموعات الكردستانيّة المتعدّدة في أميركا، بما في ذلك الطلّاب والمواطنون متعدّدو الجنسيّة والأشخاص الموجودون في الولايات المتّحدة الذي يملكون تأشيرة عمل أو إقامة". وأضافت: "نودّ أن نطمئن الجالية الكردستانيّة الأميركيّة إلى أنّنا نعطي رفاه جاليتنا الأولويّة في عملنا".

وفي تركيا المجاورة، رحّب الرئيس رجب طيب أردوغان في البداية بانتخاب ترامب، داعياً زميله المعارض للطبقة الحاكمة إلى زيارة تركيا "في أقرب وقت ممكن". لكن بعد أيّام قليلة من تنصيب ترامب رئيساً، قال أردوغان للصحافيّين: "بعض الكلام عن الشرق الأوسط يتردد على مسامعنا، وهو مثير للقلق بصراحة".

وقال رئيس الوزراء التركيّ بن علي يلدريم في مؤتمر صحافيّ مع نظيرته البريطانيّة يوم السبت: "لا يمكن حلّ المسائل الإقليميّة بإقفال الأبواب في وجه الناس. يمكن بناء جدار لكنّ هذا ليس حلّاً. فهذا الجدار سوف يسقط مثل جدار برلين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : wall, travel ban, mexico, tweets, abdel fattah al-sisi, recep tayyip erdogan, muslims, donald trump
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept