نبض العراق

"حرس نينوى" يلتحق بـمؤسّسة "الحشد الشعبيّ"

p
بقلم
بإختصار
أثار قرار رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي إدراج "حرس نينوى" بزعامة المحافظ السابق للمحافظة أثيل النجيفي الكثير من الاعتراضات الشيعيّة والتساؤلات حول توقيت القرار والغاية المرجوّة منه ومصير أثيل النجيفي، وعلاقة كلّ ذلك بمشروع التسوية الوطنيّة، الذي يجري الإعداد له بين الأطراف السياسيّة.

بغداد - بعد أن منع من الإشتراك في معركة الموصل وإصدار القضاء العراقيّ مذكّرة إلقاء قبض بحقّ قائده محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، قرّر رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي في 31 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي إدراج حرس نينوى" أو ما كان يعرف بـ"الحشد الوطنيّ" ضمن مؤسّسة الحشد الشعبيّ الرسميّة، التي أقرّ البرلمان العراقيّ قانونها الخاص في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وسط مقاطعة الكتل السنيّة المعترضة على التشريع الجديد.

وقد كشف عضو تحالف القوى النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي ان قرار دمج حشد نينوى الذي يقوده اثيل النجيفي بالحشد الشعبي يأتي ضمن سياسية الحكومة العراقية لإرضاء تركيا. وبالفعل بعد ايام من قرار العبادي بدمج حرس نينوى ضمن قوات الحشد الشعبي، قام رئيس الوزراء التركي بزيارة الى بغداد، التقى فيها الرئاسات الثلاث.

وكان رئيس هيئة الحشد الشعبيّ فالح الفيّاض قد ذكر في تصريح لموقع الحشد الإلكترونيّ في 9 أيلول/سبتمبر من عام 2016 أنّ "هيئة الحشد الشعبيّ لا تعترف بحرس نينوى"، مؤكّداً أنّ 40 – 50 ألف مقاتل من المكوّن ‏السنيّ في صفوف قوّات الحشد الشعبيّ أيّ بنسبة 30 في المئة من هذه القوّات".

ويتألّف حرس نينوى من متطوّعين، من بينهم ضبّاط وجنود سابقون في الجيش تلقّوا تدريبات على يدّ القوّات التركيّة في معسكر يقع على مشارف الموصل، والذي تمّ إنشاؤه بعد احتلال "داعش" لمدينة الموصل في 10 حزيران/يونيو من عام 2014.

والأسئلة التي تطرح اليوم في خصوص قرار حيدر العبادي دمج حرس نينوى في "الحشد الشعبيّ" تدور في معظمها حول مستقبل أثيل النجيفيّ وملفّه القضائيّ بعد إدانته بالتخابر مع تركيا، وكيف يمكن ضمّ قوّات يكون قائدها مطلوباً للقضاء ضمن المؤسّسة الأمنيّة؟ ولماذ اختار العبادي هذا التوقيت بالذات لاتّخاذ قرار كهذا؟ وكيف سيؤثّر ذلك على نسبة السنّة في مؤسّسة الحشد؟

على المستوى الرسميّ، رحب "الحشد الشعبيّ" بانضمام حرس نينوى إلى تشكيلاته، وقال المتحدّث باسم الحشد كريم النوري: "نحن سعداء بضمّ قوّات حرس نينوى إلى هيئة الحشد الشعبيّ لأنّها أولى بتحرير مدينتها". وأعرب عن تفاؤله بهذه الخطوة لأنّها قد تسرّع عمليّات تحرير الموصل.

أضاف كريم النوري في حديثه لـ"المونيتور": "إنّ ضمّ مقاتلي حرس نينوى إلى هيئة الحشد الشعبيّ خطوة في الاتّجاه الصحيح، لأنّهم أبناء المدينة وتقع على عاتقهم مهمّة تحريرها، وهم أدرى بأحيائها وأزقّتها وساكنيها".

أمّا نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع عمّار طعمة فأشار لـ"المونيتور" إلى أنّ لجنته "ستجتمع قريباً لمناقشة قرار دمج قوّات حرس نينوى في مؤسّسة الحشد الشعبيّ"، لافتاً إلى أنّ ذلك القرار هو من صلاحيّات رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوّات المسلّحة، وقال: "لكنّنا نريد أن نعرف مصير قيادته السياسيّة (يقصد أثيل النجيفي)، وكيف يمكن أن تكون ضمن المؤسّسة الأمنيّة؟ وهل سيؤثّر ذلك على نسب المكوّنات في مؤسّسة الحشد وتركيبتها".

وشدّد عمّار طعمة على "موافقة لجنة الأمن البرلمانيّة من حيث المبدأ على احتواء جميع المقاتلين الذين واجهوا تنظيم داعش، وخصوصاً من أبناء المناطق المحرّرة، الذين ستقع على عاتقهم مهمّة مسك الأرض".

وكانت محكمة التحقيق المركزيّة أصدرت قبل نحو ثلاثة أشهر مذكّرة قضائيّة لاعتقال النجيفي بتهمة "التخابر مع دولة أجنبيّة" في إشارة إلى تركيا، إلاّ أنّ القرار لم يتمّ تطبيقه حتّى الآن بسبب تواجد النجيفي في إقليم كردستان وعدم مطالبة بغداد بتسلميه.

ورأى النجيفي، الذي رحّب بقرار العبادي، أنّ ضمّ حرس نينوى إلى الحشد الشعبيّ لا يتعلّق بمسائل سياسيّة وأنّه منفصل تماماً عن قرار إلقاء القبض بحقّه، ولا توجد أيّ تسويات في هذا الخصوص.

ولكن، لا يمكن بأيّ حال من الأحوال فصل التأثير السياسيّ والتّسوية الوطنيّة التي يتبنّاها التّحالف الشيعيّ الحاكم وتهدف إلى تسوية أوضاع البلاد وترتيبها بعد تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، عن تسوية وضع "حشد النجيفي" وتقنين وجوده، لا سيّما أنّ زعيم التّحالف عمّار الحكيم سبق أن التقى بالنيجفي في إقليم كردستان، الأمر الذي أثار حفيظة بعض الأطراف الشيعيّة داخل التّحالف، التي ترى ضرورة استثناء النيجفيّ وأيّ شخص مطلوب للقضاء من أيّ مشروع سياسيّ في المستقبل، ولعلّ موقف النائب عن التّحالف الشيعيّ والمستشار الأمنيّ الوطنيّ السابق موفّق الربيعي يعكس بعض تعقيدات الوضعين السياسيّ والأمنيّ بعد انتهاء عمليّات تحرير البلاد، إذ اعتبر في بيان أنّ "إدراج مقاتلي حرس نينوى في هيئة الحشد الشعبيّ يعدّ أمراً مستغرباً من حيث مساواة مقاتليه ومستحقّاتهم مع استحقاقات من ذرف الدماء والتضحيات وأعطى الشهداء من أجل إعادة الأرض والعرض من براثن الإرهاب وطهّر محافظات العراق من رجسه".

وتساءل موفّق الربيعي: هل إنّ "إدراج هؤلاء المقاتلين في هيئة الحشد الشعبيّ يبطل مذكّرة إلقاء القبض بحقّ قائدهم أثيل النجيفي الذي ما زال متّهماً بالتخابر مع دولة أجنبيّة بعد تطابق صدور مذكّرة القبض عليه مع الأدلّة والوثائق المقدّمة ضدّه إلى القضاء".

وبحسب النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، فإنّ "مذكّرة إلقاء القبض بحقّ النجيفي لا يمكن إبطالها"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ إدارج مقاتلي حرس نينوى في المؤسّسة الأمنيّة العراقيّة أمر ضروريّ لإخضاعهم إلى أوامر القائد العام للقوّات المسلّحة، وهذا لا يعني أنّ ملف النجيفي القضائيّ سيتمّ غلقه أو التأثير عليه". أضاف: "هناك الكثير من الأدلّة والوثائق التي تدين النجيفي، وأيّ تسوية سياسيّة تؤثّر على القضاء ستؤدّي إلى نتائج عكسيّة لا تخدم الوضع العام في البلاد".

ومن المرجّح أن تتمّ تسوية قضيّة النيجفي في المحاكم العراقيّة، ويصبح من قيادات الحشد الشعبيّ، بعد أن تمّ في وقت سابق إعادة أخيه أسامة النجيفي إلى منصبه كنائب لرئيس الجمهوريّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي قبيل انطلاق معركة الموصل، الأمر الذي يوحي بوجود صفقات سياسيّة تشترك فيها جهات خارجيّة تدفع باتّجاه تثبيت (آل النجيفي) في مناصبهم مقابل التخلّي عن مشروع "الإقليم السنيّ"، أو قد يكون هناك نجاح سياسيّ وقضائيّ حقيقيّ جاء نتيجة جهود بذلها (أسامة) لإعادته إلى منصبه، ثمّ تمكّن أثيل من فرض قوّات "حرس نينوى" على المؤسّسة الأمنيّة، وهو الآن في صدد تشكيل فريق من المحامين للدفاع عنه في قضيّة التخابر مع تركيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : mosul, ninevah guard, is, ninevah province, osama al-nujaifi, atheel al-nujaifi, national alliance, pmu

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept