نبض سوريا

إلام تطمح تركيا في شمال سوريا؟

p
بقلم
بإختصار
تتقدم تركيا في شمال سوريا ضمن عملية درع الفرات، وستمنحها سيطرتها على الباب ومنبج منفذا إلى جبهة حلب.

ما هو تفجير 25 تشرين الأول / اكتوبر الذي قامت به قوات الرئيس بشار الأسد الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية ضد الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا والذي يقود عملية درع الفرات سوى دلالة على الصراع الحالي في شمال سوريا على محور الباب / منبج. وهو يؤكد على الصراع الجيوسياسي الدائر بين مختلف القوى الإقليمية في سوريا والعراق.

في هذا السياق، تمنح عملية درع الفرات التي انطلقت في 24 آب / أغسطس تركيا سيطرة مباشرة على مسار الأحداث في شمال سوريا. تجدر الإشارة إلى أن "عملية درع الفرات مكونة من ائتلاف للمتمردين العرب الذين قاموا بغزو جرابلس ومناطق حدودية أخرى بمساعدة الجيش التركي من خلال التقدم جنوبا،" وذلك وفقا لمقال كتبه الخبير في الشؤون السورية فابريس بلانش في 5 تشرين الأول / أكتوبر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

في مقابلة مع المونيتور، قال سنان حتاحت، الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في تركيا، إن عدد قوات التحالف يبلغ أكثر من 2500 مقاتل بحسب تقديره، بما في ذلك وحدة التركمان (لواء السلطان مراد) وائتلاف المقاتلين العرب. وتسيطر قوات درع الفرات حاليا على مساحة ما يقرب من 1270 كيلومتر مربع من شمال سوريا.

وقد امتد مؤخرا هجوم أغسطس / آب المدعوم من تركيا نحو مدينة الباب السورية، وفقا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن في 22 تشرين الأول / أكتوبر إن هذه القوات ستواصل تقدمها نحو البلدة السورية.

في 26 تشرين الأول / أكتوبر، أعلن أردوغان بوضوح إن تركيا عاقدة العزم على إخراج الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، أي وحدات حماية الشعب، من بلدة منبج في شمال سوريا وذلك بعد تطهير تنظيم الدولة الإسلامية من الباب. ومن شأن ذلك أن يسمح بإنشاء "منطقة خالية من الإرهاب" تضم مدن الباب، والراعي، وعزاز، وجرابلس ومنبج.

بعد السيطرة على مناطق الباب ومنبج، باستطاعة تركيا تحقيق عدة أهداف، ألا وهي إعاقة التوسع الكردي، والتمركز على جبهة حلب والتمتع برأي في معركة الرقة المقبلة. لكن يبدو أن طموحات تركيا تقابلها معارضة شرسة من القوات الكردية وقوات بشار الأسد.

إن بلدة الباب ذات أهمية كبيرة بالنسبة لمختلف الفصائل المتمركزة في المنطقة إذ إنها آخر بلدة كبيرة خاضعة لسيطرة داعش غرب الرقة، عاصمة التنظيم. وفقا لبلانش، استولت قوات سوريا الديموقراطية التي يسيطر عليها الأكراد في 3 تشرين الأول / أكتوبر على بلدة العريمة، وهي معقل لداعش يقع على الطريق من منبج على بعد 20 كيلومترا فقط شرق الباب، علما أن الجيش السوري على بعد 10 كم فقط إلى الجنوب.

أما مدينة الباب الخاضعة لسيطرة داعش منذ كانون الثاني / يناير عام 2014 فهي بمثابة نقطة ربط استراتيجية بين شمال سوريا وحلب والرقة، وهي تشكل خطا أحمرا لمختلف الفصائل.

أولا، سيعيق تقدم عملية درع الفرات نحو الباب الطموحات الكردية. بحسب فاروق حجّي مصطفى، مدير مركز برجاف للإعلام والحريات، ستقدم معركة الباب للأكراد "كسبا وطنيا من خلال ربط كوباني وعفرين بواسطة الباب وريفها، ما يؤدي إلى ربط المناطق الكردية في شمال شرق سوريا،" وقد أتى هذا التصريح في مقال على موقع المونيتور نُشر في 15 أيلول / سبتمبر.

ثانيا، يسمح الاستيلاء على الباب وبعدها المنبج لتركيا السيطرة على منطقة حلب الريفية وتحقيق هدفين: إنشاء منطقة حكم الأمر الواقع وكسب منفذ إلى جبهة حلب. في أيلول / سبتمبر، اقترح أردوغان على الولايات المتحدة وروسيا إنشاء منطقة حظر جوي في شمال سوريا بعد أن قام مقاتلون مدعومون من أنقرة بإخراج داعش من منطقة الحدود. وكان اردوغان ادعى سابقا في الجمعية العامة للأمم المتحدة إن المجموعة ستسيطر على أراضي يقدر حجمها الإجمالي بحوالي 5،000 كيلو متر مربع.

أما سونر جاغابتاي، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فيرى أن التوغل التركي سيسمح لأنقرة إنشاء وطن صغير للمتمردين المدعومين من تركيا داخل شمال غرب سوريا، ليتم استخدامه ضد نظام الأسد. وبالتالي فإن هذا يسمح لأنقرة الحفاظ على نفوذ مباشر على حلب، أكبر المدن السورية والتي تشهد الآن معارك عنيفة بين النظام والمعارضة السورية.

"إذا سيطرت فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا على الباب ومنبج، فهي لن تشكل خطرا على حلب وحسب بل قد تستخدم سيطرتها أيضا للمضي قدما نحو الرقة، والذهاب إلى حد الحدود العراقية،" وذلك بحسب تصريح العقيد في الجيش السوري الحر حسن حمادة للمونيتور.

أعلنت تركيا في نهاية تشرين الأول / أكتوبر إنها تريد أن تؤدي دورا قياديا في الرقة. وطلب اردوغان من الرئيس الامريكي باراك أوباما استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي من عملية الرقة القادمة. "وإذا قرر أردوغان الذهاب إلى الرقة، فسيكون ذلك لقطع الأراضي الكردية من تل أبيض إلى الرقة،" بحسب تصريح بلانش للمونيتور.

لكن سيكون من المهم معرفة ما إذا ستمنع روسيا تقدم القوات المدعومة من تركيا "في شمال سوريا أو ستعطي قوات سوريا الديموقراطية المسلحة من الولايات المتحدة الدعم الجوي الذي تحتاج إليه للمضي قدما إلى الباب. ولا شك أن أي من روسيا ونظام الأسد لن يتقبل إنجازات الجيش السوري الحر في الحرب على الإرهاب، إذ من شأن ذلك رفع مكانة هذا الجيش لدى واشنطن.

يعكس الصراع المحيط بشمال سوريا ديناميكية تجري في العراق المجاور بغض النظر عن بعده السوري. وقد سلطت الحرب على الموصل الضوء على الصراع بين تركيا من جهة والعراق وإيران من جهة أخرى على منطقة تلعفر ذات الغالبية التركمانية، علما أن السيطرة على هذه المنطقة قد تؤدي إلى اتصال مباشر نسبيا بين إيران وسوريا ولبنان من خلال العراق.

يقول بلانش إن تلعفر شيعية وإنه لهذا السبب تسعى القوات العراقية إلى السيطرة عليها، إذ من شأنها أن توفر معقلا للشيعة في شمال العراق. ويضيف: "سيؤسس ذلك لطوق شيعي من سنجار إلى سامراء فتنقطع الموصل عن بقية المناطق السنية، وتحديدا الانبار في العراق وشرق سوريا. إلا أنني ما زلت غير متأكد إزاء الطريق السريع الشيعي من إيران إلى بيروت عبر تلعفر." إلا أن طموحات تركيا في شمال سوريا قد تعترض هذه الخطوط التي تربط ما بين المناطق التي تسيطر عليها جماعات صديقة لإيران وبالتالي تشكل خطا أحمر جديدا سيتوجب التعامل معه بدقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, sdf, recep tayyip erdogan, pkk, operation euphrates shield, manbij, al-bab

منى العلمي صحفيّة فرنسيّة لبنانيّة، وزميلة غير مقيمة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي. تكتب العلمي حول المسائل السياسية والاقتصاديّة في العالم العربي، بالتحديد في الأردن، ومصر، ولبنان، وسوريا، والسودان والإمارات العربية المتّحدة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept