نبض فلسطين

إصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة... لماذا تصرّ حماس؟ ولماذا يعيق عبّاس؟

p
بقلم
بإختصار
إنّ عدم قيام الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس باتّخاذ أيّ خطوات لإصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة وفق تفاهمات المصالحة الفلسطينيّة بين حركتي فتح وحماس، أبقى هذه القضيّة مثار خلاف فلسطينيّ قائم، الأمر الذي يطرح تساؤلات هامّة أبرزها: لماذا يرفض عبّاس البدء بإصلاح هذه المنظّمة؟ وما الذي تسعى حركة حماس بشدّة إلى تحقيقه من خلال الإصرار على إصلاح هذه المنظّمة؟

مدينة غزّة - تعدّ قضيّة إصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة التي تأسّست في عام 1964 لتكون الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ في الداخل والخارج، إحدى أهمّ القضايا السياسيّة التي تشغل الساحة الفلسطينيّة، وأحد أبرز البنود المتّفق عليها في اتّفاقيّات المصالحة الفلسطينيّة كافّة بين حركتي حماس وفتح، والتي كان آخرها اتّفاق المصالحة في نيسان/أبريل 2014، والذي يعرف باتّفاق الشاطئ، حيث تمّ الاتّفاق على عقد الإطار القياديّ الموقّت للمنظّمة، في غضون خمسة أسابيع من التوقيع على هذا الاتّفاق من أجل بحث سبل إصلاح المنظّمة وآليّاته، والتمهيد لإجراء انتخابات المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، إلّا أنّ ذلك لم يحدث حتّى اليوم.

أبقى عدم اتّخاذ أيّ خطوات في هذا الصدد، هذه القضيّة مثار خلاف فلسطينيّ قائم، الأمر الذي يطرح تساؤلات هامّة أبرزها: لماذا يرفض الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس عقد الإطار القياديّ الموقّت لمنظّمة التحرير؟ وما الذي تسعى حركة حماس بشدّة إلى تحقيقه من خلال إصلاح هذه المنظّمة؟

وكان رئيس المكتب السياسيّ لحماس خالد مشعل، دعا في كلمة مباشرة له خلال مؤتمر الأمن القوميّ الفلسطينيّ الرابع، الذي عقد في غزّة في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، إلى العمل على إصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وإعادة الاعتبار إليها، واستعادة دورها كممثل للشعب الفلسطيني كافة.

ونفى مشعل أن تكون حركته تسعى إلى السيطرة على منظّمة التحرير، وقال: "لا أحد يحقّ له أن يهيمن على منظّمة التحرير. نحن شركاء في المسؤوليّة والوطن"، مشدّداً على ضرورة تشكيل مرجعيّة مشتركة موحّدة للفلسطينيّين كاّفة في كلّ أماكن تواجدهم.

وتنتسب إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة عشرة فصائل فلسطينيّة أكبرها حركة فتح، فيما تمتنع فصائل فلسطينيّة أخرى عن الانتساب إليها، وأبرزها حركة حماس التي فازت بأغلبيّة ساحقة في الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة في عام 2006، وحركة الجهاد الإسلاميّ، بسبب اعتراف المنظّمة في أيلول/سبتمبر 1993 بدولة إسرائيل وبحقّها في العيش في أمن وسلام، وهو الأمر الذي ترفضه الحركتان.

قال القياديّ في حركة حماس يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ منظّمة التحرير نشأت لتحقيق آمال الشعب الفلسطينيّ في نيل الاستقلال والحريّة، ولكن اليوم وصلت إلى طريق مسدود، وأصبحت اسماً بلا مضمون، تفتقد البرنامج السياسيّ الجامع، وتعاني من انسداد برنامجها السياسيّ القائم على التفاوض مع إسرائيل لحلّ الدولتين، كما أنّ عدم انتساب حماس -التي فازت في آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني- إلى هذه المنظّمة، لا يجعلها تمثّل الشعب الفلسطينيّ".

وأضاف موسى: "لذلك، فالمنظّمة مهدّمة وفي حاجة إلى إعادة إعمار، وهذا ما نقصده بإصلاح المنظّمة، والذي يجب أن يتمّ وفق عمليّة شاملة، تتناول بنية المنظّمة ومؤسّساتها وبرامجها السياسيّة واستراتيجيّتها، وتتبنى كافة أشكال مقاومة الاحتلال وخاصة المقاومة المسلحة".

وأوضح أنّ حماس لم تنتسب إلى المنظّمة حتّى اليوم "لأنّ مفتاح المنظّمة في يدّ عبّاس، الذي لا يريد إشراكنا فيها لأنّنا قوّة كبيرة، هو يريد الاستمرار بالاستفراد بالقوى الصغيرة داخل المنظّمة، من أجل أن يبقى هو صاحب الكلمة الأخيرة، الأمر الذي يبرّر رفض عبّاس الدعوة إلى عقد الإطار القياديّ الموقّت لمنظّمة التحرير".

أكّد عضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف أنّ المنظّمة ترحّب بجميع الفصائل الفلسطينيّة من دون استثناء، باعتبارها الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ.

وقال أبو يوسف لـ"المونيتور": "الدعوة لإصلاح المنظّمة هي دعوة جيّدة وإيجابيّة، لأنّنا في حاجة لضمّ الفصائل والاتّفاق على استراتيجيّة وطنيّة موحّدة لمقاومة الاحتلال، ولكن هناك معيقات عدّة أمام إصلاح المنظّمة، وفق ما تمّ الاتّفاق عليه في اتّفاقات المصالحة بين حماس وفتح، أبرزها رفض حماس تمكين حكومة الوفاق الوطنيّ من إدارة قطاع غزّة، وتسليم معابر غزّة إلى السلطة الفلسطينيّة".

يرى أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة وليد المدلّل أنّ حماس تسعى إلى تحقيق تغيّرات في سياسات منظّمة التحرير، في الوقت الذي تعاني المنظّمة من تفرّد الرئيس عبّاس بقراراتها، في ظلّ عجز بقيّة الفصائل عن إحداث أيّ تغييرات على مستوى الصراع مع إسرائيل.

وقال المدلّل لـ"المونيتور": "إنّ منظّمة التحرير فقدت تأثيرها على الحياة السياسيّة الفلسطينيّة، كما أنّ عبّاس يتحكّم بها، ولا ينفّذ قراراتها التي تتعارض مع سياساته، لذلك تسعى حماس إلى أن تتحوّل المنظّمة إلى بيت لكلّ الفلسطينيّين، وصاحبة قرارات ملزمة، وبالتالي فإنّ دخول حماس وبقيّة الفصائل الفلسطينيّة في هذه المنظّمة يعدّ مصلحة فلسطينيّة بحتة".

وتعاني منظّمة التحرير من مسألة عدم تنفيذ قراراتها، فعلى سبيل المثال، كانت اللجنة المركزيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة قد اتّخذت في 5 آذار/مارس 2015، قراراً بوقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، بسبب اتهامها بالتنكر للاتّفاقيّات الموقّعة مع السلطة الفلسطينيّة مثل اتفاقية باريس الاقتصادية عام 1994، إلّا أنّ هذا القرار لم يدخل حيّز التنفيذ مطلقاً.

وأكّد المحلّل السياسيّ حسن عبدو أنّ إصلاح منظّمة التحرير ليس مطلب حماس فقط، بل معظم القوى السياسيّة الفلسطينيّة، مثل حركة الجهاد الإسلاميّ والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، كون هذه المنظّمة لا تعكس حقيقة سياسات القوى السياسيّة وطموحاتها على الأرض.

وقال عبدو لـ"المونيتور": "إصلاح منظّمة التحرير يعني تحويلها من مؤسّسة القرار الفرديّ، إلى مؤسّسة تعتمد على الشراكة السياسيّة. وهذا يفسّر السبب وراء رفض عبّاس عقد الإطار القياديّ الموقّت للمنظّمة الذي يمهّد إلى عمليّة الإصلاح".

بالنسبة إلى المدلّل، فهو يتّفق مع عبدو في هذا الصدد، ويقول: "عبّاس يخشى من إقدام حماس على سحب بساط سيطرته على المنظّمة من تحت قدميه، ممّا يعني تهديد تفرّده في القرار السياسيّ الفلسطينيّ".

وتابع: "كما يخشى عبّاس من أنّ وجود حماس في منظّمة التحرير يعني أنّه سيكون في إمكانها المشاركة في انتخابات المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، الذي يضع سياسات منظّمة التحرير ويرسم برامجها، وهذا من شأنه إحداث انقلاب في سياسات منظّمة التحرير، أبرز ملامحه إنهاء اعتراف المنظّمة بدولة إسرائيل".

ولكنّ أبو يوسف استبعد أن يكون لدى حماس القدرة على إحداث هذا الانقلاب في سياسات المنظّمة، حتّى وإن أصبحت لديها مقاعد في المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، وقال: "لا يمكن لأيّ فصيل بعينه أن يتحكّم في منظّمة التحرير، لأنّها منظّمة تتكوّن من مؤسّسات عدّة تضمّ ممثّلين عن الفصائل كافّة المنتسبة إليها، وبالتالي فإنّ اتّخاذ قرارات المنظّمة يتمّ عبر تصويت ممثّلي هذه الفصائل عليها وليس من خلال فصيل بعينه".

أخيراً، إنّ إبقاء عمليّة إصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة ضمن تفاهمات المصالحة بين حماس وفتح، وعدم التعامل مع هذه القضيّة في شكل منفصل، قد يجعلان من تنفيذ عمليّة الإصلاح هذه، أمراً بعيد المنال للغاية، بسبب التعقيدات الكثيرة التي تواجه هذه المصالحة التي لم تتحقّق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian politics, palestinian legislative council, palestinian leaderships, palestinian authority, palestine liberation organization, plo, mahmoud abbas, fatah-hamas reconciliation

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept