تسوية في قدسيّا تقضي بخروج المسلّحين شمالاً إلى إدلب

بدأت اليوم في الساعة الثانية ظهراً عملية إخراج مقاتلي المعارضة من مدينة قدسيا شمال غرب دمشق نحو مدينة إدلب بعد موافقتهم على صفقة عرضها النظام عبر لجنة المصالحة المحلية لتجنيب المدينة حملة عسكرية كان هدد النظام بها لاقتحام المدينة. وتأتي هذه الصفقة بعد عملية عسكرية تعتبر الأقوى من نوعها بدأها النظام في 21 أيلول الماضي وقام على إثرها بإغلاق كافة الطرقات ال تؤدي إلى المدينة. وهكذا يكسب النظام منطقة جديدة في محيط دمشق تضاف إلى قائمة أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها لجعل دمشق مدينة آمنة.

al-monitor .

المواضيع

syrian regime, syrian opposition, syrian military, militants, idlib, forced displacement, evacuation

أكت 14, 2016

دمشق - منطقة جديدة تضاف إلى رصيد النظام السوريّ خلال سعيه إلى تأمين محيط العاصمة دمشق من خلال عمليّات القضم البطيئة للمناطق التي تسيطر عليها قوّات المعارضة، والتي تحدث بشكل متزامن مع فرض حصار عليها ينتهي بتسوية وتهجير قسريّ لأهالي المنطقة كما حدث في مدينة داريا في 27 آب الماضي. ويتكرّر ذلك اليوم في مدينة قدسيّا بريف دمشق الشماليّ الغربيّ، التي تشهد تصعيداً عسكريّاً غير مسبوق منذ 21 أيلول/سبتمبر الماضي. انتهى بموافقة مقاتلي المعارضة على تسوية طرحها النظام خرجوا بموجبها اليوم الخميس 13 تشرين الأول مع عائلاتهم شمالاً باتجاه مدينة ادلب.

وتقع قدسيّا في شمال غربيّ مدينة دمشق، وتبعد عنها حوالى 5 كلم، ويبلغ عدد سكّانها نحو 150 ألف نسمة، وتتميّز بأنّها منطقة جبليّة تكشف المناطق المحيطة سيما منطقة دمر حيث تتمركز قوات النظام، وهي قريبة من مناطق تعتبر حسّاسة بالنّسبة إلى النظام السوريّ مثل مساكن الحرس وجبل الورود، التي يقطنها سكّان من الطائفة العلويّة يعملون مع النظام سواء أكان في الجيش أم في الفروع الأمنيّة المختلفة، فضلاً عن قربها من القصر الجمهوريّ 2 كلم.

وحاصر النظام السوريّ المدينة في شكل كامل منذ حزيران/يونيو من عام 2015، حصاراً منع بموجبه دخول الموادّ الغذائيّة والطبيّة إلى المدينة، وتوقّفت الخدمات الأساسيّة عن المدينة بحسب أحد سكّانها مروان، 22 عاماً، وهو طالب جامعيّ، إذ قال لـ"المونيتور": "المخازن والمحال التجاريّة الآن شبه خاوية، ووضع الكهرباء تعيس جداً، ويمنع دخول أو خروج الناس باستثناء من لديه بطاقة عمل أو بطاقة طالب جامعيّ، وتكون تصاريح الدخول والخروج من المدينة ضمن فترات الدوام الرسميّ للعمل فقط".

ودخلت المدينة في مصالحة مع النظام السوريّ عبر وسطاء في وزارة المصالحة منذ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 حيث توقّف القصف، وخرج نحو 150 مقاتلاً من مقاتلي المعارضة آنذاك نحو مدينة إدلب شمالاً، الخاضعة لسيطرة قوّات المعارضة. وانكسر الهدوء الذي يلف المدينة في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، بعد تبادل إطلاق نار قرب حاجز الأفراح ومنطقة النازحين في المدينة، بين فصائل المعارضة من جهة وقوّات النظام من جهة أخرى، أصيب على أثره عنصر من قوّات النظام بجروح بحسب المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، واستمرّت الاشتباكات حتّى 3 تشرين الأوّل/أكتوبر قتل خلالها 6 من عناصر قوّات النظام، وأسرت الفصائل المسلّحة عنصراً مصاباً جرى تسليمه إلى قواّت النظام عبر وسطاء.

وبحسب الناشط الميدانيّ في قدسيّا مهنّد الشامي، فإنّ الاشتباكات جاءت بعد محاولة النظام السيطرة على الأبنية المرتفعة المحيطة بالمدينة، إذ ركّزت قوّاته هجومها على محاور العيون والشامية والخياطين كونها تطلّ على 80 في المئة من المساحة الإجماليّة لمدينتي قدسيّا والهامة المتجاورتين والواقعتين تحت سيطرة المعارضة، وتخوّلها لدى فصلهما من تغيّر معادلة السيطرة"، وقال في حديثه لـ"المونيتور": "الأمر الذي استفزّ مقاتلي المعارضة، ممّا أدّى إلى اشتعال المنطقة مرّة أخرى".

واستخدم النظام خلال الهجوم على المدينة في الأسبوعين الماضيين قذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة، إضافة إلى صواريخ "أرض - أرض" المعروفة باسم "الفيل"، فضلاً عن الغطاء الجويّ، حيث ألقت المروحيّات حوالى خمسين برميلاً متفجّراً. كما أنّ المرافق العامّة نالت القسط الأكبر من التدمير، حيث أغلقت المدارس والمستشفيات، خصوصاً بعد استهداف مستشفى "شام الأمل" في قدسيّا بقذيفة دبّابة، ومكتب "الدفاع المدنيّ" في الهامة ببرميل متفجّر، ممّا أدّى إلى خروجهما عن الخدمة بالكامل.

وأمام هذا التصعيد العسكريّ غير المسبوق على المدينة، خرج سكّان المدينة الجمعة بـ30 أيلول/سبتمبر في مظاهرة، حاملين لافتات تنبذ العنف من قبل الطرفين نظاماً ومعارضة، رافضين التصعيد العسكريّ من أجل تجنيب إلحاق الدمار بالمدينة، رافعين شعار: نعم للسلم ولا للحرب.

واستغلّت ماكينة إعلام النظام السوريّ المظاهرة لصالحها، ليصبح الخبر في الوكالة السوريّة للأنباء "سانا": إنّ مئات الأهالي خرجوا بعد صلاة الجمعة اليوم في شوارع قدسيّا تنديداً بممارسات أفراد المجموعات المسلّحة ومطالبتهم بمغادرة المدينة فوراً".

وكان النظام السوريّ قد طرح، في شكل متزامن للقصف، تسوية للحلّ عبر قيادة الحرس الجمهوريّ ومفتي دمشق عدنان أفيوني، تقضي بوقف القصف عن المدينة وعودة الخدمات والحياة الطبيعيّة وخروج المسلّحين الرافضين للتسوية نحو مدينة إدلب شمالاً على خطى ما حصل في مدينة داريا في 27 آب/أغسطس الماضي، وتتضمّن التسوية أيضاً إقامة حواجز لجان شعبيّة يشكّلها أهالي المنطقتين في قدسيّا والهامة، ومهمّتها الحفاظ على أمن المنطقة وسلامتها، مع إعطاء مهلة 6 أشهر للمطلوبين لخدمة الجيش، يقدّم خلالها الراغبون في التأجيل طلباتهم إلى شعب التجنيد، شرط توافر المستندات العمليّة مثل التأجيل الدراسيّ أو التأجيل بداعي السفر، ويقوم من لا يمتلك تلك المستندات بالإلتحاق رسميّاً في صفوف الجيش السوريّ، وتمّ إعطاء مهلة أسبوع للموافقة على التسوية أو البدء بحملة عسكريّة مكثّفة واقتحام المدينة.

وسعت لجان المصالح المحليّة إلى تهدئة الوضع في المدينة استجابة لضغوط شعبيّة من قبل أهالي قدسيّا والهامة، بعد أن طالبت الفصائل المعارضة بالقبول بالتسوية، خوفاً من تهديد النظام باقتحام المدينة عبر آلته العسكريّة.

وذكرت صفحة المجلس المحليّ لمدينة قدسيّا المعارضة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ المجموعات الراغبة في الخروج من المنطقة قد وافقت بشروط منها استكمال تسجيل أسماء الراغبين من منشقّين عن الجيش وعوائل المسلّحين وغيرهم، حيث لم يتمّ تسجيل كلّ الأسماء الراغبة في الخروج بسبب المهلة القصيرة التي هدّد بها النظام قبل اللّجوء إلى الحلّ العسكريّ، والتأكيد على وجود مرافقة أمميّة لحماية الراغبين في الخروج مع سلاحهم الفرديّ.

والتقى "المونيتور الأربعاء في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر بالناشط المدنيّ المعارض عبد الرحمن فتّوح، الذي قام بتسجيل اسمه لدى لجنة المصالحة رغبة منه في الخروج من المدينة، حيث قال: “تشهد المدينة هدوءاً حذراً منذ 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري بعد إعلان مقاتلي المعارضة موافقتهم على التسوية التي عرضها النظام".

ولدى سؤاله عمّا ينتظره في الأيّام القليلة المقبلة في حال خرج شمالاً باتّجاه إدلب، أجاب باقتضاب" المجهول".

أضاف: "أنا لست ممّن حملوا السلاح، وما كنت لأخرج لولا أنّي وجدت اسمي في القائمة السوداء، والتي تعني أنّي مطلوب لجهات أمنيّة، وقد أعتقل في حال بقيت هنا".

وبدأت المرحلة الأولى من خروج مقاتلي بلدتي قدسيا والهامة في ضواحي دمشق، اليوم الخميس 13 تشرين الأول، باتجاه محافظة إدلب شمالًا تمام الساعة الثانية عشر ظهر اليوم، عقب وصول الحافلات إلى البلدتين. حيث خرج المقاتلين وعائلاتهم نحو الشمال بالسلاح الفردي الخفيف، دون رعاية أو مراقبة من قبل الأمم المتحدة، وبإشراف الصليب والهلال الأحمر فقط. وأوضحت مصادر في لجنة المفاوضات أوضحت في اتصال هاتفي مع المونتور أن 525 شخصًا مع عائلاتهم سيغادرون قدسيا، بينما سيكون العدد في الهامة 114 شخصًا مع عائلاتهم، ليكون العدد الكلي بشكل تقريبي حوالي 2500 شخصًا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو