نبض سوريا

رئيس الحكومة السوريّة الموقّتة المعارضة في لقاء مع المونيتور

p
بقلم
بإختصار
في لقاء لـ"المونيتور" مع رئيس الحكومة السوريّة الموقّتة المعارضة، تتعدّد المحاور، كما تكثر الازدواجيّات والتحدّيات بين عمل في الداخل واستمرار للقصف، واعتماد الحكومة على الذات وضرورة الدعم، إضافة إلى محاولة التبرير بأنّ ليست هناك فصائل مثل جبهة النصرة (واسمها الحاليّ جبهة فتح الشام) وجيش الفتح في المناطق المحرّرة، واختصارها بفصائل الجيش السوريّ الحرّ وأخرى إسلاميّة، مقابل إصرار الحكومة على كلمة اختيار الكفاءات والتكنوقراط في الحكومة، لكنّ ذلك لم يغفل تهميش الأكراد في الحكومة.

غازي عنتاب - تعمل المعارضة السورية منذ تأسيس الائتلاف الوطني السوري إلى محاولة البحث عن شرعية وجودٍ على الأرض السورية مقابل النظام السوري، جاءت فكرة الحكومة السورية المؤقتة في محاولة للعمل من الداخل السوري ولأجل السوريين، برغم أن الفكرة كانت جيدة لكن لم تستطع حتى الأن تلك المؤسسة من العمل في ظل الواقع السوري والحرب القائمة، فيما تقول الحكومة الحالية أنها ستتحدى الواقع وستعمل من الداخل مع الشكوك والمخاوف من القصف المستمر ما جعل من المهم الوقوف على دور المعارضة السورية وإلى أين وصل، وهل هذه الحكومات أفادت السوريين أم على العكس لم تجلب لهم الإفادة وذلك عبر لقاء رئيس الحكومة السورية المؤقتة الحالي.

في لقاء لـ"المونيتور" مع رئيس الحكومة السوريّة الموقّتة المعارضة، تتعدّد المحاور، كما تكثر الازدواجيّات والتحدّيات بين عمل في الداخل واستمرار للقصف، واعتماد الحكومة على الذات وضرورة الدعم، إضافة إلى محاولة التبرير بأنّ ليست هناك فصائل مثل جبهة النصرة (واسمها الحاليّ جبهة فتح الشام) وجيش الفتح في المناطق المحرّرة، واختصارها بفصائل الجيش السوريّ الحرّ وأخرى إسلاميّة، مقابل إصرار الحكومة على كلمة اختيار الكفاءات والتكنوقراط في الحكومة، لكنّ ذلك لم يغفل تهميش الأكراد في الحكومة.

منح الائتلاف الوطنيّ السوريّ لقوى الثورة والمعارضة في شهر تمّوز/يوليو 2016 الثقة للحكومة السوريّة الموقّتة برئاسة جواد أبو حطب، الذي حصل على 68 من أصل 98 صوتاً، من أصوات أعضاء الهيئة العامّة في الائتلاف.

جواد أبو حطب من مواليد ريف دمشق في عام 1962، وهو طبيب حاصل على شهادة في الجراحة العامّة وجراحة القلب عند الأطفال. يعيش الآن في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بين مدينتي حلب وإدلب. وقد أجرى "المونيتور" معه اللقاء التالي:

المونيتور:  ما هو دور الحكومة السوريّة الموقّتة المعارضة؟ أين تعمل وكيف؟

أبو حطب:  الدور الرئيسيّ للحكومة السوريّة وفق رؤيتها الاستراتيجيّة، والتي نالت على أساسها الثقة، هو بناء مؤسّسات الدولة التي تغتصبها العصابة (عندما سألناه من يقصد بالعصابة أجاب: النظام السوريّ) القابعة في دمشق، منذ عقود، دعماً لصمود الشعب السوريّ على أرضه والمحافظة على وحدة البلاد.

المونيتور:  هل لديك ميزانيّة؟ من سيوفّرها ويدعمها؟

أبو حطب:  ميزانيّتنا الحاليّة، في مرحلة تثبيت الحكومة وبناء وزاراتها ومؤسّساتها على الأرض السوريّة، تؤمّن من الموارد الذاتيّة، وبدعم بسيط من مؤسّسات وشخصيّات وطنيّة. ولكن مع تقدّم العمل وتطوّره، نحتاج إلى مصادر تمويل ثابتة وكبيرة نعمل عليها حاليّاً.

المونيتور:  من المقرّر أن تعمل الحكومة السوريّة الموقّتة التي تترأّسها داخل سوريا، لكنّك صرّحت سابقاً بأنّ العمل في الداخل خطر بسبب القصف الجويّ بالطائرات على المناطق، فكيف يمكن تحقيق ذلك والقصف مستمرّ؟

أبو حطب:  الحكومة رئيساً وووزراء وعاملين، تشكّلت من شخصيّات موجودة أصلاً في سوريا، وممّن عملوا خلال السنوات الستّ الماضية في الظروف نفسها، التي يعيشها الشعب السوريّ، ولقد قدّمت الحكومة أخيراً شهيدين، هما وزير الإدارة المحليّة الأستاذ يعقوب العمّار، ومعاون وزير الخدمات المهندس جمال العمارين، مع مجموعة من رفاقهما، إثر عمليّة غادرة (كانت باستهداف افتتاح قسم شرطة عن طريق انتحاريّ بحزام ناسف) في مدينة إنخل في درعا. فالخطر هو التفصيل اليوميّ للشعب السوريّ، والحكومة وأعضاؤها لن يكونوا استثناء في هذا الأمر.

المونيتور:  وصفت في فيديو أنّ من حرّر مواقع في حلب الغربية وفكّ الحصار عن حلب الشرقية هم المجاهدون والثوّار، وتوجّهت قائلاً: "بتوحّدكم حقّقتم نصراً كبيراً"، لكن في الواقع من حرّروا هم جيش الفتح وجبهة النصرة سابقاً، فهل ستوافق المعارضة على العمل مع كلا الطرفين؟ كيف تنظرون إليهما الآن؟

أبو حطب:  للأسف، هذه المعلومة غير صحيحة، فقد شاركت في عمليّة كسر حصار حلب، فصائل وكتائب من الجيش السوريّ الحرّ، ومن الفصائل والقوى الإسلاميّة، ولم يدّع أيّ فصيل بأنّه من قام بهذه العمليّة منفرداً، ونعمل وسنعمل مع كلّ من يشاركنا أهداف الثورة السوريّة، وعلى رأسها التخلّص من العصابة المجرمة القابعة في دمشق، والمحتلّين الروسيّ والإيرانيّ، والعصابات الطائفيّة الداعمة لهم، لنتفرّغ للبناء وتحقيق باقي الأهداف في بناء دولة المواطنة والعدل.

المونيتور:  أصدر المجلس الوطنيّ الكرديّ، وهو جزء من الائتلاف المعارض، بياناً حول إقصائه من الحكومة الجديدة؟ فلماذا لم يتمّ منح الأكراد حقيبة؟ ولماذا تمّ اتّهامكم بالعنصريّة من قبلهم؟

أبو حطب:  في الواقع، تمّ تشكيل هذه الحكومة بعيداً عن المحاصصة، واعتمدنا معياري الكفاءة والقدرة على العمل على الأرض السوريّة، ولم يكن هناك إقصاء لأيّ طرف. وطلبنا في مرحلة التكليف من الجميع تقديم ترشيحات إلى المناصب الوزاريّة، وأولينا العناية والدراسة الكافيتين إلى كلّ ما قدّم إلينا من ترشيحات. وعلى صعيد شخصيّ، لا يجوز أن توجّه إليّ مثل هذه التهمة. فوالدتي مثلاً تنحدر من أصول كرديّة، وفي الأصل، لا توجد لدينا هذه التصنيفات في سوريا، ولكنّها ثقافة أدخلت إلى قاموسنا من جهّات وأجندات لا تعرف الواقع السوريّ، وتخرج عن إطار المشروع الوطنيّ.

المونيتور:  سبق وقلت إنّ إيجاد فرص العمل للشباب، وملفّي التعليم والصحّة، هي أولى اهتمامات حكومتكم، فكيف ستكون الحكومة الموقّتة قادرة على التأثير في تلك القطاعات داخل الأراضي السوريّة؟

أبو حطب:  منذ أسابيع، أنهت وزارة التربية امتحانات الشهادة الثانويّة، وأصدرت منذ أيّام نتائج هذه الامتحانات، وأعلنت وزارة التعليم عن مفاضلة جامعة حلب، وتأخّر بدء العام الدراسيّ هذا العام بسبب الهجمات البربريّة والوحشيّة التي تقوم بها طائرات الاحتلال الروسيّ والعصابة (يقصد النظام السوريّ)، على المناطق المحرّرة كافّة، وخصوصاً حلب، ولكنّ ذلك لن يثنينا عن متابعة تقديم خدمة التعليم. وفي العام الماضي، وبسبب القصف على كليّات جامعة حلب، اضطررنا إلى استكمال الامتحانات في أماكن أكثر أماناً، ولو نسبيّاً، كالجوامع مثلاً، ولا نستمدّ هذه العزيمة إلّا من إصرار شعبنا على أن ينال أولاده حقّهم من التعليم وتحت أيّ ظرف. أمّا الملفّ الثاني ذو الأولويّة فهو الملفّ الصحيّ، وتزادد أهميّته مع الاستهداف المباشر والمتزايد للنقاط الطبيّة في هذا العام، بهدف رفع الخسائر البشريّة بين أفراد الشعب السوريّ، ويأتي في سياق إضعاف عزيمة أبناء المناطق المحاصرة وإرغامهم على ترك مدنهم وقراهم في عمليّة تغيير ديموغرافيّ، كما حصل في داريا والزبداني والقصير وغيرها. ويتمّ العمل على مناطق محرّرة أخرى وسط صمت وتواطئ دوليّ غير مسبوق، خصوصاً مع استهداف حتّى قوافل المساعدات، وآخرها قافلة المساعدات الأمميّة في أورم الكبرى التي عجز المجتمع الدوليّ حتّى عن إصدار إدانة واضحة للاحتلال الروسيّ والعصابة، حيث لا توجد في هذه المنطقة سوى طائراتهم. وأقصى ما تمكّن من فعله هو تشكيل لجنة تحقيق لتمييع الموضوع وحفظ ماء الوجه. والجدير بالذكر أنّ هاتين الأولويّتين لا تنسياننا باقي القطاعات كالزراعة، والخدمات، والمؤسّسات، وتقوية تجربة المجالس المحليّة وباقي قطاعات ومشاريع الحكومة، المبنيّة على الحاجات الواقعيّة للشعب السوريّ.

المونيتور:  في أحدى الجلسات، قلت إنّك تمثّل حكومة الثورة والتي سوف تعمل في مناطق الثورة فقط، على الرغم من أنّكم تصوّرون نفسكم كبديل عن النظام، كيف تفسّر لنا هذه الازدواجيّة؟ هل ترى المعارضة فعلاً نفسها بديلاً محتملاً عن النظام السوريّ؟

أبو حطب:  الحكومة الحاليّة هي حكومة ثوريّة، كما ورد في تعريفها الذي نالت على أساسه الثقة ضمن رؤيتها الاستراتيجيّة، وإذا كان مجال عملنا حاليّاً هو الجغرافيا المحرّرة، فهذا لا يعني أنّنا غير معنيّين بكلّ سوريّ سواء كان في سوريا أم في أيّ مكان من العالم. والحكومة السوريّة اليوم تبني المؤسّسات الوطنيّة التي ستعوّض على السوريّين مؤسّساتهم التي اغتصبتها العصابة (يقصد النظام السوريّ) منذ عقود وأثبتت خلال السنوات الستّ الماضية أنّها قوّة احتلال فعلاً بعدما اعتقلت أكثر من نصف الشعب السوريّ على مرأى العالم ومسمع منه، وقتلته وهجّرته.

المونيتور:  في العادة، يكون دور أيّ حكومة تأمين المساعدات والخدمات الأساسيّة للناس كي تكسب ثقتهم. لقد قلت إنّ الحكومة السوريّة الموقّتة تعمل لأجل السوريّين في الداخل والخارج، فيما لا تستطيعون حاليّاً إصدار جوازات سفر ووثائق للسوريّين لخدمتهم، فكيف تدّعون تمثيل السوريّين إذاً؟

أبو حطب:  هذا ليس ادّعاء، ولكنّه من صميم رؤية الحكومة وخططها، وللحكومات أدوار ومهامّ عدّة في الدول المستقرّة. وفي الوضع السوريّ الحاليّ، الحاجات والمهام أكبر بكثير ولا يمكن اقتصار دور الحكومة تجاه السوريّين خارج سوريا في ملفّ واحد كجوازات السفر، حيث نعمل على افتتاح مراكز خدمة للمواطنين السوريّين في دول الجوار، وبدأنا من تركيا وستنتشر لاحقاً في كلّ مكان يتواجد فيه السوريّون.

المونيتور:  صرّحت بأنّ إنشاء وزارة دفاع تابعة إلى الحكومة السوريّة الموقّتة يحتاج إلى مجلس عسكريّ متخصّص، كما صرّحت بأنّ المدنيّين في المناطق التابعة إلى النظام سيكونون بأمان في حال لا يحملون السلاح. ما من وجود لوزارة دفاع أو قوّة عسكريّة تدافع عن وجود الحكومة الموقّتة على الأرض، فكيف ستكون هذه الحكومة قادرة على حماية المدنيّين؟ وكيف تشرح لنا هذه المعادلة؟

أبو حطب:  على الرغم من عدم وجود وزارة دفاع كما ذكرت في سؤالك، لعدم توافر عوامل وجود وزارة فاعلة وناجحة في هذه المرحلة، إلّا أنّ هذا لا يعني غياب هذا الجانب في الحكومة، فيوجد مكتب عكسريّ ومجلس لقوى الأمن الداخليّ، ونعمل على تأسيس المجلس العسكريّ، وصولاً إلى وزارة دفاع تكون المظلّة الجامعة للعمل العسكريّ الموحّد ضدّ العصابة وحلفائها في المرحلة المقبلة، بالتشاور مع الإخوة في الجيش السوريّ الحرّ والفصائل الإسلاميّة.

المونيتور:  مع أيّ من الدول تتمتّع الحكومة الموقّتة بعلاقات؟ ما هي طبيعة هذه الاتّصالات؟

أبو حطب:  تتمتّع الحكومة السوريّة بعلاقات مع الدول. فقد قمنا بزيارات رسميّة عدّة إلى القصر الجمهوريّ التركيّ، وزار ممثّليّة الحكومة في تركيا وفد تركيّ رسميّ للمرّة الأولى بعدما كانت الحكومة السوريّة في طليعة الدول التي أصدرت بيان تأييد للشرعيّة في تركيا، عندما تعرّضت إلى محاولة انقلاب فاشلة. كما زارنا منذ أيّام وفد من الاتّحاد الأوروبيّ وأكّد التعاون مع الحكومة السوريّة من خلال مشاريع عدّة تتمّ دراستها. ويجري التحضير لزيارات حكوميّة رسميّة لعدد من الدول وعلى رأسها دول الخليج الداعمة للشعب السوريّ وثورته.

وإنّ وجود الحكومة على الأرض السوريّة جعل العديد من الدول والجهّات تغيّر نظرتها السابقة، وتدرس بجديّة تطوير العلاقة معها، وهو ما نحرص عليه خدمة لقضايا السوريّين، ولتمكينهم من الصمود على أرضهم والعودة الآمنة لمن اضطرّوا إلى مغادرتها، ليكونوا العماد في عمليّة إعادة البناء التي ستتمّ بسواعد الشعب السوريّ مجتمعاً، ليقدّم درساً جديداً يضاف إلى ما قدّمه إلى العالم من دروس في سنوات ثورته المجيدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : snc, jihadists, jawad abu hatab, jabhat al-nusra, civil war, bashar al-assad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept