نبض الخليج

الحكومة اليمنية تخوض معركة ذات بعد اقتصادي مع الحوثيين

p
بقلم
بإختصار
الإجراءات التي اتخذتها سلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، تجسد الرغبة لديها بـ"إبعاد هيمنة الحوثيين نهائيا عن عائدات قطاعات الدولة المختلفة" خاصة القطاع النفطي، الذي تتهمهم بـ"إنفاق جزء كبير منه في تمويل حروبهم".

عدن ـ تخوض الحكومة اليمنية معركة ذات بعد اقتصادي مع جماعة "أنصارالله" (الحوثيين)، عندما قررت الاحتفاظ بإيرادات المدن المحررة ووقف توريدها الى خزينة المصرف المركزي في صنعاء، الخاضع لسيطرة الجماعة منذ أكثر من عام ونصف على اندلاع الحرب.

الإجراءات التي اتخذتها سلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، تجسد الرغبة لديها بـ"إبعاد هيمنة الحوثيين نهائيا عن عائدات قطاعات الدولة المختلفة" خاصة القطاع النفطي، الذي تتهمهم بـ"إنفاق جزء كبير منه في تمويل حروبهم".

وتتضمن إجراءات الحكومة التي يرأسها، أحمد عبيد بن دغر، والمتمركزة في مدينة عدن جنوب اليمن الآتي:

ـ الاحتفاظ بإيرادات المدن المحررة، وخاصة إيرادات بيع "النفط الخام" المخزن في تلك المدن، وعدم إرسالها إلى المصرف المركزي  بصنعاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين، بينما تتمركز الحكومة في مدينة عدن جنوب البلاد.

ـ منع "إدارة البنك المركزي الحالية" من استخدام حسابات وأرصدة الدولة في الخارج، بعد تلقي حكومة أحمد عبيد بن دغر معلومات مؤكدة تفيد بأن قيادة البنك قد لجأت إلى الاحتياطات النقدية بالعملات الأجنبية المودعة في البنوك الخارجية في أمريكا وأوروبا، بعدما استنزفت ما كان تحت يدها من العملات الأجنبية في خزائن البنك المركزي في "صنعاء والحديدة" للمجهود الحربي للحوثي وصالح.

ـ وقف التعامل مع محافظ البنك المركزي، محمد عوض بن همام، كونه لم يعد قادرا على ممارسة مهامه وصلاحياته بحيادية تامة لوقوع البنك المركزي تحت قبضة جماعة الحوثيين.

وفي سياق تعزيز إجراءاتها، نجحت الحكومة في إتمام صفقة بيع ثلاثة ملايين برميل نفط مجمد في خزانات ميناء الضبة النفطي بحضرموت، نهاية تموز/يوليو الفائت، على أن يتم تحويل قيمتها كميزانية تشغيلية لها لمواجهة أزمتي الطاقة والوقود في مقرها بعدن. حسبما ذكره مصدر خاص لـ"المونيتور".

ويبدو أن حكومة اليمن، أجبرت على اتخاذ هذه الخطوات، بعد تراجع الاحتياطي النقدي لليمن إلى مليار و100 مليون دولار، الشهر الماضي، بعد أن كان 4.3 مليارات دولار في آذار/ مارس 2015، قبل اندلاع الحرب.

التراجع في الاحتياطي النقدي، جاء بعد فشل اتفاق "الهدنة الاقتصادية" الذي أشرف عليها صندوق النقد الدولي بين الحكومة والحوثيين، بما يضمن استقلالية البنك المركزي، لكن الاتهامات الحكومية لجماعة الحوثي بخرق الهدنة، واستنزاف الاحتياطي النقدي لتمويل حروبهم، أو ما يسمى بـ"المجهود الحربي".

وجاء قرار الحكومة في وقت تفاقمت فيه أزمة العجز المالي لديها، ما يجعل "رفد خزينتها في عدن بالمال مطلبا ملحا لتمويل أنشطتها ومهامها هناك"، وكأحد الأهداف التي تسعى الى تحقيقها لتجاوز "الضائقة الاقتصادية" التي تواجهها، وتفاقم أزمات انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الوقود في المدينة التي تتخذ منها عاصمة مؤقتة للبلاد,

كما أن التوجهات الحكومية بوقف تحويل الإيرادات العامة، جاءت عقب فشل المصرف المركزي في الوفاء بالتزاماته،  الأمر الذي تسبب في إعاقة تسيير النشاط الاقتصادي والمالي في اليمن.

ويشير الموقف الرسمي لسلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، بأن قرار الاحتفاظ بالإيرادات، ليس معناه "نقل السلطة النقدية من صنعاء إلى عدن"، بل يعني استخدام مقر فرع المصرف المركزي عدن كخزينة مؤقتة لاستيعاب الإيرادات المالية من مختلف القطاعات المختلفة، لاسيما النفطية، بعيدا عن العبث الذي يمارسه الحوثيون وحلفاؤهم على المصرف.

وفي هذا السياق، قال المستشار في وزارة المالية اليمنية، شرف فودعي، إن الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة، كان ما يجب عملها لممارسة الدولة لسلطتها السياسية في تحصيل الموارد السيادية.

وأضاف في تصريح خاص لموقع"المونيتور" أنه من غير الطبيعي،  بقاء البنك المركزي، الذي يعد رمزاً من رموز السيادة لأي بلد، تحت تصرف ميلشيا مسلحة، اغتصبت السلطة بالقوة، وتمارسها خارج سلطة الدولة الشرعية. مؤكدا أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة، يشير الى أن السلطات اليمنية الشرعية، تستكمل إجراءاتها الفعلية في تجريد الانقلابيين الحوثيين من وسائل قوتهم".

وحسب المسؤول الحكومي فإن التوجهات الحكومية الأخيرة تحقق هدفين مهمين؛ الأول "حرمان  جماعة الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، من أهم الموارد المالية التي يمولون من خلالها "عملياتهم الحربية" ضد الشعب اليمني، والثاني: تمكين الحكومة من تغطية جزء من احتياجاتها لإدارة الدولة في المدن الخاضعة لسيطرتها.

ومايجدر الإشارة إليه، أن حكومة أحمد بن دغر، تحكم قبضتها على أهم القطاعات النفطية في محافظات "مأرب (شمال شرق) وحضرموت وشبوة (شرق جنوب شرق)، إضافة الى المنافذ الجمركية والضرائب من المناطق المسيطرة عليها، وكذا التحكم بأهم الموانئ "مينائي عدن والمكلا"، فضلا عن المنافذ البرية التي يأتي في مقدمتها "منفذ الوديعة" البري بمحافظة حضرموت والذي يربط اليمن بالسعودية، ويشهد نشاطا متزايد كونه المعبر البري الوحيد الذي مازال قيد التشغيل منذ تدخل الأخيرة عسكريا قبل عام ونصف العام.

من جانب أخر، قال الأستاذ في الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية، رياض الغيلي، إن إيقاف توريد التدفقات المالية الحكومية إلى البنك المركزي في صنعاء، كفيل بحفظ المال العام من عبث الحوثيين. لافتا الى أن حجم الإيرادات المالية للمحافظات الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية تمثل مايزيد عن 80 في المئة من الموارد النقدية للخزينة العامة.

وأضاف في تصريح خاص لموقع "المونيتور" أن الحكومة الشرعية باتت تتحكم بجميع منابع النفط والغاز في البلاد، فضلا عن الموانئ الرئيسة عدا ميناء الحديدة"، مايمكنها من سد "العجز" الذي تعاني منه الخزينة، وتمويل حرب التحرير للمحافظات التي مازال الحوثيون يسيطرون عليها.

وأوضح الغيلي أن التوجهات الحكومية في هذا السياق، ينقصها بعض الإجراءات ولعل أبرزها "نقل المركز المالي من صنعاء الى عدن، ومخاطبة المراكز المالية الدولية بقطع التعامل مع المركز المالي في صنعاء، ونقل التعاملات المالية الى المركز الجديد في عدن، وكذلك تجميد الحسابات الحكومية في كافة البنود المحلية، وفتح حساب حكومي موحد في بنك احتياطي داخل المدن المسيطرة عليها، وأخيرا تغيير طواقم فروع البنك المركزي واستبدالها بأخرى موثوقة.

وفي شأن متصل، قال الخبير الاقتصادي اليمني، عبدالكريم العواضي، لموقع "المونيتور" إن إجراءات الحكومة جاءت متأخرة جدا، لكن لابد منها". مؤكدا أن الإبقاء على إرسال الإيرادات الى صنعاء، لايمكن تفسيره سوى بأنه "تمويل للحرب التي يقوم به الحوثيون ضد الحكومة الشرعية".

وعبر العواضي عن اعتقاده بان الحكومة الشرعية لم تجد طريقا لإيقاف الحرب، إلا عبر تجميد منابع التمويل المالي للحوثيين، على اعتبار أن  استمرار تدفق الأموال لهم، يطيل من أمد الصمود ومقاومة الانهيار".

ولخص الخبير اليمني عبث الحوثيين بخزينة الدولة، الذي كان أبرز الدوافع لقرار وقف تحويل الإيرادات إليها الى عدة نقاط وهي على النحو التالي:

1-يقدر تكاليف التمرد الذي قام به الحوثيون منذ عامين، بأكثر من ١٤ مليار، وتدخل فيها تكاليف مباشرة وغير مباشرة.

2- بلغت تكاليف الحرب بأزيد من ٢٤ مليار دولار.

3- أما التكاليف غير المباشرة، التي تشمل "الضحايا وهروب المستثمرين والسمعة السيئة لليمن، وانتشار العنف و السلاح والفساد و غيره من الروافد الاقتصادية للدولة، فهي لاتقدر بثمن.

ولايمكن استبعاد أن تشكل المساعي الحكومية ملامح جديدة لفرض حصار اقتصادي ومالي على الحوثيين الذين يقودون تمردا عليها منذ اجتياحهم للعاصمة صنعاء في 21 من أيلول/ سبتمبر من العام 2014.

لكن هذا الأمر لا يكفي لتجفيف منابع التمويل للحوثيين، نظرا لامتلاكهم مصادر تمويل أخرى منها "جمارك من ميناء الحديدة (غربا) وأيضا عمل سندات حكومية عبر البنك المركزي في صنعاء، وسحب أموال المودعين من البنوك المحلية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : yemeni government, yemeni civil war, yemen conflict, monetary policy, houthis, finance, central bank

أشرف الفلاحي كاتب وصحفي يمني يكتب عن قضايا سياسية واجتماعية وثقافية في مجلات ومواقع عربية، وفي نشرة صدى الصادرة عن مركز كارنيغي للشرق الاوسط، كما يعمل مراسلاً لصحيفة"عربي21" اللندنية في اليمن.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept