الولايات المتّحدة تسعى إلى تهميش حزب الله في لبنان

al-monitor .

المواضيع

أغس 22, 2016

تسعى الولايات المتّحدة جاهدة إلى تهميش حزب الله من دون التسبّب بمزيد من الشروخ في لبنان المثقل بالفصائل.

وقد اعتمد الكونغرس وإدارة أوباما استراتيجيّة مزدوجة تقضي بمحاولة حرمان الميليشيا الشيعيّة من الأموال، وفي الوقت نفسه، تمويل مؤسسات الدولة التي يمكن أن تشكّل ثقلاً موازناً يعود بالنفع على الولايات المتّحدة. ولهذه الغاية، صادق الرئيس على قانون يفرض عقوبات ماليّة جديدة على حزب الله في كانون الأول/ديسمبر بينما يعزّز الكونغرس ووزارة الخارجيّة تدريجياً الدعم الاقتصاديّ والأمنيّ المقدّم إلى الحكومة اللبنانيّة وقوّاتها الأمنيّة والعسكريّة.

لكنّ هاتين المقاربتين لا تخلوان من المخاطر.

فقد أوضح المشرّعون والمسؤولون المصرفيّون اللبنانيّون أنّ تقويض القطاع الماليّ الحيويّ في البلاد سيخلّف تداعيات كارثيّة في لبنان المتأثّر أصلاً بالأزمة في سوريا المجاورة. وقد زار وفد برلمانيّ واشنطن في شباط/فبراير للحثّ على ضبط النفس، وتنفق جمعيّة مصارف لبنان القويّة في لبنان أكثر من نصف مليون دولار سنويّاً من أجل الضغط على الكونغرس ووزارتي الخارجيّة والخزانة الأميركيّتين في ما يتعلّق بهذه المسألة.

وقال النائب آلان عون لـ "المونيتور" في تلك الفترة: "قلنا للذين اجتمعنا بهم إنّ أيّ ضرر محتمل يلحق بقطاعنا المصرفيّ، أو أيّ قيود على تلك الحوالات الماليّة – التي تبلغ قيمتها حوالى 7,5 مليارات دولار في السنة – ستودّي إلى كارثة ماليّة واقتصاديّة في لبنان قد تتحوّل إلى كارثة أمنيّة وانهيار كامل للدولة اللبنانيّة". وقد أصدرت وزارة الخزانة الأميركيّة أنظمتها الخاصّة بتطبيق القانون في 15 نيسان/أبريل، من دون التسبّب بذعر في بيروت.

في الوقت نفسه، ألغت المملكة العربيّة السعوديّة هبة مساعدات عسكريّة بقيمة 3 مليارات دولار وما تبقّى من التزام منفصل قيمته مليار دولار كان من المفترض تقديمه إلى قوى الأمن الداخليّ في لبنان، وذلك احتجاجاً على نفوذ حزب الله السياسيّ المستمرّ. وقد أثارت هذه الخطوة استنكار وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

فقالت السفيرة الأميركيّة في لبنان، إليزابيث ريتشارد، في جلسة تعيينها في آذار/مارس: "ما نريد أن يفهمه [السعوديّون] هو أنّه إذا كان الهدف النهائيّ الحدّ من قدرة حزب الله على فعل ما يفعله، فالحلّ يكمن في الاستثمار في المؤسسات اللبنانيّة، لا في حرمانها من الدعم في هذه المرحلة الحسّاسة".

لكن هناك بعض المتعاطفين مع موقف السعوديّين في الكونغرس. فلطالما تساءل المتشدّدون الموالون لإسرائيل عن الحكمة وراء تقديم مساعدة يصعب تعقّبها إلى بلد تتمتّع فيه مجموعة صنّفتها الولايات المتّحدة بأنّها إرهابيّة بنفوذ كبير.

وقالت رئيسة اللجنة الفرعيّة لمنطقة الشرق الأوسط في مجلس النوّاب الأميركيّ والنائبة الجمهوريّة عن ولاية فلوريدا، إلينا روس ليتينين، في خطابها الافتتاحيّ في جلسة في نيسان/أبريل في لبنان: "من الواضح أنّ حزب الله تمكّن من التمتّع بما يكفي من النفوذ في لبنان لعرقلة علاقاته مع الدول العربيّة المجاورة. وبالتالي، من المفترض أن يثير هذا التعاون بين القوّات المسلّحة اللبنانيّة وحزب الله التساؤلات حول دعم الإدارة المستمرّ للجيش اللبنانيّ".

وما زاد الوضع تعقيداً هو أنّ رئيس الحكومة الملياردير السابق سعد الحريري عاد إلى لبنان بعد قضائه سنوات عدّة في السعوديّة، ما أثار التكهّنات حول احتمال أن يقود مواجهة سنيّة مع حزب الله. وتنفق مجموعة "ميلينيوم" التي يملكها الحريري حوالى 85 ألف دولار سنويّاً من أجل الضغط على الولايات المتّحدة بالنيابة عن تيّار المستقبل التابع للحريري، وقد نظّمت عدداً كبيراً من الاجتماعات بين الأمين العامّ للحزب، أحمد الحريري (نسيب سعد الحريري)، ومشرّعين أميركيّين ومسؤولين في الدولة والبيت الأبيض في شباط/فبراير.

وحتّى اليوم، يبدو أنّ الكونغرس والإدارة الأميركيّة متّفقان على أنّ دعم بيروت اقتصادياً وعسكرياً يبقى الحلّ البديل الأفضل.

وتسعى وزارة الخارجيّة إلى الحصول على 234 مليون دولار كمساعدات ثنائيّة للسنة الماليّة التي تبدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، أي ما يزيد بنسبة 11% عن السنة الحاليّة وبنسبة 40% عن نفقات وزارة الخارجيّة في السنة الماليّة 2015. وسيخصّص أكثر من نصف هذا المبلغ للمساعدات العسكريّة والأمنيّة، ولا يشمل المبلغ صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الدفاع (48 مليون دولار في السنة الماليّة 2015).

وجاء في تقرير مشروع الديمقراطيّة في الشرق الأوسط حول طلب المخصّصات للسنة الماليّة 2017 ما يأتي: "تهدف المساعدات الأميركيّة للبنان إلى "عزل" لبنان عن تأثيرات النزاع في سوريا ودعم الأهداف الداخليّة في الوقت نفسه، بما في ذلك تقوية المؤسّسات ودعم المجتمع المدنيّ وتعزيز الخدمات الأمنيّة".

بالإضافة إلى ذلك، قدّمت وزارة الخارجيّة 1,2 مليار دولار منذ السنة الماليّة 2012، بما في ذلك 217 مليون دولار حتّى الآن هذه السنة، لمساعدة لبنان على استيعاب تدفّق أكثر من مليون لاجئ سوريّ. ويشكّل هذا المبلغ ضعف المبلغ المقدّم إلى الأردن، الذي يحتلّ المرتبة الثانية على لائحة البلدان الرئيسيّة التي تتلقّى مساعدات انسانيّة أميركيّة من أجل السوريّين.

ووافق الكونغرس أيضاً على صفقات مقترحة لبيع الأسلحة تتخطّى قيمتها المليار دولار في السنتين الماضيتين، بما في ذلك طائرات هجوم خفيف وطوّافات من طراز "هوي". وكان من المفترض دفع ثمن تلك الطائرات – وهي عبارة عن ستّ طائرات من طراز "إمبراير أ-29 سوبر توكانو" تبلغ قيمتها 462 مليون دولار، بما في ذلك المعدّات والقطع والدعم اللوجستيّ – على الأقّل جزئيّاً من الهبة السعوديّة البالغة قيمتها مليار دولار والتي تمّ إلغاؤها باكراً، ما أثار الشكوك حول تسليم هذه الطائرات في نهاية المطاف.

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركيّة لمشروع الديمقراطيّة في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذه السنة إنّهم "ما زالوا يتعاملون مع تداعيات" القرار السعوديّ. لكنّ موقع "فلايت غلوبال" الإلكترونيّ أشار الشهر الماضي إلى أنّه يجري حالياً تصنيع طائرات "سوبر توكانو" الأولى المخصّصة للقوّات الجويّة اللبنانيّة والتي من المفترض أن يبدأ تسليمها في مطلع العام 2017.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
ما أهميّة سراقب بالنّسبة إلى قوّات النظام وحلفائها؟
خالد الخطيب | | فبر 18, 2020
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020

بودكاست

فيديو