نبض فلسطين

قائمة موحّدة... هل تتمكّن قوى اليسار الفلسطينيّ من كسر حال الاستقطاب في انتخابات المجالس المحليّة 2016؟

p
بقلم
بإختصار
إنّها المرّة الأولى، الّتي يخوض فيها اليسار الفلسطينيّ انتخابات فلسطينيّة بقائمة موحّدة، مستغلاًّ نظام التّمثيل النسبيّ الكامل لتجاوز نسبة الحسم وتحصيل أعلى نسبة من الأصوات، لكنّ القائمة الموحّدة لن تستطيع كسر حال الاستقطاب الثنائيّ الحادّ في الشارع الفلسطينيّ بنتائج كبيرة مفاجئة في ظلّ أصوات وافرة للحزبين الأكبر "حماس" و"فتح".

غزّة- مدينة غزّة: أعلنت قوى اليسار الفلسطينيّ عزمها المشاركة في انتخابات المجالس المحليّة الفلسطينيّة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر لعام 2016 الجاري تحت قائمة موحّدة تضمّ أحزابها الخمسة.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تشارك فيها فصائل اليسار مجتمعة تحت قائمة واحدة في انتخابات فلسطينية، حيث شاركت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية السابقة عام 2006 تحت قوائم وأشخاص كل فصيل بانفراد كقائمة أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية، وقائمة البديل - ائتلاف الجبهة الديمقراطية مع حزب فدا وحزب الشعب-، وقائمة فلسطين المستقلة عن تيار المبادرة الوطنية.

وصرّح كايد الغول، وهو عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة، في مقابلة مع موقع "بوّابة الهدف" التّابع للجبهة الشعبيّة في 28-7-2016 قائلاً: "اتّفقنا مع القوى الخمس، الجبهة الشعبيّة والجبهة الديمقراطيّة وحزب الشعب الفلسطينيّ وحزب فدا والمبادرة الوطنية الفلسطينيّة، على أن تتشكّل القائمة من القوى الديمقراطيّة –التابعة للتيار الديمقراطي-، لتخوض انتخابات الهيئات المحليّة المقرّرة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل".

وعن سمات الشخصيّات الّتي ستضمّها القائمة الموحّدة لليسار، أشار كايد الغول إلى أنّ القائمة ستضمّ كفاءات مهنيّة للعمل في البلديّات، وفق برنامج خدماتي يعكس حاجات الناس، ويقدّم إسهامات إيجابيّة وبنّاءة من خلال استغلال كلّ الإمكانات المتاحة على أفضل وجه، وقال: "المطلوب الآن كسر حال الاستقطاب الحادّ بين حركتي فتح وحماس، الّتي حكمت المجتمع الفلسطينيّ منذ الانقسام، ممّا دفع بقوى اليسار إلى التوحّد وتقديم رؤية وحدويّة بآفاق اجتماعية تخدم جميع الفلسطينيّين، وليس تيّاراً بعينه."

وعن إمكانيّة تحالف قوى اليسار مع فصائل فلسطينيّة أخرى كـ"الجهاد الإسلاميّ" أو "حماس" أو "فتح"، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة طلال ظريفة في تصريح لـ"المونيتور": تلقّينا اتّصالات من اتّجاهات عدّة في الفصائل الفلسطينيّة للمشاركة والتّحالف في الانتخابات البلديّة المقبلة، لكنّ قوى اليسار لن تدعم أو تشارك أحداً من الفصائل، وستخوض الانتخابات بقائمتها الموحّدة فقط".

وعن إمكانيّة تحقيق اليسار نسبة أكبر من الأصوات من خلال القائمة الموحّدة، قال طلال ظريفة: "لكلّ مرحلة ظروفها، فعام 2006 يختلف عن عام 2016، اليوم هناك انقسام –داخلي بين فتح وحماس- وتردٍّ في تقديم الخدمات إلى المواطنين، وعلينا ألاّ نبني على النّسبة الّتي حصل عليها اليسار في الانتخابات التشريعيّة بعام 2006 وإن كانت مؤشّراً، فالقوى الديمقراطيّة –أي قوى اليسار الفلسيني- اليوم تخوض الانتخابات بقائمة موحّدة، وهناك صدى ايجابي واضح في الإعلام والشارع الفلسطينيّين حول هذه القائمة".

وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية حناعيس ناصر أعلن عن موعد إجراء الانتخابات المحلية "البلديّات" في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وضواحي القدس في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري 2016، وتوفير كلّ ما يلزم لضمان حريّة الانتخاب في الضفّة وغزّة على حدّ سواء، فيما تستعدّ الفصائل الفلسطينيّة لإعداد قوائم مرشّحيها.

وعن البرنامج الانتخابي لقائمة اليسار الموحّدة، قال عضو المكتب السياسيّ لحزب الشعب الفلسطينيّ وليد العوض في تصريح لـ"المونيتور": "نحن في صدد إعداد قوائمنا في المدن الفلسطينية في الضفة غزة، وسنسعى إلى تعزيز دور الشباب والمرأة في المراكز العليا لصناعة القرار، خصوصاً أنّ الانتخابات البلديّة ستؤدّي إلى إجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة في المرحلة المقبلة، وبرنامجنا الانتخابي سيكون مجالس خدمات، محاولين تقليل الجباية، وسنركّز على جباية الضرائب من الشركات الكبرى لاعتماد البرامج التنمويّة، وإنصاف العمّال والفقراء والكادحين".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "بيرزيت" صالح عبد الجوّاد لـ"المونيتور": "لا توجد قوّة بمفردها يمكن أن تحقّق اختراقاً في الانتخابات المحليّة، فاليسار يمكن أن يحقّق بعض النتائج – الجيدة-، لكنّ الواقع يقول إنّ اليسار نسبه معروفة في المجتمع وهي قليلة ولا يمكنها أن تشكّل نتائج مفاجئة حتّى لو نزل بصورة موحّدة. اليسار الفلسطيني بقوائمه المختلفة في الانتخابات التشريعية عام 2006 لم يحصل سوى على نسبة 8% من مجموع أصوات الناخبين الفلسطينيين، وكذلك 8% من حجم المقاعد في المجلس التشريعي".

وقد وقّعت الأحزاب والفصائل السياسيّة الفلسطينيّة كافّة على ميثاق شرف في 24-7-2016 بخصوص الانتخابات المحليّة يضمن نزاهة سيرها من دون عراقيل واحترام الحريّات، وعدم ممارسة أيّ شكل من أشكال الضغط أو التّخويف أو التّخوين أو التّكفير أو العنف ضدّ أيّ من القوائم ومرشّحيها واحترام نتائج الانتخابات.

وبدوره، قال الكاتب في جريدة "الأيّام" الفلسطينيّة هاني حبيب لـ"المونيتور": إنّها المرّة الأولى الّتي يخوض فيها اليسار الانتخابات بقائمة موحّدة، حيث شهدت الانتخابات البلديّة السّابقة عام 2005 تشرذماً من تلك القوى، ولم يكن نصيبها إلاّ الفشل، وهذه المرّة اضطرّ اليسار لمواجهة "حماس" و"فتح" وخلق حال من التّوازن في قائمة موحّدة أمامهما، وهذا مطلب كلّ اليساريّين الفلسطينيّين، وتعتبر هذه سابقة لها أهميّتها على صعيد توحيد اليسار.

عن كسر حال الاستقطاب الثنائيّ بين "فتح" و"حماس" في المجتمع الفلسطينيّ من قبل قائمة اليسار الموحّدة، قال: "إنّ كلّ المواقف المسبقة محدّدة، غالبية الأصوات ستذهب للفصيلين الأكبر في فلسطين فتح وحماس والشعب في غزّة والضفّة باتت لكلّ فرد فيه اتّجاهاته المعروفة، وأشكّك في حول حصول قائمة اليسار على نسبة مرتفعة من الأصوات".

أمّا الكاتب والمحلّل السياسيّ طلال عوكل فقال لـ"المونيتور": لن تستطيع القائمة كسر حال الاستقطاب، كما تتوقّع قيادات اليسار، ولكن قد تحصل القائمة على نسبة أكبر من أصوات الناس في ظلّ اعتماد مبدأ التمثيل النسبيّ الكامل "القوائم" على مستوى الضفّة وغزّة، وفق القانون رقم "1" لعام 2007 في شأن الانتخابات العامّة. وبالتّالي، تستطيع القائمة تجاوز نسبة الحسم الّتي تبلغ 8 في المائة من الأصوات، وهذا يؤهّل للدخول في شراكات حقيقيّة بعد نتائج الانتخابات المحليّة".

ويشار إلى أنّ قوى اليسار الفلسطينيّ مجتمعة حصلت على أقلّ من 10 في المائة بالانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة الثانية، الّتي جرت في كانون الثاني/يناير من عام 2006، في حين أنّ بعض مرشحيها لم يتجاوز نسبة الحسم البالغة 2.5 في المائة للأفراد، وتعرف نسبة الحسم بأنها مجموع الأصوات التي يحصل عليها المرشحين من كافة الأصوات لتؤهلهم للفوز بالانتخابات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian elections, pflp, municipal elections, local government, left wing, hamas, fatah

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept