نبض العراق

في دلالة واضحة للدعم، يزور سفير ايطاليا في العراق قائد أحد قوات الحشد الشعبي

p
بقلم
بإختصار
قام السفير الإيطاليّ في بغداد ماركو كارنيلوس بزيارة غير متوقّعة للقياديّ في "الحشد الشعبيّ" وزعيم "حركة عصائب أهل الحقّ" قيس الخزعلي، ممّا يثير التّساؤل حول بروز اتّجاه سياسيّ لدى القوى الغربيّة في التّقارب مع الحشد الشعبيّ ودعمه بشكل أكبر.

العراق، بغداد – بغداد: في 14 آب/أغسطس من عام 2016، نشر الموقع الرسميّ لـ"حركة عصائب أهل الحقّ" خبراً عن زيارة قام بها السفير الإيطاليّ في بغداد ماركو كارنيلوس، للأمين العام لـ"حركة عصائب أهل الحقّ" قيس الخزعلي، ذكر فيه أنّ الأخير استقبل ماركو كارنيلوس في مكتبه ببغداد، وتطرّق قيس الخزعلي خلال اللّقاء إلى الاستعدادات الجارية لتحرير مدينة الموصل. كما أنّ كارنيلوس نشر أيضاً صورة لقائه مع الخزعلي في حسابه على "تويتر"، مكتوب تحتها: "أعترف السفير كارنيلوس بأهمية دور الحشد الشعبي لإيقاف ومحاربة داعش وبدفع خسائر فادحة".

وبحسب الموقع الرسميّ لـ"حركة عصائب أهل الحقّ"، فإنّ كارنيلوس "أثنى على مواقف الحشد الشعبيّ، وأكّد أنّ لولا الحشد الشعبيّ لكان العراق في موقف سيّىء. كما شدّد على وحدة الأراضي العراقيّة". هذه ليست المرّة الأولى الّتي يستقبل فيها الخزعلي سفيراً لدولة مهمّة. ففي 15 نيسان/إبريل، استقبل السفير الروسيّ لدى بغداد إيليا مورجونوف للبحث في آخر التطوّرات السياسيّة، لكنّ هذه الزيارة الرسميّة هي الأولى بين سفير من الإتّحاد الأوروبيّ لقائد بارز في "الحشد الشعبيّ".

الإعلام العراقيّ لم يركّز على الزيارة وما يمكن أن يكون قد بحث فيها، واكتفى بالتركيز على إشادة كارنيلوس بـ"الحشد الشعبيّ" وأهميّة أن يكون في معركة الموصل. كما لم يصدر أيّ بيان أو موقف من السفارة الإيطاليّة حول الزيارة، وماذا كان مضمونها، وما هي الملفّات الّتي بحثتها، واكتفى الطرفان ببيان شبه مقتضب صدر عن المكتب الإعلاميّ لـ"حركة عصائب أهل الحقّ".

تشارك إيطاليا، الّتي كانت جزءاً من التّحالف الّذي أسقط نظام الرئيس صدّام حسين في عام 2003، الآن في حماية سدّ الموصل عبر نشر جنودها هناك. وتأتي هذه المشاركة ضمن مساعي التّحالف الدوليّ، الّذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة للقضاء على تنظيم "الدولة الإسلاميّة" المعروف أيضاً باسم "داعش".

كما أنّ الحرب على "داعش" كثّفت تواجد المسؤولين الإيطاليّين في العراق، حيث زارت وزيرة الدفاع الإيطاليّة روبرتا بينوتي البلاد في 10 أيّار/مايو من عام 2016 في شكل مفاجئ للبحث في نشر وجبة جديدة من الجنود الإيطاليّين في العراق. وكانت إيطاليا تنشر 750 جنديّاً في العراق قبل زيارة روبرتا بينوتي، لكنّ هذا الرقم تضاعف مع إضافة 450 آخرين لحماية سدّ الموصل.

وإنّ البيان، الّذي أصدرته "حركة عصائب أهل الحقّ" عقب اللّقاء الّذي جمع الخزعلي بكارنيلوس في 14-8-2016، لم يتطرّق إلى التّواجد العسكريّ الإيطاليّ في العراق، وعمّا إذا طلبت إيطاليا من الخزعلي توفير الحماية له إذا ما تواجدت فصيلته المسلّحة في مدينة الموصل أو أيّ فصيلة تابعة لـ"الحشد الشعبيّ"، أم لا.

وتحدّث "المونيتور" إلى المتحدّث باسم المكتب السياسيّ لـ"حركة عصائب أهل الحقّ" محمود الربيعي، الّذي أكّد أنّ "هذه ليست الزيارة الأولى الّتي يقوم بها ديبلوماسيّ من دول مهمّة للخزعلي، فقبله السفير الروسيّ في بغداد إيليا مورجونوف، وممثّل الأمين العام للأمم المتّحدة في العراق يان كوبيتش. وإنّ هذه الزيارة تأتي ضمن إطار تعزيز علاقات العراق مع دول العالم"، وقال لـ"المونيتور": "نحاول أن نبيّن ونوصل رسالة إلى العالم أجمع، بأنّنا لا نحمل السلاح، إلاّ في وجه الإرهاب، باعتبارنا حركة وطنيّة إسلاميّة. ولذا، كانت زيارة السفير الإيطاليّ في بغداد للأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ، تؤكّد رغبتنا في إقامة علاقات إيجابيّة ووطيدة مع دول العالم".

أضاف: "هذه الزيارة جاءت ردّاً على الزيارة الّتي قام بها أعضاء من المكتب السياسيّ لحركة عصائب أهل الحقّ في وقت سابق للسفارة الإيطاليّة، وإن دلّ هذا على شيء، فهو يدلّ على أنّنا حركة تبحث عن التّعايش السلميّ ولا تهدّد السفارات ولا الشركات، ولم تقم بالإعتداء على مصالح أيّ بلد لا تضرّ العراق والعراقيّين".

وتابع: "السفير الإيطاليّ في بغداد أوضح خلال اللّقاء الوجود العسكريّ الإيطاليّ في شمال العراق، وقال إنّ القوّات الإيطاليّة في الموصل هي قوّات دفاعيّة، وليست هجوميّة، وإنّها من الشرطة الإيطاليّة فقط، لكنّنا قلنا له، إنّها ليست شرطة إيطاليّة فحسب، بل هي أكثر من كونها شرطة". وأردف: "السفير الإيطاليّ تحدّث عن قوّات الحشد الشعبيّ في شكل إيجابيّ، وأكّد أهميّة أن يتعاون الجميع من أجل القضاء على داعش والإرهاب بأنواعه كافّة".

وعلى عكس ما قاله محمود الربيعي، بأنّ اللّقاء جاء ردّاً على زيارة سابقة قام بها أعضاء من المكتب السياسيّ للسفارة الإيطاليّة، قال كارنيلوس في حديث لـ"المونيتور": "إنّ موعد اللّقاء طُلب من قبل عصائب أهل الحقّ، وإنّنا نعتقد أنّ مصالحة جديّة يجب أن تتمّ في العراق ويجب أن تكون هناك جهود لإقناع الأطراف الفاعلة في الميدان على الالتزام وتعزيز هذه المصالحة. ولذا، إذا تمّ طلب عقد إجتماعات أخرى فسيتمّ أخذها قضيّة تلو الأخرى".

أضاف: "إنّ قوّات الحشد الشعبيّ أدرجت ضمن قوّات الأمن العراقيّة بقرار من الحكومة العراقيّة. ولذلك، سبق أن قدّمت شرعيّتها من قبل السلطات العراقيّة. وإنّ الحشد الشعبيّ ولد أيضاً من فتوى سماحة آية الله العظمى علي السيستاني وشارك في محاربة إرهاب داعش. وإذا ما قامت هذه القوّة بانتهاكات فينبغي على الحكومة أن تفتح تحقيقات لكشف الحقيقة ومحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم، كما في الديموقراطية العاديّة".

والحال، إنّ ملامح اللّقاء الّذي جرى بين زعيم "حركة عصائب أهل الحقّ" المقرّبة من إيران وبين سفير جمهوريّة إيطاليا في بغداد تؤشّر إلى وجود مساع غربيّة لحفظ مصالحها في العراق في مرحلة ما بعد "داعش"، أو لحماية قوّاتها المتواجدة في مدينة الموصل، إذا ما حدث أيّ إشتباك مع قوّات "الحشد الشعبيّ" الموالية للحكومة العراقيّة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united nations, popular mobilization units, pmu, league of the righteous, italy, is, ali al-sistani

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept