تركيا تصالحت مع روسيا وإسرائيل فهل حان دور مصر؟

تبقى العلاقات بين مصر وتركيا باردة طالما تستمرّ القاهرة بقمع الإخوان المسلمين.

al-monitor .
H.A. Hellyer

H.A. Hellyer

@hahellyer

المواضيع

recep tayyip erdogan, muslim brotherhood, mohammed morsi, mavi marmara, diplomacy, abdel fattah al-sisi

يول 13, 2016

في الأسبوعين الماضيين، قامت أنقرة بالتصالح مع روسيا وإسرائيل بعد توتر في العلاقات. وتبدو مصر، وهي خصم تركيا الرئيسي على الساحة الدولية، بدورها على وشك إنشاء علاقات جديدة في المنطقة.

بدأ النزاع بين القاهرة وأنقرة منذ منتصف عام 2013 بعد أن قام الجيش المصري بإزالة محمد مرسي من الكرسي الرئاسي. فمرسي وإخوانه المسلمون كانوا مقرّبين من الرئيس التركي رجب طيب أردوعان وحزبه الحاكم حزب العدالة والتنمية. وقد عارض العديد من القادة الأتراك على مستويات مختلفة الإطاحة بمرسي.

هذا وقد قامت الدولة المصرية من اعتقال العشرات من أعضاء الإخوان المسلمين وأنصارهم ممّا زاد الأمور سوءًا بين مصر وتركيا.

وقد طالت الحملات الأمنية التجمعات والاعتصامات التي أقيمت في مسجد ربيعة العدوية وميدان النهضة في القاهرة دعمًا لمرسي، حيت قامت قوات الأمن المصرية بقتل نحو 1000 شخصٍ من مناصري مرسي، وفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية، بالإضافة إلى إستقالة رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي.

ومنذ عام 2013، تنظر أنقرة بسلبيةٍ إلى النظام الحاكم في مصر وقد وجد الإخوان المنفيون وأنصار مرسي دعمًا كبيرًا لهم في تركيا. في المقابل، كثرت في القاهرة الانتقادات ضد إردوغان وحزبه الحاكم سواء على صعيد الحكومة المصرية أو وسائل الإعلام.

وتصرّ أنقرة أنّ مرسي قد أزيل من الحكم بطريقة غير شرعية وأنّه يتعين إعادته إلى كرسي الرئاسة، بينما القاهرة تطالب تركيا الاعتراف بالإطاحة العسكرية لمرسي على أنّها "ثورة" نظرًا لما سبقها من احتجاجات واسعة النطاق ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وتبدو الخلافات بين الطرفين معقدّة جدّا مع انعدام أيّ حلّ لها. ولكن هل هذا هو الواقع فعلًا؟

إسرائيل لا تتمتّع بأيّ شعبية بين مؤيدي أردوغان بسبب مواقفها ضد الفلسطينيين مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

علاوةً على ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بقتل عددًا من النشطاء الأتراك على متن سفينة مافي مرمرة وأسطول الحرية الذي كان متوجهًا إلى غزة في عام 2010.

وبينما روسيا تدعم نظام بشار الأسد في سوريا، تصرّ تركيا على أنّ الثورة السورية التي اندلعت في عام 2011 هي شرعية ويجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء نظام الأسد.

هذا بالإضافة إلى أنّ أنقرة تواصل دعمها للمقاومة المسلّحة ضد نظام الأسد في حين أن موسكو قد قدّمت دعمًا عكسريًا ضخمًا لقوات النظام السوري.

ومع ذلك وعلى الرغم من عدد القتلى الطائل في سوريا على يد قوّات الأسد بالتحديد، بقيت أنقرة عازمة على المصالحة. يمكن القول أيضًا من حيث الأضرار المادية أن إسرائيل وروسيا قد تسببتا بأضرارٍ لكلّ من فلسطين وسوريا أكبر من الضرر التي ألحقته القاهرة بالإخوان المسلمين.

في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2013، تمّ طرد السفير التركي من القاهرة بينما أعلنت تركيا أن السفير المصري غير مرغوب به في أنقرة. وبقي النزاع بين الطرفين على مستوى دبلوماسيين صغار في كلا البلدين. ولكن أنقرة بدأت بالتخفيف تدريجيًا من معارضتها للقاهرة.

فقد أعلنت أنقرة في عام 2015 أنه يمكن للوزراء الأتراك الصغار إعادة العلاقات مع القاهرة وأعقب ذلك اجتماعات جانبية بين وزيري الخارحي لكل من البلدين ضمن اجتماعات الدولية.

وبعد المصالحة مع روسيا وإسرائيل، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية سابان دسلي: "نأمل أن تصبح العلاقات أكثر اعتدالًا مع مصر".

وبدوره قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم "نحن عازمون على تنمية علاقات سلمية وودية وعملية مع الجميع من روسيا إلى إسرائيل ومصر وسوريا والعراق وإيران وصولًا إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".

وقد قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أيضًا في الماضي إنّ تركيا مستعدة لإعادة إطلاق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع مصر، وإنّه "من المحتمل عقد اجتماعًا على المستوى الوزاري بين الطرفين".

ومع ذلك تبقى بعض العقبات في هذا المسار. فإردوغان قام صراحةً بمهاجمة مرسي في مناسبات عدّة رافعًا يده في بالتحية التقليدية لمناصري مرسي بالأصابع الأربعة باعتبارها إشارة مؤثرة.

 ولا يزال النظام المصري ساخطًا بسبب دعم أنقرة للإخوان والرأي العام في البلدين يعاديان بعضهما.

ولكن في الوقت نفسه، إذا تمكنت القاهرة من تجديد العلاقات مع إسرائيل خاصةً بعد زيارة وزير خارجيتها (الأولى منذ عشر سنوات تقريبًا) علمًا إنّ إسرائيل غير مرغوبة في مصر أكثر بكثير من أنقرة، فليس مستحيلًا أن تقوم القاهرة بالتقرب من أنقرة.

إذا قرّر حزب العدالة والتنمية إعادة إحياء العلاقات مع القاهرة فمن غير المرجح أن يعارضه المجتمع التركي في ذلك. ويمكن لكلا النظامين إعادة العلاقات إذا رغب القادة السياسيون في البلدين بذلك وسعيا بهذا الاتجاه. ولكن ما الذي يجب حدوثه ليصبح هذا الاحتمال واردًا؟ يمكن لكلا البلدين الاستفادة اقتصاديًا من علاقات أقوى بينهما ولكن العداء بين مرسي وإردوغان يبقى العقبة الرئسية.

فقد تمّ إغلاق عددًا من المحطات الإذاعية والتلفزيونية المناصرة لمرسي في تركيا ولكن يمكن لأنقرة القول للرأي العام أن إعادة العلاقات مع القاهرة من أن يكون لها تأثيرًا إيجابيًا أكبر من الاستراتيجية الحالية التي لم تؤدِ إلى أي تغيير ملحوظ في السياسية المصرية.

من جهتها يمكن للقاهرة تلطيف سياستها ضد الإخوان المسلمين ممّا يتيح فرصة أمام أنقرة باتخاذ خطوة إلى في اتجاه المصالحة معها.

ولكن إذا واصلت القاهرة قمع الإخوان من شأن ذلك أن يؤخر المصالحة مع أنقرة ولكن ليس لأجلٍ غير مسمّى. في أي حال ليس من غير المحتمل في المستقبل المنظور أن يتمّ تطبيع العلاقات بالكامل بين أنقرة والقاهرة على مستوى اجتماعات مباشرة بين مرسي والسيسي. وفي غياب ذلك، يمكن إعادة العلاقات على مستوى وزراء رفيعي الشأن أو حتى من خلال عودة السفيرين.

فهذه العلاقات الباردة بين تركيا ومصر لم تفد أيّ منهما على الساحة الدولية. ويبقى السؤال ما مدى حجم الكتلة في النظامين في العاصمتين التركية والمصرية التى ترى أن إعادة إحياء العلاقات من شأنها أن تخدم المصالح المشتركة.

أبدت أنقرة مؤشرات في هذا الاتجاه. لذا تعتمد سرعة المصالحة الآن بشكلٍ مباشرٍ على القاهرة ولكن نظام السيسي لم يبدِ حتى الآن اهتمامًا كبيرًا بهذا الموضوع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو