نبض فلسطين

يقول المعتصمون في بيت لحم: "نريد الحصول على المياه".

p
بقلم
بإختصار
يحتجّ الفلسطينيون في منطقة بيت لحم من عدم حصولهم على المياه في حين تأكد سلطة المياه ان المياه تُوزّع بشكل عادل.

قال أحد المتّصلين بإذاعة صوت فلسطين لمقدّم البرنامج في 8 تموز – يوليو "لم تصلنا المياه منذ ما يقرب من 40 يوماً". يقيم المتصل في قرية أرطاس الخلابة، جنوب غربي مدينة بيت لحم، التي تشتهر بأراضيها الخصبة والدير المهيب. انّ سكان القرية هم أحدث ضحايا النقص الشديد في المياه في هذا الصيف والذي تعاني منه مناطق فلسطينيّة كثيرة ،على الأخص محافظة بيت لحم.

نزل السكان الى الشارع في قرية الخضر القريبة من أرطاس وذلك للاحتجاج على النقص في المياه. "لقد قررت النزول إلى الشارع والاحتجاج"، قال أحمد صلاح للمونيتور. صلاح هو فلسطيني قضى سنوات في سجن اسرائيلي.

قال صلاح الذي يرى نفسه ناشطاً اجتماعياً، ان الاحتجاج الذي بدأ في 9 يوليو كان عفوياً تماماً. قال، "نحن لا تنتمي إلى أي حزب سياسي. نحن فلسطينيون يريدون ببساطة أن تُحل مشكلة المياه ". تُظهر أشرطة الفيديو التي نشرها صلاح على صفحة فيسبوك الخاصة به شباباً في وسط المدينة وهم يهتفون "بدنا مي" (نريد المياه).

أضاف صلاح ان محافظ بيت لحم قد وافق على الاجتماع بالمحتجين ووعدهم ان المياه ستصل إلى القرية بحلول 11 يوليو. وفي تمام الساعة السادسة مساءً من ذلك اليوم وبعد أن بات واضحاً أن قرية الخضر لا تزال محرومة من المياه الجارية، نزل الشبان للاحتجاج في الشارع مرة أخرى.

قال الخبير في تكنولوجيا المعلومات جرجس صديّ للمونيتور ان المياه تصل الى منزله في بيت لحم مرة واحدة في الشهر. قال، "عندما تصلنا المياه يكون الضغط ضعيفاً بسبب سعي الجميع الى ملء خزاناتهم." 

وأضاف ان عائلته تشتري خزاناً من المياه على الأقل مرّة في الشهر مقابل 300 شيكل إسرائيلي (77 $). "لا تكمن المشكلة في تكلفة المياه فحسب، بل أيضاً في خطر الصعود إلى السطح لتزويد الخزان بالمياه." 

ليس النقص في المياه جديداً في فلسطين، الاّ أن حدّة النقص هذا الصيف فاقت المعتاد. اذ اضطرت شركات المياه المحلية الى قطع الامداد بالمياه بسبب شركات المياه الإسرائيلية التي لم توفّر المياه وفقاً لما هو متّفق عليه. وفي اليوم الأول من شهر رمضان، قُطع الامداد بالمياه عن عدّة مناطق فلسطينيّة دون إشعار مسبق.

ذكرت الصحافية الإسرائيلية أميرة هاس في 9 يوليو في صحيفة هآرتس الإسرائيلية ان الساسة الإسرائيليين قد حدّوا من الزيادة المطلوبة في المياه للفلسطينيين وكذلك للمستوطنين الإسرائيليين - على الرغم من أن المستوطنين يحصلون على كميات من المياه تفوق جيرانهم الفلسطينيين. ونقلت هاس عن عضو في الكنيست الإسرائيلي دعوته كي تكون ​​أولوية الحصول على المياه مقدّمة الى الإسرائيليين. وكتبت: "قال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش انه إذا كان الجميع يعاني من نقص في المياه، ينبغي تلبية حاجات الإسرائيليين أولا."

ينص اتفاق أوسلو على أنه يُسمح للفلسطينيين باستخدام 20٪ من المياه الجوفية الطبيعية التي يتمتعون بالوصول الفعلي اليها، بينما تحتفظ إسرائيل بالكمية المتبقيّة أي 80٪ ويبيعون المياه إلى الفلسطينيين على أساس كميات محددة تقررها إسرائيل.

وبالإضافة إلى مشكلة النقص في تزويد المياه، يلوم بعض الفلسطينيين في بيت لحم سلطة المياه على عدم توزيع المياه التي توفرها اسرائيل توزيعاً متساوياً.

وفي هذا السياق، قال صلاح ان الناس في قريته يلومون شركة المياه على انتهاء الحياة في القرية. قال، "تحصل بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ومخيم الدهيشة للاجئين على حصة الأسد من الماء [المتاحة للفلسطينيين]، في حين يطيل انظارنا للحصول على المياه."

تنفي سلطة مياه ذلك. ففي بيان نشر في 28 يونيو في الصحف المحلية وعلى الإنترنت، أوضحت سلطة المياه أنه تم تزويدها من فبل الاسرائيليين هذا العام "بـ 12,000 متراً مكعباً من المياه مقارنة بـ 15,700 خلال نفس الفترة من العام الماضي." وأصرت سلطة المياه على "انه يتم توزيع المياه بشكل عادل وعلى أساس جدول زمني شفاف ومنشور."

وعلى الرغم من النفي، أصدر محافظ بيت لحم جبرين البكري بياناً في 27 يونيو يدعو فيه إلى توزيعٍ أكثر إنصافاً للمياه. وجاء البيان بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في اليوم نفسه، حيث تحدث حمد الله عن "الحاجة إلى تحسين إدارة التزويد بالمياه."

ان المياه سلعة ثمينة، ولعل توزيعها من أكثر المؤشرات وضوحاً على التمييز بين المستوطنين اليهود والسكان الفلسطينيين. ان الاتفاقية الخاصة بمسألة المياه والتي تم توقيعها كجزء من اتفاقية اوسلو عام 1993 كانت لفترة مؤقتة ومحددة انتهت في العام 1999.

بعد مرور 17عاماً، لم يتمكّن الفلسطينيون من السيطرة على موارد المياه الخاصة بهم أو على الأقل تعديل هذا الاتفاق بشكل يتناسب مع النمو السكاني. تعتبر مشكلة توزيع المياه احدى القضايا الأكثر سخونة وأكبر دليل على سياسة الفصل العنصري على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ان عدم ايجاد حلّ لهذه مسألة، على الأخص خلال أشهر الصيف الحارة، سيؤدي من دون شك الى المزيد من التوتر السياسي الموجود أصلاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, water supply, water security, water crisis, settlements, oslo accord, bethlehem

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept