مزعل لـ"المونيتور": روسيا تستهدف المدنيّين يوميّاً والمعركة النهائيّة لقصم ظهر "داعش" ضربه في الرقّة

التقى "المونيتور" في 15 تمّوز/يوليو في مدينة اسطنبول التركيّة عبد السلام مزعل، وهو العضو في جيش سوريا الجديد والمنّسق العام لجبهة الأصالة والتنمية، الّتي تعتبر نواة جيش سوريا الجديد، وطرح عليه أسئلة عدّة حول الجيش والنشاطات الّتي يقوم بها.

al-monitor .

المواضيع

syrian opposition, syrian civil war, russia-syria relations, new syrian army, is, free syrian army, bashar al-assad

يول 28, 2016

تمّ الإعلان عن تشكيل جيش سوريا الجديد في أيلول/سبتمبر من العام الماضي 2015 للبدء بمحاربة تنظيم "داعش" في المرحلة الأولى من دون الحديث في الإعلان عن إمكانيّة محاربة الرئيس السوريّ بشّار الأسد، ولكن كان قد أكّد قائد جيش سوريا الجديد خزعل السرحان في حديثه إلى وسائل إعلاميّة عدّة أن بشّار الأسد و"داعش" وجهان لعملة واحدة، وأنّهم سيحاربون الأسد بعد الإنتهاء من تنظيم "داعش".

ولقد تبيّن أنّ جيش سوريا الجديد يتبع لمشروع البنتاغون الأميركيّ في محاربة تنظيم "داعش"، ويتمّ تدريبه وتزويده بالسلاح والأدوات اللوجستيّة عبر معسكرات في معبر التنف الحدوديّ مع الأردن - جنوب شرق سوريا.

وفي هذا الإطار، التقى "المونيتور" في 15 تمّوز/يوليو في مدينة اسطنبول التركيّة عبد السلام مزعل، وهو العضو في جيش سوريا الجديد والمنّسق العام لجبهة الأصالة والتنمية، الّتي تعتبر نواة جيش سوريا الجديد، وطرح عليه أسئلة عدّة حول الجيش والنشاطات الّتي يقوم بها:

المونيتور:  من هو جيش سوريا الجديد (أهدافه، تعداده، تمويله، وعناصره)؟

مزعل:  تشكّل جيش سوريا الجديد منذ بداية العام الحاليّ 2016 عن طريق برنامج البنتاغون لمحاربة تنظيم" داعش" في سوريا والعراق، ويتألّف الجيش من عناصر في جبهة الأصالة والتنمية (جيش حرّ) كانت قد تركت المنطقة الشرقيّة بعد دخول "داعش" إليها، إضافة إلى عناصر أخرى متطوّعة يتمّ ضمّها تباعاً، ولا يزال العدد يزداد، وخصوصاً بعد العمليّة الأخيرة ضدّ "داعش" في البوكمال. لقد تلقّينا العديد من الطلبات للإنضمام ولا تزال قيد الدراسة. أمّا عن العناصر الموجودة حاليّاً والجاهزة في ساحات القتال فهي 300 مقاتل يسعون إلى تحرير المنطقة الشرقيّة من سيطرة تنظيم "داعش" وإعادتها إلى سلطة أهلها وإحلال الأمن والأمان فيها.

المونيتور:  قمتم بعمليّة هي الأولى من نوعها ضدّ معاقل "داعش" في البوكمال، فما الدافع لذلك؟ وماهي النتائج؟

مزعل:  نعم، في 26 حزيران/يونيو، بدأنا عمليّة عسكرية في البوكمال، الّتي تقع شرق مدينة دير الزور بـ130 كلم، وكانت هي الأولى من نوعها فلم يسبق أن قام تشكيل عسكريّ سوريّ معارض باقتحام منطقة واسعة تقع تحت سيطرة "داعش"، وإنّما كان يقتصر الأمر على اشتباكات في جبهات قريبة من بعضها تتراوح نتائجها بين التقدّم والتراجع. أمّا معركتنا في البوكمال فكان الهدف منها رفع معنويّات أهلنا في الداخل وإظهار أنّ تنظيم "داعش" هو عبارة عن فقّاعة صابون من السهل تدميرها بمجرّد وجود التّخطيط السليم والدعم الكافي والإنسجام في العمل بين المقاتلين. وأثبتت عناصر جيش سوريا الجديد قدرتها على ذلك، واستطاعت السيطرة على مساحات واسعة من مناطق التّنظيم لم يسبق لأحد أن تجرّأ على دخولها. كما كان وقع دخولنا إلى المنطقة قاسياً على عناصر "داعش"، الّتي كانت تتوهّم أنّ أحداً لا يستطيع دخول مناطقها، فأثبتنا أنّ "داعش" هو عبارة عن وهم وفقّاعة صابون هلاميّة لا تلبس أن تنسحب بمجرّد الإقتراب منها. لقد كانت لدينا خسائر بشريّة نأسف لوقوعها، إذ فقدنا عنصرين أثناء الإشتباك مع عناصر "داعش". كما وقع أحد عناصر قوّاتنا الإقتحاميّة أسيراً في يدّ "داعش"، وقتلوه فوراً بطريقة وحشيّة ذبحاً بالسكّين، إلاّ أنّنا أوقعنا العشرات من عناصره بين قتيل وجريح، وكانت الأرقام الأوليّة أنّه سقط من "داعش" ما يقارب العشرين شخصاً في المعارك، إضافة إلى وفاة عدد ممّن كانوا مصابين لاحقاً. كما استطعنا تدمير العديد من آليّاته ومعدّاته عن طريق مضادّات الدروع والأسلحة البعيدة المدى.

المونيتور:  ما هي خططك المستقبليّة ضدّ "داعش"؟ مع من يتمّ التّنسيق؟ وما هو مستوى التّنسيق مع الحلفاء؟ وكيف يتمّ التّنسيق مع سلاح الطيران؟

مزعل:  بالتّأكيد ستكون هناك عمليّات جديدة مع العدو "داعش"، ونعدّ الآن لعمليّة أكبر ستفاجئ التّنظيم بما لا يتوقّعه. كما ستكون على مستوى أعلى ووفق استراتيجيّات مختلفة، فلا يمكننا الحديث أكثر عن الموضوع للمحافظة على سريّة العمليّة واكتساب عنصر المفاجأة. أمّا عن التنسيق مع الحلفاء، فنحن على مستوى جيّد وعال من التنسيق، مع العلم أنّنا لسنا الوحيدين الّذين ننسّق ونتعاون مع الحلفاء، إلاّ أنّ جيش سوريا الجديد يتميّز عن بقيّة الكيانات الثوريّة بأنّ تنسيقه مع الحلفاء والتّحالف الدوليّ يصل إلى حدّ المؤازرة بسلاح الطيران، الّذي كانت تغطيته جيّدة ولا تفارقنا طيلة فترة المعركة، ولم يستطع أحد سابقاً الحصول على ذلك، إلاّ قوّات سوريا الديموقراطيّة ذات الغالبيّة الكرديّة.

المونيتور:  كان هناك استهداف من الطيران الروسيّ ضدّكم منذ قرابة الشهر، فما هو السبب؟ وما كانت تبعاته؟

مزعل:  لقد حصل أكبر استهداف لمعسكرنا في 16 حزيران/يونيو الماضي، بحيث تعرّض لأكثر من ١٤ غارة جويّة من الطيران الروسيّ في يوم واحد، ممّا أدّى إلى استشهاد عنصرين وإصابة ١٣ آخرين، وكان الهدف على ما يبدو تحدّي قوّات التّحالف، إضافة إلى إضعافنا والحدّ من قوّتنا لأنّهم لا يريدون إنهاء "داعش" في الوقت الحاليّ لمنح الأسد المزيد من الوقت للتذرّع بمحاربة الإرهاب. كما يريدون أن يحاربوه وفق ما يرونه مناسباً، ألا وهو إنهاء كلّ القوى المعارضة المعتدلة قبل إنهاء "داعش" ليبقى الأسد وحيداً في السلطة. كما نعتقد أنّ هذه الغارات هي رسائل تهديد مباشرة لنا بأنّ روسيا تعتبرنا عدوّاً إرهابيّاً لا نختلف عن "داعش".

المونيتور:  هل تتوقّعون تغييراً في استراتيجيّة الولايات المتّحدة الأميركيّة في التّعامل معكم؟

مزعل:  نعم، نتوقّع أن تغيّر أميركا من استراتيجيّتها في قتال "داعش" ونتمنّى ذلك، إذ أنّ الاستراتيجيّة الحاليّة أثبتت فشلها في قتال "داعش"، كما سبق وذكرت أنّ سبب ذلك هو تغيير في جسم "داعش" وشكله بين زمن التأسيس والوقت الحاليّ، وكذلك انتشاره في مناطق جديدة تستوجب اتّباع تقنيّات حربيّة مختلفة عن الغارات الجويّة، فلا بدّ من وجود قوّات خاصّة سوريّة لتعمل على الأرض بالتّزامن مع القصف الجويّ، وبالتّالي يمكن مهاجمة عناصر "داعش" بعد استهداف مراكزها عن طريق الطيران. كما يجب أن تكون هذه القوّات سوريّة، كما سبق وقلت، لتحظى بدعم شعبيّ وحاضنة من السكّان المدنيّين، لا أن يتمّ الّتعامل معها على أنّها من الغزاة الجدد إذا كانت غير سوريّة.

المونيتور:  نشرت صحيفة الـ"واشنطن بوست" في 6 تمّوز/يوليو الماضي مقالاً تحت عنوان "طائرات الولايات المتّحدة تخلّت عن الثوّار السوريّين في الصحراء، أدّى ذلك إلى خسارة معركتهم ضدّ داعش"، فما تعليقكم على ذلك؟

مزعل:  ننفي هذا الكلام بشكل قطعيّ، فلم يحصل أيّ ابتعاد للطيران، بل كان يرافقنا لحظة بلحظة أثناء العمليّة، وحتّى لو كان يريد القيام بعمليّات جويّة فوق العراق فيمكنه ذلك من سماء البوكمال كونها منطقة حدوديّة متداخلة مع الأراضي العراقيّة. لقد سبق أن تواصلت الـ"واشنطن بوست" معنا مرّتين وسألتنا هذا السؤال، وكان ردّنا بالنفي وبأنّ ذلك لم يحصل. كما تواصلنا مع ضابط في سلاح طيران التّحالف حول الموضوع نفسه، وأكّد عدم الإبتعاد عن المعركة، ولكن لم نر آراءنا وتصريحاتنا في الـ"واشنطن بوست"، ممّا يوضح أنّها تتبع لوجهة نظر محدّدة لا تريد أن تظهر أيّ أمر مغاير لها.

المونيتور:  هل ترون أنّ الاستراتيجيّة الحاليّة في محاربة "داعش" مفيدة؟ وما هي البدائل؟

مزعل:  في الحقيقة، نرى أنّه يجب تغيير الاستراتيجيّة في قتال "داعش"، فطبيعة المعركة تتغيّر مع طبيعة الأرض، وعندما وضعت الاستراتيجيّات القتاليّة للتصدّي لتنظيم "داعش" كان التّنظيم يسيطر فقط على مدينة الرقّة في عام 2013، وكان هناك من التّشكيلات العسكريّة المعارضة من ترفض قتال "داعش"، ولا تزال هذه الاستراتيجيّات قيد الاستخدام حتّى اليوم الحاليّ، لكنّ "داعش" اليوم أصبح ينتشر في مناطق عدّة، منها الصحراويّ، ومنها السهل، ومنها الصخريّ، وفي بعض القرى، فلا بدّ من تغيير نوع المعارك والاستراتيجيّات المتّبعة معه، ولا بدّ أيضاً من الإشارة إلى أنّ "داعش" اليوم أضعف من ذي قبل بكثير نتيجة الخسارات المتتالية له، والمعارك الّتي لا تهدأ من الجيش الحرّ تجاه معاقله في ريف حلب الشماليّ، إضافة إلى خسارته لعدد من قياديّيه البارزين، وكان آخرهم أبو عمر الشيشاني أو ما يسمّى بوزير الحرب لديهم.

المونيتور:  هل ستشاركون في عمليّة تحرير الرقّة من "داعش" عندما تحصل هذه المعركة؟

مزعل:  لا بدّ من القول إنّ المعركة النهائيّة لقصم ظهر "داعش" هي ضربه في مدينة الرقّة الّتي يعتبرها عاصمته، فيمكن اندلاع هذه المعركة في أيّ لحظة من دون سابق إنذار للحفاظ على عنصر المفاجأة، وستكون هذه ضربة تعلن إنهاء وجوده في الأراضي السوريّة، إلاّ أنّه كوننا أبناء المنطقة الشرقيّة من سوريا فنحن نعلم تفاصيلها وجغرافيّتها أكثر من الغير، ولذلك سنكون فاعلين فيها أكثر من غيرنا، وسنعمل على إخراج "داعش" من منطقة البوكمال ودير الزّور أوّلاً إذ لا يمكن الذهاب إلى الرقّة ونترك "داعش" خلفنا.

المونيتور:  هل هناك تنسيق بينكم وبين روسيا؟

مزعل:  لا يوجد تنسيق مع القوّات الروسيّة ونعتبرها شريكاً في قتلنا، فكما سبق وقلت إنّها استهدفت معسكر تدريبنا 14 مرّة وأوقعت قتلى في صفوفنا. وقبل كلّ ذلك، فإنّ روسيا تستهدف المدنيّين في شكل يوميّ بالقنابل الفوسفوريّة والعنقوديّة المحرّمة دوليّاً، فكيف لنا أن نتعامل معها. وكذلك، نحن فقدنا الثقة بالحكومة الروسيّة الّتي تصرّح في الإعلام عكس ما تفعل على الأرض، ففي كلّ مرّة يتمّ الإعلان فيها عن بدء هدنة في مكان ما، ونلتزم نحن فيها، يكون أوّل من يخترقها الطيران الروسيّ أو طيران النّظام بمباركة من الروس، ودائماً تكون الذريعة محاربة الإرهاب، ولكن الواقع على الأرض يكون محاربة الثورة السوريّة واستهداف المدنيّين.

المونيتور:  كيف تعامل الجيش مع المدنيين بالمنطقة عند سيطرته عليها، وما هي الإجراءات التي يقوم باتخاذها لحماية المدنيين؟

مزعل:  في الحقيقة للمدنيين عندنا الأهمية الكبرى والجزء الأكبر من التخطيط والتحضير لاتخاذ الاجراءات الاحترازية لتجنيب المدنيين مخاطر الاشتباكات والضربات الجوية، وكثيراً ما نحاول جر مقاتلي داعش لأماكن لا يتواجد فيها مدنيين، كما أننا استخدمنا في المعركة الأخيرة في البوكمال تقنية جديدة لم يتم استخدامها سابقاً في الحرب بسوريا، ألا وهي استخدام موجات الراديو المحلي لمخاطبة المدنيين واطلاعهم على المناطق الآمنة التي يمكنهم الاحتماء بها، وقمنا سابقاً بتوزيع تردد موجة الراديو عبر مناشير تم القائها من طائرات التحالف.

المونيتور:  هل سيقوم الجيش باستخدام حرب العصابات ذات الاشتباكات القليلة ولا تهدف للسيطرة مع داعش ام حرب الجيوش التي تعتمد على تحرير الاراضي والمحافظة على السيطرة عليها؟

مزعل:  نحن نستخدم كافة السبل الممكنة لإضعاف تنظيم داعش وانهاؤه، فنحن نستخدم معه حرب العصابات بمبدأ (اضرب واهرب) داخل مناطق سيطرة الرقة عن طريق اغتيالات لقياداته ومقاتليه، كما نستخدم حرب الجيوش معه من فترة لأخرى في سبيل اضعافه وطرده من مناطق معينة لنضعها تحت سيطرتنا وتقليص مناطق سيطرة داعش.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو