نبض العراق

هل سيشارك الحشد الشعبيّ في معركة تحرير الموصل؟

p
بقلم
بإختصار
يصرّ قادة الحشد الشعبيّ على المشاركة في تحرير الموصل، رغم تجدّد مطالب بعض السياسيّين السنّة بضرورة عدم إشراك قوّات الحشد الشعبيّ الموالي للحكومة العراقيّة في المعركة، خشية حدوث إنتهاكات لحقوق الإنسان.

بغداد: منذ أن تأسّست قوّات الحشد الشعبيّ بعد ثلاثة أيّام من سيطرة تنظيم "داعش" لمدينة الموصل في 10 حزيران/يونيو من عام 2014، وهي مثيرة للجدل، خصوصاً بعد أن شاركت في معارك عدّة قيل إنّها شهدت إنتهاكات لحقوق الإنسان، مثل معركتي تحرير تكريت في نيسان/إبريل من عام 2015 ومعركة تحرير الفلّوجة في 25 حزيران/يونيو الحاليّ.

إنّ الإنتهاكات الّتي حدثت في صلاح الدين والفّلوجة دفعت بجهات سياسيّة سنيّة إلى المطالبة بعدم إشراك الحشد الشعبيّ في عمليّة تحرير الموصل، حتّى لا تتكرّر الإنتهاكات الّتي حدثت سابقاً. وبالنّسبة إلى قوّات الحشد الشعبيّ المساندة للقوّات الأمنيّة العراقيّة، فإنّ معركة الموصل تعدّ هدفاً أساسيّاً لها، فهي تعتبر المعارك الّتي خاضتها حتّى الآن طريقاً سيوصلها إلى الموصل. وإنّ رمزيّة مدينة الموصل بالنّسبة إلى تنظيم "داعش" وإعتبارها عاصمة الخلافة هي عامل آخر يدفع بقوّات الحشد الشعبيّ إلى الإصرار على المشاركة فيها.

ورغم المخاوف الّتي يبديها الساسة السنّة من مشاركة الحشد الشعبيّ في معركة الموصل، ورغم الرفض المستمرّ لإشراكه في المعركة، يصرّ بعض قادة الحشد على المشاركة في عمليّة تحرير الموصل. وفي هذا الإطار، قال هادي العامري، وهو زعيم منظّمة بدر إحدى فصائل الحشد الشعبيّ في تصريحات صحافيّة بـ25 حزيران/يونيو الحاليّ: "إنّ الحشد الشعبيّ سيشارك في معركة تحرير الموصل، رغم أنف السياسيّين المعارضين لذلك"، في إشارة إلى بعض السياسيّين السنّة من الموصل.

ويوضح كلام هادي العامري مدى الخلافات الكبيرة الّتي تحدث في الساحة السياسيّة العراقيّة حول مشاركة الحشد الشعبيّ في معركة تحرير الموصل، لكنّها قد تنتج من مشاركة كاملة للحشد الشعبيّ في المعركة، وهذا ما أعلن عنه رئيس مجلس النوّاب سليم الجبوري خلال زيارته لقضاء مخمور شرقيّ الموصل في 25 حزيران/يونيو الحاليّ، عندما قال: "إنّ قوّات الحشد الشعبيّ والبيشمركة الكرديّة والعشائر السنيّة ستشارك كلّها في معركة تحرير الموصل".

وقال سعد الحديثي، وهو المتحدّث بإسم رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي، لـ"المونيتور": "إنّ قوّات الحشد الشعبيّ قوّات نظاميّة تابعة للدولة العراقيّة وتأتمر بإمرة القائد العام للقوّات المسلّحة حيدر العبادي. وستكون لها مشاركة في عمليّة تحرير الموصل، وتحرّكاتها ستكون ضمن الخطّة العسكريّة الّتي تضعها القوّات العراقيّة المشتركة".

لكن يبدو أنّ العمليّة العسكريّة لتحرير الموصل قد تخضع هي الأخرى إلى توافقات سياسيّة، بعيداً عن الأهميّة العسكريّة الميدانيّة، فالحشد الشعبيّ قد لا يدخل إلى مركز مدينة الموصل وسيبقى عند أطرافها، لكنّه سيبقى مشاركاً في عمليّة التحرير، وفي الوقت ذاته تتحقّق مطالب بعض السياسيّين بعدم السماح له بالدخول إلى مدينة الموصل.

وإنّ إبقاء الحشد عند أطراف المدن الّتي يتمّ تحريرها وعدم إشراكه في أيّ معركة داخلها، هو إتّفاق أميركيّ - عراقيّ يعرف بـقواعد تكريت، الّتي وضعت بين المستشارين الأميركيّين والحكومة العراقيّة عندما حدثت خلافات بين الحشد الشعبيّ والقوّات الأمنيّة العراقيّة حول التحرّكات الميدانيّة بسبب دخول الحشد إلى مناطق ممنوعة عنه، وتلك القواعد وضعت خشية حدوث أيّ معارك طائفيّة أو إنتهاكات لحقوق الإنسان، عند دخول قوّات الحشد الشعبيّ إلى المناطق السنيّة الّتي يتمّ تحريرها.

وفي هذا المجال، قال الخبير الأمنيّ هشام الهاشمي لـ"المونيتور": "إنّ قوّات الحشد الشعبيّ ستشارك في عمليّة تحرير الموصل، لكنّها لن تدخل إلى مركز الموصل، بل ستبقى عند الأطراف، فهناك إتّفاق سابق بين التّحالف الدوليّ والحكومة العراقيّة على عدم إدخال الحشد الشعبيّ إلى مدينة الوصل".

إنّ حركة عصائب أهل الحقّ، وهي إحدى فصائل الحشد الشعبيّ، توعّدت الّذين يرفضون ويعترضون على مشاركة الحشد الشعبيّ في عمليّة تحرير الموصل. وفي هذا الإطار، قال المتحدّث بإسم الحركة جواد الطليباوي في تصريح صحافيّ بـ25 حزيران/يونيو الحاليّ: "من يعترض على مشاركة فصائل الحشد الشعبيّ المقدّس في معارك تحرير الموصل سيسحق بالأقدام، ولا يلوم إلاّ نفسه".

من جهته، أكّد المتحدّث باسم قوّات الحشد الشعبيّ كريم النوري خلال إتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" "مشاركة قوّات الحشد الشعبيّ في عمليّة تحرير الموصل، وأنّ أيّ أحد لا يمكنه منعها بإعتبارها قوّة عسكريّة وطنيّة تسعى إلى تخليص العراق من الإرهاب، وأنّ الحشد لن يأبه للأصوات الّتي لا تريد مشاركته لغايات سياسيّة بنفسها".

ويبدو أنّ الخلافات السياسيّة ستكون حاضرة في معركة تحرير الموصل وفي شكل كبير، فمحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الّذي يقود الحشد الوطنيّ المُشكّل من أبناء مدينة الموصل، قال بتصريح صحافيّ في 27 حزيران/يونيو الحاليّ: "إنّ قوات البشمركة الكرديّة والحشد الوطنيّ لن تسمح لأحد (في إشارة إلى الحشد الشعبيّ الشيعيّ) بالإقتراب من الموصل، لأنّ تحريرها من مسؤوليّات القوّات العراقيّة وقوّات البشمركة والحشد الوطنيّ، وإنّ قاسم سليماني والحشد الشعبيّ يريدان بسط نفوذ إيران للسيطرة على الموصل".

يفضّل سياسيّون سنّة ضرورة إبقاء الحشد الشعبيّ خارج مدينة الموصل، وألاّ يشارك في عمليّة تحريرها، حتّى لا تحدث عمليّات إنتقام أو إحتكاك مع المدنيّين قد تؤدّي إلى إنتهاكات بحقوق الإنسان. ومقابل ذلك، لا أحد يضمن أنّ الحشد الشعبيّ لن يدخل إلى مركز المدينة. ففي معركة تحرير الفلّوجة، ارتدت عناصر الحشد زيّ الشرطة الإتحاديّة وشاركت في الدخول إلى مركز الفلّوجة، رغم أنّ القياديّ في الحشد هادي العامري قال بـ26 أيّار/مايو الماضي في تصريح صحافيّ: " إنّ الحشد الشعبيّ بكلّ فصائله لن يدخل إلى الفلّوجة".

والحال، إنّ الرافضين لمشاركة الحشد الشعبيّ في عملية تحرير الموصل، قد يكونون أمام خيار الأمر الواقع الّذي يفرض عليهم من رئيس الحكومة حيدر العبادي، الّذي قد يتعرّض هو الآخر (العبادي) إلى ضغوط داخليّة من قيادات الحشد الشعبيّ أو من إيران، تفرض عليه مشاركة الحشد وإن كان غير مقتنع بذلك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sunnis, shiites, popular mobilization units, peshmerga, mosul, liberation, haider al-abadi, fallujah, badr organization

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept