Russia / Mideast

كيف تنظر روسيا الى السعي الكردي الى تحقيق حكم ذاتي؟

p
بقلم
بإختصار
ترسم روسيا بحذر سياستها تجاه الأكراد وتسعي الى لعب دور رائد من دون أن الاساءة الى أي من الأطراف.

في حين تواصل روسيا والولايات المتحدة المباحثات حول وقف إطلاق النار في سورية، تصرّ موسكو على اشراك الاكراد في محادثات السلام في جنيف. تتشاطر المعارضة السورية المعتدلة وواشنطن هذه الفكرة إلى حد كبير، في حين تُعارضها أنقرة، وهو أمر مفهوم.

كما ينطوي موقف روسيا حول الأكراد في الوقت نفسه، على بعض التباينات. فعلى صعيد العلاقات الروسيّة الكرديّة، يواجه صنّاع القرار الروس مسألتين أساسيّتين تتسبّبان بمعضلة.

يعتقد بعض المحللين والدبلوماسيين الروس من جهة، انه بسبب الحجم السكاني للأكراد والقوة العسكرية التي مارسها الأكراد في سورية والعراق، ستقوم دولة كردية في المنطقة في مرحلة ما. يرى هؤلاء ان منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولاً كبيراً. اذ يلعب الأكراد دوراً رئيسياً في المعارك الحيوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة، وقد يستخدمون انتصاراتهم هذه لإضفاء الشرعية على مطالبتهم باقامة دولة. يرى هؤلاء بعبارة أخرى، انه على موسكو أن تكون مستعدة لمعالجة ما قد يراه الأكراد فرصة تاريخية.

قال عضو في اللجنة الرئاسية الروسية حول العلاقات بين الجماعات الإثنية للمونيتور، "ستكون لهم دولتهم عاجلاً أم آجلاً وذلك بشكل أو بآخر."

من جهة أخرى، يدرك مراقبون وهم أكثر حذراً، بما في ذلك بعض الشخصيات الحكومية، ان تجزئة المنطقة من شأنها أن تؤدي الى عواقب وخيمة وغير متوقعة وتكون لها نتائج قد ترتدّ بشكل عكسيّ على الراعين لها. ولا شكّ أن من شأن هذا التطور أيضاً أن يؤدي الى تتدهور العلاقات مع الدول المتضررة كتركيا والعراق وسورية وإيران. يحثّ هؤلاء الكرملين على التمسك بدعوة للدول القوية لتكون ضامنة للاستقرار الإقليمي. كما يملكون نظرة إيجابية حول ضرورة دعم روسيا لترتيبات أكثر حساسية، كالحكم الذاتي. وبنظرهم، من شأن ذلك أن يمثل حلاً وسطاً مناسباً بين الحكومة المركزية والأقليات المطالبة بالاستقلال. يقولون انه على الرؤية الجديدة للشرق الأوسط أن تشمل صلاحيات واسعة للأقليات القومية - ليس الأكراد فحسب، بل أيضاً اليزيديين والمسيحيين والدروز وغيرهم.

في ما يتعلّق بسورية، تستخدم روسيا النهجين. فهي تنظر الى الفيدرالية باعتبارها وسيلة للحفاظ على وحدة البلد. الاّ أن المشكلة تكمن في إقناع الرئيس السوري بشار الأسد. يرى الأكراد والأسد على التوالي الفدرلة كمقدمة الى الاستقلال في وقت لاحق وكتقسيم ظاهري للبلد. لذلك، لن تنهي موسكو التزامها بقوات الأسد، ولكنّها تدعم الأكراد في حربهم ضد الدولة الاسلاميّة، ولا سيما من خلال قنوات روسيا مع الأكراد العراقيين والغطاء الجوي المباشر. قد يدلّ ذلك الى أنه حتى لو لم تشجّع موسكو الفدرلة علناً، هي مستعدة لدعم الفكرة تماماً. من خلال بناء علاقات مع كل من الأكراد السوريين والحكومة المركزية في سورية، تضع روسيا أسُسها من أجل هذا التغيير.

ليس هذا النمط السياسي بجديد بالنسبة لموسكو. ففي العام 2007،عندما فتحت روسيا قنصلية في أربيل في كردستان العراق، امتنع الروس عن الدخول في عدد من المشاريع المربحة من أجل تجنب ازعاج بغداد. وكذلك عندما زودت أكراد العراق بالأسلحة والذخيرة في آذار- مارس، تمّت العمليّة بشكل كبير من خلال الحكومة المركزية في العراق، وذلك لإظهار أنها لم تكن تقوّض سلامة الدولة.

لذلك عندما فتحت ادارة الحكم الذاتي في روج آفا أول مكتب تمثيلي خارجي لها في موسكو في 10 شباط - فبراير، أشار ذلك الى أن الأكراد السوريين يسعون إلى تعزيز قضيّتين على الأقل. أن تدعم موسكو الحكم الذاتي في سورية بموجب دستور جديد، والتأكد أن تضمن روسيا استقلاليتها بعد انتهاء الحرب في سورية.

لا شكّ أن موسكو افتخرت بكونها أول من استضاف هذه المؤسسة. سيتم فتح مكاتب مماثلة في فرنسا وألمانيا قريباً، وحتى في الولايات المتحدة. الاّ أنه بما يتعلّق بالوضع القانوني للمكتب، فقد اعتُبر منظمة غير حكومية، وليس بعثة دبلوماسية. اضافة الى ذلك، لم يحضر مسؤولون حكوميون أو دبلوماسيون روس أو حتى أعضاء الأحزاب السياسية حفل الافتتاح. أظهر غيابهم أنه على الرغم من أن روسيا تميل الى الاستفادة من ذلك، الاّ انها تدرك أن الأمر سيترك صدى سلبياً لدى دمشق وأنقرة، اللتان أعربتا عن إجماع نادر على معارضتهما للحكم الذاتي الكردي في سورية، وذلك على الرغم من أن لكل منهما أسباباً خاصة.

كان لروسيا في الوقت نفسه مصالحها الخاصة في استضافة المكتب، اثنتان منها تتعلقان بها مباشرة، ومنها نية موسكو بناء علاقات مع الأكراد ومحاولة إرسال رسالة إلى الأسد مفادها أن لديها خيارات أخرى.

كما هناك مصلحتين ذات أهداف خارجية، منها أن تسبق الأميركيين. لطالما دعمت واشنطن الأكراد عسكرياً. الاّ أن الولايات المتحدة تردّدت في الاقتراب من الجماعات الكردية السورية، اذ رفضت وزارة الخارجية الأمريكيّة "اقامة مناطق ذات حكم ذاتي أو شبه مستقلة داخل سورية."

من وجهة نظر روسية، ان موسكو وواشنطن ليستا خصمان بشكل كامل في دعمها العسكري للأكراد. وانّما "تتقاسمان المسؤوليات" – يتوقع الكرملين صراعاً سياسياً محتملاً حول التأثير في المستقبل. وبالتالي، كان التقدّم المسبق الذي أحرزته في علاقاتها السياسية مع الجماعات الكردية ذات حسابات استراتيجيّة.

أما المصلحة الخارجية الثانية فتتعلّق بتركيا وهي مبنيّة على ثلاثة اعتبارات رئيسية:

- رأت موسكو أن أنقرة تعتبر إنشاء الحكم الذاتي الكردي في سورية سابقة خطيرة في ما يتعلّق بمناطق الحكم الذاتي الكردية في أي مكان آخر، والتي يمكن أن تتوحّد في نهاية المطاف لتصبح دولة.
- بما أن أنقرة تعتبر القوى الديمقراطية السورية حليفاً لحزب العمال الكردستاني، فانّ من شأن اقامة حكم ذاتي قوي في سورية دون سواها أن يساعد الاكراد في تركيا سياسياً وعسكرياً.
- من شأن الحكم الذاتي أن يقضي على نية أنقرة بالسيطرة على شمال سورية لإقامة منطقة عازلة بين المناطق الكردية في سورية وتركيا. أيّدت الجماعات الكردية القوية في كلا البلدين موسكو حول هذه الفكرة. ولأن العلاقات الروسية التركية وصلت إلى مستويات متدنيّة، يشكّل ذلك ورقة ضغط مهمّة بالنسبة لموسكو.

ان العلاقات الروسيّة التركيّة التي كانت في يوم من الأيام وديّة هي بالضبط ما يدفع الجماعات الكردية الى التساؤل حول امكانيّة استدامة دعم موسكو القوي والمستمر لهم.

قال قيادي في الشتات الكردي في روسيا للمونيتور، "هناك قلق كردي من أن يكون استطفاف روسيا معنا مؤقتاً. في هذه الحال، ستنسى موسكو أمرنا حالما تستعيد علاقاتها مع أنقرة."

على الرغم من أن موسكو قد عبّرت عن اهتمام حقيقي في القضايا الكردية، لا تزال حذرة حتى الآن في تقديم الدعم الفعلي. يعود ذلك جزئياً الى تاريخ الأكراد في الصراعات الداخلية والمقاربات المتفاوتة لتحقيق أهدافهم. وفي بعض الأحيان، عبّرت بعض الجماعات عن مواقف أقل ودّية تجاه موسكو.

ومع ذلك، ما من شك أن رؤية موسكو حول مستقبل الشرق الأوسط تتضمن تمثيلاً أكبر للأكراد. وبالتالي، فإن عملية جنيف هي الخطوة الأولى نحو احتضانهم، تليها المشاركة السياسية في المستقبل، أياً يكن شكلها. ولكن من الواضح ان روسيا لن تعتمد نهجاً خاصاً في سياساتها تجاه الأكراد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian kurds, russian regional influence, russian influence in syria, russian-turkish relations, russian-syrian relations, russia in middle east, pkk, kurds
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept