تلقي الاشتباكات بظلالها على سكّان اليرموك

تنذر الاشتباكات بين مقاتلي الدولة الاسلامية وجبهة النصرة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بمزيد من اليأس لدى سكان المخيم.

al-monitor .

المواضيع

yarmouk refugee camp, unrwa, syrian civil war, refugees, palestinians, jabhat al-nusra, is

أبر 21, 2016

زاد القتال الذي اندلع بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلاميّة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سورية قبل اسبوعين من تعقيد الوضع المتأزّم أصلاً والذي تعيشه آلاف الأسر التي لا تزال داخل المخيم والنازحون الذين انتقلوا إلى المناطق المحيطة، كيلدا وبيت سحم وبابيلا. فقد وضع القتال الذي اندلع في 7 نيسان - ابريل في أكبر مخيمات للاجئين الفلسطينيين في سورية آلاف المدنيين عند الخطوط الأماميّة للاشتباكات بين مقاتلي التنظيم وجبهة النصرة.

لا يزال مخيم اليرموك يرزح تحت الحصار الذي تفرضه قوات الحكومة السورية منذ تموز- يوليو 2013 بسبب وجود فصائل من المتمردين داخل المخيم، حسب المزاعم. وقد أدّى ذلك إلى وفاة مدنيين جوعاً ونقص في الإمدادات الطبية، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيّ سورية ومركزها في المملكة المتّحدة.

 ذكر التقرير ان مئات الفلسطينيين اعتقلوا أو اختفوا أو تعرضوا للتعذيب حتى الموت من قبل الأجهزة الأمنية. في نيسان- أبريل 2015، سيطر مقاتلو الدولة الاسلاميّة على أجزاء كبيرة من مخيّم اليرموك، بمساعدة جبهة النصرة. الاّ أن التنظيمين الجهاديين انقلبا على بعضيهما منذ ذلك الحين. تنقسم الفصائل الفلسطينية في المخيم بين مؤيدين ومناهضين للحكومة.

في أعقاب القتال الأخير، أطلق نشطاء هاشتاغ #مخيم اليرموك يحترق، بعد أن نُقل قيام تنظيم الدولة الاسلاميّة بحرق منازل المدنيين. وعبّرت رسالتهم عن المحنة التي يعيشها اليرموك الذي تعرّض للقصف والحصار والاحتلال الجهادي منذ عام 2012، من دون أن تلقى اهتماماً كبيراً من وسائل الإعلام الدولية.

قال بيان صادر عن مؤسسة جفرا في 18 نيسان، وهي منظمة محلية من اليرموك ومقرها خارج المخيم منذ دخول تنظيم الدولة الاسلامية اليه في العام الماضي، ان المدنيين يواجهون "قيوداً أشد" نتيجة تجدد القتال. قال، "باتت الأسر داخل اليرموك تعتمد تماماً على المنظمات الإنسانية لتزويدهم بما يحتاجونه من مواد أساسية." وفقاً لمدير العمليات في جفرا أسامة موسى، قُتل سبعة مدنيين على الأقل، من بينهم طفلين، وجُرح آخرون بسبب نيران القنّصين خلال جولة الاشتباكات الأخيرة.

نُقل أن هشام الزواوي، وهو عضو في اللجنة الأهلية للمخيّم، توفّي في 16 نيسان بعد إصابته برصاصة في الرأس بالقرب من منزله. قال موسى للمونيتور انّ "هشام قُتل برصاص القنص، ولأنّ المنشآت الطبية غير متوفّرة." يطالب السكان الآن بوقف إطلاق النار لادخال للإمدادات التي تشتد الحاجة إليها في المخيم.

قبل أن تبدأ الاشتباكات الأخيرة، تمكّنت وكالة غوث وعمل الآجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) من ايصال المساعدات بشكل متقطّع إلى يلدا التي يسيطر عليها المتمردون، شرق مخيم اليرموك، من خلال التنسيق مع الحكومة السورية. منذ شباط- فبراير، أرسلت الأونروا 21 بعثة إنسانية إلى يلدا لتسليم الطرود الغذائية وغيرها، كالبطانيات ومستلزمات النظافة. الاّ أنه تعذّر وجود بعثات مماثلة منذ بدء الاشتباكات الاخيرة.

قال المتحدث باسم الأونروا كريس غانيس للمونيتور أن تسليم المساعدات السابقة الى يلدا "قلل بشكل كبير من النقص في الغذاء،" وذلك لأن اللاجئين الذين لا يزالون داخل المخيم تمكّنوا من السير إلى نقطة التفتيش بين يلدا واليرموك للحصول على المساعدات. وأضاف انّ "اندلاع القتال كان وراء تعليق الأونروا بعثاتها الإنسانية إلى يلدا هذا الأسبوع [منتصف أبريل]. ستبقى المعثات معلّقة طالما يستمر القتال."

بعيداً عن المأساة في اليرموك، يثير تجدد القتال التساؤل حول مستقبل المخيم. تحدّث عبد الله الخطيب، وهو ناشط اضطر لمغادرة المخيم العام الماضي، للمونيتور في حي قريب يسيطر عليه المتمردون في اليرموك. قال انه توقّفت إمدادات المياه والتعليم والمساعدات الطبيّة، وتُرك المدنيون للمعانات بسبب أعمال العنف الأخيرة. وأضاف، "يريد تنظيم الدولة الاسلاميّة حالياً السيطرة على المخيم بكامله. ولكنّنا لا نعرف ما ستكون الخطوة التالية ".

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في 24 كانون الثاني-ديسمبر ان الأمم المتحدة تشرف على اتفاق بين الفصائل من شأنه أن يسمح للآلاف المتمردين وعائلاتهم بمغادرة اليرموك بأمان والسماح للمدنيين المحاصرين هناك بتلقّي المساعدات. في اليوم نفسه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الحافلات بدأت بالوصول الى حي القدم المجاور، غرب المخيم، على الرغم من أنه لا يزال غير واضح اذا تمّ اجلاء المقاتلين. يبقى للدولة الاسلامية وجود بارز في مخيم اليرموك بحوالي ألفي مقاتل، وفقاً لنشطاء.

قال مصعب بلشي، الناشط الذي يعيش الآن خارج سورية، "لا يعلم أحد ما هي أهداف تنظيم الدولة الاسلامية ودوافعها وراء الاشتباكات الأخيرة." تابع "كان هناك اتفاق بين النظام وتنظيم الدولة الاسلامية بإشراف الأمم المتحدة، للسماح للتنظيم بالانسحاب من اليرموك إلى الرقة. أعتقد أنه اذا تمكّن التنظيم من السيطرة على المخيم قريباً وتم التوصل الى اتفاق مع النظام يسمح للتنظيم بالانسحاب إلى الرقة، سيسيطر للنظام على اليرموك ".

قال سليم سلامة، من الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان- سورية، للمونيتور انّ الاشتباكات الأخيرة قد تمثل "المعركة النهائية (للسيطرة) على اليرموك،" كجزء من الاستعدادات على الأرض من أجل التوصل الى تسوية سياسية في دمشق.

وفي الوقت نفسه، أكد أن المنظمات الدولية، وخاصة الأونروا، تحتاج إلى التركيز على الحماية بدلاً من مجرد "توزيع الطرود الغذائية." وتحسّر على فشل المجتمع الدولي في توفير الحماية للفلسطينيين داخل سورية وخارجها الذين نزحوا منذ العام 2011 ، كي يتمكنوا من "عيش حياة كريمة".

قال سلامة إن لدى الفلسطينيين في سورية حاجات إنسانية عاجلة. اليرموك هو دليل على المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون في سورية، وهي تشبه إلى حد كبير تلك التي تواجه مدنيين آخرين في البلد.

أضاف ان "الفلسطينيين في مخيم اليرموك متروكون اليوم، وهذا واضح جداً، وكذلك الأمر بالنسبة للفلسطينيين في بيروت." قال سلامة، "ان الفرق الوحيد هو أن البعض يتضور جوعاً أسرع من غيرهم، وحقوق البعض تُنتهك أكثر من غيرهم."

وفقاً للأنروا، هناك 42 ألف فلسطيني من سورية في لبنان و 18 ألف في الأردن. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات متفاوتة ان بين 50 و 100 ألف فلسطيني من سورية غادروا منطقة الشرق الأوسط، والكثير منهم في طريقهم إلى أوروبا طلباً للجوء السياسي.

سناء، امرأة فلسطينية شابة غادرت سورية في العام 2012. وبسبب القيود المفروضة على تأشيرات الدخول للفلسطينيين الهاربين من الصراع في الدول العربية، تم ترحيلها ذهاباً وإياباً بين مصر ولبنان قبل احتجازها لمدة عام ونصف في سجن القناطر، شمال القاهرة. وصلت سنا الى السويد في العام الماضي عبر تركيا.

قالت سناء للمونيتور، "كان اليرموك أشبه بمدينة وليس مخياً. في سورية [قبل العام 2011]، كان الأمر سيّان بالنسبة للسوريين والفلسطينيين." وأضافت، "أردت العودة، الاّ ان كل شىء بات مدمّراً الآن."
 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو