نبض فلسطين

حماس وإسرائيل... هل تذهبان إلى حرب "اللاخيار"؟

p
بقلم
بإختصار
على غير عادته، أعلن الجيش الإسرائيليّ خطّة عسكريّة لتوجيه ضربة ضدّ حماس في الحرب المقبلة، ولم يسبق له أن أعلن عن خطط تفصيليّة مشابهة، ممّا دفع حماس إلى الإعلان أنّها غير معنيّة بمواجهات حاليّة، مع أنّها دأبت على إصدار تهديدات ضدّ إسرائيل، والأخيرة تهدّئ. فلماذا اختلفت مواقفهما، وماذا تحمل الخطّة العسكريّة من إجراءات عمليّاتيّة، تزامناً مع مخاوف غزّة من انفجار الموقف الميدانيّ عقب تشديد الحصار؟

لم تتعاف غزّة بعد من آثار الحرب الإسرائيليّة الأخيرة عليها في صيف 2014، بسبب الدمار المتمثّل في هدم 12 ألف منزل كليّاً، و160 ألفاً في شكل جزئيّ، وأصبح 6600 منزل غير صالح للسكن، ممّا قد يجعل أيّ حرب مقبلة بين إسرائيل والفلسطينيين سابقة لأوانها، ومبكرة جدّاً.

وعلى الرغم ممّا شهده شهر شباط/فبراير الأخير في هذا العام من ارتفاع التصريحات الإسرائيليّة والفلسطينيّة حول دور الأنفاق التي تقوم حماس بحفرها على حدود غزّة وإسرائيل بتفجير حرب إسرائيليّة رابعة ضدّ غزّة، إلّا أنّ التصريحات خفّت، وعاد الهدوء المشوب بالحذر بينهما، بحيث تراجع الحديث عن الحرب لدى حماس وإسرائيل على حد سواء، ورغبة الجانبين بتهدئة المخاوف لدى جبهاتهما الداخلية بعدم اقتراب نذر المواجهة.

فجأة، جاء يوم 15 نيسان/أبريل، ليشهد إعلاناً إسرائيليّاً غير مسبوق من ضابط إسرائيليّ كبير، لم يكشف عن هويته، ووصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه مصدر رفيع في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، المسئولة عن قطاع غزة، عن الخطط التي ينوي الجيش تنفيذها خلال المواجهة العسكريّة المقبلة المحتملة ضدّ حماس في غزّة.

وقدم الضابط الإسرائيلي صورة مشابهة للظروف التي سبقت الحرب الأخيرة على القطاع في عام 2014، من حيث تجهيزات حماس العسكرية لمواجهة الجيش الإسرائيلي، الذي وضع بدوره خططاً عدّة لمواجهة الحركة.

أضافت الخطّة الإسرائيليّة المعدة للحرب المحتملة القادمة ضد حماس في غزة، التي حظيت بتغطية إعلاميّة واسعة في الصحافتين الفلسطينيّة والإسرائيليّة، أنّ كلّ كتيبة إسرائيليّة ستقتل أكبر عدد ممكن من عناصر حماس، وتدمّر أكبر قدر من مراكز الحركة وأهدافها، لإعادة حماس سنوات عدّة إلى الوراء، وأنّ خطط الجيش وضعت منظومة دفاع وهجوم قويّة قادرة على حماية منطقة غلاف غزّة، وإبعاد تهديد قذائف الهاون، وأنّ الطيران الإسرائيليّ سيشنّ ضربات جويّة في شكل غير مسبوق وفعّال.

وقال الناطق باسم لجان المقاومة الشعبيّة أبو مجاهد لـ"المونيتور" إنّ "المقاومة في غزّة تعدّ نفسها للخيار الأسوأ في مواجهة الجيش الإسرائيليّ، ونأخذ تصريحاته التي تهدّد غزّة بحرب جديدة على محمل الجدّ، ولدينا تقديرات متزايدة أنّ العدو الإسرائيليّ بدأ العدّ التنازليّ لتنفيذ عدوان جديد ضدّ غزّة، والمقاومة من جهّتها تبدي استعداداً مكثّفاً على مدار الساعة لعدم منح الجيش الإسرائيليّ فرصة توجيه ضربة مفاجئة لنا".

في ذروة المخاوف الفلسطينيّة من ترجمة التهديدات الإسرائيليّة إلى حرب جديدة، أعلنت إسرائيل في 18 نيسان/أبريل عن اكتشافها نفقاً جديداً في شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزّة، قرب التجمّعات الاستيطانيّة الجنوبيّة، طوله 2 كلم وعمقه 30 متراً، ويمتدّ داخل إسرائيل.

وأصدرت كتائب عزّ الدين القسّام، جناح حماس العسكريّ، في 18 نيسان/أبريل بياناً استهانت فيه بكشف إسرائيل للنفق، واعتبرته للتغطية على انتقادات تعرّض إليها القادة الإسرائيليّون بسبب تباطؤهم في القضاء على أنفاق غزة، ولطمأنة المستوطنين في غلاف غزّة، مشيرة إلى أنّ ما أعلنته إسرائيل عن اكتشاف النفق هو نقطة في بحر ما أعدّته المقاومة. وفي اليوم ذاته، عرضت كتائب القسام في 18 نيسان/أبريل للمرّة الأولى صاروخ "آر 160"، يصل مداه إلى 160 كلم، أي إلى مدينة حيفا.

وقال وزير الإعلام السابق في حكومة حماس والمستشار السياسيّ لنائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس إسماعيل هنيّة، يوسف رزقة لـ"المونيتور" إنّ إعلان إسرائيل عن كشف النفق يهدف إلى تطمين الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة بأنّ الحكومة تبذل جهوداً كبيرة للمحافظة على أمن المستوطنين، ومواجهة حماس، واستجلاب تأييد دوليّ لإسرائيل، باعتبار الأنفاق الهجوميّة العابرة للحدود خطراً تمارسه حماس، وكلّما زادت إسرائيل من رسائلها إلى الخارج طلباً للتأييد، زادت التوقّعات بحرب مقبلة ضدّ غزّة، وعلى الرغم من أنّ المقاومة في غزّة لا تدعو إلى حرب جديدة، ولا تقوم بأعمال هجوميّة لتغيير واقع التهدئة، إلّا أنّ من حقّها الإعداد الميدانيّ، على الرغم من عدم وجود توازن عسكريّ بين ما تملكه المقاومة وإسرائيل".

بالتزامن مع كلّ التطوّرات الأمنيّة، جرت في غزّة وإسرائيل مناورات ميدانيّة، حيث أنهت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ في غزّة في 19 نيسان/أبريل، المناورة الخامسة لأجهزتها الأمنيّة على مستوى غزّة في الأسابيع الماضية، وتضمّنت المناورة إخلاء مقرّات، وانتشار أفراد الأجهزة الأمنيّة، وأصوات تفجيرات وإطلاق نار وحركة للإسعاف ومركبات الدفاع المدنيّ والشرطة، في محاكاة لاندلاع حرب جديدة مع إسرائيل.

وبدأ الجيش الإسرائيليّ في اليوم ذاته في 18 نيسان/أبريل مناورات عسكريّة واسعة في منطقتي الجولان والأغوار، شملت حركة نشطة للقوّات الميدانيّة وتحليق للطائرات، وشهد 10 نيسان/أبريل أكبر تدريب عسكريّ للجيش الإسرائيليّ منذ حرب غزّة 2014، بمشاركة آلاف الجنود، قرب حدود القطاع، لمحاكاة عمليّة توغّل لحماس داخل المستوطنات الإسرائيليّة، واحتجاز رهائن إسرائيليّين.

وقال اللواء الفلسطينيّ المتقاعد والخبير العسكريّ واصف عريقات لـ"المونيتور" إنّ "التقدير العسكريّ الذي يجب أن يحرّك صانعي قرار قيادة المقاومة في غزّة هو أن تقوم إسرائيل بتحقيق مفاجأة خادعة لهم، كما جرت العادة في الحروب الإسرائيليّة الثلاث السابقة في أعوام 2008 و2012 و2014، في ضوء أنّ الحكومة الإسرائيليّة متطرّفة ومغامرة، وربّما تخضع إلى الضغوط الداخليّة والرأي العام الإسرائيليّ بالذهاب إلى عمليّة عسكريّة دامية ضدّ غزّة، على الرغم ممّا يعلن من تصريحات مضلّلة عن عدم الرغبة بهذه الحرب".

كان ملفتاً أن يطالب وزير الإسكان الإسرائيليّ يوآف غالانت في 18 نيسان/أبريل، الجيش الإسرائيليّ بالاستعداد مع بداية الصيف الحاليّ إلى مواجهة واسعة ضدّ حماس في غزّة، وربّما يكتسب هذا الكلام خطورته لأنّ قائله جنرال عسكريّ وقائد المنطقة الجنوبيّة السابق في الجيش الإسرائيليّ، الذي قاد حرب غزّة الأخيرة 2014، وهو عضو المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر للشؤون الأمنيّة والسياسيّة.

وقال مسؤول أمنيّ فلسطينيّ في غزّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" إنّ "إعلان حماس وإسرائيل عدم رغبتهما بمواجهة عسكريّة قريبة قد يصطدم بـ3 عوامل ربّما تؤدّي إلى اندلاعها، أوّلها سوء الفهم من قبل الطرفين بسبب جهودهما الميدانيّة على حدود غزّة وإسرائيل، وثانيها ارتفاع التصعيد في الضفّة الغربيّة، وكان آخره عمليّة القدس مساء 18 نيسان/أبريل، وإصابتها 20 إسرائيليّاً، وثالثها شعور المقاومة في غزّة بأنّ الحصار يشتدّ، وليست هناك بوادر لتخفيفه".

وكان ملفتاً التحذير الذي أصدرته حماس في 23 نيسان/أبريل، من استمرار تشديد الحصار الإسرائيليّ على غزّة، لأنّه لم يعد ممكناً، مطالبة الأطراف الإقليميّة والدوليّة بتحمّل مسؤوليّاتها إزاء هذا الوضع المتدهور، كما جاء في نص البيان.

أخيراً... على الرغم من تزايد وتيرة التحذيرات المتبادلة بين حماس وإسرائيل من الذهاب إلى مواجهة قتاليّة وشيكة، إلّا أنّ هناك جملة كوابح ربّما تحول دون وقوعها، على الأقلّ حاليّاً، نظراً إلى انشغال الجيش الإسرائيليّ في انتفاضة الضفّة الغربيّة المستمرّة منذ تشرين الأوّل/أكتوبر 2015، والشكوك الإسرائيلية بما قد يحقّقه الجيش الإسرائيليّ من أهداف في غزّة، على صعيد القضاء الكامل على البنية الصاروخية للفصائل الفلسطينية، والإطاحة بحكم حماس في غزة، باستثناء قتل آلاف الفلسطينيّين وجرحهم، وخشيته من التورّط في مستنقع غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : unrest, operation protective edge, izz ad-din al-qassam brigades, israel-gaza war, idf, hamas, gaza tunnels, gaza strip

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept