الكونغرس يرفع الحجز عن 108 ملايين دولار من المساعدات الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
يأتي رفع الحجز بعد أشهر من الضغوط التي مارستها وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

علم "المونيتور" أنّ الكونغرس رفع الحجز عن 108 ملايين دولار من المساعدات المخصّصة للفلسطينيّين، سامحاً بالتالي بالاستمرار في دفع الأموال للجهات المقرضة للسلطة الفلسطينيّة.

وكان المشرّعون الرئيسيّون قد فرضوا حجزاً على 159 مليون دولار من المساعدات منذ الخريف الماضي، كما أفاد "المونيتور" في 18 نيسان/أبريل، احتجاجاً على مسعى الفلسطينيّين للحصول على اعتراف من الأمم المتّحدة بالدولة الفلسطينيّة ودفع الأموال لعائلات أشخاص ينفّذون هجمات ضدّ الإسرائيليّين. وقد تمّ رفع غالبيّة هذه الحجوزات في نهاية الأسبوع الماضي بعد ضغوط متزايدة من وزارة الخارجيّة الأميركيّة، ولا يزال الحجز قائماً على 51 مليون دولار فقط من المساعدات.

وقال مسؤول في وزارة الخارجيّة لـ "المونيتور": "ما زلنا نعتقد أنّ المساعدة الأميركيّة للسلطة الفلسطينيّة اضطلعت بدور مهمّ في تعزيز الاستقرار والازدهار ليس للفلسطينيّين فحسب، بل لإسرائيل أيضاً". وأضاف: "لقد ساهمت هذه المساعدة في التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل والفلسطينيّين، الذي أثبت أهميّته في الحفاظ على الأمن في الضفّة الغربيّة وإسرائيل والحدّ من المخاطر التي تتهدّد الإسرائيليّين والفلسطينيّين معاً".

تجدر الإشارة إلى أنّ من فرض هذا الحجز كان رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس النوّاب، النائب الجمهوريّ عن ولاية كاليفورنيا، أد رويس، ورئيسة اللجنة الفرعيّة للمخصّصات الماليّة للمساعدات الخارجيّة، النائبة الجمهوريّة عن ولاية تكساس، كاي غرانغر. وقال مساعد في الكونغرس لـ "المونيتور" إنّ التخطيط لرفع الحجز استمرّ أسابيع عدّة وتمّ تنفيذه بعد إدلاء مساعدة وزير الخارجيّة لشؤون الشرق الأدنى، آن باترسون، بشهادتها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي.

وأثناء الجلسة المخصّصة لشؤون الشرق الأوسط، سعى رويس إلى الحصول على تطمينات من باترسون بشأن ممارستها ضغوطاً على المجتمع الدوليّ للمطالبة بتوقّف الفلسطينيّين عن دفع الأموال لعائلات الشبّان والشابّات الذين يتمّ قتلهم أو اعتقالهم أثناء تنفيذهم هجمات. يُذكر أنّ سلسلة من الهجمات أدّت إلى مقتل 28 إسرائيليّاً وأميركيّين اثنين في الأشهر الستّة الماضية.

وقالت باترسون لرويس: "أوافقك الرأي تماماً بأنّها ممارسة شائنة. كن على ثقة بأنّها ستكون موضع نقاش مع بقيّة الجهات المانحة. نحن نقابل أوروبيّين ومانحين آخرين طوال الوقت، وكن على ثقة بأنّنا سننقل إليهم النقاط التي أشرت إليها".

وقالت رئيسة اللجنة الفرعيّة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس النوّاب، النائبة الجمهوريّة عن ولاية فلوريدا، إليانا روس لتينن، إنّها علمت برفع الحجز عند عودتها إلى مقرّ المونغرس في 18 نيسان/أبريل. وقد أعربت عن تأييدها لهذه الخطوة، لكنّها أملت أن يفرض مشروع قانون الإنفاق لسنة 2017 الماليّة قيوداً واضحة على المساعدات الفلسطينيّة.

وقالت روس لتينن لـ "المونيتور": "سنرى ما ستحتويه الرزمة النهائيّة. ستتّضح أمور كثيرة بعد".

ويعتبر الفلسطينيّون أنّ الحجوزات التي يفرضها الكونغرس تأتي بنتائج عكسيّة.

وقالت بعثة منظّمة التحرير الفلسطينيّة في واشنطن لـ "المونيتور" في تصريح عبر البريد الإلكترونيّ: "أعلمنا الإدارة بالعواقب الوخيمة لهذا التصرّف غير المسؤول. لا سبب يدعوهم إلى الاستمرار في اللجوء إلى هذه التكتيكات عديمة الفائدة من أجل الضغط على الفلسطينيّين".

تجادل الكونغرس مع إدارة أوباما من قبل بشأن المساعدات الفلسطينيّة، خصوصاً بعد الجهود القصيرة التي هدفت إلى إنشاء حكومة وحدة مع حماس. وقد تهرّبت وزارة الخارجيّة في ذلك الوقت من القيود التي فرضها الكونغرس على المساعدات المباشرة للفلسطينيّين من خلال توفير المساعدة مباشرة للجهات المقرضة للسلطة الفلسطينيّة.

تحتاج السلطة الفلسطينيّة المثقلة بالديون إلى المساعدة الدوليّة لتسديد مئات ملايين الدولارات التي تدين بها لعدد من الجهات المزوّدة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت شركة الكهرباء الإسرائيليّة إمدادات الكهرباء المخصّصة لمدينة بيت لحم في الضفّة الغربيّة إلى النصف، مشيرة إلى فواتير السلطة غير الفلسطينيّة غير المدفوعة البالغة قيمتها 460 مليون دولار.

واتّخذت إدارة أوباما أحياناً إجراءات أكثر صرامة. ففي الخريف، أعلنت وزارة الخارجيّة أنّها ستحجز 80 مليون دولار من ميزانيتها الخاصّة بسنة 2015 الماليّة والبالغة قيمتها 370 مليون دولار، بحسب ما أفاد "المونيتور" في ذلك الوقت، عازية السبب إلى تصرّفات الفلسطينيّين "غير المساعِدة".

وتمّ فرض الحجوزات الأخيرة بعد تأكيد رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس في أيلول/سبتمبر أنّ الفلسطينيّين لم يعودوا ملزمين باتفاقيات أوسلو التي وُقّعت في التسعينيّات. وأعدّ عباس مشروع قرار أدان فيه توسّع إسرائيل الاستيطانيّ، في ما قد يكون خطوة تمهيديّة لمؤتمر سلام دوليّ مدعوم من فرنسا هذا الصيف.

وأكثر ما يخشاه المشرّعون الأميركيّون هو أن تتراجع إدارة أوباما عن معارضتها السابقة للقرارات "الأحاديّة"، مع توقيع 394 نائباً – أكثر من 90 في المئة من مجموع أعضاء مجلس النوّاب – على رسالة من عضو لجنة المخصّصات نيتا لوي، النائبة الديمقراطيّة عن ولاية نيويورك، إلى الرئيس حثّته فيها على الاستمرار في النهج نفسه. وفي سياق آخر، أصدر عضوان اثنان في لجنة الخدمات العسكريّة التابعة لمجلس النوّاب، وهما النائب الجمهوريّ عن ولاية كولورادو، دوغ لامبورن، والنائبة الديمقراطيّة عن ولاية فلوريدا، غوين غراهام ، قراراً في 15 نيسان/أبريل حثّا فيه أوباما على نقض أيّ قرار لمجلس الأمن "يُدرج الكونغرس في عمليّة السلام، أو يعترف من طرف واحد بدولة فلسطينيّة، أو يتضمّن تصريحات بشأن الأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل، أو يفرض شروطاً وجدولاً زمنياً لعمليّة السلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة".

تجدر الإشارة أخيراً إلى أنّ الولايات المتّحدة قدّمت إلى الفلسطينيّين مساعدات اقتصاديّة وأمنيّة ثنائيّة منذ منتصف التسعينيّات بلغت قيمتها حوالى 5 مليارات دولار، ما جعلهم من بين المستفيدين الأكبر من المساعدات الأميركيّة للفرد، علماً أنّهم طلبوا 364 مليون دولار من المساعدات الإضافيّة للسنة الماليّة التي ستبدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر. وقال مساعد في الكونغرس إنّ المبلغ المبتقّي المحجوز البالغة قيمته 51 مليون دولار سيحول دون المضيّ قدماً في مشاريع محدّدة، لكنّ الكونغرس لم يعلن ما هي هذه المشاريع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : two-state solution, palestine-israel relations, pa, mahmoud abbas, israeli-palestinian relations, french middle east plan, foreign aid, congress
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept