نبض لبنان

روسيا بين الوسيط والحلّ الفدراليّ

p
بقلم
بإختصار
روسيا من خلال إعادة تموضعها في سوريا تنفتح على السنّة، ولكن الطرح الفدراليّ يثير هواجس ليس أقلّها تكريس إنتشار "حزب الله" على طول الحدود الشرقيّة.

"نحن (حزب الله، إيران وروسيا) نشعر أو نعتقد أننا في موقع واحد في سوريا"، بهذه العبارة لخّص الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله في مقابلة أجراها لقناة "الميادين" التلفزيونيّة مساء الإثنين في الحادي والعشرين من آذار/مارس، الأهداف المشتركة الّتي يلتقي فيها محور الممانعة والقطب الروسيّ. هو آثر كلمة "نشعر" على "نؤكّد"، لم يستعمل الأسلوب التأكيديّ الّذي طالما ميّز خطاباته. وفي الأسلوب المعتمد دلالة على العلاقة ما بين روسيا و"حزب الله".

وقال حسن نصر الله في المقابلة نفسها: توصيف إيران وروسيا وسوريا والحزب "بالمحور الكامل غير دقيق"، لا بل ذهب أبعد من ذلك من حيث التمايز ما بين الموقعين، وتطرّق إلى نقطة سجال أساسيّة ألا وهي علاقة روسيا بإسرائيل وما يؤخذ على محور المقاومة من بعض" المحللين السياسيين والكتاب" الذين يقولون "ها أن روسيا هي جزء من محور المقاومة وهي على إتصال بالإسارئليين " يجيب نصرالله، من من أهل المقاومة قال إنّ روسيا أصبحت جزءاً من محور المقاومة؟ لا محور المقاومة قال هذا ولا روسيا قالت ذلك".

وإنّ الأمر الّذي شغل اللبنانيّين والعرب يختصر في سؤال: هل إنّ خطوة الإنسحاب الروسيّ سوف تقود إلى إنسحاب مماثل لـ"حزب الله" من سوريا؟ لقد قطع نصر الله الطريق على هذا الاحتمال، مؤكّداً الإستمرار في الانخراط العسكريّ في سوريا.

أمّا الجديد الآخر في قراءة نصر الله للإنسحاب الروسيّ فهو كلامه عن "حلّ سياسيّ"، إذ قال: "إنّ انسحاب جزء كبير من القوّات الروسيّة خطوة "تساعد" من الحلّ الكبير" في سوريا، وإنّ روسيا تريد حلاًّ سياسيّاً".

لم يعطِ نصر الله أيّ إشارة لطبيعة الحلّ الّذي يراه في سوريا. كما لم يعلّق على "الطرح الفدراليّ"، الّذي سبق لروسيا أن أعلنته في 3-3-2016 على لسان نائب وزير خارجيّتها سيرغي ريباكوف، الّذي رأى إمكانيّة إنشاء دولة فدراليّة في سوريا في "حال توافقت الأطراف المشاركة في المفاوضات" على ذلك. وجاء ذلك بعد أيّام قليلة من إعلان الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا الإتّفاق على تطبيق وقف الإعتداءات العسكريّة في سوريا بـ22 شباط/فبراير من عام 2016. وتجدر الإشارة إلى أنّ الطرح الفدراليّ قد أخاف لاعبين أساسيّين على الساحة اللبنانيّة، أبرزهم الزعيم الدرزيّ في لبنان النائب وليد جنبلاط، الّذي غرّد عبر "تويتر" في 18 -3-2016 قائلاً: "إعلان أكراد سوريا الفدراليّة هو بداية لتقسيمها"، ورئيس الجمهوريّة السابق ميشال سليمان، الّذي قال في نصّ الرسالة الّتي وجّهها إلى الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون خلال زيارة هذا الأخير لبيروت في 24-3-2016: "إنّ الهاجس الأساس يكمن في احتمال نشوء كيانات سياسيّة أو عرقيّة أو دينيّة من لون واحد كبديل من دولة سوريّة الموحّدة يهدّد الصيغة وجوهر التعدديّة في لبنان". وفي الموضوع إشارة مباشرة إلى القلق النابع من قيام كانتون شيعيّ على الحدود الممتدّة على طول الحدود الشماليّة - الشرقيّة من شاطئ اللاذقيّة، وصولاً إلى جبل الشيخ، وهي منطقة انتشار "حزب الله".

وعلى صعيد آخر، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإعلان عن الإنسحاب الروسيّ ترافق مع انفتاح من قبل روسيا على المكوّن السنيّ في سوريا، كما في الشرق الأوسط، حيث رحّبت المملكة العربيّة السعوديّة بقرار الإنسحاب الروسيّ، واعتبرت في 15-3-2016 على لسان وزير خارجيّتها عادل الجبير أنّ "الإنسحاب الجزئيّ للقوّات الروسيّة من سوريا خطوة إيجابيّة للغاية". كما رحّبت المعارضة السوريّة في اليوم نفسه بقرار الإنسحاب، وقالت: "المعارضة تجد في الإنسحاب الجزئيّ الروسيّ من البلاد خطوة جيّدة ترتبط بمدى تطبيقها ميدانيّاً".

أمّا في لبنان فأشار عمّار حوري، وهو نائب عن "تيّار المستقبل" ذي الغالبيّة السنيّة، لـ"المونيتور" إلى "أنّ روسيا انسحبت في الوقت المناسب الّذي يناسبها"، وقال: "إنّ تيّار المستقبل يدعم الوصول إلى حلّ سياسيّ يوصل بسوريا إلى نظام ديموقراطيّ مدنيّ".

وعن نظرته للطرح الروسيّ للفدراليّة كحلّ، عبّر عن "رفض الفدراليّة سواء في لبنان أو على مستوى المنطقة. نحن مع وحدة سوريا، كما مع وحدة لبنان".

صحيح أنّ الطرح الفدراليّ المقدّم من قبل روسيا أثار هواجس في لبنان، ولكن لا شكّ في أنّ روسيا من خلال إنسحابها وردود الفعل العربيّة الإجابيّة الّتي رافقتها، لا سيّما من قبل المكوّن السنيّ، أصبحت في موقع يمكّنها من لعب دور الوسيط، لا سيّما بين إيران، الّتي ما زالت في موقع الحليف في معركة الدفاع عن نظام الأسد، والمملكة العربيّة السعوديّة المرحّبة في خطوة الإنسحاب. وهذا الدور قد يمكّنها من إحداث خروق سواء أكان على مسار المفاوضات الجارية في جنيف في شأن سوريا أم في التوصّل إلى تسوية في لبنان تفضي إلى ملء رئاسة الجمهوريّة الشاغرة منذ ما يقارب السنتين.

قال سعد الحريري الذي توجّه إلى روسيا في 30 مارس/آذار للقاء المسؤولين الروسيين بعد لقاء لافروف، "نقدّر الدور العظيم التي تلعبه روسيا في المنطقة ونتطلّع إلى دور روسي في لبنان أيضاً".

وفق حوري، هدفت زيارة الحريري إلى "حث روسيا على مساعدة لبنان في انتخاب رئيس". وبعد لقائه بلافروف، تحدّث الحريري عن "تدخلات في المنطقة خصوصاً في لبنان لمنع انتخاب رئيس".

من مكتب لافروف، تفادى الحريري اتهام حزب الله أو إيران مباشرة بإعاقة انتخاب رئيس جديد. ولكنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي كان حاضراً في اللقاء كان أكثر وضوحاً في مواقفه الأسبوع الماضي في 24 مارس/آذار عندما قال خلال زيارته الرسمية إلى لندن في المعهد الملكي للبحوث الدولية- تشاتهم هاوس- "إيران وحزب الله يعطّلان انتخاب الرئيس".

ومن موسكو عبّر الحريري عن إستعداده للتعاون مع روسيا في "المجال العسكري". وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الإعلان يأتي بعد إلغاء السعودية مساعدة للجيش اللبناني بقيمة 3 مليار دولار الشهر الماضي. لم يعطِ الحريري أي تفاصيل إضافية عن الشكل الذي قد يتخذه التعاون العسكري مع روسيا وكيفية تمويله، ولم يوضح ما إذا كان يشير إلى بديل عن الصفقة الثلاثية أعلاه (بين فرنسا والسعودية ولبنان).

وقبل لقاء لافروف، لم يفوّت الحريري الفرصة للتعبير عن رفضه لحلّ فدرالي في سوريا. وأصرّ على "وحدة سوريا".

أمّا "حزب الله" فهو مستمرّ في انخراطه العسكريّ في سوريا، بينما بعض الأطراف الآخرين، أمثال ميشال سليمان، وليد جنبلاط والمستقبل، يتوجّسون من "حلّ" قد يكرّس انتشاره، وهو الذراع العسكريّة لإيران، على طول الحدود اللبنانيّة مع سوريا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : russian regional influence, russia in middle east, lebanese presidental elections, lebanese politics, hezbollah in syria, hezbollah, hassan nasrallah, conflict in syria

الدكتور سامي نادر خبير اقتصادي ومحلل لشؤون الشرق الأوسط وخبير في الاتصالات. ويتمتع بخبرة تزيد عن 25 عامًا في مجالات التواصل الاستراتيجي وعلم الاقتصاد التنموي وإدارة المالية العامة وبرامج السياسة العامة، بما في ذلك خطط الصحة الوطنية، والخطط التقاعدية، وبرامج الحد من الفقر. لنادر خبرة واسعة في استراتيجيات الشركات وإدارة المخاطر ويدير حاليًا "مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية"، مركّزًا على الشؤون الاقتصادية والجيوسياسية للمشرق. نادر أستاذ في جامعة القديس يوسف في بيروت وغالبًا ما يطل على شاشات المحطات العربية والدولية كالـ"سي أن أن" و"العربية" و"سكاي نيوز" و"فرانس 24" و"الجزيرة" و"الجزيرة الإنجليزية" والـ"أل بي سي" والـ"أم تي في" و"أي أن بي" و"المستقبل الإخبارية" و"قناة أبو ظبي" و"قناة دبي" و"روسيا اليوم" بصفته محللًا للشؤون الاقتصادية والجيوستراتيجية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept