إذًا داعش يرتكب إبادة جماعيّة. ما الخطوة التالية؟

يتوقّع الكونغرس أن يقود توصيف وزير الخارجيّة إلى أمر ما.

al-monitor .

المواضيع

yazidis, syrian conflict, john kerry, is, genocide, christians in the middle east, bashar al-assad, barack obama

مار 17, 2016

أثنى المشرّعون من الحزبين على تأكيد وزير الخارجيّة جون كيري في 17 آذار/مارس بأنّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) يرتكب إبادة جماعيّة.

وهم يطالبون الآن بأن يفعل شيئًا حيال الموضوع.

قال السّيناتور ماركو روبيو، جمهوري عن ولاية فلوريدا، في تصريح بعد العودة إلى الكونغرس عقب انسحابه من السّباق الرّئاسي، "إنّ الأمر سيكون أشبه بالمهزلة إذا أخطأنا واكتفينا بإيجاد عزاء في هذا الوصف، ما لم يؤدّ الوصف بعدها إلى تصرّف من نوع ما. حان وقت توجيه المساعدة الأميركيّة بشكل أفضل لمساعدة هذه المجتمعات المضطهدة، وللحرص على ألا تضيع في الفوضى الإنسانيّة الناتجة عن الدّمار الحاصل في سوريا وانعدام الاستقرار في العراق".

قام كيري بهذا الإعلان في وزارة الخارجيّة بعد أن فوّضه الكونغرس بهذه المهمّة، على الرّغم من تحذيرات سابقة بأنّه لن يلتزم بالمهلة المحدّدة. وتوقّعت بعض المصادر أن تبقي وزارة الخارجيّة وصف الإبادة الجماعيّة مقتصرًا على اليزيديّين، لكنّ كيري شمل أيضًا المسيحيّين والمسلمين الشّيعة في توصيفه لما ترتكبه المجموعة الإرهابيّة، المعروفة أيضًا بداعش.

وقال كيري إنّ "هدفي من الوقوف أمامكم اليوم هو التّأكيد على أنّ داعش، برأيي، هو مسؤول عن ارتكاب إبادات جماعيّة في المناطق الواقعة تحت سيطرته، ويشمل ذلك اليزيديّين، والمسيحيّين والمسلمين الشيعة. يرتكب داعش إبادة باعترافه الخاصّ، وبأيديولوجيّته وبأعماله – بما يقوله، وما يعتقده وما يفعله. داعش مسؤول أيضًا عن التّطهير العرقي والجرائم بحقّ الإنسانيّة التي تستهدف هذه المجموعات عينها وفي بعض الحالات المسلمين السّنّة أيضًا، والأكراد والأقليّات الأخرى".

إلّا أنّ وزارة الخارجيّة أوضحت أنّ النّتيجة التي توصّلت إليها لا تخلق أيّ موجبات قانونيّة لاتّخاذ المزيد من الإجراءات. وكان قد سبق توصيفَ كيري الخاصّ ملخّصٌ مفصّلٌ عن الأعمال العسكريّة التي نفذّتها الولايات المتّحدة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة، مع الإشارة إلى أنّ حكومة أوباما قد تقاوم أيّ ضغط مباشر لمطالبتها باتّخاذ المزيد من الإجراءات.

وقال المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة مارك تونر هذا الأسبوع إنّ "الاعتراف بحدوث إبادات أو جرائم ضدّ الإنسانيّة في دولة أخرى لا ينشئ بالضّرورة أيّ موجبات قانونيّة محدّدة على الولايات المتّحدة. لكنّنا قمنا مع المجتمع الدّولي بالاعتراف بأهميّة حماية الشّعوب من الإبادات، والجرائم ضدّ الإنسانيّة، والتّطهير العرقي وجرائم الحرب".

كالعادة لن يرضى مشرّعو مجلس النّوّاب بالاكتفاء بهذا التوصيف، وهم أدلوا بـ393 صوتًا مقابل لا شيء في 14 آذار/مارس على قرار يستنكر أعمال داعش باعتبارها إبادة جماعيّة. وهم يريدون جميعهم أن يجري التّصرّف حيال الموضوع، لكنهم لم يتّفقوا على ما يجب القيام به. 

وقال النائب براد شيرمان، ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، إنّ تصويت مجلس النّواب ربّما "ضغط" على كيري للتصرّف، لكنّ الكرة باتت الآن في ملعب المسؤولين الحكوميّين الذين يفضّلون تعزيز التّحرّك العسكري ضدّ ناقلات النّفط، وشبكات الكهرباء وغيرها من الأهداف المحتملة.

وقال شيرمان للمونيتور، "أعتقد أنّ الحكومة تستمع إلى وزير الخارجيّة أكثر منه إلى الكونغرس. كلمة إبادة هي الكلمة الوحيدة التي تحفّز أكثر من غيرها الأفراد داخل الحكومة للتّحرّك عسكريًا. في الواقع، أعتقد أنّ هذه هي الكلمة الوحيدة التي أثّرت في الحكومة للسّعي وراء [معمر] القذافي [في ليبيا]".

وهذا بالضّبط ما تقلق بشأنه أقليّة صغيرة من الأعضاء.

وإنّ النائبة تولسي غابارد، ديمقراطيّة عن ولاية هاواي، انضمّت إلى التّصويت على قرار الإبادة لكنّها عادت وأعربت لاحقًا عن عدم ارتياحها بسبب إضافة جزء يلوم الرّئيس السّوري بشار الأسد على تغذية العنف. وانضمّت أيضًا إلى نائبين آخرين في التّصويت ضدّ قرار مرفق يدعو إلى إنشاء محكمة دوليّة للسعي وراء الأسد وغيره ممّن يُزعم أنّهم يرتكبون جرائم حرب في سوريا.

وقالت غابارد في تصريح لها، "الحقيقة هي أنّ اللّغة المستعملة في هذا القرار ... تهدف في الواقع إلى تبرير إسقاط الأسد – ما سيؤدّي إلى هجوم كامل على المسيحيّين وغيرهم من الأقليّات الدّينيّة في سوريا، والتخلّص منهم. الحقيقة هي أنّ الإطاحة بحكومة الأسد ستضع كلّ مسيحيّ، وكلّ يزيديّ وكلّ فرد من الأقليّات الدّينيّة والعرقيّة الأخرى في سوريا في خطر أكبر من أيّ وقت مضى بسبب [داعش]، وتنظيم القاعدة والآخرين الذين يقتلونهم".

أمّا النّائب كريس سميث، جمهوري عن ولاية نيوجيرسي، وهو الذي تقدّم بالقرار المتعلّق بجرائم الحرب، فأوضح أنّه سيواصل الضّغط للتحرّك قانونيًا ضدّ الأسد، فهو يعتقد أنّ الأسد يؤجّج الحقد الطّائفي الذي يزيد من قوّة داعش والمجموعات المتطرّفة الأخرى، وأنّ هزم هذه الأخيرة يستلزم إزالته ومحاكمة منتهكي حقوق الإنسان على جميع أطراف النّزاع.

وقال للمونيتور، "هناك عدد من الخيارات. لكن لا بدّ من إنشاء محكمة دوليّة على الفور".

لكن من الواضح أنّ تركيز معظم المشرّعين ينصبّ على داعش للوقت الحاضر.

وقال النّائب تيد دوتش، ديمقراطي عن ولاية فلوريدا، وهو الدّيمقراطي الأبرز في لجنة الشؤون الخارجيّة بمجلس النواب حول الشرق الأوسط، إنّه يأمل بأن يحثّ توصيف الإبادة أخيرًا الكونغرس على العمل بشأن تفويض جديد للحرب.

وقال دوتش للمونيتور، "آمل أن يكون هناك فرصة لمناقشة التفويض باستعمال القوّة العسكريّة، وهذا أمر كان يجب أن نناقشه قبل عدّة أشهر. والآن بعد أن حدّدنا ما يحدث، علينا الحرص على إجراء النّقاش حول الطّريقة المناسبة لوضع حدّ للأمر".

وقال رئيس لجنة الخدمات المسلّحة بمجلس النواب ماك ثورنبيري، جمهوري عن ولاية تكساس، إنّ عددًا كبيرًا من الأعضاء من كلي الحزبين يؤيّدون تصعيد الحملة العسكريّة؛ لكن لا يمكنهم إجبار الرّئيس الأميركي باراك أوباما على التحرّك ما لم يرغب في ذلك.

وقال ثورنبيري للمونيتور إنّ "عددًا كبيرًا من أعضاء الحزبين في لجنتنا يحثّون الحكومة على اتّخاذ المزيد من الإجراءات ضدّ [داعش]. هل يغيّر هذا الإعلان الأمر؟ لا أعلم. فالرئيس لا يزال القائد الأعلى؛ وعليه هو اتّخاذ القرارات للسّماح ببذل جهد أكبر".

ووافق النائب آدم شيف، ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، على أنّه ما من إشارات على أنّ إعلان كيري سيدفع إلى إنشاء منطقة آمنة تحت حماية الولايات المتّحدة في سوريا، على سبيل المثال.

وقال، "أعتقد أنّه من المستبعد أن يتفوّق ذلك على تحفّظات الرّئيس عن المضيّ قدمًا بهذه الخطوات. وأعتقد أنّ الأثر الأكبر لتوصيف الإبادة سيكون على الدّول الخارجيّة وعلى جهودها لمضاعفة حمايتها للشّعوب الضّعيفة".

أمّا النائبة آنا ايشو، ديمقراطيّة عن ولاية كاليفورنيا، وهي العضو الوحيد في الكونغرس من أصل أشوري، والراعية المشتركة لقانون الإبادة الجماعيّة، فقالت إنّ إحدى الدّول التي يتعيّن عليها بذل جهود أكبر هي العراق. وقد دعا بعض المؤيّدين للتّشريع إلى إنشاء منطقة مسيحيّة آمنة في محافظة نينوى، لكنّ ايشو أوقفت عملها على المشروع.

وقالت ايشو للمونيتور، "ما هي الخطوات العمليّة التي يجب دراستها كيف تتمكّن هذه الأقليّات الدّينيّة من الصّمود؟ هذا سؤال لا بدّ من أن يجيب عليه كلّ من الولايات المتّحدة والحكومة في العراق بدون شكّ، لأنّ هؤلاء شعبهما. لا بدّ من أن تدرك الحكومة العراقيّة القيمة الكبيرة التي تضيفها هذه الأقليّات الدّينيّة على مجتمعها الخاصّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو