هل سينجح وفد حماس في استعادة العلاقات مع القاهرة؟

لقاء وفد قيادي رفيع من حماس بالمسئولين المصريين في القاهرة لأول مرة منذ الاطاحة بنظام الاخوان المسلمين في مصر، أعاد إلى الأذهان امكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات وتخفيف حدة التوتر مع النظام المصري الحالي.

al-monitor .

المواضيع

unity government, sinai peninsula, muslim brotherhood, khaled meshaal, hamas-fatah relations, hamas, gaza strip, egypt-gaza smuggling

مار 17, 2016

مدينة غزّة، قطاع غزّة - شكّلت زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة يوم السبت في 12 آذار/مارس والتي استمرت خمسة أيام للمرّة الأولى منذ الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في مصر، خطوة هامّة في إمكان إعادة ضخّ الدماء للعلاقات بين الحركة الإسلاميّة والنظام المصريّ الحاليّ، وإزالة التوتّر الشديد الذي ساد العلاقة لسنوات.

وتشكّل الوفد من ستّة قياديّين هامّين، أربعة منهم من قطاع غزّة، وهم أعضاء المكتب السياسيّ خليل الحيّة، محمود الزهّار، عماد العلمي، ونزار عوض الله، الذين سافروا عبر معبر رفح، الذي فتح خصوصاً لخروج الوفد فقط، فيما التحق بالوفد من الدوحة، نائب رئيس المكتب السياسيّ موسى أبو مرزوق وعضو المكتب السياسيّ ماهر عبيد.

خروج الوفد للقاء المسؤولين في جهاز المخابرات العامّة المصريّة، جاء بعد فترة وجيزة من اتّهام وزير الداخليّة المصريّ مجدي عبد الغفّار حركة حماس بالمشاركة في اغتيال النائب العام المصريّ السابق هشام بركات العام الماضي، ممّا يؤشّر إلى وجود رغبة جادّة لدى مصر في تهدئة التوتّر مع حماس.

أوضح قياديّ في حماس في غزّة أنّ اتّصالات جرت بين قيادة حماس وجهاز المخابرات العامّة المصريّة للتباحث في أسباب التوتّر القائم بين الجانبين، لتتفاجأ حماس بعد ذلك بالاتّهام المصريّ لها بالمشاركة في اغتيال بركات.

وقال في حديثه إلى "المونيتور"، وطلب عدم الكشف عن هويّته: "كان هناك حديث عن رغبة مصريّة في استضافة وفد حماس قبل الاتّهام المصريّ حول بركات، ممّا أجّل الزيارة، إلّا أنّه بعد إجراء اتّصالات مجدّداً، تمّ تحديد موعد يوم السبت لسفر الوفد إلى القاهرة".

ارتفع سقف التوقّعات لدى الأطراف المعنيّة في إمكان حدوث اختراق، وجسر الهوّة بين حماس ومصر بمجرّد الإعلان عن الزيارة، كما زادت وتيرة التسريبات عن الملفّات التي بحثها الجانبان، حتى قبل صدور اي تعليق رسمي من الطرفين.

وقال مصدر قيادي سياسي آخر في حماس لـ"المونيتور": "لا يمكن رفع سقف التوقّعات من هذه الجولة، وهناك رغبة جامحة لدى حماس في تقديم كلّ ما تستطيع من أجل إنجاح التقارب المطلوب واستعادة العلاقات مع مصر، إلّا أنّ التوقّعات حاليّاً لا تزال تراوح بين 50% نجاح و50% فشل".

وأضاف: "بعد سنوات من القطيعة والتوتّر، وبما أنّ الملفات التي يتمّ بحثها هي شائكة، لا يمكن القول إنّ كلّ شيء سيكون سهلاً بمجرّد قبول استضافة وفد حماس في القاهرة، الأمر الذي لا يمكن إغفاله أيضاً".

وتتّهم مصر حركة حماس في غزّة بالتدخّل في الشأن الداخليّ المصريّ من خلال مساعدة الإخوان المسلمين في مواجهة النظام المصريّ، والتعاون مع السلفيّين في شبه جزيرة سيناء، واستهداف قوّات الجيش المصريّ خلال السنوات السابقة، وهو ما تنفيه حماس دائماً.

وقال الكاتب السياسيّ ثائر العقّاد في مقال صحافيّ إنّ "حماس ستكون في القاهرة أمام جملة من التساؤلات الصعبة والمطالب الحيويّة التي تريد القاهرة الإجابة عليها من أجل تغيير الموقف الرسميّ المصريّ من الحركة".

وأضاف: "ترتبط حماس كتنظيم فلسطينيّ مع جماعة الإخوان المسلمين، ومطلب مصر الدائم فكّ ارتباطها مع جماعة الإخوان، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة المصريّة والأمن القوميّ المصريّ، وخصوصاً أنّ حماس بدأت في الفترة الأخيرة تلمّح إلى عدم ارتباطها بجماعة الإخوان، إلّا من حيث الانتماء الفكريّ، وإنّها حركة فلسطينية خالصة مهمّتها الدفاع عن الشعب الفلسطينيّ".

جرت شهر شباط/فبراير الماضي جولة لتحقيق المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة بين حركتي حماس وفتح في العاصمة القطريّة الدوحة واتفق الطرفان على استمرار النقاش دون التوصل إلى اتفاق حاسم لإنهاء الانقسام، كما ظهر على وسائل الإعلام أنّ تركيا تطالب في مباحثاتها مع إسرائيل برفع الحصار الإسرائيليّ عن قطاع غزّة وإقامة ميناء بحريّ، كشرط لاستعادة العلاقات بينهما.

وأشار المصدر في حماس إلى أنّ هناك رغبة مصريّة لاستعادة الملفّ الفلسطينيّ بعد الحديث عن المصالحة في الدوحة، وكذلك الضغوط التركيّة على إسرائيل في خصوص قطاع غزّة، والحديث الدوليّ عن ضرورة تحسين ظروف المعيشة في القطاع المحاصر.

وقال: "نحن نؤمن بأنّ مصر هي الوحيدة القادرة على تحقيق المصالحة الفلسطينيّة بين حماس وفتح، ومن دونها لن يستطيع أيّ اتّفاق الصمود، والمصالحة الداخليّة ستكون أحد الملفّات التي تبحث في القاهرة مع المسؤولين المصريّين".

وأضاف: "كما أنّ التغييرات في المنطقة العربيّة سبب مهمّ في وصول الوفد إلى القاهرة، إضافة إلى ضعف النظام السياسيّ الفلسطينيّ الحاليّ. وكون حماس مكوّناً مهمّاً في النظام السياسيّ، فهناك رغبة لدى القاهرة في الحديث مع حماس مجدّداً".

وترعى مصر عادة اتّفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل بعد أيّ مواجهة عسكريّة تحدث في قطاع غزّة. وكان ذلك آخر مرّة في صيف عام 2014، عندما توصّل الطرفان إلى اتّفاق، على أن يتمّ استكماله لاحقاً وهو ما لم يحدث نتيجة التوتّر بين القاهرة وحماس.

وأشار المصدر إلى أنّ حماس تتطلّع إلى تدخّل القاهرة في تجديد مباحثات التهدئة مع إسرائيل وعمليّة تبادل جديدة بين الجنود الإسرائيليّين المحتجزين لدى حماس – إسرائيل تقول إنّهم جثث- والإفراج عن أسرى فلسطينيّين من السجون الإسرائيليّة، إضافة إلى إعادة فتح معبر رفح الحدوديّ بين مصر وقطاع غزّة.

وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس الوفد في القاهرة في منشور على صفحته على الفيس بوك عقب انتهاء المباحثات "الزيارة لها ما بعدها ونعتقد بأنها فتحت صفحة جديدة وخطاب مودة لأشقائنا في مصر مؤكدين أنه لا يأتي من قبلنا إلا الخير والسلام".

وعبر عضو المكتب السياسي خليل الحية عن أهمية القضايا الأمنية في الحوار مع المسئولين المصريين عندما قال في بيان صحفي نشره من القاهرة "نؤكد على حرصنا على استقرار وأمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كما نرفض المساس بالأمن القومي المصري، ولن نسمح بأي حال من الأحوال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها، كما نؤكد على واجبنا تجاه حماية الحدود بين قطاع غزة ومصر واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في سبيل ذلك".

رغبة حماس الجامحة في استعادة الدفء في العلاقات مع القاهرة، ستدفعها إلى تقديم الكثير من أجلها سياسياً، ولكنها لن تستطع المشاركة في مواجهة تنظيم داعش في سيناء وهو ما تحتاجه القاهرة في هذه المرحلة على ما يبدو، كما أن حماس ما زالت تتطلع للتغيرات الاقليمية وإعادة تشكل التحالفات في المنطقة العربية لتنعكس عليها إيجاباً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020