الشيخ مسكين بوّابة النّظام والمعارضة

بعد سنة من سيطرة كتائب المعارضة المسلحة وجبهة النصرة على مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا الشمالي جنوب سوريا، شن النظام السوري حملة عسكرية على المدينة في محاولة لإعادة السيطرة عليها مدعوما بالطيران الروسي ومقاتلين من حزب الله اللبناني، ما أسفر عن معارك كر وفر بين الطرفين دون ان يحقق النظام أي تقدم يذكر.

al-monitor .

المواضيع

syrian regime, syrian conflict, suwayda, quneitra, jabhat al-nusra, hezbollah in syria, daraa highway, damascus

ينا 8, 2016

بعد أشهر من الجمود الّذي شهدته جبهات محافظة درعا في جنوب سوريا، بدأت قوّات الجيش السوريّ بمساندة من سلاح الجوّ الروسيّ ومقاتلي "حزب الله اللبنانيّ" في 14 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي هجوماً عنيفاً على مدينة الشيخ مسكين (22 كلم عن مدينة درعا - 80 كلم عن دمشق)، الّتي كانت قوّات من المعارضة السوريّة و"جبهة النّصرة" قد سيطرت عليها في 7 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014. لقد شهدت جبهات المدينة ومحيطها منذ 14 تشرين الثاني 2015 اشتباكات بين قوّات الجيش السوريّ وحلفائه من جهة، ومقاتلي المعارضة و"جبهة النّصرة" من جهة أخرى، وسط قصف عنيف من الطيران الروسيّ، ممّا أسفر عن تمكّن الجيش السوريّ من السيطرة على معسكر اللّواء 82 وتلّ الهشّ في شمال غرب المدينة.

المعارك بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام السوري ومن يساندها لا زالت مستمرة حتى تاريخ 6 كانون الثاني الجاري بحسب "موقع أورينت" المقرب من المعارضة، والذي أفاد بتقدم الأخيرة وسط خسائر لقوات النظام السوري، في ظل تحضيرات لمقاتلي المعارضة من أجل السيطرة على اللواء 82 الذي يشكل جبهة الاشتباك بين الطرفين، في حين قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" في 5 كانون الثاني الجاري أن "الجيش السوري تمكن من السيطرة على 60% من مدينة الشيخ مسكين، وأن "مقاتلي المعارضة وجبهة النصرة شنوا هجمات عديدة ضد قوات الجيش السوري الذي بدوره استطاع إفشالها".

وأكّدت وكالة الأنباء السوريّة الرسميّة "سانا" في 30 كانون الأول 2015 مع بدء الحملة العسكريّة على الشيخ مسكين إحراز الجيش السوريّ ومن تسمّيهم "قوّات الدفاع الشعبيّة" تقدّماً على جبهة المدينة ومحيطها، مع تأكيدها أنّ هذا التقدّم يشمل مناطق من قلب المدينة يوماً بعد يوم، وسط فرار من تسمّيهم "الجماعات الإرهابيّة".

إنّ قوّات المعارضة ومقاتلي "جبهة النّصرة" شنّوا هجوماً معاكساً في 30 كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي تمكّنوا من خلاله من التقدّم مجدّداً والسيطرة على مواقع كانوا قد خسروها، بعد بدء حملة النّظام السوريّ العسكريّة على المدينة بحسب أبو أحمد الحوراني، وهو النّاشط الإعلاميّ المعارض الّذي يواكب عمليّات قوّات المعارضة في المنطقة.

وأكّد الحوراني لـ"المونيتور" عبر "سكايب" أنّ "قوات المعارضة ومقاتلين من جبهة النّصرة تمكّنوا بعد هجومهم المضادّ من إجبار قوّات النّظام على الانسحاب من اللّواء 82"، مشيراً إلى أنّ "قوّات النّظام وحزب الله تحصّنت في كتيبة النيران المجاورة للّواء، ليصبح الأخير حاجزاً بين الطرفين".

ومن جهته، قال أحد قادة "حركة المثنى الإسلاميّة" المشاركة في عمليّات الكتائب المسلّحة المعارضة في الشيخ مسكين أحمد أبو الشيَم لـ"المونيتور" عبر تطبيق الهانغ آوت (Hangout): "النّظام ومن معه يحشد قوّاته بالقرب من اللّواء 52 جنوب شرق الشيخ مسكين وفي الجنوب الغربيّ قرب مدينة درعا، محاولاً تشتيت جهد قوّاتنا".

أضاف: "كبّدنا النظام ومن يدعمه خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأشار إلى أنّ من بين القتلى أحد أبرز القادة الميدانيّين لـ"حزب الله" والملقّب بالـ"الشبح"، بعد أن وصلتهم تأكيدات من داخل مستشفيات مدينة إزرع الخاضعة لسيطرة النّظام السوريّ، الّذي ينقل جثث مقاتليه وجرحاه إليها، في حين لم يؤكد حزب الله هذه الأنباء.

ولمدينة الشيخ مسكين موقع استراتيجيّ على تقاطع الطرق بين محافظات السويداء، القنيطرة، ريف دمشق، ومدينة درعا. والتي كانت قبل سيطرة قوات المعارضة عليها في 7 تشرين الثاني 2014 أحد أكبر حصون النّظام للدّفاع عن العاصمة من أي خطر قادم من الجنوب -إسرائيل ومقاتلي المعارضة- نظراً لموقعها الاستراتيجي، وسيطرته على الّلواء 82 سيفتح الطريق أمامه إلى الحيّ الشماليّ - الشرقيّ لمدينة الشيخ مسكين.

وعن أهميّة المدينة بالنّسبة إلى مقاتلي المعارضة، قال الإعلاميّ المتخصّص في الشأن العسكريّ مكسيم نصر (الإسم الثاني مستعار)، وهو مقيم في دمشق، لـ"المونيتور": "وجود مقاتلي المعارضة في الشيخ مسكين يشكّل بالنّسبة إليهم منطلقاً لشنّ هجمات ضدّ قوّات النّظام في البلدات القريبة، خصوصاً في إزرع".

أضاف: "سيطرة الجيش السوريّ على مدينة الشيخ مسكين، يمكن أن تمنحه القدرة على التحكّم في عمليّة الإمداد في مجمل المنطقة الجنوبيّة (درعا، السويداء، والقنيطرة) ومنطقة دمشق ومحيطها، وذلك يسمح له بالتقدّم نحو محيط درعا المدينة، كون مدينة الشيخ مسكين تشكّل خطّ الدفاع الاستراتيجيّ لفصائل المعارضة المسلّحة. كما سيمكنه ذلك -أي الجيش السوري- من السيطرة على الطريق الواصل بين دمشق ودرعا القديمة، إضافة إلى طريق الإمداد بين حصني قوّات المعارضة في بلدتي نوى وبصر الحرير".

وتشكّل بلدة بصر الحرير -20 كم شرق الشيخ مسكين – 90 كم جنوب شرق دمشق- الخاضعة لسيطرة المعارضة بوّابة إلى محافظة السويداء الخاضعة لسيطرة قوّات النّظام السوريّ، والّذي فشل في نيسان/أبريل من العام الماضي من السيطرة عليها بعد محاولات عدّة هدفت إلى فتح طريق إمداد بين بلدة إزرع في ريف درعا ومحافظة السويداء، وقطع طريق اللّجاة – ريف دمشق أمام قوّات المعارضة.

وعزا مكسيم نصر توقيت شنّ قوّات النّظام السوريّ لهجومها الأخير على الشيخ مسكين إلى "محاولة المعارضة التقدّم شمالاً نحو منطقة السحيليّة - شمال الشيخ مسكين"، والّتي ستمكن قوات المعارضة من "قَطع إمدادات قوّات النّظام إلى مدينة درعا، وبالتّالي سقوط مركز المحافظة في يدّ المعارضة، إضافة إلى فتح الطريق نحو ريف دمشق الجنوبيّ"، وهو ما دفع قوات النظام السوري إلى بدء عمليّة استباقيّة، حسب وصفه.

ومن جهته، قال رئيس تحرير موقع "البوصلة" المقرّب من النّظام السوريّ خالد المطرود في 2 كانون الثاني الجاري خلال حديث إلى قناة "الميادين": "التّحضيرات مستمرّة لتحرير المنطقة الجنوبيّة في شكل كامل، انطلاقاً من بوّابة الشيخ مسكين فإبطع وداعل وعتمان جنوباً قرب مدينة درعا، وصولاً إلى المنطقة المحاذية لريف القنيطرة، وخصوصاً بلدة تلّ الحارّة ومدينتي إنخل وجاسم".

وفي ظلّ التطوّرات العسكريّة على جبهات القتال تشهد مدينة الشيخ مسكين، رابع مدينة من حيث المساحة وعدد السكّان في محافظة درعا، حركة نزوح كبيرة إلى القرى والبلدات القريبة مثل إبطع وداعل وطفس بحسب أحد سكّان مدينة الشيخ مسكين الّذي تواصل معه "المونيتور" عبر "سكايب" رافضاً الكشف عن اسمه، وذلك بعد اشتداد الغارات الروسيّة، وأكد لـ "المونيتور" وجود شحّ في الموادّ الغذائيّة والأدوية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو