الإيرانيون يطلقون حملة لمقاطعة الشركات السعودية

إبان الخطوة التي اتخذتها السعودية بقطع العلاقات الديبلوماسية والتجارية مع إيران، رصّ بعض الإيرانيين صفوفهم لشن حملة ضد الشركات السعودية في البلاد – لكن هل تمارس المقاطعة أي تأثير؟

al-monitor .

المواضيع

trade, saudi-iranian rivalry, nimr al-nimr, hajj, embassy, business, boycott

ينا 28, 2016

أُطلِقت حملة في إيران قبل أكثر من ثلاثة أسابيع لمقاطعة المنتجات السعودية. وسرعان ما انضم ممثلون إيرانيون بارزون، على غرار رامبود ياوان، إلى الحملة التي أُطلِقت إبان مبادرة مماثلة في العراق المجاور.

وقد نشر ياوان الرسالة الآتية عبر تطبيق "تلغرام": "إياك وتهديد إيرانيٍّ". هذه العبارة الشهيرة قالها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريا موغريني، في لحظة توتّر خلال المفاوضات النووية في النمسا الصيف الماضي.

تأتي حملة المقاطعة إبان القرار الذي اتخذته السعودية في الثالث من كانون الثاني/يناير الجاري بقطع العلاقات الديبلوماسية والتجارية مع إيران. ويعود السبب وراء هذه القطيعة إلى الهجمات على المنشآت الديبلوماسية السعودية في إيران إثر قيام الرياض بإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في الثاني من كانون الثاني/يناير الجاري.

قال مهرداد مهدوي، الطالب في جامعة طهران وأحد منظّمي حملة المقاطعة، لموقع "المونيتور": "إنها حركة طالبية لا علاقة لها بالحكومة. نحن مختلفون عن المتطرّفين الذين هاجموا السفارة السعودية. هذه التحركات غير متمدّنة. نحن نؤيّد السلوك المتمدّن والاحتجاجات السلمية".

وأضاف مهدوي متحدّثاً عن آلية عمل الحملة: "استندنا إلى التجربة التي خاضتها حملة أخرى ضد شراء المركبات السيّارة [المحلية الصنع التي لا تراعي المعايير المطلوبة]، والتي كانت أيضاً حركة مدنية. نشرنا رسالتنا عبر مجموعات كبيرة على تطبيق تلغرام. تضم بعض هذه المجموعات أكثر من مئتَي ألف متابع، ونعتقد أننا وصلنا إلى نحو مليونَي شخص عن طريق الدعاية التي قمنا بها. يمارس تطبيق تلغرام تأثيراً هائلاً في إيران".

تُظهر التقارير أن التجارة بين إيران والسعودية محدودة جداً، وأن الجزء الأكبر يقوم على الصادرات الإيرانية. بحسب ابراهيم جميلي، الذي كان يتولى سابقاً منصب أمين عام المجلس الإيراني-السعودي في غرفة التجارة والصناعة والمناجم الإيرانية، سجّلت التجارة الثنائية تراجعاً خلال العقد المنصرم. فقد بلغت قيمتها 215.1 مليون دولار فقط في الأشهر التسعة المنتهية في 21 كانون الأول/ديسمبر الماضي. تشمل الصادرات الإيرانية إلى السعودية سلعاً على غرار الرخام، والسيراميك، والإسمنت، وقطع المحركات، والصنابير، والقطران، والسجاد، والحرَف اليدوية. أما الواردات من السعودية فتشمل النسيج، وزيت الذرة، والآلات الزراعية، وعبوات المشروبات الغازية المصنوعة من الألومينيوم، والسيارات.

مؤخراً، نشرت وكالة مهر للأنباء شبه الرسمية تقريراً عن حملة المقاطعة أشارت فيه إلى شركات سعودية بارزة تعمل في إيران، ومنها "سافولا غروب" المنتِجة للمواد الغذائية، والتي عقدت شراكة مع الشركة الإيرانية "بهشهر للتنمية الصناعية"؛ وشركة "العوجان" للمشروبات التي تنتج عصير "راني" والتابعة لشركة "كوكا كولا"؛ وسلسلة مطاعم "البيك" للوجبات السريعة.

أعلنت شركة "سافولا" أنها لن تغادر إيران، على الرغم من قطع العلاقات مع السعودية، في حين أن المساهم الأساسي فيها، الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، قال إنه لن يستثمر بعد الآن في إيران. تؤمّن السوق الإيرانية 13 في المئة من إجمالي عائدات شركة "سافولا" التي تملك 90 في المئة من شركة "سافولا بهشهر" التي تستحوذ بدورها على حصة 40 في المئة في سوق زيوت الطعام في إيران. إبان قطع العلاقات الإيرانية-السعودية، أوردت وكالة رويترز أن قيمة أسهم شركة "سافولا" تراجعت بنسبة 11.5 في المئة.

حتى الآن، لا يزال تأثير المقاطعة غير واضح. قال كيان، وهو فنان غرافيكي يشارك أيضاً في الحملة، لموقع "المونيتور": "لن تقول هذه الشركات [السعودية] أبداً: ’انخفضت مبيعاتنا، ونتحمّل كلفة الخسائر‘. هذه الحملة مستمرة منذ ثلاثة أسابيع، ومن السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات [عن نجاحها]. لحسن الحظ، يبدو انطلاقاً من التغطية الإعلامية، أن الرأي العام يرحّب بالحملة".

في غضون ذلك، ارتفعت قيمة أسهم شركة "بهشهر" في بورصة طهران. قال صادق أفضلي، وهو سمسار مجاز في البورصة في العاصمة الإيرانية، لموقع "المونيتور": "خلال الأسابيع القليلة الماضية، لم يُسجَّل أي تأثير فعلي على أسهم بهشهر. إذا أردنا أن نحدّد إذا كان لحملة المقاطعة أي تأثير، علينا أن نتحلّى بالصبر ونرصد مفاعيلها خلال الشهر المقبل أو الشهرَين المقبلين".

أضاف أفضلي متحدّثاً عن قيمة الاستثمارات السعودية في إيران: "سرعان ما سوف تُستبدَل شركات على غرار راني أو سافولا بشركات إنتاج إيرانية منافسة. في السابق، ما إن تنطلق إشاعة عن شركة ما حتى كانت قيمة أسهمها تتراجع إلى حد كبير. بالنسبة إلى شركة راني، لديها الكثير من المنافسين على المستوى المحلي، وعلى ضوء قطع الروابط [التجارية مع السعودية]، وحملات المقاطعة الشعبية – في حال حافظت على جدّيتها – سرعان ما ستحل شركات أخرى مكانها وسوف ينساها المستهلكون".

من جهته، قال موظف في سلسلة مطاعم "البيك" لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته، إنه تم إقفال أحد المطاعم التابعة لشركة الوجبات السريعة في حي الصادقية في طهران خلال الأسبوعين الماضيين بسبب تدنّي المبيعات، مضيفاً: "في السابق، كانت شركة البيك تملك 15 مطعماً في إيران، أما الآن فقد انخفض عدد الفروع العاملة في البلاد إلى 10".

لا يزال هناك ثلاثة مطاعم تابعة لسلسلة "البيك" في طهران. يقول الموظف إن المبيعات في المطعم حيث يعمل "جيدة في الوقت الحالي، ولم تشهد تراجعاً"، مع أنه رفض الكشف عن أرقام المبيعات، مضيفاً: "الفروع التي شهدت تراجعاً في المبيع، جرى إغلاقها على الفور".

اتصل موقع "المونيتور" بالقيّمين على مطعم "البيك" في مركز اريكه التجاري في غرب طهران، إلا أنهم رفضوا التحدّث للإعلام عن حملة مقاطعة البضائع السعودية. لكن أحد الموظفين قال لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "لم تتراجع مبيعاتنا في الأسابيع الأخيرة. كما أننا لم نسمع أية أنباء عن قيام هذه الشركة بإقفال مطاعمها في إيران، وسوف نواصل عملياتنا".

يبدو أنه لقطع العلاقات الإيرانية-السعودية وحملة المقاطعة تأثير أيضاً على السفر. فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقّف الرحلات بين مدينة الظهران في المنطقة الشرقية ذات الأكثرية الشيعية في السعودية، ومدينة مشهد المقدسة في إيران التي تستقطب الشيعة من مختلف أنحاء العالم.

تسعى حملة مقاطعة السعودية أيضاً إلى ثني الأشخاص عن السفر إلى البلدان التي تدعم تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب زعم الحملة، وذلك خلال عطلة رأس السنة الفارسية التي تبدأ في 20 آذار/مارس. قال كيان، عضو حملة المقاطعة لموقع "المونيتور": "نحن نعتبر أنه في الوقت الذي تعاني فيه إيران من مشكلات اقتصادية، وبدلاً من دفع الأموال لتسديد تكاليف الحج، يمكن إنفاقها على مساعدة المعوزين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

حماس تسعى إلى ترميم علاقتها بالسعوديّة من دون شروط
عدنان أبو عامر | محمد بن سلمان | ينا 21, 2020
حماس ترحّب والسلطة تتوجّس من زيادة الدور الماليزيّ في الساحة الفلسطينيّة
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | ينا 7, 2020
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
فلسطين وروسيا تبحثان زيادة التبادل التجاريّ بينهما
أحمد أبو عامر | اقتصاد و تجارة | نوف 3, 2019
مطالب بإنشاء ميناء برّيّ فلسطينيّ من دون شروط إسرائيليّة
عزيزة نوفل | اقتصاد و تجارة | أكت 31, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018