نبض فلسطين

حركة الجهاد الإسلاميّ تسلح الانتفاضة... لكن ليس بالصواريخ!

p
بقلم
بإختصار
لأول مرة منذ سنوات طويلة تفضل الجهاد الإسلامي المقاومة الشعبية على المقاومة العسكرية، وترى أنه ليس وقت الصواريخ، بل وقت تحرك الشارع الفلسطيني، وترى أن الحجر والسكين أقوى من اطلاق صاروخ..ولكن إلى متى ستبقى تراقب الشارع دون تدخل مباشر؟

مدينة غزّة – دعت حركة الجهاد الإسلاميّ إلى أكثر من تسع مسيرات في قطاع غزّة خلال شهر واحد، دعماً للانتفاضة التي انطلقت مع بداية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر المنصرم. كما دأبت الحركة على تسمية كلّ مسيرة خرجت في أيّام الجمعة كـ"جمعة شهداء الخليل".

وعادة ما تخرج حركة الجهاد الإسلاميّ في هذه المسيرات بمشاركة فصائل فلسطينيّة أخرى كالجبهة الشعبية وحركة حماس. لكنّ هذا النشاط المتواتر في دعم انتفاضة الضفّة الغربيّة والقدس، لم يصل إلى حدّ المبادرة العسكريّة، أو المواجهة على حدود قطاع غزّة.، فلم تنته تلك المسيرات عند خطوط التماس مع جنود الاحتلال، حيث أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ تدعم الانتفاضة وتغذّيها ولكن عن بعد.

يقول القياديّ في حركة الجهاد الإسلاميّ خالد البطش لـ"المونيتور": "لا توجد خطوط مواجهة مع الاحتلال في القطاع كما في الضفّة الغربيّة، حيث لا توجد عندنا حواجز طولكرم أو حاجز ترقوميا، لذلك نعتبر تحرّكنا سياسيّاً وليس عسكريّاً". في إشارة إلى ان المواجهات مع الاحتلال في مدن الضفة تحدث عند هذه الحواجز التي لا يوجز ما يماثلها في القطاع.

من جهّته، يوضح المتحدّث باسم حركة الجهاد الإسلاميّ داوود شهاب خلال لقاء في مكتبه، لـ"المونيتور": "من الخطأ التحدّث عن إطلاق صواريخ من قطاع غزّة حاليّاً، ولندع الانتفاضة تتطوّر في شكل طبيعيّ، وتأخذ مداها في إطار الفعل الشعبيّ المقاوم"، مستدركاً: "لكن من حيث المبدأ، لم نستبعد السلاح، بل نحن في قلب الفعل المقاوم، وهذا التسليح سيأتي دوره في الوقت المناسب".

هذا ما يؤكّده البطش بقوله: "مخطئ من يعتقد أنّ غزّة خائفة، فالمقاومة هنا تحترم المرحلة ومتطلّباتها".

ويضيف البطش: "نحن في حركة الجهاد الإسلاميّ، نؤيّد هذا الشكل الكفاحيّ والانتفاضيّ الواسع في القدس ومدن الضفّة الغربيّة، وأدواته من المقلاع والحجر وحرق إطارات السيّارات، والمقاومة بالسكّين، فهذه أشكال جماهيريّة للمقاومة الشعبيّة، ونحترمها ونؤيّدها، فهي تؤدّي الدور المطلوب".

وأكّد أنّ تغيير شكل المقاومة الحاليّة يعتمد على ممارسات إسرائيل، ففي حال ارتكبت مجزرة، سيكون هناك ردّ عسكريّ، وأضاف: "إذا طلب منّا الشعب أن نغيّر الشكل الراهن للمقاومة، فنحن جاهزون لذلك".

واستدرك: "إلّا أنّنا حتّى الآن نرى أنّ الانتفاضة تؤدّي دورها، فقد أظهرت جنون إسرائيل، خصوصاً مع تصريحات بنيامين نتنياهو عن المحرقة، والتي أثارت سخرية العالم".

من جهّته، يرى شهاب أنّهم حريصون على سحب الذرائع من إسرائيل التي تريد أن تجد مبرّرات للتصعيد ضدّ قطاع غزّة.

ويؤكّد أنّ اسرائيل تحاول أن تهرب من هذه الأزمة في اتّجاه تصعيد عسكريّ ضدّ القطاع، مضيفاً: "عندها سيرى العالم كيف أنّ تطوّرت القدرات العسكريّة لحركة الجهاد ليست بالصواريخ فقط".

ويتابع لـ"المونيتور: "إذا لجأت إسرائيل الى التصعيد فسنكون نحن في مقدّمة من يردّون على تلك الاعتداءات، ولن تصبح هناك قيمة لمسألة التهدئة التي لم تحترمها إسرائيل، لكنّنا حتّى الآن لدينا حرص على أن تبقى الانتفاضة في الإطار الشعبيّ"، مضيفاً: "الصواريخ أداة مقاومة، والمقاومة تعرف متى يمكن أن تستخدم الصواريخ، ونحن في الجهاد لسنا من عشّاق الحروب".

يظهر الدعم المنظّم ذاته للانتفاضة جليّاً على صحيفة "الاستقلال" التي تصدرها حركة الجهاد الإسلاميّ مرّتين في الأسبوع. فكلّ عناوينها الرئيسيّة تحوّلت إلى ذاك الهدف. وعلى سبيل المثال، حمل عدد يوم الخميس في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر2015 عنواناً رئيسيّاً هو "انتفاضة القدس... قاوم فيداك إعصار"، إلى جانب صورة لشابّين يلقيان الحجارة، إضافة إلى إثني عشر عنواناً داخليّاً في العدد ذاته يحلّل الانتفاضة ويفسّرها ويكتب عنها، في حين حمل العدد الأخير من الصحيفة، وقد صدر في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ عنواناً رئيسيّاً هو "إرادة شعب".

ويظهر نشاط حركة الجهاد الإسلاميّ الإعلاميّ جليّاً وقويّاً سواء على مستوى الإعلام الورقيّ أم الإلكترونيّ أم الإذاعيّ. فإذاعة القدس التابعة إلى الحركة أذاعت أكثر من 33 تقريراً إذاعيّاً عن انتفاضة القدس خلال 40 يوماً بحسب محرّك البحث على موقع الإذاعة، لتنضمّ هذه الأنشطة إلى سلسلة فعاليّات سياسيّة ومعنويّة أخرى تنظّمها حركة الجهاد الإسلاميّ.

ويقول البطش: "هناك فعاليّات يوميّة تنظّمها الجهاد، كمسيرات دعم الانتفاضة في كلّ محافظات القطاع، وقد عمّمنا أن يتمّ فيها رفع علم فلسطين فقط، وارتداء الكوفيّة الفلسطينيّة، إضافة إلى تنظيم لقاءات مشتركة مع الفصائل الفلسطينيّة من ضمنها حركتا حماس وفتح، كما تمّ تشكيل لجنة خاصّة من الفصائل الوطنيّة والإسلاميّة لمتابعة الفعاليّات الداعمة للانتفاضة".

ويؤكّد كلّ من شهاب والبطش لـ"المونيتور أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ، على الرغم من قرارها عدم التدخّل العسكريّ إلّا أنّ شباب الحركة هم في قلب الانتفاضة، فمن فجّر هذه الانتفاضة هو الشهيد مهنّد الحلبيّ الذي ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلاميّ، حين نفذ عملية طعن واطلاق نار في الثالث من أكتوبر الماضي.

ويضيف شهاب: "في ليلة واحدة، تمّ اعتقال 21 شابّاً من كوادر الجهاد، ومنهم 17 شابّاً من مدينة الخليل في السابع من أكتوبر الماضي"، مؤكّدا أنّه في ميدان الانتفاصة، لا توجد فصائل وأحزاب، فهناك وحدة ميدانيّة بين الشباب من مختلف الانتماءات السياسيّة.

من جهّته، يرى الكاتب السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو أنّ الحركة ترفض عسكرة الانتفاضة ولكنّها مع تسليحها، موضحاً أنّ هذا التسليح يختلف عن عسكرة الانتفاضة، فهو يخلق بيئة أمنيّة لا تسمح بالتمدّد الاستيطانيّ، ويقطع الطريق على المشروع الصهيونيّ الذي يريد كامل الضفّة الغربيّة والقدس بوصفهما جزءاً من إسرائيل التوراتيّة.

وأكّد أنّ مسألة التدخّل العسكريّ وإطلاق الصواريخ ستؤدّي إلى تشويش الانتفاضة التي تعتبر مركزيّتها في الضفّة الغربيّة والقدس، وقد تؤدّي الى تصعيد يرقى إلى الحرب في غزّة، وإبعاد النظر في شكل أساسيّ ومتعمّد عن الضفّة الغربيّة.

ويضيف: "حركة الجهاد موجودة في هذه الانتفاضة في شكل مكثّف، فهي تنظّم العديد من المسيرات، كما أنّ بداية عمليّات الطعن كانت لشباب من الجهاد، وهما الحلبي ومعتز حجازي، ولا ننسى أنّه الفصيل الوحيد الذي أطلق عليها انتفاضة منذ البداية ولم يقل هبّة شعبيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, jerusalem, israeli occupation, israeli-palestinian conflict, islamic jihad, intifada, gaza strip

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept