اتّفاق مصريّ-فلسطينيّ لفتح معبر رفح وحماس تشترط "الشراكة"

تعتبر أزمة إغلاق معبر رفح عقبة أساسيّة أمام إنهاء الانقسام الفلسطينيّ بين حركتي فتح وحماس. ففي الوقت الذي كشفت السلطة الفلسطينيّة عن اتّفاق مع مصر يقضي بفتح المعبر وفقاً لترتيبات جديدة، ترفض حركة حماس تسليم المعبر إلى السلطة، مشترطة إشراكها في إدارته، وهو الأمر الذي ترفضه السلطات المصريّة والسلطة الفلسطينيّة على حدّ سواء.

al-monitor .

المواضيع

unity government, rafah crossing, palestinian authority, mahmoud abbas, hamas, gaza strip, fatah

نوف 26, 2015

مدينة غزّة - كشف عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح عزّام الأحمد في تصريحات صحافيّة نشرت في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الحاليّ، عن التوصّل إلى اتّفاق مع مصر على إعادة تشغيل معبر رفح خلال الأيّام القليلة المقبلة، وفتحه أمام المسافرين والبضائع وفق ترتيبات جديدة، الأمر الذي أثار استغراب حركة حماس التي تسيطر على المعبر من الجانب الفلسطيني، وإعلان إصراها على عدم تسليمه إلى السلطة الفلسطينية دون إشراكها في إدارته.

وتغلق السلطات المصريّة معبر رفح في شكل شبه كامل، منذ تمّوز/يوليو 2013، وتفتحه بين فترات بعيدة جدّاً ولأيّام قليلة للغاية، لسفر الحالات الإنسانيّة فقط، بسبب توتر الأوضاع الأمنية في سيناء. ومنذ بداية عام 2015 وحتّى يومنا هذا، لم تسمح السلطات المصريّة بفتح معبر رفح إلّا 19 يوماً فقط، وفقاً لما ذكرته وزارة الداخليّة عبر موقعها الإلكترونيّ.

ويفيد وكيل وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ في غزّة كامل أبو ماضي، في تصريح نشره في موقع وزارة الداخليّة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ بأنّ هناك 25 ألف حالة إنسانيّة في غزّة تنتظر فتح معبر رفح البريّ لتتمكّن من السفر.

وعن هذه الترتيبات الجديدة لفتح المعبر، أوضح الأحمد خلال هذه التصريحات أنّ الاتّفاق يقضي بمنح أولويّة لسفر الطلّاب والمرضى والعاملين في الخارج، الذين يحملون تأشيرات سفر من دول أخرى أو إقامات في تلك الدول، فيما سيجري سفر المواطنين وفق الاعتبارات المصريّة- في إشارة إلى الأوضاع الأمنيّة في شمال سيناء، قرب الحدود مع غزّة.

ولكنّ الأحمد لم يأت على ذكر الطريقة التي سيتمّ من خلالها تنفيذ الاتّفاق مع مصر بفتح المعبر، في ظلّ بقاء سيطرة حماس على المعبر.

وتكمن مشكلة معبر رفح في أنّ الجانب المصريّ يرفض التعامل مع حركة حماس في إدارة المعبر، ويشترط انفراد السلطة الفلسطينيّة في إدارته، حيث يقول السفير المصريّ لدى السلطة الفلسطينيّة وائل عطيّة في تصريح له في الرابع من آذار/مارس 2015: "إنّ فتح معابر قطاع غزّة وفي مقدّمتها معبر رفح، سيتمّ بعد تسليمها إلى الرئاسة الفلسطينيّة"، مشيراً إلى أن التعامل مع الأطراف الأخرى (حماس) يأتي ضمن خانة رعاية ملفّ المصالحة فقط.

ولكنّ يوسف رزقة القياديّ في حركة حماس ومستشار رئيس حكومة غزّة السابقة اسماعيل هنيّة، يقول لـ"المونيتور": "إنّ حماس سمعت عن هذا الاتّفاق من خلال وسائل الإعلام فقط، ولم تقدّم إليها أيّ معلومات حوله أو أيّ طلب لمناقشة فتح المعبر من قبل حركة فتح".

وتشترط حركة حماس إشراكها في إدارة معبر رفح لتسليمه إلى السلطة الفلسطينيّة، حيث يقول رزقة: "حماس رحّبت بوجود السلطة الفلسطينيّة على معبر رفح، ولكن يجب أن تتمّ إدارة المعبر وفقاً لمبدأ الشراكة الإداريّة، بمعنى أنّه يجب أن تشارك حماس في إدارة المعبر، استناداً إلى مبدأ الشراكة الوطنيّة الذي اتّفقنا عليه مع حركة فتح خلال تفاهمات المصالحة في إبريل 2014".

وتابع: "حماس تريد حلّ المشاكل المترتّبة عن الانقسام الفلسطينيّ كافّة رزمة واحدة، كما تمّ الاتّفاق عليه خلال مباحثات المصالحة الفلسطينيّة، وترفض مبدأ الانتقائيّة في تنفيذ اتّفاق المصالحة".

وأكّد مصدر قياديّ سياسي في حركة فتح، اشترط عدم الكشف عن إسمه ما تحدّث به الأحمد سابقاً، وقال لـ"المونيتور": "لقد بحث عبّاس والجانب المصريّ آليّة فتح معبر رفح من جديد، ولكنّ حركة حماس ترفض تسليم المعبر إلى السلطة من دون تحقيق شروطها، والمتمثّلة في مشاركتها في إدارة المعبر من خلال تواجد 60 موظّفاً من موظّفيها فيه، وموافقة السلطات المصريّة على سفر قياداتها من قطاع غزّة وإليه، كما طالبت بحلّ مشكلة رواتب موظّفيها من أجل تسليم المعبر".

وهناك نحو 42 ألف موظّف عيّنتهم حركة حماس خلال فترة حكمها قطاع غزّة بين عامي 2007 و2014، يعانون حياة معيشيّة صعبة، نتيجة عدم صرف حكومة الوفاق رواتبهم منذ تشكيلها في 17 آذار/مارس 2014.

ورأى المصدر القياديّ في حركة فتح أنّ السلطة الفلسطينيّة ترى في شروط حماس، عقبات حقيقيّة أمام حلّ ملفّ معبر رفح البريّ كون مصر ترفض التعامل مع حماس، وأنّ الحلّ الوحيد لإنهاء هذه القضيّة يكمن في تسليم المعبر من دون أيّ شروط مسبقة.

وردّاً على مطالب حماس بالتشاور معها في قضيّة إعادة فتح معبر رفح، قال المصدر الفتحاويّ: "هناك حكومة توافق تمّ الاتّفاق على تشكيلها لتولّي مسؤوليّة غزّة، إذاً لماذا يجب التشاور مع حركة حماس"؟

من ناحيته، يرى عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر، أنّ قضيّة معبر رفح البريّ تعدّ إحدى أهمّ العقبات التي تقف حائلاً أمام تطبيق اتّفاق المصالحة.

وقال مزهر لـ"المونيتور": "الخطوة المطلوبة الآن، هي أن تقوم حماس بتسليم معبر رفح إلى حكومة التوافق وإلى الرئيس عبّاس، لوضع الإجراءات الضروريّة لضمان فتحه. وفي الوقت ذاته، يجب على حكومة التوافق أن تمارس دورها ومسؤوليّاتها بالكامل والعمل على حلّ مشاكل قطاع غزّة، وأبرزها قضيّة رواتب موظّفي غزّة".

من جهّته، قال المحلّل السياسيّ حسن عبدو لـ"المونيتور": "إنّ حماس تشعر بالظلم بسبب عدم تنفيذ ما تمّ الاتّفاق عليه مع حركة فتح خلال اتّفاق المصالحة دفعة واحدة، الأمر الذي دفعها إلى عدم تسليم معبر رفح".

وفسّر عبدو حديثه السابق بالقول: "اتّفاق المصالحة بين حماس وفتح، خرج بقرار تشكيل حكومة التوافق لتولّي مسؤوليّة غزّة دفعة واحدة، ولكنّ الحكومة أرادت أن تستلم غزّة من دون حلّ مشاكلها، وأبرزها مشكلة رواتب موظّفي غزّة الذين عيّنتهم حماس منذ عام 2007".

ومن جهّة ثانية، شكّك عبدو في أن يؤدّي اتّفاق فتح معبر رفح بين السلطة الفلسطينيّة والجانب المصريّ، والذي تحدّث عنه الأحمد، إلى إنهاء مشكلة إغلاقه المتكرّر، وقال: "هناك عنصر هامّ يجب تحقيقه لإبقاء معبر رفح مفتوحاً أمام الفلسطينيّين، وهو استتباب الأوضاع الأمنيّة في سيناء، حيث يؤدّي تدهورها المتكرّر إلى إغلاق المعبر في شكل مستمرّ".

وعلى الرغم من أنّ فتح معبر رفح يعدّ حاجة إنسانيّة ملحّة لسكّان قطاع غزّة، إلّا أنّه لا يزال خاضعاً إلى اعتبارات سياسيّة بين أطراف الانقسام الفلسطينيّ (حماس وفتح)، الأمر الذي من شأنه أن يفشل أيّ اتّفاق بفتحه من دون وجود توافق بين الحركتين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020