هل المملكة العربيّة السعوديّة قادرة على حماية بيت الله الحرام؟

نظراً إلى مشاكل البناء في المسجد الحرام وخطر المجاهدين الإسلاميّين، يشكّل موسم الحجّ تحدّياً فريداً بالنسبة إلى المنظّمين السعوديّين كلّ سنة.

al-monitor .

المواضيع

security, saudi government, salman bin abdul-aziz al saud, mecca, is, hajj, grand mosque, construction

سبت 16, 2015

بعد سقوط رافعة بناء أمام المسجد الحرام في مكّة المكرّمة في 11 أيلول/سبتمبر ومقتل 107 حجّاجاً وإصابة آخرين، طرح البعض علامات استفهام حول سلامة الحجّاج الذين سيزورون المكان الأكثر حرمة في الإسلام بعد أقلّ من أسبوعين لبدء موسم الحجّ السنويّ، والذين يقدَّر عددهم بمليونين.

لكنّ القيادة السعوديّة – بما في ذلك الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – أوضحت أنّها تعتبر خدمة الحرمين الشريفين في مكّة والمدينة من مسؤولياتها الأكثر أهميّة.

وقد أنفقت الحكومة السعوديّة مليارات الدولارات من أجل توسيع مساحة المسجد الحرام كي يتمكّن من استيعاب عدد الحجّاج المتزايد باستمرار، واتّخذت أيضاً تدابير عدّة للحرص على الحدّ من خطر تكرّر المآسي الماضية كحوادث التدافع والحرائق التي أودت بحياة الكثيرين. وفي الوقت نفسه، عزّز السعوديّون إلى حدّ كبير الوجود الأمنيّ لتفادي خطر أمنيّ كبير محتمل، ألا وهو تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) الذي أعلن بوضوح أنّه لن يتردّد في استهداف المسلمين في بيوتهم ومستشفياتهم ومدارسهم وحتّى مساجدهم.

ويشكّل الحفاظ على سلامة آلاف الحجّاج وضمان أمن المسجد الحرام ومحيطه تحدّياً كبيراً، لكنّ الحكومة السعوديّة تستحقّ الثناء لبذلها جهوداً مستمرّة من أجل أن يكون الحجّ آمناً قدر المستطاع. وبناء على ردّ الفعل على حادثة سقوط الرافعة الأسبوع الماضي، يبدو أنّ المملكة العربيّة السعوديّة تقف على مشارف عصر جديد يتميّز بشفافية ومساءلة أكبر في ما يتعلّق بالحجّ.

قبل بروز المجموعة الإرهابيّة المسمّاة داعش – أو حتّى تنظيم القاعدة – حاصر المجاهدون الإسلاميّون الأرض الأكثر قدسيّة في الإسلام، أي المسجد الحرام في مكّة المكرّمة. ولا شكّ في أنّ فكرة تدنيس المسلمين لهذا الحرم الإسلاميّ من خلال إراقة الدماء المسلمة منفّرة بالنسبة إلى جميع المسلمين وغريبة بالنسبة إلى معظمهم. لكنّ الحقيقة هي أنّ عشرات المتطرّفين المسلّحين الذين تبنّوا تفسيراً للإسلام يتمحور حول نهاية وشيكة للعالم – وهو تفسير مشابه لذلك الذي يتبنّاه داعش – اقتحموا المسجد الحرام سنة 1979 وقتلوا عشرات المؤمنين بعيد نهاية موسم الحجّ في تلك السنة. ولا يزال هذا الحصار العمل الإرهابيّ الأفظع الذي حصل على الأراضي السعوديّة.

ولسوء حظّ المسؤولين الأمنيّين السعوديّين والحجّاج الذين سيزورون مكّة ومحطيها في خلال موسم الحجّ، أظهر داعش أنّه ليس لديه أيّ خطوط حمراء. وبالتالي، فهو لن يتردّد في الهجوم على الحجّاج إذا استطاع ذلك. لكنّ السعوديّين أنفقوا مليارات الدولارات على معدّات مراقبة متطوّرة، وسينشرون آلاف العناصر الأمنيّة في مكّة وحولها للحرص على منع داعش أو أيّ مجموعة أخرى من إثارة البلبلة في هذا الحرم الدينيّ الإسلاميّ. وقد أكّدت السلطات السعوديّة استعدادها الكامل للتعامل مع أيّ اضطرابات محتملة.

لكنّ ذلك لا يعني أنّ السعوديّة تسيطر بالكامل على الخطر الذي يطرحه داعش. فقد تمكّن هذا الفرع الأكثر وحشيّة من فروع تنظيم القاعدة من تنفيذ ثلاث عمليّات انتحاريّة ضدّ مساجد في المملكة العربيّة السعوديّة منذ مطلع هذه السنة. واستهدفت عمليّتان منهما مسجدين شيعيّين في المنطقة الشرقيّة فيما استهدفت العمليّة الثالثة مسجداً استعملته القوّات الأمنيّة في منطقة عسير الجنوبيّة.

وذكّرت هذه الهجمات السعوديّين بأنّهم قد يكونون نجوا من الفوضى التي انتشرت في الشرق الأوسط منذ بداية الربيع العربيّ، لكنّ داعش استغلّ الفراغ الأمنيّ الذي طرأ في عدد من البلدان العربيّة وفرض وجوده في سوريا والعراق وليبيا. ويحاول داعش أن يتّخذ لنفسه موطئاً في اليمن أيضاً. ومع أنّه لا يمكن مقارنة السعوديّة بأيّ من تلك الدول المنهارة، إلا أنّ الحجّ شكّل تحدياً فريداً بالنسبة إلى المنظّمين السعوديّين كلّ سنة حتّى قبل بروز داعش. فقد أودت الحرائق وحوادث التدافع بحياة مئات الأشخاص على مرّ السنين، لكنّ الحكومة السعوديّة قطعت أشواطاً طويلة لتفادي هذه المآسي من خلال رفع الوعي بشأن مخاطر الحرائق والمواد القابلة للاشتعال وبناء أنفاق وجسور جديدة لتخفيف الازدحام. ويشهد المسجد الحرام حالياً ثالث عمليّة توسيع كبيرة.

ولا شكّ في أنّ المسلمين الذين يزورون المسجد الحرام بشكل متقطّع من أجل أداء الحجّ أو العمرة لاحظوا زيادة كبيرة في حجم المسجد. وفيما أكّدت الحكومة السعوديّة أنّ الهدف الوحيد من عمليّة توسيع المسجد وتنمية المناطق المحيطة به هو استيعاب عدد الحجّاج المتزايد، أشار بعض النقّاد إلى أنّ الأبراج والمشاريع التجاريّة المتعدّدة في المناطق المجاورة للمسجد قضت على طابع مكّة الروحيّ.

وقد شكّلت حادثة سقوط الرافعة المأساويّة الأسبوع الماضي نقطة تحوّل في طريقة تعامل السعوديّين مع الحوادث في مكّة. فخلافاً للحوادث الماضية، أكّدت الحكومة السعوديّة هذه الحادثة بسرعة نسبياً وكانت صريحة بشأن عدد الضحايا المرتفع. وطلبت الحكومة أيضاً التحقيق في الحادثة بعد ساعات قليلة من حصولها لمعرفة سبب سقوط الرافعة. وبعد ثلاثة أيّام فقط، صدرت النتائج الأوّلية وأكّدت أنّ المناخ السيئ كان السبب المباشر للحادثة. لكنّ التحقيق أظهر أيضاً أنّ شركة "مجموعة بن لادن" التي شغّلت الرافعة انتهكت قوانين تتعلّق باستعمال هذا النوع من الرافعات. ومجموعة بن لادن هي أكبر شركة بناء في المملكة العربيّة السعوديّة.

وصدر أيضاً مرسوم ملكيّ منع مسؤولين في الإدارة العليا في الشركة من السفر ومنع الشركة من إبرام عقود جديدة. وبالإضافة إلى تفقّد موقع الحادثة شخصياً، قام الملك سلمان بزيارة عدد كبير من ضحايا الحادثة – وأغلبيّتهم غير سعوديّين – وأمر بتقديم تعويض ماليّ قدره مليون ريال سعوديّ (267 ألف دولار) إلى كلّ ضحيّة أصيبت بإعاقة دائمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض الخليج

al-monitor
السودان... بقاء رمزيّ في اليمن لحفظ ماء وجه التحالف
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | فبر 3, 2020
al-monitor
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
al-monitor
حوار جدّة... تأصيل للتواجد السعوديّ-الإماراتيّ بوجوه يمنيّة
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 23, 2019
al-monitor
التحالف... جاء لاستعادة الشرعيّة في صنعاء فأسقطها في عدن
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 4, 2019