الحظ السيّء يطارد رسّامي الكاريكاتير: يموتون قبل الأوان أو يغادرون وطنهم

بينما نجد رسوم أحمد فلاح الكاريكاتيريّة مرفوعة في ساحات الاحتجاج العراقيّة، يعيش هو في إندونيسيا هارباً من التهديد.

al-monitor .

المواضيع

social media, satire, iraqi domestic politics, indonesia, freedom of press, freedom of expression, facebook, cartoons, caricature

سبت 11, 2015

تبدو رسوم فنّان الكاريكاتير العراقيّ الشابّ أحمد فلاح صادمة وجريئة، وهي توزّع السخرية والنقد على جميع السياسيّين العراقيّين من دون تمييز. وهذا ما وجد له صدى لدى العراقيّين، حيث راحوا ينشرون رسومه على مواقع التواصل الاجتماعيّ للتعبير عن غضبهم من هذا السياسيّ أو ذاك.

وفي إشارة لافتة إلى استغلال السياسيّين الدين، وممارستهم القمع تجاه المواطنين، رسم أحمد فلاح الرئيس العراقيّ الأسبق صدّام حسين في صورة له بعد اعتقاله، معتمراً عمامة رجل دين، ووضع على جبينه كدمة سوداء دليلاً على سجوده المستمرّ في الصلاة. سرعان ما انتشر هذا الرسم كالنار في الهشيم بين العراقيّين الغاضبين من فساد أحزاب الإسلام السياسيّ، وخصوصاً رجال الدين الذين يستغلّون هيأتهم للتغطية على فساد أحزابهم وعدم محاسبتها. إلاّ أنّ هذا الرسم أثار الغضب عليه في تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو منذ نحو عام يعيش في إندونيسيا.

في مطلع عام 2014 على وجه التحديد، لم يكن فلاح معروفاً كما هو اليوم، إلّا أنّه تعرّض إلى تهديد من قبل إحدى الميليشيات المسلّحة، ممّا اضطرّه إلى الهرب، وكان يومها قد رسم غلافاً لمجلة اسمها "فكر" وهي إحدى المجلّات الصغيرة وغير المعروفة، يدين فيه فساد أحزاب الإسلام السياسيّ أيضاً.

وقال فلاح في اتّصال مع "المونيتور": "قرّرت الهرب من بغداد لفترة قليلة إلى عاصمة إندونيسيا جاكارتا حتّى يتمّ نسياني من قبل الميليشيا –لم يسمّها- إلّا أنّني لم أستطع الصمت طوال هذه الفترة. فالوضع السياسيّ يزداد سوءاً في العراق، والصمت على الأحزاب الحاكمة بالنسبة إليّ خزي شخصيّ".

من جاكاراتا، عاد فلاح إلى الرسم بجرأة أكبر، إذ رسم زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر يمسك بأصابعه سيجاراً كوبيّاً. ورسم رئيس الوزراء العراقيّ السابق نوري المالكي جالساً في قفص الاتّهام الذي وضع فيه صدّام حسين أثناء محاكمته على الجرائم التي اقترفها في حقّ العراقيّين.

ورسم أيضاً زعيم ائتلاف العراقيّة أياد علّاوي وورقة تتدلّى على صدره وضعت عليها علامة أنّه فاقد الذاكرة. ورسم نائب رئيس الجمهوريّة المقال بهاء الأعرجي مرتدياً قبّعة عصابات المافيا.

وقال عبد الله لعيبي، وهو شابّ طبع أحد رسوم فلاح التي تصوّر وزير النقل باقر الزبيدي على أنّه "جوكر"، ورفعها في تظاهرات ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد في 7 آب، في حديث إلى "المونيتور": إنّ "رسوم هذا الشابّ (أحمد فلاح) تعجبني... فهي تصوّر الغضب الذي في داخلنا".

وليس بعيداً عن لعيبي أثناء التظاهرات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، شاهد مراسل "المونيتور" ثلاثة شبّان آخرين طبعوا رسوم أخرى لأحمد فلاح بحجم كبير ورفعوها في الهواء عالياً.

قال فلاح ساخراً: "الغريب أن ترفع رسومي في ساحات الاحتجاج، بينما لا تنشر صحيفة واحدة في البلاد أيّاً من رسومي"، مستدركاً: "هذا دليل على أنّ حريّة الإعلام في البلاد كذبة كبيرة".

إنّ حظّ رسّامي الكاريكاتير في العراق سيّء، فهم جميعاً يشكون في استمرار من تهديدات تصلهم وليس لديهم حريّة كبيرة في التعبير. ففي العام الماضي، تعرّضت صحيفة "الصباح الجديد" في بغداد إلى هجمة بعبوة متفجّرة بسبب نشرها رسماً يمثّل المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة علي خامنئي بطريقة الكاريكاتير، الأمر الذي اضطرّ الرسّام أحمد الربيعي الذي قام برسمها، إلى الهرب إلى إقليم كردستان، ومات هناك إثر نوبة قلبيّة. كما أحيل الرسّام خضير الحميري إلى المحكمة بعد نقده عمل الجهاز المركزيّ للتقييس والسيطرة النوعيّة.

وقال أحمد فلاح إنّه "بعد الرسوم الأخيرة وانتشارها في المجتمع، بدأت رسائل تهديد تصله على صفحته على الـ"فايسبوك" وعلى البريد الإلكترونيّ".

وأضاف: "تناول بعض التهديدات إمكان تعرّض عائلتي إلى الضرب أو القتل". لكنّ فلاح بدا مصرّاً على مواصلة الرسم، إذ قال: "يجب استثمار لحظة الاحتجاجات هذه للحصول على الحريّة بكاملها... حريّة التعبير وحريّة العيش بكرامة".

وقال شارحاً موقفه: "أنا لا أهين أحداً، بل أعبّر عن حالة سخرية موجودة في المجتمع بطرق تعبير سلميّة". وتساءل: "هل يريدوننا (ويقصد السياسيين) أن نتحوّل جميعاً إلى حمل السلاح في وجه الحكومة"؟

بدوره، قال مدير مرصد الحريّات الصحافيّة في العراق زياد العجيلي إنّ "فنّ الكاريكاتير في العراق لا يفهم على أنّه فنّاً هادفاً، بل يفهم على أنّه استهزاء بالشخصيّات المرسومة"، مستدركاً: "هكذا تفهمه أغلب الجهّات السياسيّة في العراق".

وأردف العجيلي: "ليس أحمد فلاح الفنّان الأوّل الذي يتعرّض إلى التهديد، إذ أنّ المشكلة قديمة وقد نتجت عن طبيعة الأنظمة السياسيّة في العراق".

في هذه الحال، لا يمكن القول إنّ العراق بيئة مثاليّة للتعبير، فالإنسان هنا يتعرّض إلى التهديد من قبل الميليشيات أو الأحزاب الحاكمة مجرّد أنّه يعبّر عن نفسه ومجتمعه بطريقة ساخرة .

يتردّد فلاح في العودة إلى بغداد، ويقول: "سأبقى هنا في جاكارتا وسنرى إلى أين ستمضي الأمور".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020