نبض مصر

لماذا انهارت السينما القبطيّة في مصر؟

p
بقلم
بإختصار
تواجه السينما القبطيّة أو الأفلام الدينيّة المسيحيّة أزمات وصعوبات عدّة أدّت إلي انهيارها، إذ ينتج فيلم دينيّ مسيحيّ واحد في العام، ويطالب منتجو الأفلام الدينيّة بضرورة مشاركة الكنيسة في إنتاج تلك الأفلام لما تحمله من أهميّة في حفظ التراث القبطيّ والسير الذاتية للقديسين ورموز الكنيسة.

القاهرة – يعتبر الأقباط السينما القبطيّة من أهمّ الطرق للحفاظ على التراث القبطيّ وسير القديسين ورموز الكنيسة، ورغم أهميّتها إلاّ أنّ الأفلام الدينيّة المسيحيّة تواجه عدداً من الأزمات والصعوبات أدّت إلى انهيار صناعتها. وظلّت السينما القبطيّة داخل أسوار الكنيسة، لا تعرض إلاّ في الكنائس والقنوات المسيحيّة من دون أن تعرض في دور العرض أو في القنوات الفضائيّة غير الدينيّة، إلاّ أنّ نجومها وفنانيها كانت خطواتهم الأولى الفيلم الدينيّ المسيحيّ، فمثلاً كانت بداية الفنّان المصريّ الممثّل هاني رمزي في فيلم الابن الضال، وجسّد شخصيّة القديس مارمينا، لينطلق بعد ذلك إلى السينما والدراما غير الدينيّة. وتنطبق الحال نفسها على الممثّل المصريّ ماجد الكدواني، الّذي قام ببطولة فيلم الأنبا اندراوس الصموئيليّ، ليتجّه بعدها إلى الأفلام العاديّة ليشارك في بطولة أفلام غير دينيّة كثيرة.

وفي السنوات الأخيرة، واجهت الأفلام الدينيّة المسيحيّة عوائق ومشاكل إنتاجيّة ضخمة دفعت الكنيسة الأرثوذكسيّة والمجلّة القبطيّة "عالم المشاهير إلى عقد مؤتمر "الميديا المسيحيّة" في عام 2012. ويتولّى الأنبا مارتيروس مسؤوليّة لجنة كنسية مسئولة عن الأفلام الدينية المسيحية، المسؤولة عن الرّقابة ومراجعة سيناريوهات الأفلام الدينيّة المسيحيّة، وكشف في مؤتمر "الميديا المسيحيّة" أنّ لجنة المصنّفات رصدت بدايات أزمة الأفلام الدينيّة المسيحيّة، حيث وصل عددها في عام 2004 إلى 35 فيلماً، ثمّ تناقص فجأة في عام 2005 إلى 17 فيلماً. وفي عام 2006، تناقص إلى 10 أفلام، ثمّ إلى 7 أفلام في عام 2008، ثمّ إلى فيلمين فقط في عام 2011، ولم يقدّم أيّ فيلم خلال عام 2012. وفي عامي 2014 و2015، لم يتمّ إنتاج سوى بعض الأفلام الدينيّة، من إنتاج أديرة، منها دير السريان، الّذي أنتج فيلماً عن القديس القمص فلتاؤس السريانيّ "نسر البريّة"، وكذا فيلم البابا شنودة الثالث الّذي أعدّه دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وينتظر موافقة لجنة المصنّفات الفنيّة المسيحيّة.

وعزا الأنبا مارتيروس في تصريحات صحفية في 22 حزيران/يونيو أسباب تراجع إنتاج الأفلام الدينيّة المسيحيّة إلى نسخ الأعمال وسرقتها وتداولها على صفحات الإنترنت، ممّا أدّى إلى خسارتها وتخوّف المنتجين من الخسائر الفادحة في مجال إنتاج الأفلام الدينيّة.

ووضعت لجنة كنسية مسئولة عن الأفلام الدينية المسيحية حلولاً لإنقاذ السينما القبطيّة من الأزمات الّتي تواجهها مثل إجراء اكتتاب مسبق في الكنائس قبل طرح الأفلام في المكتبات ودعوة رجال الأعمال إلى تبنّي إنتاج الأفلام ومشاركة القنوات الفضائيّة المسيحيّة في إنتاجها وإرسال خطابات شديدة اللّهجة إلى أصحاب المكتبات المسيحيّة بعدم تداول النسخ غير الأصليّة للحفاظ على التراثين المسيحيّ والثقافيّ بالوسائل الفنيّة المختلفة.

وتحدّث فيكتور فاروق، وهو منتج أفلام دينيّة مسيحيّة عن "الرقابة على الأفلام الدينيّة المسيحيّة، وأكّد لــ"المونيتور: "إنّ أسباب انهيار السينما القبطيّة بسبب سرقة الأفلام ونشرها على المواقع القبطيّة، وبالتّالي انخفاض الإيرادات وخسائر فادحة للمنتجين لأنّ الأفلام الدينيّة المسيحيّة لا تعرض في دور العرض، لكن تباع في الكنائس والأديرة فقط".

وأشار إلى "أنّ لجنة كنسية مسئولة عن الأفلام الدينية المسيحية ترفض عرض الأفلام الدينيّة المسيحيّة في دور العرض، خوفاً من تجسيد الأنبياء، وهو ما يرفضه الأزهر الشريف، إضافة إلى تخوّف المسؤولين من اتّهام تلك الأفلام الدينيّة المسيحيّة بالتبشير للدين المسيحيّ، وهو غير مسموح به قانونيّاً، وبالتّالي نحصل على ترخيص مكتوب عليه من الرقابة على المصنّفات الفنيّة يسمح بالعرض فقط داخل الكنائس ودور العبادة".

وطالب فاروق الّذي أنتج 12 فيلماً دينيّاً مسيحيّاً، أبرزها فيلم الراهب الصامت وفيلم الحبشي، الكنيسة الأرثوذكسيّة بالمشاركة في إنتاج الأفلام مثلما فعل دير السريان اّلذي أنتج فيلم نسر البريّة، وقال: "لا بدّ أن تراعي القنوّات الفضائيّة المسيحيّة حقّ العرض، فبعضها تسرق الأفلام وتعرضها دون موافقة المنتج وحتّى لو عرضت بمقابل ماديّ فيكون ضعيفاً للغاية ليصل إلى 500 دولار لعرض فيلم دينيّ إنتاجه يصل إلى 4000 دولار لمدّة 3 سنوات بشكل حصريّ".

وعن دور الدولة في النهوض بصناعة الأفلام الدينيّة المسيحيّة، قال فاروق: "الدولة ليست مسؤولة عن صناعة الأفلام المسيحيّة لكنّها مسؤوليّة الكنيسة. ومن الصعب تخصيص دور عرض خارج الكنيسة بسبب الظروف الأمنيّة وانتشار الجماعات المتطرّفة الّتي ترفض الآخر، لكن من الممكن أن تلجأ الكنيسة الأرثوذكسيّة إلى انشاء دور عرض داخل الكنائس".

وأكّد الفنّان الممثّل إيهاب صبحي، وهو أحد أشهر الفنّانين في السينما القبطيّة والمعروف في الأوساط المسيحيّة "أنّ صناعة الأفلام الدينيّة المسيحيّة تدهورت للغاية. ففي عام 1998، شاركت في 10 أفلام مسيحيّة. وفي الأعوام الاخيرة، لا ينتج إلاّ فيلم واحد في العام، والسبب يعود إلى سرقة الأفلام على الإنترنت".

وطرح صبحي مقترحات عدّة لإحياء صناعة الأفلام المسيحيّة، أبرزها مشاركة القنوات الفضائيّة المسيحيّة في إنتاج الأفلام، وعرض تلك الأفلام في دور عرض داخل الكنائس وتخصيص دور عرض لعرض الأفلام الدينيّة المسيحيّة، وقال: "يجب طرح عدد من نسخ للأفلام الدينيّة المسيحيّة في الخارج، وحثّ أقباط المهجر خارج مصر للمشاركة في إنتاج تلك الأفلام".

ومن جهته، تطرق القسّ بولس حليم، وهو المتحدّث الرسميّ باسم الكنيسة الأرثوذكسيّة، مع "المونتيور" إلى بدايات السينما القبطيّة قائلاً: "خلال التسعينات، تمّ إنتاج أفلام عن سير القدّيسين والأنبياء مثل فيلم مار جرجس. وبمرور الوقت، تطوّر إنتاج تلك الأفلام، وتمّ استخدام تقنيّة في التّصوير والإخراج لتماثل السينما غير الدينيّة والعاديّة، لكنّ تلك الأفلام تواجه خطر الانهيار بسبب خسارة المنتجين لسرقة أعمالهم في المواقع الإلكترونيّة، وهو ما حذّرت منه الكنيسة ممثّلة في البابا الراحل شنودة الثالث والبابا تواضروس الثاني بالتنبيه على الأقباط بعدم نشر الأفلام الدينيّة على صفحات الإنترنت".

وأكّد نائب رئيس غرفة صناعة السينما شريف مندور أنّه "لا توجد أيّ قوانين تمنع عرض الأفلام الدينيّة المسيحيّة في دور العرض، والدليل عرض الفيلم الأجنبيّ "آلام المسيح" في مصر، وقال: "لكنّ الأزمة أنّ تلك الأفلام تنتجها الكنيسة، ولا تريد الربح منه، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة عرض الفيلم في دور العرض السينمائي ّعالية أكثر من تكلفة إنتاج تلك الأفلام بجانب ضعف الاقبال على مشاهدة الأفلام الدينيّة سوى المسيحيّة أو الإسلاميّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : orthodox church, filmmaking in egypt, copts, coptic church, coptic christians, cinema, al-azhar
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept