الولايات المتّحدة تعلّق مساعدتها لليمن لمدّة عام

p
بقلم
بإختصار
جمّدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 12 مليون دولار من مساعدات التنمية في حين يؤخّر الكونغرس التمويل المستقبلي.

واشنطن – قام كلّ من الكونغرس وحكومة باراك أوباما بتجميد المساعدة الخاصّة باليمن وسط مخاوف من استمرار الأزمة في المستقبل المنظور.

علم المونيتور أنّ الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة أعلمت شركاءها على الأرض في أواخر الشهر الماضي أنّها ستقوم بتعليق مساعدات التنمية "تعليقًا كاملاً" لمدّة عام. في غضون ذلك، امتنعت لجنة المخصّصات بمجلس النواب عن تمويل المساعدة لليمن في آخر مشروع قانون للإنفاق خاصّ بالمساعدة الخارجيّة.

سيشمل التجميد الممتدّ على عام كامل حوالي 12 مليون دولار من مشاريع التنمية، وهو يأتي بعد تعليق دام تسعين يومًا للمساعدة غير الإنسانيّة في شهر آذار/مارس، أي قرابة الفترة التي غادر فيها آخر المسؤولين الأميركيّين البلاد.

قال المتحدّث سام اوستراندر للمونيتور، "نظرًا للوضع الحالي في اليمن، تضع الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة معظم برامج التنمية قيد التعليق الكامل. سيسمح لنا التعليق بإبقاء البرامج قائمة حتّى نتمكّن من استئناف أنشطة التنمية سريعًا عندما يسمح الوضع بذلك".

أخاف القرار بعض منظّمات الإغاثة التي تموّلها الولايات المتّحدة، وهي تقول إنّ مساعدتها لأفقر دولة في العالم العربي ضروريّة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى فيما تقترب حملة القصف التي تقودها السعوديّة ضدّ المتمرّدين الحوثيّين من دخول شهرها الرابع.

وقال للمونيتور مسؤول مع منظّمة حصلت على أموال حكوميّة أميركيّة، "إنّ واقع عدم تمتّعنا بشركاء على الأرض يمكننا الوثوق بهم لإيصال ]المساعدة[ لا يعني أن نستسلم بكلّ بساطة؛ علينا أن نخرج للبحث عن شركاء، للبحث عن أساليب أخرى. يعيش عدد كبير جدًا من الأشخاص في وضع مزرٍ، ونحن ننسحب ببساطة ونقول إنّ المساعدة قد عُلّقت؟ علينا أن نجد سبيلاً آخر".

وقال المصدر إنّ تعليق المساعدة يبدو كدليل على أنّ الولايات المتّحدة تخضع للضغط السعودي. تدين الرياض الحوثيّين باعتبارهم عملاء إيرانيّين، وقد اتُّهِمت بمحاصرة البلاد في محاولة منها لإجبارهم على الانسحاب من السلطة.

وأضاف المصدر، "يبدو لي – ولكثيرين غيري ممّن يتابعون سياسة اليمن – أنّنا سلّمنا للسعوديّين عمليّة اتخاذ القرارات المتعلّقة بالسياسة. يبدو أنّ السعوديّة تريد التضييق على اليمن في الحال، ولا شكّ في أنّ ذلك يجعل الولايات المتّحدة تبدو بمظهر سيّئ جدًا داخل اليمن".

يناضل الكونغرس أيضًا بأفضل طريقة لمساعدة البلاد على الرغم من انعدام الاستقرار الحالي. مرّرت لجنة المخصّصات بمجلس النواب الأسبوع الماضي مشروع قانون للإنفاق خاصّ بالمساعدة الخارجيّة يؤخّر التمويل لليمن، ما يؤجّل ربّما صدور القرار إلى أن يصبح مشروع قانون مجلس النواب جاهزًا ليكون متّسقًا مع نسخة مجلس الشيوخ التي ستصدر بعد عدّة أشهر من اليوم.

وكتب أعضاء لجنة المخصّصات في تعليماتهم غير الملزمة لوزارة الخارجيّة والتي ترافق مشروع القانون، "تأخذ اللجنة في عين الاعتبار الشغب المستمرّ في اليمن. ونظرًا للبيئة الأمنيّة المضطربة وغياب الوجود الدبلوماسي الأميركي داخل البلاد للإشراف على المساعدة، تبرز تحدّيات كبيرة أمام تقديم المساعدة الاقتصاديّة، والصحيّة والأمنيّة. لهذا السبب، أرجأت اللجنة النظر في التمويل المطلوب للسنة المالية 2016. تنصّ توصية اللجنة على مواصلة الدعم الخاصّ بالمساعدة الإنسانيّة، بحسب الاقتضاء، لكنها تلحظ بيئة العمل الصعبة بالنسبة إلى مطبّقي مثل هذه البرامج".

قد يتردّد المشرّعون في السماح بوصول الأموال لمساعدة حكومة قد تشمل عناصر حوثيّين في المستقبل. وفي حال المساعدة للبنان وقطاع غزّة، يحظّر الكونغرس ذهاب أيّ مساعدة إلى المجموعات التي حدّدتها وزارة الخارجيّة بالإرهابيّة مثل حزب الله وحماس، لكنّ منع وصول المساعدة إلى مجموعة إثنيّة ودينيّة مثل الحوثيّين قد يكون معقّدًا إن لم يكن مستحيلاً.

طلبت وزارة الخارجيّة أكثر من 100 مليون دولار لليمن في طلب الموازنة للسنة الماليّة 2016، بما في ذلك 70 مليون دولار من أموال صندوق الدعم الاقتصادي – أكثر بأربعة أضعاف مقارنة مع معدّلات السنة الماليّة 2014 – التي من شأنها أن تُقسَّم عادة بين وزارة الخارجيّة والوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة. جرى إرسال الطلب إلى الكونغرس في أوائل شهر شباط/فبراير، قبل أن يهاجم الحوثيّون عدن ويهرب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السعوديّة.

وقد أفيد في تبرير الميزانيّة، "ستركّز أموال السنة الماليّة 2016 على دعم الانتقال السياسي وجهود الإصلاح المستمرّة في اليمن، وعلى تقديم مصالح الولايات المتّحدة عبر تعزيز الحكم الرشيد، والإصلاح الديمقراطي، والاستقرار الإقليمي، وعلى تنمية المجتمع المدني، وعلى برامج النموّ الاقتصادي التي تركّز على الإصلاحات الأساسيّة وتنمية القوى العاملة".

وأشار اوستراندر إلى أنّ التعليق الحالي لا يؤثّر على المساعدة الإنسانيّة، ويمكن رفعه في أيّ وقت. وقال إنّه على مدى العامين المنصرمين، قدّمت الولايات المتّحدة حوالي 188 مليون دولار إلى 18 منظّمة إنسانيّة في اليمن، بما في ذلك 158 مليون دولار من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة.

وأضاف اوستراندر، "سنواصل الإشراف عن كثب على الأحداث في البلاد وسنواصل تقييم الخطوات المستقبليّة للحرص على أنّنا مستعدّون عندما تسنح الفرص. تبقى حكومة الولايات المتّحدة ملتزمة بدعم جميع اليمنيّين الذين يسعون إلى بلد سلمي، ومرن وموحّد".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : yemen security, us congress, usaid, state department, houthis, foreign aid, barack obama, abed rabbo mansour hadi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept