الحرب على "داعش" تزيد من معدّلات الفقر في العراق

الحرب وحدها، بمعنى العمليات العسكرية، لم تكن سبباً رئيساً في ارتفاع معدّل الفقر، بل وما رافقها من أسباب أخرى أبرزها النزوح الجماعي من المدن التي يحتلها "داعش" فضلاً عن البطالة وتراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 60 دولار لبرميل النفط .

al-monitor .

المواضيع

war on terror, war, poverty, popular mobilization units, iraq crisis, is, gulf war

يون 30, 2015

بغداد، العراق — أثّرت الحرب الّتي يخوضها الجيش العراقيّ، مدعوماً بفصائل مسلّحة تسمّى بـ"الحشد الشعبيّ" ضدّ "داعش"، على الواقعين المعيشيّ والإجتماعيّ للعراقيّين. لقد تواصلت الحرب منذ أكثر من عام، ولا أفق على نهايتها القريبة، وأدّت كلفتها الباهظة الّتي يدفعها العراق على السلاح والمقاتلين إلى إعلان حال التقشّف في موازنة العام الجاري، وهو ما أدّى في طبيعة الحال إلى ازدياد معدّل الفقر في البلاد.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأزمة الإقتصاديّة في العراق قديمة، بدأت بوادرها مع حرب الثماني سنوات مع إيران، لتتصاعد مع احتلال صدّام للكويت وفرض الحصار الإقتصاديّ، ثمّ الحرب، لتتجدّد الحرب مرّة ثالثة وانتهت بالإحتلال الأميركيّ للعراق عام 2011، الّذي يخوض حربه الرّابعة، ولكن ضدّ "داعش".

وفي الواقع أنّ الحرب الأخيرة معقّدة وتستنزف الكثير من الموارد، لأنّها تجري والعراق في حال انقسام سياسيّ، والفساد الإداريّ كان قد أعاق على نحو فعليّ التنمية الإقتصاديّة.

وتقدّر وزارة التّخطيط العراقيّة أنّ نحو 30 في المئة من العراقيّين الّذين يقدّر عددهم بأكثر من 33 مليون نسمة، يعيشون تحت خطّ الفقر، بسبب الأوضاع الّتي يمرّ فيها العراق بعد سيطرة تنظيم "داعش"، في يونيو/حزيران من العام الماضي على نحو ثلث مساحة البلاد، إلاّ أنّ الحرب وحدها، بمعنى العمليّات العسكريّة، لم تكن سبباً رئيسيّاً في ارتفاع معدّل الفقر، بل ما رافقها من أسباب أخرى، أبرزها النزوح الجماعيّ من المدن الّتي احتلّها "داعش"، فضلاً عن البطالة، وتراجع أسعار النفط العالميّة إلى ما دون 60 دولاراً لبرميل النفط، لا سيّما أنّ العراق يعتمد في موازنته الإتحاديّة بنسبة 90 في المئة على تصدير النفط.

ورغم هذا الوضع المعقّد، بدا نائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصاديّة روز نوري شاويس متفائلاً، وهو يشير إلى "وجود إمكانيّة كبيرة بأن يتمتّع الفرد العراقيّ بوضع معيشيّ إيجابيّ، إذا ما اجتاز العراق عدداً من التحدّيات الّتي تواجهه"، ملخّصاً في حديث إلى "المونيتور" أبرز التحدّيات بـ"الوضع الأمنيّ الّذي يشكّل عائقاً كبيراً أمام العراقيّين في كلّ المجالات".

من جهته، أشار المتحدّث باسم وزارة التّخطيط العراقيّة عبد الزهرة الهنداوي إلى "أنّ عمليّة النزوح الّتي شهدها العراق من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى أثّرت في شكل كبير على ارتفاع معدّل خطّ الفقر في البلاد"، وقال في حديث إلى "الموينتور": "إنّ الوضع الإقتصاديّ في تلك المحافظات أدّى إلى فقدان مليون ونصف مليون شخص عمله".

وقارن الهنداوي بين عام 2013 حيث كانت نسبة الفقر تقدّر بنحو 23 في المئة، وارتفاعها الآن إلى 30 في المئة، وقال بلهجة متأسّفة: "إنّ الظرف الأمنيّ عرقل خطّة الوزارة الّتي كانت تعمل على الحدّ من الفقر".

وفي الواقع، بدت المديرة العامّة لاستراتيجيّة التّخفيف من الفقر في وزارة التّخطيط نجلاء عليّ غير مقتنعة بهذه الإحصائيّة، وقالت: "لدى الوزارة خطّة عمل ستنفّذ قريباً، بالتّعاون مع البنك الدوليّ لمعرفة نسب الفقر، بعد عمليّة النزوح الكبيرة الّتي شهدها العراق"، مؤكّدة في حديث إلى "المونيتور" أنّ "خطّة عمل إحصاء نسبة الفقر ستكون عبر معايير خاصّة تسهم في الحدّ من هذه الآفة، الّتي تفاقمت خلال السنة الاخيرة بسبب الظرف الأمنيّ".

بدوره، قال الهنداوي: "لدى الوزارة بالفعل خطّة مع الوزارات الأخرى للقضاء على الفقر من خلال بعض المشاريع، لكنّ هناك أسباباً تُعرقل تنفيذها، وأبرزها الوضع الإقتصاديّ الّذي يتعرّض له العراق الآن، وخفض تخصيصات بعض المشاريع".

وإزاء ذلك، رأى الباحث والأكاديميّ الإقتصاديّ المستقل عماد عبد اللّطيف أنّ "كلّ الحلول المطروحة الآن للحدّ من ظاهرة الفقر في العراق ترقيعيّة، وتقوم على منظومات توزيع الريع النفطيّ، وعندما تنهار أسعار النفط تنهار معها، وتتّسع دائرة الفقر والحرمان في العراق"، وقال في حديث إلى "المونيتور": "لا معنى الآن لأيّ ترتيبات تقوم على الدّعم الحكوميّ الماديّ الموقّت، حتّى وإن توافرت في الموازنة العامّة التخصيصات اللاّزمة، لأنّها قنوات لشرعنة الفساد وهدر المال العام".

الحال هذا، فإن معدل الفقر يزيد من المآسي التي يتعرّض لها المجتمع العراقي، وقد يقود إهمال تفشّي الفقر من قبل الحكومة العراقيّة، خاصّة مع تصاعد عدد الايتام والأرامل، إلى مواجهة تحديات جديدة تتمثّل بتفكّك المجتمع ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تصاعد مستوى الأمية والبطالة وارتفاع معدلات الجريمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020