"قيود إسرائيل على الصيد تدفع الغزّيين إلى "الاستزراع السمكيّ

مدينة غزّة — تشقّ مشاريع إنشاء المزارع السمكيّة طريقها في قطاع غزّة، في محاولة لتوفير الحدّ الأدنى من حاجات الغزّيين من البروتين السمكيّ المرغوب. فغزّة التي تطلّ على البحر المتوسّط على كامل حدودها الغربيّة، تفتقر إلى معظم أنواع الأسماك المعروفة مثل "الدنيس" و"البوري"، بسبب القيود الإسرائيليّة المفروضة أمام الصيّادين على الملاحة والصيد البحريّ. في سوق السمك الرئيسيّ في غزّة، الذي...

al-monitor .

المواضيع

palestine, mediterranean sea, market, israeli occupation, gaza strip, food prices, fishing

ماي 5, 2015

مدينة غزّة — تشقّ مشاريع إنشاء المزارع السمكيّة طريقها في قطاع غزّة، في محاولة لتوفير الحدّ الأدنى من حاجات الغزّيين من البروتين السمكيّ المرغوب. فغزّة التي تطلّ على البحر المتوسّط على كامل حدودها الغربيّة، تفتقر إلى معظم أنواع الأسماك المعروفة مثل "الدنيس" و"البوري"، بسبب القيود الإسرائيليّة المفروضة أمام الصيّادين على الملاحة والصيد البحريّ.

في سوق السمك الرئيسيّ في غزّة، الذي يسمى "الحسبة" غرب مدينة غزّة، يتفرّق بعض الأكوام الصغيرة من السمك على أرضيّته، واللافت هو غياب أصناف يصادف موسمها في هذه الأثناء مثل سمك "السردين".

قال الصيّاد حسن السلطان (27 عاماً) الذي خرج لتوّه من البحر، وفي صحبته 4 صناديق من سمك "السردين"، ساخطاً: "هذا كلّ ما استطعت صيده الليلة الماضية. فزوارق الاحتلال تطاردنا ولا تجعلنا نتخطّى مسافة كافية لصيد سمك كافٍ وجيّد".

وأوضح السلطان خلال حديثه إلى "المونيتور" أنّ شهري نيسان/أبريل وأيّار/مايو يصادفان في موسم صيد خمسة عشر نوعاً مختلفاً من الأسماك مثل "السردين"، "المليطة" و"الغزال".

وأضاف: "ولكن، ما يتوافر في الأسواق هو كميّة ضئيلة للغاية مقارنة بحاجات المواطنين، الأمر الذي يجعل أسعارها باهظة الثمن. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر كيلو الجمبري 90 شيكلاً (23 دولاراً) وهذا يتخطّى المعقول، مشيراً إلى أن سعر الكيلو الواحد من الروبيان لم يكن يتجاوز (11 دولاراً)، عندما سمحت السلطات الإسرائيلية للصيادين الفلسطينيين بالصيد بحرية ودون مضايقات، حتى حدود ستة أميال بحرية، بناء على التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في نوفمبر 2012، "ولكن هذا الإجراء تراجع شيئاً فشيئاً حتى انتهى بعد أقل من ثلاثة أشهر من توقيعه، وعادت المضايقات والمطاردات من جديد".

ولفت النظر إلى أنّ هذا الواقع الذي يسبّبه الاحتلال الإسرائيليّ للقطاع السمكيّ في غزّة، أجبر المواطنين على التوجّه إلى شراء الأسماك من المزارع السمكيّة، التي تتميّز بانخفاض أسعار منتجاتها. فعلى سبيل المثال، يتمّ بيع سمك الشبوط الذي يصطاده الصيّادون بحوالي 15 دولار للكيلوغرام الواحد، بينما يصل سعر كيلو النوع نفسه 10 دولار في مزارع السمك.

ويصل حجم الاكتفاء السكّاني من الأسماك إلى 17 ألف طنّ سنويّاً، ولكنّ العوائق والصعوبات التي تواجه الصيّادين في غزّة بسبب قيود الاحتلال، وأبرزها عدم السماح لهم بالصيد أكثر من مسافة ستّة أميال بحريّة، تجعلهم غير قادرين على اصطياد أكثر من 1700 طنّ سنويّاً، وفقاً لمدير عام الثروة السمكيّة في وزارة الزراعة عادل عطالله.

وقال عطاالله لـ"المونيتور": "قامت الوزارة، إلى جانب بعض أصحاب الأموال الخاصّة، بالاستثمار في زراعة الأسماك، نظراً إلى حجم الهوّة بين الحاجات وما هو متوافر، وعلى الرغم من أنّ هذه المحاولات بدأت في عام 2008، إلّا أنّنا لا نزال في بداية الطريق".

وأشار إلى أنّ ما يتوافر في غزّة هو سبعة مزارع للأسماك تتبع القطاع الخاصّ، ومزرعتان اثنتان تتبعان القطاع العام، وكلّها تنتج سنويّاً ما لا يتجاوز 200 طنّ فقط من الأسماك.

أنشأ أبو عوني كحيل، وهو صاحب مزرعة "كحيل" للأسماك، مزرعته الخاصّة بالأسماك المقامة على مساحة 1300 متر مربّع غرب مدينة غزّة في منتصف عام 2008، بكلفة بلغت نصف مليون دولار، حيث يتخصّص بزراعة أسماك "الدنيس" التي تعدّ الأكثر طلباً من قبل الزبائن في غزّة.

وقال كحيل لـ"المونيتور": "نستورد بذور الأسماك من إسرائيل، لأنّ ضمان نجاح عمليّة التزاوج بين الأسماك وتفريخ بذورها يتطلّب إمكانات غير متوافرة في غزّة. وبعد ذلك، نضع البذور في برك ممتلئة بمياه البحر، وثمّ نقدّم إليها العلف 3 مرّات يوميّاً، وندعمها في شكل مستمرّ بالأوكسجين مع المحافظة على تشغيل آلات تسمّى "الدفّاشات" تساعد على تقليب المياه، وعدم السماح للبعوض وبعض الحشرات بالطفو على سطح الماء".

وأوضح أنّ انقطاع التيّار الكهربائيّ المستمرّ يعدّ أكبر المعوقات التي تقف أمام إنجاح مشاريع الاستزراع السمكيّ، الأمر الذي يكبّده خسائر مستمرّة، ويجبره على الاعتماد على المولّدات الكهربائيّة وكلفتها 14 ألف شيكل (3600 دولار) شهريّاً كتكاليف إضافيّة، للحفاظ على حياة البذور والأسماك، وحمايتها من الموت.

وأضاف كحيل: "على الرغم من هذه التكاليف، إلّا أنّ حاجة المواطنين المتزايدة لشراء السمك من مزرعتي، تجعلني أستمرّ في المشروع من دون تراجع. فالغزّيون يفضلون السمك كغذاء رئيسيّ لهم، ويزداد الطلب يوم الجمعة الذي يعدّ يوم إجازة للمؤسّسات كافّة".

ويرى المهندس الزراعيّ رائد حميد أنّه، وعلى الرغم من إقبال المواطنين على شراء الأسماك من المزارع السمكيّة، إلّا أنّ الأفضليّة من حيث الجودة والطعم تكون لصالح أسماك البحر، حيث يقبل المواطنون كلّ يوم على شرائها حتّى نفادها من الأسواق، قبل التوجّه إلى شرائها من المزارع السمكيّة.

وقال حميد خلال حديثه إلى "المونيتور": "السبب وراء هذه الأفضليّة، هو واقع تغذية السمك في المزارع حيث تعتمد على العلف، في حين أنّ أسماك البحر تتغذّى طبيعيّاً من الهوام البحريّة والطحالب والأسماك الأصغر حجماً".

ولفت النظر إلى أنّ معظم المطاعم السمكيّة في غزّة، تعتمد على أسماك المزارع في تقديم الطعام السمكيّ للزبائن، بسبب قلّة ما يصطاده الصيّادون من البحر، وفي حال انتهت الكميّات التي تنتجها مزارع الأسماك ونفدت من السوق، يتوجّه المواطنون إلى شراء الأسماك المجمّدة التي يتمّ استيرادها من إسرائيل.

بالنسبة إلى عادل عطاالله، فإنّ توجّه الغزيّين إلى شراء الأسماك المجمّدة، يبقى خياراً أخيراً أمامهم، مشيراً إلى أنّه يتمّ استيراد 10 آلاف طنّ من الأسماك المجمّدة سنويّاً من إسرائيل.

بقاء مصير القطاع السمكيّ خاضعاً إلى الظروف السياسيّة ومنها المنع الإسرائيليّ للصيد لمسافات معقولة، يجعل الصيّادين والسلطات المحليّة يتطلّعون إلى إنجاح محاولات الاستزراع السمكيّ لتلبية حاجات المواطنين من الأسماك. ولكنّ عطاالله يقول هنا: "إنّ الوصول إلى هذه الغاية يتطلّب إنشاء عشرات المزارع السمكيّة، الأمر الذي يتطلّب دعماً واهتماماً كبيرين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020