نبض فلسطين

حماس ترغب بتهدئة طويلة مع إسرائيل...ولكن!

p
بقلم
بإختصار
فور انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر أغسطس 2014، شهدت غزة زيارات لمبعوثين دوليين للتباحث في رفع الحصار، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، ومستقبل حكومة التوافق. شروط ومطالب ومن أهم الزوار "بان كي مون" أمين عام الأمم المتحدة يوم 14 أكتوبر 2014، و"توني بلير" مبعوث اللجنة الرباعية يوم 15 فبراير، ومحمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة يوم 9 مارس، والسفير السويسري لدى السلطة...

فور انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر أغسطس 2014، شهدت غزة زيارات لمبعوثين دوليين للتباحث في رفع الحصار، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، ومستقبل حكومة التوافق.

شروط ومطالب

ومن أهم الزوار "بان كي مون" أمين عام الأمم المتحدة يوم 14 أكتوبر 2014، و"توني بلير" مبعوث اللجنة الرباعية يوم 15 فبراير، ومحمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة يوم 9 مارس، والسفير السويسري لدى السلطة الفلسطينية "بول غارنير"يوم 23 مارس، ووفد دبلوماسي ألماني يوم 1 أبريل.

لكن الموضوع الجديد الذي طرحه المبعوثون الدوليون في لقاءاتهم مع قادة حماس بغزة مسألة التوصل لهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل قد تمتد عدة سنوات.

باسم نعيم، مسئول دائرة العلاقات الدولية في حماس بغزة، قال "للمونيتور" إن "حماس تلقت عروضًا دولية مختلفة، لبحث تثبيت التهدئة القائمة حالياً مع إسرائيل، وتمديدها من 3-5 سنوات، مقابل رفع الحصار عن غزة، وإعادة الإعمار، وإنشاء الميناء والمطار".

الملفت في تزايد المقترحات الدولية الأخيرة بتمديد التهدئة أنها تتزامن مع زيادة التحذيرات من انفجار الموقف في غزة بسبب استمرار الحصار، وعدم حصول تقدم في مسيرة المصالحة مع فتح، وتشابه الظروف الأمنية والميدانية التي سبقت اندلاع الحرب الأخيرة في يوليو 2014، بما تشهده غزة حالياً في أبريل 2015.

وهو ما أكده طاهر النونو، عضو الدائرة الإعلامية في حماس، في حوار مع "المونيتور" حين قال "أن المقترحات التي يتم دراستها في الوقت الحالي تأتي استكمالًا لجهود تثبيت وقف اطلاق النار مع إسرائيل، وحماس ستعرضها على باقي الفصائل، وتتشاور معها للخروج بموقف موحد".

تفاصيل مقترحات التهدئة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية يوم 11 مارس عن عروض تدرسها إسرائيل وحماس لوقف طويل الأمد لإطلاق النار لمدة 15 عامًا، تبدأ بـ5 سنوات، يلتزم خلالها الجانبان بوقف كامل للعمل العسكري مقابل رفع حصار غزة، وبناء ميناء ومطار فيها.

لكن غازي حمد وكيل وزارة الخارجية بغزة، وأحد مفاوضي حماس البارزين مع المبعوثين الدوليين، أكد "للمونيتور" "عدم وجود أي تقدم عملي في ملف الميناء والمطار مع الجهات الدبلوماسية الغربية التي تزور غزة، لأن إسرائيل لن تعطي لحماس هدية الانتصار في المعركة الأخيرة".

وفي زحمة هذه الاتصالات الدولية مع حماس، خرجت دعوات عن السلطة الفلسطينية تحذر من انفراد حماس بتهدئة طويلة مع إسرائيل في غزة، تمهيداً لفصلها عن الضفة الغربية.

"المونيتور" علم من مسئول فلسطيني مقرب من الرئيس محمود عباس، رفض كشف هويته، أن هناك "خشية داخل السلطة وفتح من مخطط إقليمي دولي لفصل غزة عن المناطق الفلسطينية، وإبرام تهدئة مع إسرائيل دون علم عباس، لإخراج السلطة من المشهد السياسي، وتقويض صلاحياتها من خلال صفقة الإعمار والتهدئة".

وكان ملفتاً أن تخرج يوم 12 مارس دعوات موحدة من معظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تحذر من خطورة تفاوض حماس منفردة مع إسرائيل.

بات واضحاً أن مما زاد في غضب السلطة الفلسطينية أن غزة المحاصرة من الجهات الأربع، براً وبحراً وجواً، تحولت في الأشهر الأخيرة إلى قبلة للسياسيين الدوليين، للتباحث مع حماس، صانعة القرار الأول فيها، مما يجعل دور السلطة في الضفة الغربية هامشياً، رغم أنها السلطة الشرعية المعترف بها عالمياً، لكن من يمسك بزمام الأمور على الأرض هي حماس.

حماس ردت على هذه التحذيرات على لسان اسماعيل هنية نائب رئيس مكتبها السياسي الذي أعلن يوم 23 مارس أن حماس لا تمانع بعقد تهدئة طويلة مع إسرائيل تمتد 5 سنوات، شرط ألا تكون على حساب تفرد الاحتلال بالضفة.

غياب السلطة الفلسطينية

الغريب أن موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس أكد يوم 11 مارس أن هدف إسرائيل من عروض التهدئة ليس خدمة غزة، بل فصلها عن الضفة، لكن حماس لن تقبل هذا المخطط.

ووصل النقاش الفلسطيني حول التهدئة الموعودة بين حماس وإسرائيل لشبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض.

وبالتزامن مع أحاديث التهدئة في غزة، واصلت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، الأسابيع الماضية استعداداتها العملياتية في حفر الأنفاق والتجارب الصاروخية بصورة يومية.

مسئول عسكري في حماس قال "للمونيتور" رفض كشف هويته، أن هناك "تنسيقاً عالي المستوى بين الجناحين السياسي والعسكري في حماس، لدراسة مقترحات التهدئة، وهذا لا يتعارض مع استمرار المقاتلين في تدريباتهم ومهامهم العسكرية، دون صلة بما يحدث في أروقة الساسة وخلف الكواليس".

وأضاف: "كتائب القسام لديها الثقة الكاملة بمصداقية القرار الذي ستتوصل إليه قيادة حماس حول المباحثات الجارية مع المبعوثين الدوليين، وهو لا يتعارض بالخطط الاستراتيجية للكتائب المتعلقة باستمرار التطوير التسليحي، والارتقاء بأساليب المواجهة، والاستعداد لأي غدر متوقع من قبل الاحتلال".

كما تابع "المونيتور" قيام قادة حماس الكبار، بينهم اسماعيل هنية ومحمود الزهار وفتحي حماد، في الأسبوع الأول من أبريل الحالي بجولات ميدانية غير مسبوقة على حدود غزة الشرقية، وإلقائهم نظرات على بعد مئات الأمتار فقط على المستوطنات الإسرائيلية، في إشارة لإسرائيل بأن مباحثات التهدئة لا توقف طموحات حماس لتحرير باقي الأراضي الفلسطينية.

أخيراً... تدرك حماس جيداً أن الأوضاع الكارثية التي تحياها غزة تتطلب منها الأخذ بعين الاعتبار عدم المضي قدماً في بقاء الأمور على حالها، لأن النتيجة الطبيعية لاستمرارها يعني حرباً مدمرة أخرى مع إسرائيل، ستحرق الأخضر واليابس في غزة، وهذا ما لا تريده حماس.

ومع ذلك فإن حماس تريد اتفاقاً للتهدئة يظهرها كمن حققت بعض مطالبها خلال الحرب الأخيرة، لاسيما ميناء غزة، بعد حالة الإحباط التي شعر بها الفلسطينيون بعد 8 أشهر على نهاية الحرب، دون أن يحققون أياً من مطالبهم التي أعلنوها، رغم ضحاياهم وخسائرهم التي لم يعوضوها بعد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, palestinian authority, palestine, israeli-palestinian conflict, hamas, gaza strip, fatah-hamas reconciliation, cease-fire

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept